تقارير

من باتريوت إلى توماهوك.. تحليل لعربي بوست يتتبع كيف استنزفت حرب إيران مخزون الصواريخ الأمريكية

post-img

طارق محمد (عربي بوست)

مخزون واحد.. خمسة مسارح تسحب منه في الوقت نفسه

الذخائر التي استُهلكت في إيران ليست مخصصة للشرق الأوسط وحده. المخزون نفسه يغذي التزامات أمريكية قائمة في أوروبا والبحر الأحمر، وهو المخزون الذي قد تحتاجه القوات في أي مواجهة محتملة في غرب المحيط الهادئ.

كشف تحليل أجراه موقع "عربي بوست" لمخزونات وإنتاج أبرز الأسلحة الأمريكية المستخدمة في حرب إيران أن واشنطن استهلكت خلال أشهر نسباً كبيرة من مخزون بعض أهم صواريخها الهجومية والدفاعية، فيما قد يستغرق تعويض ما أُطلق من عدد منها سنوات.

فمنذ بدء الحرب في 28 فبراير/ شباط، أظهرت التقديرات المتاحة استنزافاً حاداً في بعض أهم ذخائر الدفاع الصاروخي والضربات البعيدة.

وبينما لا تعلن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) الحجم الفعلي للمخزونات، تتباين تقديرات حجم الاستنزاف. لذلك يعرض التحليل الأرقام المتاحة كما وردت من مصادرها، من دون ترجيح أحد التقديرات على الآخر.

ولا تعني هذه الأرقام أن الولايات المتحدة توشك على نفاد أسلحتها. فما تكشفه المقارنة بين الاستهلاك والإنتاج هو فجوة بين السرعة التي خرجت بها بعض الذخائر من المخازن والوقت الذي تحتاجه المصانع لتعويضها. وحتى قبل الاستهلاك الإضافي الذي أعقب استئناف العمليات القتالية، قدرت دراسة منشورة في مايو/ أيار أن إعادة مخزونات باتريوت وثاد وتوماهوك إلى مستويات ما قبل الحرب قد تحتاج 3 سنوات أو أكثر.

وتتجاوز أهمية هذه الفجوة حرب إيران؛ إذ تشمل الأسلحة المستهلكة ذخائر تدخل أيضاً ضمن احتياجات القوات الأمريكية في سيناريوهات عسكرية أخرى، ولا سيما في غرب المحيط الهادئ.

كيف أجرى "عربي بوست" الحساب؟

ويغطي التحليل الفترة من 27 فبراير/ شباط إلى أغسطس/ آب 2026. ولأن البنتاغون لا ينشر أرقام معظم مخزونات الذخائر، قارن "عربي بوست" تقديرات مخزون عدد من الأسلحة الرئيسية قبل الحرب بما استُهلك منها خلالها، ثم بمعدلات الإنتاج والطلبيات الجديدة، لقياس حجم الاستنزاف والوقت اللازم لتعويضه.

واعتمد التحليل على وثائق الموازنات والمشتريات والتسليمات الأمريكية، وعقود وإفصاحات الشركات المصنعة، ومعلومات نقلتها وسائل إعلام موثوقة عن مسؤولين مطلعين، وتقديرات بحثية متخصصة. وميّز التحليل بين الرقم الرسمي والتقدير المفتوح المصدر والمعلومة المنسوبة إلى مسؤولين، وبين الإنتاج الفعلي والطاقة الإنتاجية المستهدفة.

والهدف هو الإجابة عن سؤالين: ماذا فعلت حرب إيران بمخزون الأسلحة الأمريكية؟ وكم تحتاج الولايات المتحدة من الوقت لاستعادة مستويات ما قبل الحرب؟

كشف تحليل أجراه موقع "عربي بوست" لمخزونات وإنتاج أبرز الأسلحة الأمريكية المستخدمة في حرب إيران أن واشنطن استهلكت خلال أشهر نسباً كبيرة من مخزون بعض أهم صواريخها الهجومية والدفاعية، فيما قد يستغرق تعويض ما أُطلق من عدد منها سنوات.

فمنذ بدء الحرب في 28 فبراير/ شباط، أظهرت التقديرات المتاحة استنزافاً حاداً في بعض أهم ذخائر الدفاع الصاروخي والضربات البعيدة.

وبينما لا تعلن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) الحجم الفعلي للمخزونات، تتباين تقديرات حجم الاستنزاف. لذلك يعرض التحليل الأرقام المتاحة كما وردت من مصادرها، من دون ترجيح أحد التقديرات على الآخر.

ولا تعني هذه الأرقام أن الولايات المتحدة توشك على نفاد أسلحتها. فما تكشفه المقارنة بين الاستهلاك والإنتاج هو فجوة بين السرعة التي خرجت بها بعض الذخائر من المخازن والوقت الذي تحتاجه المصانع لتعويضها. وحتى قبل الاستهلاك الإضافي الذي أعقب استئناف العمليات القتالية، قدرت دراسة منشورة في مايو/ أيار أن إعادة مخزونات باتريوت وثاد وتوماهوك إلى مستويات ما قبل الحرب قد تحتاج 3 سنوات أو أكثر.

وتتجاوز أهمية هذه الفجوة حرب إيران؛ إذ تشمل الأسلحة المستهلكة ذخائر تدخل أيضاً ضمن احتياجات القوات الأمريكية في سيناريوهات عسكرية أخرى، ولا سيما في غرب المحيط الهادئ.

كيف أجرى "عربي بوست" الحساب؟

ويغطي التحليل الفترة من 27 فبراير/ شباط إلى أغسطس/ آب 2026. ولأن البنتاغون لا ينشر أرقام معظم مخزونات الذخائر، قارن "عربي بوست" تقديرات مخزون عدد من الأسلحة الرئيسية قبل الحرب بما استُهلك منها خلالها، ثم بمعدلات الإنتاج والطلبيات الجديدة، لقياس حجم الاستنزاف والوقت اللازم لتعويضه.

واعتمد التحليل على وثائق الموازنات والمشتريات والتسليمات الأمريكية، وعقود وإفصاحات الشركات المصنعة، ومعلومات نقلتها وسائل إعلام موثوقة عن مسؤولين مطلعين، وتقديرات بحثية متخصصة. وميّز التحليل بين الرقم الرسمي والتقدير المفتوح المصدر والمعلومة المنسوبة إلى مسؤولين، وبين الإنتاج الفعلي والطاقة الإنتاجية المستهدفة.

والهدف هو الإجابة عن سؤالين: ماذا فعلت حرب إيران بمخزون الأسلحة الأمريكية؟ وكم تحتاج الولايات المتحدة من الوقت لاستعادة مستويات ما قبل الحرب؟

لوحة الاستنزاف

ماذا بقي؟ تسع منظومات أمريكية بعد 6 أشهر من حرب إيران

النسب أدناه تمثل ما استُهلك من كل منظومة، كما وردت من مصادرها. حيث تتباين التقديرات، يعرض الشريط النطاق كاملاً بين أدنى تقدير وأعلاه بدلاً من ترجيح أحدهما، والرقم المعروض هو النطاق نفسه لا أحد طرفيه.

باتريوت باك-350–65%

اعتراض الصواريخ البالستية

رويترز: نحو 65%  ·  سي إن إن: نحو النصف
مخزون ما قبل الحرب: نحو 2,330 صاروخاً

ثاد38–80%

اعتراض خارج الغلاف الجوي

رويترز: 38% على الأقل  ·  سي إن إن: قرابة 80%
أوسع تباين بين المصادر في التحليل

توماهوكأقل بقليل من النصف

ضربات بحرية بعيدة المدى

رويترز: أقل بقليل من النصف منذ 28 فبراير
مخزون ما قبل الحرب: نحو 3,100 صاروخ

جاسم بعيد المدى25%

جو-أرض مشترك بعيد المدى

المرحلة الأولى وحدها: نحو 1,100 من 4,400
لا بيانات موثوقة عن الاستهلاك اللاحق

صاروخ الضربة الدقيقةتقريباً كل المتاح

ضربات برية — سلاح حديث نسبياً

رويترز: «تقريباً كل» الكميات المتاحة
لم يفصّل التقرير المتبقي — لا يوصف بأنه «نفد»

أتاكمزتقريباً كل المتاح

ضربات أرضية بعيدة المدى

رويترز: «تقريباً كل» الكميات المتاحة
الجيش ينتقل منه إلى صاروخ الضربة الدقيقة

ستاندرد-332–61%

دفاع صاروخي بحري

المرحلة الأولى: 130–250 من نحو 410
المخزون الحالي غير معلوم

ستاندرد-616–32%

دفاع صاروخي بحري متعدد المهام

المرحلة الأولى: 190–370 من نحو 1,160
تقديرات بحثية بلا إفصاح عملياتي

إم كيو-9 ريبر25%

منصة مسيّرة — وليست ذخيرة

واشنطن بوست: 45 مسيرة على الأقل
نحو ربع الأسطول خرج من الخدمة

استنزاف حاد — 65% فأكثر استنزاف متوسط — 35% إلى 64% استنزاف أقل — دون 35% الجزء المخطَّط = الفارق بين أدنى تقدير وأعلاه · اللون يتبع التقدير الأعلى

CSIS · Reuters · CNN · The Washington Post — تقديرات وليست أرقاماً رسمية للمخزون

5 أشهر من الاستنزاف.. كيف تغير مخزون السلاح الأمريكي؟

لا يكشف البنتاغون الحجم الفعلي لمخزونات معظم صواريخه، باعتبارها معلومات مصنفة. لذلك لا توجد حصيلة رسمية يمكن من خلالها مقارنة وضع الترسانة الأمريكية بعد أشهر من الحرب بما كانت عليه في 27 فبراير/ شباط. لكن وثائق المشتريات والتسليمات، وتقارير مسؤولين أمريكيين مطلعين على بيانات المخزون، وتقديرات مراكز بحثية موثوقة، من بينها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تسمح برسم صورة تقريبية لما حدث.

واعتمد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية على إعادة بناء المخزون من وثائق موازنة وزارة الدفاع ومواعيد تسليم الصواريخ، ثم خصم الاستخدامات السابقة والتدريب والتحويلات إلى أوكرانيا. ويؤكد المركز أن النتائج تظل تقديرات وليست أرقاماً رسمية للمخزون.

الدفاع الصاروخي.. ثلثا باتريوت وأكثر من ثلث ثاد

يظهر الاستنزاف بوضوح في صواريخ باتريوت، أحد أهم خطوط الدفاع الأمريكية ضد الصواريخ البالستية. ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الولايات المتحدة دخلت الحرب بنحو 2,330 صاروخاً اعتراضياً، قبل أن تستخدم ما بين 1,060 و1,430 صاروخاً خلال المرحلة الأولى من القتال.

ولم يتوقف الاستنزاف مع استئناف العمليات. وفي أغسطس/ آب ظهرت تقديرات مختلفة لحجم التراجع. فبينما نقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن القوات الأمريكية استخدمت نحو 65% من مخزون باتريوت، وهي تقديرات قالت المصادر إنها تتوافق مع بيانات أمريكية داخلية، نقلت سي إن إن عن مصادر مطلعة على تقييم أحدث أن الاستهلاك بلغ نحو نصف مخزون باتريوت.

ولا يختلف الحال كثيراً مع ثاد، لكن التباين بين المصادر أكبر. فقد قالت رويترز إن تقديراً بانخفاض المخزون 38% على الأقل يتوافق مع بيانات داخلية أمريكية، بينما أفادت سي إن إن، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن قرابة 80% من مخزون ثاد قد استُهلك.

نسبة ما استُهلك من باتريوت وثاد — تقديران متباعدان لكل منظومة

باتريوتمخزون ما قبل الحرب: نحو 2,330

رويترز

65%

سي إن إن

~50%

ثادخط إنتاج أصغر ومخزون أقل

رويترز

38%

فأكثر

سي إن إن

~80%

100%75%50%25%0

لا يرجّح التحليل أحد التقديرين؛ كلاهما منسوب إلى مصادر مطلعة على بيانات المخزون.

توماهوك.. حرب واحدة تستهلك قرابة نصف المخزون

على الجانب الهجومي، كان توماهوك بين أكثر الصواريخ تعرضاً للاستنزاف. ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مخزون ما قبل الحرب بنحو 3,100 صاروخ، فيما تجاوز الاستخدام 1,000 صاروخ بحلول وقف إطلاق النار الأول، وفق تحديث المركز المبني على تقارير صحفية ووثائق الموازنة.

لكن القتال اللاحق رفع الحصيلة. ففي أغسطس/ آب، نقلت رويترز عن مصادر مطلعة على بيانات المخزون أن القوات الأمريكية استخدمت أقل بقليل من نصف مخزون توماهوك منذ 28 فبراير/ شباط. ولا تعلن المصادر عدداً دقيقاً للصواريخ المتبقية؛ لذلك يحتفظ التحليل بنسبة "أقل بقليل من النصف" بدلاً من تحويلها إلى رقم حسابي قد لا يعكس التسليمات أو الاستخدامات الأخرى.

بالأعداد: مخزون ما قبل الحرب مقابل ما استُهلك

تقديرات CSIS بالعدد المطلق — تكمل النسب المئوية في لوحة الاستنزاف أعلاه

جاسم.. ربع المخزون في المرحلة الأولى وحدها

وتعرض مخزون صواريخ جو-أرض المشتركة بعيدة المدى "جاسم" لضغط مماثل. ويعيد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بناء مخزون ما قبل الحرب عند نحو 4,400 صاروخ، بينما تشير البيانات التي جمعها إلى إطلاق نحو 1,100 صاروخ حتى وقف إطلاق النار الأول.

أي أن المرحلة الأولى وحدها ربما استهلكت نحو ربع المخزون المقدر. لكن لا تتوافر حتى الآن بيانات موثوقة تسمح بتحديد الاستهلاك الإضافي بعد استئناف القتال، ومن ثم لا يمكن استخراج رقم للمخزون الحالي بمجرد طرح صواريخ المرحلة الأولى من مخزون فبراير/ شباط.

صاروخ الضربة الدقيقة وأتاكمز.. "تقريباً كل" المتاح

تصبح الصورة أكثر حدة مع صاروخ الضربة الدقيقة، وهو سلاح حديث نسبياً ومخزونه أصغر منذ البداية. وبحلول أغسطس/ آب، نقلت رويترز عن مصادر مطلعة على بيانات المخزون أن الجيش استخدم "تقريباً كل" الكميات المتاحة من صاروخ الضربة الدقيقة وأتاكمز خلال الحرب. ولم يفصل التقرير عدد الصواريخ المتبقية من كل نوع، ولذلك لا يمكن وصف أي منهما بأنه "نفد" تماماً.

لكن الفارق مهم: ففي حين تقيس حالة باتريوت وثاد انخفاضاً كبيراً في مخزونات تضم مئات أو آلاف الصواريخ، تكشف حالة صاروخ الضربة الدقيقة وأتاكمز مدى سرعة استنزاف ذخائر الضربات البرية بعيدة المدى عندما تكون الكميات المتاحة أصغر منذ البداية.

ستاندرد-3 وستاندرد-6.. استنزاف واضح والمخزون الحالي مجهول

تسمح البيانات بقياس المرحلة الأولى من استهلاك صواريخ الدفاع البحري ستاندرد-3 وستاندرد-6 أكثر ما تسمح بتحديد وضعهما الحالي. ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مخزون ما قبل الحرب بنحو 410 صواريخ ستاندرد-3 ونحو 1,160 صاروخ ستاندرد-6، مع استخدام يراوح بين 130 و250 من الأول، وبين 190 و370 من الثاني خلال المرحلة الأولى.

لكن هذه الأرقام لا تكفي لحساب مخزون أغسطس/ آب، في ظل غياب بيانات علنية تفصل الاستخدام اللاحق أو الصواريخ الجديدة التي دخلت المخزون. ولذلك لا يضع التحليل رقماً حالياً لأي منهما.

ريبر.. ربع الأسطول خرج من الخدمة

ولا يتوقف أثر الحرب عند الصواريخ. ففي حالة مسيرات إم كيو-9 ريبر أصبح الاستنزاف قابلاً للقياس بعدد المنصات نفسها. ونقلت واشنطن بوست في 13 أغسطس/ آب عن 3 مسؤولين أمريكيين أن الجيش فقد 45 مسيرة على الأقل خلال الحرب، أي نحو 25% من الأسطول.

ولا يعني ذلك أن المخزون الحالي يساوي ببساطة حجم الأسطول السابق مطروحاً منه 45 مسيرة؛ فقد تكون عمليات التسليم أو الشطب أو تغيرات أخرى أثرت في العدد. لكن نسبة الخسائر نفسها موثقة، وتجعل ريبر واحدة من أوضح حالات الاستنزاف المباشر لمنصة أمريكية خلال الحرب.

ليست أزمة واحدة

وتكشف المقارنة 3 درجات مختلفة من الاستنزاف: نسب مرتفعة في باتريوت وثاد وتوماهوك، اقتراب صاروخ الضربة الدقيقة وأتاكمز من استهلاك كل الكميات المتاحة، وخسارة نحو ربع أسطول ريبر.

ولا تعني هذه الأرقام أن الترسانة الأمريكية "نفدت"؛ فقد خلص مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بعد المرحلة الأولى إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك ما يكفي لمواصلة الحرب في السيناريوهات المعقولة، لكنه حذر من أن الاستنزاف يفاقم مخاطر حرب مستقبلية تحتاج إلى الأسلحة نفسها، خصوصاً في المحيط الهادئ.

هل تستطيع مصانع السلاح الأمريكية تعويض ما استُهلك؟

بعد 5 أشهر من الحرب، لم تعد مشكلة الترسانة الأمريكية تتعلق فقط بعدد الصواريخ المتبقية. فالسؤال الأكثر أهمية هو كم يستغرق إنتاج البديل عن كل صاروخ خرج من المخزن؟

والإجابة التي ترسمها وثائق الشركات والعقود الجديدة وتقارير البنتاغون ليست واحدة لكل الأسلحة. فبينما تضخ واشنطن عشرات المليارات من الدولارات في خطوط الإنتاج، فإن بعض الصواريخ يمكن زيادة إنتاجها أسرع من غيرها، بينما تحتاج منظومات أخرى إلى سنوات قبل أن تتحول العقود الجديدة إلى ذخائر فعلية في المخازن.

وتبدو الضغوط كبيرة ما يكفي لدفع البنتاغون إلى مطالبة شركات السلاح في أغسطس/ آب بتقديم خطط، خلال 21 يوماً، لتسريع التسليم وزيادة إنتاج القدرات الحرجة. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن الوزارة تعمل على زيادة مشتريات الذخائر لتوفير الأسلحة "بالوتيرة التي يتطلبها التهديد".

توماهوك.. قفزة من 60 إلى 1,000 صاروخ

تكشف حالة توماهوك حجم الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج بوضوح. فبينما استخدمت الولايات المتحدة أقل بقليل من نصف مخزونها خلال الحرب، كان معدل الإنتاج المخصص لها لا يتجاوز نحو 60 صاروخاً سنوياً.

وفي 17 أغسطس/ آب، منحت البحرية الأمريكية شركة رايثيون، التابعة لـآر تي إكس، عقداً بقيمة 22.9 مليار دولار لمدة 7 سنوات، لرفع الإنتاج السنوي إلى أكثر من 1,000 صاروخ. وهذا يعني أن الطاقة المستهدفة تزيد على معدل الإنتاج الحالي بأكثر من 16 مرة.

لكن 1,000 صاروخ تمثل هدفاً للطاقة الإنتاجية وليست معدل الإنتاج المتاح الآن. وكانت رايثيون قد وقعت مع الحكومة، قبل اندلاع الحرب، اتفاقاً إطارياً لزيادة إنتاج توماهوك وستاندرد-3 وستاندرد-6 وأمرام، ما يشير إلى أن مشكلة القدرة الصناعية سبقت حرب إيران، حتى وإن جعلتها الحرب أكثر إلحاحاً.

باتريوت.. المصنع يتوسع ولكن الطلب عالمي

مع باتريوت باك-3 إم إس إي، كانت عملية التوسع قد بدأت أيضاً قبل الحرب. وتقول لوكهيد مارتن إنها سلمت 620 صاروخاً خلال 2025، بعد زيادة الإنتاج بأكثر من 60% خلال عامين. وفي يناير/ كانون الثاني 2026، اتفقت مع الحكومة الأمريكية على رفع الطاقة السنوية من نحو 600 إلى 2,000 صاروخ.

لكن الوصول إلى هذا الرقم لن يحدث قبل نهاية 2030، وفق الرئيس التنفيذي للشركة جيم تايكليت، الذي قال إن تحقيق الهدف يتطلب رفع قدرة سلسلة الموردين بأكملها بالتوازي مع المصنع الرئيسي.

وفي يوليو/ تموز، تحولت الخطة إلى التزام مالي ضخم. فقد حصلت لوكهيد مارتن على عقد متعدد السنوات تصل قيمته الإجمالية إلى 58.62 مليار دولار لإنتاج صواريخ باتريوت باك-3 إم إس إي.

ثاد.. خط إنتاج أصغر أمام طلب أكبر

تبدو المشكلة أكثر صعوبة مع ثاد. فالمخزون أصغر من باتريوت، وخط الإنتاج محدود، بينما استهلكت الحرب 38% على الأقل ما كانت الولايات المتحدة تمتلكه عند بدايتها.

وتشير بيانات نشرتها صحيفة فايننشال تايمز في يوليو/ تموز إلى أن وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية وضعت طلباً بقيمة 35 مليار دولار لزيادة إنتاج ثاد 4 أضعاف. وجاء ذلك بينما ارتفعت إيرادات قطاع الصواريخ في لوكهيد مارتن بنسبة 19% على أساس سنوي في الربع الثاني، مدفوعة جزئياً بزيادة إنتاج باتريوت وصاروخ الضربة الدقيقة.

وفي أغسطس/ آب، اتخذ البنتاغون خطوة أخرى لمعالجة الاختناقات داخل سلسلة التوريد، باتفاقات تتجاوز قيمتها 3 مليارات دولار مع لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان لزيادة إنتاج مكونات باتريوت وثاد. وتشمل الخطة إنشاء مصدر ثانٍ للمحركات الصاروخية الصلبة المستخدمة في باتريوت، إلى جانب مضاعفة إنتاج ثاد 4 مرات.

ستاندرد.. التوسع بدأ قبل إطلاق أول صاروخ

أما صواريخ ستاندرد-3 وستاندرد-6، فقد تحركت وزارة الدفاع لزيادة إنتاجها قبل أسابيع من اندلاع الحرب.

ففي 4 فبراير/ شباط، وقعت رايثيون 5 اتفاقات تمتد إلى 7 سنوات لزيادة إنتاج مجموعة من الذخائر الرئيسية. وتشمل الخطة نسختي ستاندرد-3 بلوك 1 بي وبلوك 2 إيه، إلى جانب رفع إنتاج ستاندرد-6 إلى أكثر من 500 صاروخ سنوياً.

ولا تكشف الشركة في الاتفاق المعدل السنوي المستهدف لكل نسخة من ستاندرد-3.

صاروخ الضربة الدقيقة.. استنزاف المخزون وتسريع البديل

وفي حالة صاروخ الضربة الدقيقة، يجري التوسع في الإنتاج بالتزامن مع انتقال الجيش من أتاكمز إلى السلاح الأحدث. وتبرز أهمية ذلك بعدما استخدمت القوات الأمريكية، وفق البيانات التي تناولناها سابقاً، "تقريباً كل" الكميات المتاحة من السلاحين خلال الحرب.

وتشير فايننشال تايمز إلى أن صاروخ الضربة الدقيقة كان، إلى جانب باتريوت، من بين البرامج التي دفعت إيرادات قطاع الصواريخ في لوكهيد مارتن إلى الارتفاع خلال الربع الثاني من 2026. كما وصل إجمالي الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى نحو 230 مليار دولار، في مؤشر على حجم الطلب الذي يتعين على خطوط الإنتاج استيعابه.

المشكلة لم تعد التمويل وحده

إذن، لا تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن تعويض ما استهلكته. العقود موجودة، والتمويل يتزايد، والشركات توسع مصانعها، والبنتاغون يدفعها إلى إنتاج أعداد لم تكن الصناعة الأمريكية مصممة لإخراجها سنوياً قبل سنوات قليلة.

لكن المال والعقود لا يعيدان بناء المخزون فوراً. فلوكهيد مارتن، مثلاً، لن تبلغ هدف 2,000 صاروخ باتريوت سنوياً قبل نهاية 2030، رغم أن الاتفاق على التوسع وُقع في بداية 2026.

وهنا تكمن الفجوة التي خلقتها الحرب: الولايات المتحدة تستطيع زيادة إنتاج صواريخها، لكن سرعة الاستهلاك في حرب عالية الكثافة سبقت، في عدد من المنظومات، سرعة المصانع في تعويضها.

ولهذا فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت المخزونات ستُبنى من جديد، وإنما كم ستستغرق العملية، وأي الصواريخ ستظل دون مستويات 27 فبراير/ شباط لأطول فترة؟

الفجوة الزمنية

المال موجود والعقود موقّعة.. لكن المصانع تحتاج سنوات

من التوسع الذي بدأ قبل الحرب إلى الأهداف التي لن تتحقق قبل نهاية العقد — تسلسل ما وقّعته واشنطن ومتى يتحول إلى ذخائر في المخازن.

4 فبراير/ شباط 2026

قبل الحرب بأسابيع

رايثيون توقّع 5 اتفاقات لسبع سنوات لزيادة إنتاج توماهوك وستاندرد-3 وستاندرد-6 وأمرام — دليل على أن مشكلة القدرة الصناعية سبقت الحرب.

يناير/ كانون الثاني 2026

لوكهيد مارتن: من 600 إلى 2,000

اتفاق مع الحكومة الأمريكية على رفع الطاقة السنوية لباتريوت باك-3 إم إس إي — بعد تسليم 620 صاروخاً في 2025.

28 فبراير/ شباط 2026

بدء الحرب

الاستهلاك يبدأ بوتيرة تتجاوز، في عدد من المنظومات، سرعة خطوط الإنتاج.

مايو/ أيار 2026

تقدير: 3 سنوات أو أكثر

دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تقدّر المدة اللازمة لإعادة مخزونات باتريوت وثاد وتوماهوك إلى مستويات ما قبل الحرب.

يوليو — أغسطس/ آب 2026

موجة العقود الكبرى

58.62 مليار دولار لباك-3، و22.9 ملياراً لتوماهوك، وطلب بـ35 ملياراً لمضاعفة ثاد 4 أضعاف — والبنتاغون يمهل الشركات 21 يوماً لتقديم خطط تسريع.

نهاية 2030

أول موعد لبلوغ الهدف

2,000 صاروخ باتريوت سنوياً — أي بعد نحو 5 سنوات من توقيع الاتفاق، ويشترط رفع قدرة سلسلة الموردين بالتوازي مع المصنع الرئيسي.

المعدل السنوي مقابل الطاقة المستهدفة — صاروخ/سنة

باتريوت باك-3 إم إس إي — عقد متعدد السنوات$58.62B

ثاد — طلب وكالة الدفاع الصاروخي$35B

تعويض أوكرانيا — مخصصات الكونغرس$25.9B

توماهوك — عقد البحرية لرايثيون$22.9B

مكونات باتريوت وثاد — معالجة الاختناقات$3B+

ستاندرد-2 — تمويل إضافي للبحرية$92.9M

للمقارنة: إجمالي الطلبيات المتراكمة لدى لوكهيد مارتن بلغ نحو 230 مليار دولار.

Reuters · Financial Times · RTX · Lockheed Martin · GAO · USNI News

ترسانة متعددة الطبقات.. ماذا استخدمت الولايات المتحدة في حرب إيران؟

دخلت الولايات المتحدة حربها على إيران في 28 فبراير/ شباط بترسانة جمعت بين الضربات بعيدة المدى والدفاع الصاروخي متعدد الطبقات والقوة الجوية والبحرية.

وتظهر بيانات القيادة المركزية الأمريكية مشاركة قاذفات ومقاتلات وطائرات هجوم ومسيرات، إلى جانب منظومات باتريوت وثاد وهيمارس ومدمرات وغواصات وحاملات طائرات في عملية "الغضب الملحمي".

وفي الجانب الهجومي، وثقت القيادة المركزية إطلاق مدمرات أمريكية صواريخ توماهوك للهجوم البري منذ اليوم الأول للحرب. كما سجل صاروخ الضربة الدقيقة أول استخدام قتالي له؛ إذ أعلنت شركة لوكهيد مارتن أن القيادة المركزية أكدت استخدامه للمرة الأولى في 4 مارس/ آذار.

واستخدمت القوات الأمريكية أيضاً صواريخ أتاكمز، قبل أن تنقل رويترز في أغسطس/ آب عن مسؤولين أمريكيين أن القوات استهلكت تقريباً كل المخزون المتاح من أتاكمز وصاروخ الضربة الدقيقة خلال الحرب.

إنفوغراف من جزأين: ترسانة متعددة الطبقات — ماذا استخدمت أمريكا في حرب إيران؟  ·  انقر على أي صورة لتكبيرها

ومن الجو، تشير البيانات التي جمعها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من تقارير صحفية أمريكية إلى استخدام واسع لصواريخ جو-أرض المشتركة بعيدة المدى "جاسم"؛ إذ قُدر إطلاق نحو 1,100 صاروخ حتى وقف إطلاق النار الأول.

وفي الجانب الدفاعي، استخدمت القوات الأمريكية منظومتي باتريوت وثاد، وشاركت المدمرات في الدفاع الصاروخي البحري. ونشرت القيادة المركزية توثيقاً لإطلاق صاروخ ستاندرد-3 لاعتراض صاروخ بالستي.

أما ستاندرد-6 فيدرجه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ضمن الذخائر المستهلكة ويقدر إطلاق ما بين 190 و370 صاروخاً خلال المرحلة الأولى، لكننا لم نعثر على إفصاح عملياتي منشور من البنتاغون يحدد استخدامه أو كمياته، ولذلك تظل الأرقام تقديرات بحثية.

كما وثقت تقارير استخدام قنابل جدام من طراز جي بي يو-31، وأفادت، نقلاً عن مصادر مطلعة، باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات جي بي يو-72.

وتحتل مسيرات إم كيو-9 ريبر وضعاً مختلفاً: فهي منصة يعاد استخدامها وليست ذخيرة تختفي من المخزون بعد إطلاقها، لكن فقدانها يمثل استنزافاً مباشراً للأسطول. لذلك يقاس أثرها بعدد المسيرات المفقودة مقارنة بحجم الأسطول قبل الحرب.

ورغم اتساع الترسانة المستخدمة، ركز قياس الاستنزاف على الأسلحة التي يمكن تتبع مخزونها بصورة معقولة: باتريوت، ثاد، ستاندرد-3، ستاندرد-6، توماهوك، جاسم بعيد المدى، صاروخ الضربة الدقيقة، أتاكمز، وإم كيو-9 ريبر. أما القنابل والمنصات الأخرى فلا تدخل المقارنة ما لم تتوافر بيانات موثوقة تسمح بقياس مخزونها قبل الحرب وبعدها.

هل دخلت الولايات المتحدة الحرب ومخزونها تحت الضغط بالفعل؟

لم تبدأ الضغوط على مخزونات الذخائر الأمريكية مع حرب إيران، وفق ما نشرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية. فمنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/ شباط 2022، سحبت واشنطن أسلحة وذخائر بمليارات الدولارات من مخزون وزارة الدفاع لتسليمها إلى كييف، ثم بدأت عملية موازية لتعويض ما خرج من المستودعات.

وبحلول مارس/ آذار 2024، كان الكونغرس قد خصص 25.9 مليار دولار يمكن للبنتاغون استخدامها لتعويض الأسلحة المنقولة إلى أوكرانيا. ويقول مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي إن الذخائر والصواريخ والمركبات القتالية استحوذت على معظم الإنفاق، وإن وزارة الدفاع خصصت أيضاً أموالاً لتوسيع الطاقة الإنتاجية للقاعدة الصناعية.

الخط الزمني: ضغوط المخزون الأمريكي قبل حرب إيران وبعدها

من الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 إلى استئناف العمليات في أغسطس/ آب 2026

فبراير/ شباط 2022

الغزو الروسي لأوكرانيا يفتح باب السحب من المخزون

واشنطن تبدأ سحب أسلحة وذخائر بمليارات الدولارات من مخزون وزارة الدفاع لتسليمها إلى كييف، ثم تطلق عملية موازية لتعويض ما خرج من المستودعات.

Financial Timesمارس/ آذار 2024

البحر الأحمر يضيف مصدر استهلاك ثانياً

البحرية تطلب تمويلاً إضافياً بقيمة 92.9 مليون دولار لتسريع إعادة صواريخ ستاندرد-2 إلى المخزون بعد استخدامها في عمليات حماية الملاحة، وتقول إن لديها صواريخ غير صالحة للاستخدام القتالي حتى تُعاد عملية اعتمادها.

USNI Newsمارس/ آذار 2024

25.9 مليار دولار لتعويض ما ذهب إلى أوكرانيا

الكونغرس يخصص المبلغ للبنتاغون؛ والذخائر والصواريخ والمركبات القتالية تستحوذ على معظم الإنفاق، مع أموال إضافية لتوسيع الطاقة الإنتاجية للقاعدة الصناعية.

مكتب المساءلة الحكوميةمايو/ أيار 2024

حزمة تمسّ الأسلحة نفسها التي ستتصدّر حرب إيران

وزارة الدفاع تعلن حزمة مسحوبة من المخزون الأمريكي تضمنت ذخائر إضافية لباتريوت وهيمارس وذخائر جو-أرض دقيقة.

يوليو/ تموز 2024

بطاريات باتريوت إضافية إلى كييف

الولايات المتحدة، إلى جانب ألمانيا ورومانيا، تتعهد بإرسال بطاريات باتريوت إضافية إلى أوكرانيا.

CRS · وزارة الحربخلال 2024

سلسلة التوريد تتوسع قبل الحرب

بوينغ تعلن تسليم أكثر من 500 باحث لصواريخ باتريوت خلال العام، وهو رقم قياسي للشركة ومؤشر على أن التوسع الصناعي كان قد بدأ فعلاً.

Boeing4 فبراير/ شباط 2026

اتفاقات توسّع قبل اندلاع الحرب بأسابيع

رايثيون توقّع 5 اتفاقات تمتد إلى 7 سنوات لزيادة إنتاج توماهوك وستاندرد-3 وستاندرد-6 وأمرام — دليل على أن مشكلة القدرة الصناعية سبقت حرب إيران.

RTX28 فبراير/ شباط 2026

بدء الحرب على إيران

الاستهلاك يبدأ بوتيرة تتجاوز، في عدد من المنظومات، سرعة خطوط الإنتاج — بعد سنوات كان المخزون فيها تحت الضغط أصلاً.

أغسطس/ آب 2026

استئناف العمليات واستهلاك إضافي

تقديرات جديدة لحجم التراجع في باتريوت وثاد وتوماهوك، والبنتاغون يمهل شركات السلاح 21 يوماً لتقديم خطط تسريع التسليم وزيادة إنتاج القدرات الحرجة.

Financial Times · USNI News · GAO · CRS · وزارة الحرب الأمريكية · Boeing · RTX · Associated Press

وتظهر بيانات البنتاغون أن هذا السحب شمل بعض أنواع الأسلحة التي أصبحت لاحقاً محوراً في حرب إيران. ففي مايو/ أيار 2024 أعلنت وزارة الدفاع حزمة مسحوبة من المخزون الأمريكي تضمنت ذخائر إضافية لباتريوت وهيمارس وذخائر جو-أرض دقيقة. وفي يوليو/ تموز من العام نفسه تعهدت الولايات المتحدة، إلى جانب ألمانيا ورومانيا، بإرسال بطاريات باتريوت إضافية إلى أوكرانيا.

وفي البحر الأحمر، أضيف مصدر آخر للاستهلاك قبل حرب إيران. ففي مارس/ آذار 2024 طلبت البحرية تمويلاً إضافياً بقيمة 92.9 مليون دولار لتسريع إعادة صواريخ ستاندرد-2 إلى المخزون بعد استخدامها في عمليات حماية الملاحة، وقالت إن لديها صواريخ في المخزون غير صالحة للاستخدام القتالي إلى أن تُعاد عملية اعتمادها.

وتشير هذه الوقائع إلى أن ضغط التعويض لم يكن جديداً عند اندلاع حرب إيران؛ إذ كانت القوات الأمريكية قد بدأت بالفعل استخدام مخزوناتها في أوكرانيا والبحر الأحمر، فيما كانت وزارة الدفاع تبحث عن تمويل وتسريع للإنتاج قبل فبراير/ شباط 2026.

وبالتوازي، كانت الشركات قد بدأت زيادة إنتاج بعض الذخائر. فقد قالت بوينغ إنها سلمت أكثر من 500 باحث لصواريخ باتريوت خلال 2024، وهو رقم قياسي للشركة، في مؤشر على أن سلسلة التوريد كانت تتوسع بالفعل قبل حرب إيران.

وهكذا، لا تثبت البيانات أن الولايات المتحدة دخلت حرب إيران وهي تعاني "نقصاً عاماً" في ترسانتها، وهو توصيف لا تسمح به البيانات المصنفة. لكنها تثبت شيئاً أكثر تحديداً: الحرب بدأت بعدما تعرضت أجزاء من مخزون الذخائر الأمريكي لسنوات من السحب والاستخدام، وبينما كانت وزارة الدفاع تنفق بالفعل مليارات الدولارات لتعويض الأسلحة وتوسيع خطوط إنتاجها.

ما وراء إيران.. ماذا يعني تآكل المخزون للجاهزية الأمريكية؟

لا يعني انخفاض مخزونات الصواريخ أن الجيش الأمريكي أصبح عاجزاً عن مواصلة القتال. فحتى مع تراجع بعض الذخائر إلى مستويات حادة، تقول الإدارة الأمريكية إن القوات لا تزال تمتلك ما تحتاجه لتنفيذ العمليات. لكن المشكلة تظهر في مكان آخر: كل صاروخ يُستهلك في إيران يقلص، ولو مؤقتاً، الهامش المتاح لمواجهة أزمة ثانية في منطقة أخرى من العالم.

وهذه ليست مخاوف نظرية بالكامل. فقد ذكرت وول ستريت جورنال في أغسطس/ آب أن البيت الأبيض يؤكد امتلاك الجيش ذخائر كافية لأي عملية يأمر بها الرئيس، في الوقت الذي دفعت فيه التسريبات بشأن مستويات المخزون الرئيس دونالد ترامب إلى المطالبة بتحقيقات في كيفية خروج هذه المعلومات من البنتاغون.

الصين.. المشكلة التي تظهر خلف أرقام إيران

تكتسب هذه الفجوة أهميتها خصوصاً في المحيط الهادئ. فالعديد من الأسلحة التي استُهلكت في حرب إيران ليست ذخائر مخصصة للشرق الأوسط وحده، وإنما تدخل أيضاً ضمن الترسانة التي قد تحتاج إليها القوات الأمريكية في مواجهة محتملة مع الصين.

ويظهر ذلك بوضوح في جاسم بعيد المدى. فقد استخدمت القوات الأمريكية أعداداً كبيرة منه ضد إيران، بينما تقول يو إس إن آي نيوز، التابعة للمعهد البحري الأمريكي، إن جاسم ونظيره المضاد للسفن "إلراسم" يظلان من الأسلحة المهمة للقادة الأمريكيين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة الصين. ولهذا تعمل القوات الجوية بالتوازي على زيادة إنتاج الصاروخين.

الأمر نفسه يمتد إلى ذخائر أخرى. ويقول مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن الأسلحة الـ7 التي درس استنزافها في حرب إيران تشمل ذخائر ستستخدم أيضاً في أي صراع في غرب المحيط الهادئ ضد الصين. وخلص المركز إلى أن الولايات المتحدة لا تواجه خطر نفاد الذخائر اللازمة لاستمرار حرب إيران في السيناريوهات المعقولة، لكن الخطر الأكبر يكمن في حرب مستقبلية تحتاج إلى المخزونات نفسها.

لكن هل يعني ذلك أن الردع أمام الصين تراجع؟

هنا لا تتفق التقديرات تماماً.

ترى فايننشال تايمز أن الاستنزاف في إيران يضغط على أسلحة كان بعضها مخصصاً لسيناريو محتمل حول تايوان، وأن السنوات اللازمة لإعادة بناء المخزون قد تخلق فترة تصبح خلالها الترسانة الأمريكية أكثر تعرضاً للضغط إذا اندلعت أزمة أخرى.

لكن باحثين في معهد بروكينغز يقدمون قراءة أكثر تحفظاً. فهم يقرون بأن نقص الذخائر يمثل مشكلة حقيقية تحتاج إلى معالجة سريعة، لكنهم يرون أنه من غير المرجح أن يؤدي انخفاض المخزون وحده إلى انهيار الردع الأمريكي أمام الصين؛ لأن قرار بكين بشأن مهاجمة تايوان سيعتمد على مجموعة أوسع بكثير من العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية، وليس على عدد الصواريخ الأمريكية المتبقية وحده.

الأثر وصل بالفعل إلى الحلفاء

ولا يقتصر الضغط على سيناريو حرب مستقبلية. فهناك مؤشرات إلى أن إعادة توجيه الموارد إلى الشرق الأوسط بدأت تؤثر في التزامات أمريكية قائمة.

فقد ذكرت فايننشال تايمز في 18 أغسطس/ آب أن الحلفاء الآسيويين يشعرون بالقلق من تأثير حرب إيران على المخزونات وتأخر تسليم الأسلحة، ومن بينها صواريخ توماهوك المخصصة لليابان. ويتزامن ذلك مع نقل حاملة الطائرات يو إس إس جورج واشنطن من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، ما يترك المنطقة، بحسب الصحيفة، من دون وجود حاملة طائرات أمريكية في الوقت الراهن.

وفي أوروبا، ظهرت المشكلة بصورة أوضح مع باتريوت. فمنذ الأيام الأولى للحرب، حذرت تقارير من أن استخدام صواريخ باك-3 بكثافة للدفاع عن القوات الأمريكية وحلفائها في الخليج قد يضغط على الإمدادات المخصصة لأوكرانيا. ونقلت رويترز في مارس/ آذار عن محللين ومسؤولين مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تأخير عمليات التسليم لكييف، في ظل إنتاج لا يكفي لتلبية الطلب العالمي في المدى القصير.

وبحلول أغسطس/ آب، أصبحت الفجوة أكثر وضوحاً. فقد أفادت أسوشيتد برس بأن أوكرانيا لا تزال تطلب مزيداً من صواريخ باتريوت للدفاع عن بنيتها التحتية أمام الضربات الروسية، بينما أشارت إلى أن حرب إيران أصبحت أحد العوامل المؤثرة في نقص الإمدادات المتاحة.

خلاصة التحليل

أربع نتائج تلخّص ستة أشهر من الاستنزاف

01 ثلاث درجات من الاستنزاف لا أزمة واحدة

نسب مرتفعة في باتريوت وثاد وتوماهوك، واقتراب صاروخ الضربة الدقيقة وأتاكمز من استهلاك كل الكميات المتاحة، وخسارة نحو ربع أسطول ريبر.

02 المشكلة ليست النفاد بل سرعة التعويض

الترسانة لم «تنفد»، لكن الفجوة بين سرعة خروج الذخائر من المخازن وسرعة المصانع في تعويضها تُقاس بالسنوات لا بالأشهر.

03 الضغط سبق حرب إيران

منذ 2022 كانت واشنطن تسحب من مخزوناتها لأوكرانيا والبحر الأحمر، وتنفق مليارات لتوسيع خطوط الإنتاج قبل فبراير/ شباط 2026.

04 الخطر الأكبر في حرب لم تقع بعد

الأسلحة السبعة التي درسها CSIS تدخل أيضاً ضمن أي صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ — وقد وصل الأثر بالفعل إلى حلفاء في آسيا وأوروبا.

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.