مقالات

استنزاف مخزون الأسلحة وتقلص تأييد الشارع.. أزمتان أمام واشنطن في حرب إيران

post-img

سامح جريس  (القاهرة الإخبارية) 

كشفت مجلة "نيوزويك" الأمريكية، أن الولايات المتحدة تواجه في حربها ضد إيران أزمتين متزامنتين، وهما استنزافًا متسارعًا لمخزونات الأسلحة الإستراتيجية وصلت فيه بعض المنظومات إلى مستويات حرجة، وتآكلاً غير مسبوق في التأييد الشعبي الذي لم يتجاوز يومًا حاجز الـ40% منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.

كما تنقل المجلة عن خبراء عسكريين وأكاديميين أمريكيين تحذيرات من أن نفاد الذخيرة، رغم خطورته، ليس الأزمة الأشد إلحاحًا التي تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب.

معادلة مختلة

نقلت "نيوزويك" عن كيلي جريكو، الباحثة الأولى في مركز ستيمسون لإعادة رسم الإستراتيجية الأمريكية، قولها إن بلادها "استهلكت صواريخ اعتراض باتريوت وثاد والصواريخ بعيدة المدى بمعدلات استثنائية"، محذرةً من أن هذا الاستنزاف يُمثل في المقام الأول "تهديدًا لحماية القوات"، لأن هذه المنظومات هي ما يقف بين الجنود الأمريكيين في قواعد الخليج والصواريخ الإيرانية.

والمفارقة اللافتة أن صاروخ باتريوت الواحد يُكلف نحو أربعة ملايين دولار، وصاروخ ثاد قرابة 12 مليونًا، فيما لا تتجاوز تكلفة المُسيَّرة الإيرانية من طراز شاهد 50 ألف دولار، وكثيرًا ما تنخفض إلى 7 آلاف فحسب، وبهذه المعادلة المختلة، تجد إيران نفسها في موقع مريح، تستنزف الترسانة الأمريكية بثمن بخس، وتُراكم الضغط بتكلفة زهيدة.

أرقام تكشف حجم الخسارة

رصد خبراء مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) استنزاف ما بين ثلث ونصف الاحتياطي الأمريكي من سبعة أنواع رئيسية من الذخائر، في مقدمتها صواريخ باتريوت وثاد وصواريخ كروز توماهوك وصواريخ جاسم الجوية.

وتشير الأرقام إلى أن مخزون باتريوت تراجع من نحو 2500 إلى ما يقارب 1000 وحدة، فيما انهار مخزون ثاد من 360 صاروخًا إلى ما بين 70 و170 فقط.

وبينما يرى مارك كانسيان، المستشار الأول في المركز والمسؤول السابق في مكتب الإدارة والميزانية الأمريكي، أن ما تبقى "كافٍ لمواصلة الحرب ضد إيران لفترة ممتدة"، يُنبه إلى خطر أشد بُعدًا، إذ إن هذه الأسلحة ذاتها مُخصصة لردع الصين وروسيا وكوريا الشمالية، وقد كانت غير كافية لمواجهة بكين حتى قبل الحرب، ومخزونها بات أدنى من ذلك الآن.

وقدر "كانسيان" أن إعادة المخزون إلى مستويات ما قبل الحرب تستغرق من سنة إلى خمس سنوات، وسنوات أخرى للوصول إلى ما يريده المخططون العسكريون، مُحذرًا من أن ذلك "يُفضي إلى نافذة ضعف خطيرة".

الكونجرس صامت.. وإيران تُعيد البناء

يكشف جون فيراري، الباحث الأول في معهد المشروع الأمريكي والمسؤول السابق في الإشراف على العمليات الطارئة لهيئة الأركان المشتركة، أن الأزمة تتفاقم بسبب عقبتين متزامنتين، وهما أن الكونجرس لم يُقر حتى اللحظة أي دولار لإعادة بناء المخزون، وإيران تُعيد بناء ترسانتها بوتيرة فاقت تقديرات الاستخبارات الأمريكية.

وقال فيراري لـ"نيوزويك": "نواصل إطلاق النار والمخزون يتقلص، فيما تُحصي إيران النقاط.. في الحرب، من يملك الرصاص يكسب".

ويعزو هذه الأزمة إلى وهمَين إستراتيجيين تجذرا على مدى عقدين، الأول أن الحروب ستكون قصيرة وفردية فلا حاجة لمخزون ضخم، والثاني أن الأسلحة الدقيقة المتطورة وحدها كفيلة بالحسم، وهو "وهم دحضته كل حرب منذ عاصفة الصحراء".

الرصيد الأخطر

تشير "نيوزويك" إلى أن المشكلة الأعمق ليست في مستودعات الأسلحة، بل في شيء لا يمكن تصنيعه على خطوط الإنتاج، وهو التأييد الشعبي، فبينما انطلقت حرب العراق بتأييد 70% من الأمريكيين، وأفغانستان بنحو 90%، فإن هذه الحرب لم تتجاوز حاجز الـ40% يومًا واحدًا منذ اندلاعها، وباتت تحظى اليوم بتأييد واحد من كل ثلاثة أمريكيين فحسب.

وتُحلل "جريكو" هذا الواقع بقولها لـ"نيوزويك": "الإدارة تعمل على وقت مستعار.. القيود السياسية التي تستغرق سنوات عادةً لتظهر في الحروب، كانت موجودة منذ اليوم الأول".

الفخ الإيراني.. وهزيمة بلا إعلان

بينما تضيف مارا كارلين، نائبة وكيل وزارة الدفاع السابقة الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز، بُعدًا إستراتيجيًا أشد قتامة، إذ ترى أن المشكلة الجوهرية هي عجز الولايات المتحدة عن تحقيق أهدافها رغم شهور من الحملات المكثفة: "النهج العملياتي المتبع فشل في إسقاط النظام الإيراني، الذي لم يصمد فحسب، بل بات أكثر صمودًا وحضورًا".

وتُحذر من أن التبادلات العسكرية المتصاعدة قد تقود إلى تصعيد كارثي إذا أخطأ أحد الطرفين الحسابات.

أما ستيفن بيدل من جامعة كولومبيا، الذي أسهم في تقديم المشورة للبنتاجون خلال حربَي العراق وأفغانستان، فصرح لـ"نيوزويك" بأن الرئيس ترامب "وجد نفسه بالفعل في الفخ ذاته الذي يرزح فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا".

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.