مقالات

الزراعة العضوية طريق التنمية المستدامة الاسهل والأنظف والاكثر نفعا للنظام البيئى

post-img

د.  شاهيناز العقباوى (المركز الديمقراطي العربي)

للحد من الضرر البيئي الناجم عن استخدام المبيدات الكيميائية والأسمدة الصناعية في الزراعة التقليدية؛ ولكونها ذات فوائد عديدة ولإنتاج غذاء أمن للأنسان ، وجدت الزراعة العضوية،  التى تعتمد على مبيدات قائمة على أساس بيئي وأسمدة بيولوجية مستمده من النفايات الحيوانية والنباتية ومحاصيل التغطية التي تثبت النيتروجين،  خلال الزراعة وتقلل من تآكل التربة ومن ترشيح النترات إلى المياه الجوفية والمياه السطحية وتعمل على إعادة تدوير النفايات الحيوانية. الزراعة العضوية، التى هى فى الأساس عبارة عن نظام زراعي يهدف الى التنمية المستدامة حيث يعتمد على استخدام المواد الطبيعية , كما لا يسمح فيه باستخدام السلالات والكائنات المحورة وراثيا. و الاشعاع المؤين والمواد الحافظة في عمليات التصنيع والاعداد او التعليب, واي مواد لها تأثير ضار على صحة الانسان والبيئة ، وبالتالي تصل المواد الغذائية الى المستهلك بحالتها الطبيعية، لذا تعتبر الزراعة العضوية احدى وسائل الوقاية المهمة لتقليل تلوث البيئة وهذا زيادة على منافعها الاقتصادية والاجتماعية والصحية, ذلك أن الإخلال بالتوازن الطبيعي والبيئي أدى إلى ظهور العديد من الأوبئة والأمراض التى هددت البشرية ، ورغم الكثير من مميزاتها سيكون التحدي الذي يواجه الزراعة العضوية في المستقبل هو الحفاظ على منافعها البيئية، وزيادة الغلات الإنتاجية ، وتخفيض الأسعارلتوفير الإحتياجات اللازمة مع مواجهة تحديات تغير المناخ وزيادة عدد سكان العالم ، حيث وجد أن إنتاجية المحاصيل العضوية أقل بنسبة 25% تقريبًا من المحاصيل المزروعة بشكل اعتيادي.

ومنذ عام 1940 ، وحينما نُشرت مجلة “البستنة العضوية والزراعة” عدد من النصوص التي تخص الزراعة العضوية. بدأ هذا المشروع الضخم يشق طريقة بين الاقتصاديات الزراعية العالمية،  ومنذ أواخر القرن العشرين ازدادت مبيعات الأغذية العضوية ، ومع زياد  الوعي البيئي إلى جانب المخاوف بشأن الآثار الصحية لمخلفات المبيدات واستهلاك المحاصيل المعدلة وراثيًا ونمو القطاع العضوي أصبحت الرغبة أقوى نحو التمسك بهذا النوع.

طابع نخبوى

ومع بداية التوجه نحو الإعتماد على الأغذية العضوية أعتبر هذا النوع من الأطعمة ذا طابع نخبوي، يخص الطبقات المترفة، لارتفاع أسعاره ومحدودية توافره، وعدم بيعه إلا في مجموعة محدودة و اليوم اختلف المشهد كثيرا، فالأغذية العضوية أصبحت خيار روتيني ويومي لملايين البشر في عديد من دول العالم. لكن حتى الأن لانستطيع أن ندعي أنها باتت في متناول جميع الطبقات والفئات الاجتماعية ، لكن المؤكد أنها تخلت إلى حد كبير عن طابعها النخبوي.

ولا شك أن توافر هذا النوع من الطعام في عديد من المحال التجارية المعنية ببيع الأغذية خاصة للطبقة المتوسطة، واتساع قائمة الأطعمة العضوية لتغطي نطاقا واسعا من الأطعمة والأغذية والمشروبات المستهلكة بشكل روتيني، بعد أن كان الأمر محصورا في الماضي في عدد محدود للغاية من المنتجات الزراعية، والتراجع النسبي في أسعارها على الرغم من أنها لا تزال مرتفعة مقارنة بالأطعمة والأغذية التقليدية،  كل هذا أسهم بشكل فعال في اتساع نطاق استهلاكها، مع هذا لا يمكن الإدعاء أن الأطعمة العضوية حتى بالنسبة إلى المستهلكين الذين يقبلون عليها تغطي جميع جوانب إحتياجاتهم اليومية، فتكلفة الأغذية العضوية وفقا لبعض التقديرات  أغلى 20 % من الأطعمة التقليدية، وهو ما يجعل المتسوقين العضويين خاصة من أبناء الطبقة المتوسطة يحجمون عن استهلاكها في كثير من الأحيان،  والذى بدورة  يدعو إلى المزيد من الوعى والتوجة نحو هذه النوعية من الأغذية ، هذا وتميل المنتجات غير العضوية إلى أن تبدو أكبر وأكثر تجانسًا، أما عناصر المنتجات العضوية غالبًا ما تكون أصغر حجمًا ولها مجموعة متنوعة من الأشكال.  هذا وأثبتت كثير من الدراسات أن الزراعة العضوية لها فوائد عديدة ، بما في ذلك الحفاظ على التربة واستخدام كميات أقل من المياه وتقليل الاعتماد على المواد الكيميائية الصناعية.  هذا إلى جانب كونها أكثر ربحية وصديقة للبيئة، وتقدم أطعمة مغذية بشكل متساو، فضلا عن فوائدها الصحية للأنسان.

مسح زراعى

ونظرا لأنها اثبتت وجودا فعليا على أرضا الواقع وفي أحدث عملية مسح للزراعة العضوية وتطورها على مستوى العالم ، اتضح أن هناك زيادة بمقدار 1.1 مليون هكتار في الأراضي المخصصة لزراعة المنتجات العضوية، كما استمرت مبيعات تجارة التجزئة للأغذية والأطعمة العضوية في النمو في 187 دولة حول العالم، وقدرت السوق العالمية للأغذية العضوية والمشروبات بنحو أكثر من 200 مليار دولار العام الماضي، وسط تقديرات بأن تقارب 500 مليار دولار بحلول 2027 . وفي ظل تنامي استخدام الإنترنت والتجارة الإلكترونية والحملات التسويقية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حققت مبيعات الإنترنت للمنتجات العضوية نموا  بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، الذى بدورة سيكون له تأثير إيجابي على نمو السوق العضوي .

وتواصل الولايات المتحدة ريادتها لهذه السوق، إذ تمثل نحو 40 %من حجم السوق العالمية حاليا، حيث تقدر السوق الأمريكية من المنتجات الغذائية العضوية بما يقارب 60 مليار دولار تقريبا .وتنافسها الصين في هذا المجال،  كثاني أكبر سوق عالمية للمنتجات العضوية  وسط توقعات بأن تبلغ القيمة الإجمالية للسوق الصينية 86 مليار دولار. عام 2027، كما أسهمت أمريكا الشمالية بنصيب الأسد في السوق العالمية، ومن المتوقع نمو سوق منطقة آسيا والمحيط الهادئ ، وتعد الصين والهند واليابان في مقدمة الأسواق الآسيوية من حيث الإنفاق الاستهلاكي على الغذاء، كما أن ارتفاع الطلب على الأغذية المجمدة يفتح آفاقاً جديدة للسوق الإقليمية للأغذية المجمدة العضوية.

ووفقا للإاتحاد الدولى لحركات الزراعة العضوية، هناك نحو 3 ملايين منتج زراعة عضوى حول العالم ويعتبر هذا الرقم، مشجع لكل المستثمرين الزراعيين لخوض المنافسة العالمية، و قدرت المساحة المخصصة للزراعة  العضوية فى العالم طبقا لبيانات الأتحاد بنحو 71 مليون هكتارو تحتل استراليا الصدارة فى هذا السوق تنافسها الهند وفى إفريقيا تأتى فى المركز الأول أوغندا  حيث أستطاعت  أن تكون فى مصاف الدول التى لها نصيب كبير فى الاستثمار فى الزراعة العضوية .

الوطن العربى

وفى الوطن العربى تعد مصر أول دولة عرفت الزراعة العضوية لكنها ليست الأولى، فعلى الرغم من ان  تونس عرفت الزراعة العضوية بعد القاهرة بنحو 20 عاما ، إلا أنها الأن  اكبر دولة عربية فى الزراعة العضوية وأول دولة عربية يعترف الاتحاد الاوربي بقانون الزراعة العضوية فيها بحيث يسهل تصدير المنتجات الزراعية العضوية منها الى أي دولة من الاتحاد تليهم المملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة.

وتأتى مصر فى المرتبة الثانية وفقا للإحصائيات العالمية بنحو 288 ألف فدان تقريبا و المركز السادس فى إفريقيا وهو ما دفعها  إلى أن تضع الزراعة العضوية فى المرتبة الأولى فى رؤيتها 2030 لاقتحام تلك السوق العالمية للمنتجات الزراعية، والقاهرة لديها محاصيل مطلوبة بشكل كبير فى أمريكا التى تستهلك نحو 40% من منتجات العالم الأورجانيك، وكذلك لديها أسواق واعدة فى أوروبا وفى المنطقة العربية كلها، حيث يرتفع الطلب على المحاصيل المصرية مثل الطماطم والبطاطس والبصل والخضراوات وكذلك النباتات العطرية والاعشاب الطبية وتتركز الآن الزراعة العضوية فى الفيوم وبنى سويف والمنيا وبلبيس بالشرقية وهناك مناطق واعدة فى سيوة و سيناء بالإضافة إلى استغلال المليون فدان من مشروع المليون ونصف المليون فدان فى الزراعة العضوية، مما سيحقق أكثر من هدف أولها مضاعفة الانتاجية والعائد المادى من الفدان وتوفير حوالى  12مليار متر مكعب من المياه فى الرى، كما تستخدم فيها طرق الرى الحديثة حيث إن كبر المساحات المزروعة سيساعد فى ذلك، كما ستحسن من خصائص التربة وتقلل استخدام الكيماويات والأسمدة المصنعة التى تصل إلى صفر.

أما في المملكة العربية  السعودية والتى تأتى فى المرتبة الثالثة ، ووفقاً لبيانات جمعية التجارة العضوية العالمية  في واشنطن، سجلت المنتجات العضوية في المملكة قيمة سوقية بلغت  تقريبا54  مليون دولار، وهذه تمثل نحو 0.1%  من الطلب العالمي، وجاء النمو مدفوعاً بازدهار مبيعات أغذية الأطفال العضوية، والتي تمثل نصف سوق المنتجات العضوية ، يليها زيت الطعام العضوي، وأطعمة الإفطار العضوية، وهاتان استحوذتا على 14.3%، و 11.8% من مبيعات القطاع، و أدت جائحة كورونا إلى زيادة الوعي الصحي للمستهلكين السعوديين، حيث أصبحوا أكثر حرصا على الحصول على الغذاء الصحي، وهكذا، استفادت مبيعات المنتجات العضوية المعبأة من هذا السلوك الاستهلاكي المتطور، ومن المتوقع أن تزدهر السوق أكثر في المملكة خلال السنوات المقبلة مدعومة بمتانة النمو الاقتصادي، وتزايد وعي المستهلكين، وزيادة الدخل المتاح، وتنامي الطبقة المتوسطة، مما يرشح قطاع المنتجات العضوية في السعودية إلى تحقيق 73.2 مليون دولار في عام2027.

وفي ضوء ما توليه المملكة العربية السعودية من اهتمام بالتطوّر والارتقاء بكُل القطاعات، لا سيما قطاع الصحة والغذاء والبيئة والمحافظة على الموارد البشرية، وتزامناً مع تزايد الوعي الغذائي والبيئي لدى شريحة كبيرة من المجتمع، وتعاظم الاهتمام بمكونات الغذاء ومصادره وطريقة إنتاجه وأثر ذلك على الصحة والبيئة والموارد الطبيعية، مع ما لوحظ من وإقبال على شراء المنتجات الغذائية العضوية المستوردة، وتوجه المراكز التجارية الغذائية الى توفيرها لتغطية الطلب المتزايد عليها من قبل المستهلك في المملكة؛ تولدت فكرة تبني نشاط الزراعة العضوية في السعودية كأسلوب زراعي يعتمد على ممارسات سليمة وفق معايير ومواصفات واشتراطات محددة يمكن من خلالها تحقيق أهداف رئيسية كالمحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية وتعزيز الاستدامة في الإنتاج الزراعي وتنمية المجتمعات الريفية بالإضافة إلى إنتاج أغذية ذات جودة عالية وآمنة وخالية من أي متبقيات كيميائية أو إضافات مصنعة، بالإضافة إلى مواجهة الطلب على المنتجات العضوية محليا، وزيادة العائد الاقتصادي للمزارع، ونتيجة ذلك زادت حركة نمو نشاط الزراعة العضوية مما حدا بوزارة البيئة والمياه والزراعة أن تضع على عاتقها مسؤولية تنظيم هذا النشاط وتنميته وتطويره بما يتوافق مع التوجه العالمي.

وهناك عوامل عدة أسهمت في تطوير ودعم قطاع الزراعة العضوية بالمملكة، منها هيكلة القطاع بشكل كامل، وذلك من خلال تأسيس الجمعية السعودية للزراعة العضوية، وإنشاء إدارة للإنتاج العضوي ، وتحويل مركز الأبحاث الزراعية بالقصيم إلى مركز وطني للزراعة العضوية، إضافة إلى وجود لائحة تنفيذية خاصة بأنشطة الزراعة العضوية، والموافقة على سياسية الزراعة العضوية بالمملكة، واعتماد خطة عمل تنفيذية لها،  ولدعم الزراعة العضوية  وافق  مجلس الوزراء على تسمية اليوم الحادي عشر من نوفمبر من كل عام “يوما للغذاء العضوي”

الأسواق العالمية

وتحظى الزراعة العضوية بإهتمام في معظم الدول العربية وذلك لتحقيق هدف التصدير للأسواق العالمية أو الأستهلاك المحلي, ويعزز هذا الأمر أن الطلب على المنتجات العضوية في تزايد مستمر, والمعروض في الأسواق العربية لا يفي باحتياجات المستهلكين في معظم الدول العربية  .فعلى سبيل المثال نجد أن دول الخليج العربي تستورد كثيرا من المنتجات العضوية من خارج الوطن العربي, وتعطى نتائج الحصر العالمي الجديد عن الزراعة العضوية بواسطة معهد ابحاث الزراعة العضوية في سويسرا (FIBL) وحركة الزراعة العضوية العالمية (IFAOM) مؤشرا على أن الزراعة العضوية تتطور  سريعا, ويتم مزاولتها في اكثر من 12 بلدا على مستوى الوطن العربي  من خلال زراعة ما يقارب (11.875.63 هكتارا) بواسطة 4779 منتجا ، و أشار التقرير إلى أن تونس تعتبر الأولى  في الأنتاج للزيتون العضوي على مستوى الوطن العربي، وايضا تأتى هى وسوريا والمغرب من الدول العشر الاولى في زراعة الزيتون العضوي على المستوى العالم  .وتعتبر مصر أكبر منتج للقطن العضوي في الوطن العربي. و المغرب من الدول العشر الأولى في العالم في المنتجات الطبيعية العضوية وتشمل منتجات الغابات والمراعي والنباتات البرية الطبية والعطرية ، وبين التقرير أن تونس والسعودية والأمارات ومصر تضم أكبر مساحات أنتاج النخيل العضوي على مستوى العالم والوطن العربي.

وكشفت إحصائية رسمية صادرة عن وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية  السعودية، أن مساحة الزراعة العضوية بلغت 270 ألف دونم، وحجم الإنتاج الزراعي المحلي لها وصل إلى 98 مليون كيلو، وقيمة سوق الأغذية المحلية بلغت أكثر من 752 مليون ريال.

وفى إطار حماية  هذا النوع من الزراعة  أصدرت تونس والسعودية ومصر معايير وضوابط لنشاطها في أوطانهم والتي يجب أن يتبعها كل القائمين بعمليات الانتاج والتجهيز والتداول للمنتجات العضوية في هذه الدول التي تلبي متطلبات الاسواق المحلية وايضا اسواق التصدير الخارجية.  في بعض الدول العربية تم تصميم شعار وطني للمنتجات العضوية لاستخدامه كأداة تسويقية للأشخاص العاملين بالزراعة العضوية وكوسيلة مساعدة للمستهلكين لتمييز المنتجات العضوية عن غيرها من المنتجات الغذائية.

لذلك فان الدعوة للتحول الى الزراعة العضوية أصبحت مطلبا لحماية البيئة من التلوث ورفع مستوى الانتاج الزراعي والجودة في الانتاج والمنافسة على الاسواق المحلية والخارجية لكثير من العاملين والمستثمرين في المجال الزراعي العضوي بشقية النباتي والحيواني في كثير من الدول العربية، والذى يتطلب معه ضرورة  وضع خطط مستقبلية للزراعة العضوية بحيث تصل نسبة الاراضي الزراعية العربية إلى ارقام تتناسب مع الوضع العام لهذا الاقتصاد الزراعى الناجح .

وتحتاج الدول العربية  لتحقيق ذلك  إلى توعية إعلامية عن أهمية التحول إلى الزراعة العضوية إن لم يكن بهدف الاستهلاك المحلي فبهدف التصدير والمنافسة في السوق العالمي لتجارة المنتجات العضوية ذات العائد الاقتصادي المرتفع، كذلك الاستفادة من مزاياها العديدة في انتاج بعض المحاصيل الزراعية العضوية التي فيها ميزة نسبية لإنتاجها في الوطن العربي مثل التمور والزيتون والنباتات الطبية والعطرية، حيث ان المنتجات العضوية تستطيع النفاذ للأسواق العالمية بدرجة أفضل من المنتجات التقليدية اذا ما تم الاهتمام بالخدمات التسويقية بشكل عام والاعلانية بشكل خاص.

أن توسيع الزراعات العضوية في البلاد العربية سوف يلعب  دورا كبيرا فى التعجيل بمعدلات النمو الاقتصادي والذى يحدث عبر إتباع الأساليب العضوية والعمل على تنوع المحاصيل  و تشجيع الصادرات وزيادة الدخل ، هذا فضلا عن إن اعتماد الإنتاج الزراعي والغذائي العضوي يساهم في سد الفجوة الغذائية  وتحقيق الأمن الغذائى، التي طالما نالت اهتماما متزايدا في العقود الأخيرة وبرزت بوضوح أهميتها في الدول العربية لما لها من تأثيرات مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية .

لاسيما إن العمل على تشجيع المزارعين على زيادة الرقعه الزراعية فى الوطن العربى  سيساهم فى زيادة في دخول المزارعين والمنتجين، هذا فضلا عن قدرتها على زيادة في قيمة الصادرات ذلك لدخولها إلى الأسواق العالمية ويقدر معدل نمو سوق المنتجات العضوية بحوالي 25٪ خلال العقد الأخير، حيث تمثل المنتجات العضوية حوالي 2٪ من إجمالي المبيعات الغذائية. وعلى الرغم من أن تكلفة تسويق وتوزيع المنتجات الغذائية العضوية لا زالت مرتفعة نظرا لمحدودية كمية الإنتاج،  فان الزيادة في نسبة أسعار المنتجات العضوية بالمقارنة مع المنتجات التقليدية  قد تصل ۲۰% .

وتعد مراقبة هذا النظام من الزراعة  ووضعه  تحت نظام توجيهي وتفتيش متفق عليه تحكمه قواعد وأسس وضعت لتوضيح كيف يتم الانتاج العضوي،  أمر ضرورى من أجل ان يفي بمتطلبات المستهلك من الغذاء الصحي الأمن الخالي من متبقيات العناصر الثقيلة والمبيدات أو ميكروبات ضارة على صحة الانسان، خاصة  إن هناك أتجاه عالمى قوي نحو الغذاء والصناعات الغذائية العضوية .هذا فضلا عن أن غياب  الدعم الحكومي العربى القوي للزراعة العضوية لم ينجم عنه إضعاف عملية التوسع النسبي في أنظمة الزراعة العضوية فحسب، بل أدى أيضا إلى عدم توافر كميات كافية من المنتجات الغذائية العضوية، ومن ثم بقاء أسعارها مرتفعة، كما أسهم هذا الوضع في تطور أنماط سلوكية لدى المزارعين العضويين تشبه إلى حد كبير السلوكيات السائدة في الزراعة التقليدية مما يؤثر سلبا على خطط التنمية الزراعية التى تعتمد على الزراعة العضوية .

تحديات الزراعة العضوية

الزراعة العضوية «الأورجانيك»، هى العودة لفكرة الزراعة البدائية التى عرفها الإنسان «تربة وبذور» قبل هجوم المبيدات والهرمونات والهندسة الوراثية والأسمدة المعدنية، بالاعتماد على السماد العضوى، حيث يعتمد نظام الزراعة العضوية بشكل أساسى على بقايا المحاصيل والأسمدة الطبيعية الخضراء والحشائش الضارة والسماد من روث الحيوانات ، و تتطلب من ثلاثة إلى خمسة أعوام لإنتاج ما يصل إلى نحو 95 %  من المحاصيل التقليدية، . لذا ستكون هى  قبلة الثراء الذي يبحث عنها الفلاح ، ومع هذا وحتى الأن لا تبدو مسيرة الزراعة العضوية  سلسة أو ميسرة، إذ هناك العديد من التحديات التي قد تحول في الواقع العملي دون ازدهارها بالطريقة التي يرغب أنصارها فيها. بالرغم من أن أساليب الزراعة العضوية تحافظ على وجود تربة صحية على المدى الطويل، إلا أن التكلفة المرتفعة للإنتاج، والتسعير العالي، وقصر مدة الصلاحية، تعرقل جميعها نمو السوق، بالإضافة إلى أن تكاليف التعبئة والتغليف والخدمات اللوجستية والتوزيع المرتفعة لإطالة مدة الصلاحية تحد أيضاً من توسع السوق العضوية،  ومكونات متنوعة من البدائل النباتية، والتغليف الصديق للبيئة، فضلا عن تحديات  التغيرات المناخية التى تؤثر على الانتاجية وجودة المحاصيل ، إذ أن الزراعة تعتمد بشكل كبير  على الموارد الطبيعية ، لكن بشكل عام تذليل التحديات من السهل تحقيقة والذى يأتى عبر تضافر الجهود العلمية والمؤسسية والحكومية ، واستخدام تقنيات الثورة الزراعية الرابعة.

إجمالا : لمواجهة العديد من المعوقات التى تحول دون تحقيق الكثير من الاهداف المتعلقة بتوفير الغذاء الصحى والأمن، فضلا عن الحفاظ على بيئة نظيفة تعد الزراعة العضوية أحد أهم الوسائل التى تحقق هذه المعادلة، ونظرا لفوائدها العديدة مقارنة بالمعوقات والتحديات وضعت على رأس الأهتمامات العالمية  وانتقلت سريعا من دائرة النخبة لارتفاع اسعارها وندرة وجودها إلى الطبقات المتنوعة من المجتمع ، سواء على المستوى الدولى او العربى حيث حققت العديد من الدول العربية والخليجية خطوات متقدمة فى أعتماد الزراعة العضوية وسيلة هام  ورئيسية لتوفير غذاء صحى وأمن من جهة ودعمة للاقتصاد وسك دخول الاسواق الاستثمارية العالمية من جهة أخرى .

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.