غسان القادري (الخط ميديا)
على مدى نحو خمسة وسبعين عاما، قامت القوة العسكرية على معادلة بدت راسخة: الدولة التي تملك التكنولوجيا الأكثر تطورا، وتستطيع إنتاجها واقتناءها بأعداد كافية، تملك أفضلية حاسمة في الحرب. وكانت الولايات المتحدة النموذج الأبرز لهذه المعادلة. فقد عوّضت تفوق خصومها العددي بطائرات الشبح، وحاملات الطائرات، والأسلحة الدقيقة، والأقمار الصناعية، وأجهزة الاستشعار المتقدمة، وشبكات القيادة والسيطرة التي لا تملك مثيلا لها إلا قلة من الدول.
هذه المعادلة لم تنته، لكنها تتغير. فالمسيّرات الرخيصة، والإلكترونيات التجارية، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والذكاء الاصطناعي، والأنظمة ذاتية التشغيل، أتاحت لدول أصغر وحتى لجماعات مسلحة أن تهدد معدات ومنشآت تفوق كلفتها كلفة السلاح المهاجم بمئات أو آلاف المرات. ولا يعني ذلك نهاية التفوق العسكري الأمريكي. لكنه يعني أن التفوق التقني لم يعد يضمن وحده تفوقا اقتصاديا في ساحة المعركة.
ولهذا التحول ثلاث نتائج كبرى:
> أولها أن الأسلحة الذكية المنخفضة الكلفة منحت القوى الأصغر قدرة على إلحاق خسائر باهظة بخصوم أغنى منها بكثير.
> وثانيها أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة متزايدة في استخدام منظومات باهظة الثمن لمواجهة تهديدات يمكن إنتاجها بكميات كبيرة وبسرعة.
> أما الثالثة فتخص العالم العربي مباشرة: فالدول التي أمضت عقودا في شراء أحدث الأسلحة من الخارج، من دون أن تبني قاعدة علمية وهندسية وصناعية موازية، تواجه درسا لا مفر منه: السلاح يُشترى، أما القوة فتُبنى.
عندما يصبح السلاح الرخيص خطرا استراتيجيا
ظهر أحد الإنذارات المبكرة في حرب ناغورنو كاراباخ عام 2020. فقد استخدمت أذربيجان الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة بفاعلية كبيرة ضد القوات الأرمينية، ودمرت أعدادا كبيرة من الدبابات والمدرعات ومنظومات الدفاع الجوي، من بينها دبابات T-72 ومنظومات S-300 [١]. ووثق محللو Oryx بالصور خسارة أرمينيا 255 دبابة، بين مدمرة ومتضررة ومستولى عليها [٢]. ولم تكن المسيّرات وحدها هي التي حسمت المعركة؛ فقد استُخدمت أيضا في الاستطلاع وتحديد الأهداف وتوجيه نيران المدفعية [١, ٣]. لكن الحرب أثبتت أن جيشا لا يملك قوة جوية متفوقة يستطيع، إذا أحسن دمج المسيّرات مع الاستطلاع والمدفعية، أن يلحق خسائر فادحة بقوة تقليدية تعتمد على الدبابات والدفاعات الجوية.
ثم جاءت حرب أوكرانيا لتدفع هذا التحول إلى مستوى آخر. ففي عام 2025 أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية نيتها شراء 4.5 ملايين طائرة مسيّرة من نوع FPV، بعد أن كانت قد اشترت أكثر من 1.5 مليون في العام السابق، وكان 96% منها من مصادر أوكرانية. ونقلت التقارير عن مسؤول في حلف شمال الأطلسي تقديره أن هذه المسيّرات، التي تقل كلفة الواحدة منها في كثير من الحالات عن ألف دولار، كانت مسؤولة عن تدمير ثلثي الدبابات الروسية التي فُقدت في الحرب [٤]. وفي البحر، قالت البحرية الأوكرانية إن نحو ثلث السفن الحربية الروسية في البحر الأسود دُمّر أو أُعطب [٥]. ولم يتحقق ذلك بالمسيّرات وحدها، بل بمزيج من الزوارق غير المأهولة والصواريخ والاستخبارات والابتكار المستمر في أساليب الهجوم.
وتظهر المفارقة بوضوح في كلفة الهجوم وكلفة التصدي له. فبحسب مجلة «المجلة»، تتراوح الكلفة التقديرية لمسيّرة «شاهد» الإيرانية بين 20 ألفا و50 ألف دولار، في حين تبلغ كلفة صاروخ باتريوت الاعتراضي نحو أربعة ملايين دولار [٦]، وتتجاوز كلفة صاروخ THAAD الاعتراضي 12 مليون دولار [٧]. ولا يعني ذلك أن إطلاق صاروخ بملايين الدولارات على مسيّرة رخيصة قرار خاطئ؛ فإذا كانت المسيّرة متجهة إلى مدينة أو منشأة نفطية أو قاعدة عسكرية أو سفينة حربية، فقد يكون اعتراضها هو الخيار الوحيد المعقول.
المشكلة تبدأ عندما يتكرر ذلك مئات أو آلاف المرات. فالمهاجم الذي يستطيع تعويض أسلحته بسرعة أكبر وكلفة أقل من قدرة المدافع على تعويض صواريخه يكتسب أفضلية كبيرة إذا طال أمد حرب الاستنزاف. وعندئذ تصبح القدرة على الإنتاج، وسرعة تعويض المخزون، وكلفة تحقيق النتيجة العسكرية، عوامل لا تقل أهمية عن تطور السلاح نفسه.
حين تصبح البرمجيات جزءا من السلاح
انخفاض الكلفة ليس سوى نصف القصة. فجزء متزايد من قيمة السلاح انتقل من المعدّات نفسها إلى البرمجيات التي تديرها. كان التشويش الإلكتروني من أكثر الوسائل فاعلية ضد المسيّرات الصغيرة لأنه يقطع الاتصال بينها وبين مشغلها، لكن إدخال الذكاء الاصطناعي والاستقلالية الذاتية بدأ يحد من فاعلية هذا الأسلوب. فقد أوضحت منصة Brave1 الأوكرانية أن بعض المسيّرات المزودة بأنظمة استهداف تعتمد على الذكاء الاصطناعي تستطيع مواصلة الهجوم في مرحلته الأخيرة بعد تحديد الهدف، حتى إذا انقطع الاتصال بالمشغل [٨]. وفي يوليو 2025، موّل البنتاغون تزويد أوكرانيا بـ33 ألف مجموعة هجومية مدعومة بالذكاء الاصطناعي بعقد قيمته 50 مليون دولار، أي عشرة أضعاف حجم عمليات التسليم السابقة [٩].
وتكمن أهمية هذا التحول في أن دورة تطوير البرمجيات أسرع بكثير من دورة تطوير الأسلحة التقليدية. فتطوير مقاتلة جديدة أو سفينة حربية أو منظومة دفاع جوي قد يستغرق سنوات طويلة، بينما يمكن تعديل البرمجيات واختبارها وإعادتها إلى الميدان خلال أسابيع، وأحيانا خلال أيام. ولذلك قد لا يكون الطرف المتفوق في الحرب المقبلة هو من يبدأ بأفضل سلاح، بل من يستطيع اكتشاف نقاط الضعف وتعديل أنظمته وإعادة نشرها أسرع من خصمه.
وتقدم روسيا مثالا واضحا. فقد أخذت الطائرة الإيرانية «شاهد» وطورت نسختها الروسية «غيران» باستمرار، مع تعديلات في الملاحة والاتصالات والحمولات والمحركات وأساليب الاستخدام ردّا على ما تطوره أوكرانيا من وسائل دفاع [١٠]. تتكيف أوكرانيا، فتغير روسيا الطائرة أو طريقة استخدامها، ثم تعود أوكرانيا إلى تطوير دفاعاتها. السلاح هنا لم يعد منتجا ثابتا يخرج من المصنع ويبقى كما هو لسنوات؛ لقد أصبح منصة تتغير أثناء الحرب.
وفي المقابل، تتحرك القواعد الدولية ببطء شديد. ففي ديسمبر 2025 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار A/RES/80/57 المتعلق بالأسلحة الذاتية الفتاكة بأغلبية 164 دولة مقابل ست دول، مع امتناع سبع دول عن التصويت [١١]. ومع ذلك، لم تحقق المناقشات الجارية منذ سنوات في إطار اتفاقية الأسلحة التقليدية تقدما جوهريا نحو قواعد ملزمة [١٢]. التكنولوجيا تتحرك أسرع من قدرة السياسة والقانون على ملاحقتها.
أمريكا ومشكلة الكلفة
بنت الولايات المتحدة جزءا كبيرا من ترسانتها الحديثة لمواجهة نوع مختلف من الحروب. فطائرة MQ-9 Reaper، على سبيل المثال، منصة متقدمة للمراقبة والضربات الدقيقة، لكن كلفة الواحدة منها تقارب 30 مليون دولار [١٣, ١٤]. وهي تمثل فلسفة مختلفة تماما عن مسيّرة FPV يمكن إنتاجها بآلاف الدولارات واستخدامها مرة واحدة. والمشكلة ليست أن الولايات المتحدة صنعت أسلحة متقدمة أكثر مما ينبغي، بل أن الحروب الجديدة تحتاج، إلى جانب هذه الأسلحة، إلى أعداد ضخمة من الأنظمة الأقل كلفة وإلى قدرة صناعية تستطيع تعويض ما يُستهلك منها بسرعة.
وقد ظهرت هذه المشكلة بوضوح خلال حرب 2026 مع إيران. ففي أغسطس، أفادت CNN، استنادا إلى مصادر مطلعة على تقديرات داخل البنتاغون، بأن الولايات المتحدة استهلكت نحو 80% من صواريخ THAAD الاعتراضية ونحو نصف صواريخ باتريوت منذ بدء الحرب [١٥]. وقد نفى وزير الدفاع بيت هيغسيث هذه الأرقام، ولم ينشر البنتاغون بيانات رسمية عن حجم المخزون [١٦]. لكن تقديرات مستقلة نشرتها صحيفة Stars and Stripes أشارت إلى المشكلة نفسها؛ إذ قدرت أن مخزون باتريوت المتبقي انخفض بشدة، وأن مخزون THAAD تراجع من 452 صاروخا إلى ما قد يصل إلى 234، في حين قد تستغرق دورة التعاقد والتسليم لصاروخ باتريوت نحو 24 شهرا [١٧]. الأرقام الدقيقة موضع خلاف، أما المشكلة الصناعية فليست كذلك: الصواريخ الاعتراضية المتطورة لا يمكن تعويضها بالسرعة نفسها التي يمكن بها إنتاج كثير من التهديدات الأرخص.
وكشف مضيق هرمز جانبا آخر من المشكلة. فقد أغلقت إيران المضيق بعد بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير 2026 [١٨]. وبحلول أواخر أغسطس، قالت المنظمة البحرية الدولية إن ما يصل إلى 400 سفينة وعلى متنها نحو ستة آلاف بحار لم تكن قادرة على المغادرة بأمان [١٩]. وكانت الألغام البحرية من أكثر الأسلحة دلالة في هذه الأزمة. فهي ليست جديدة ولا باهظة الثمن، لكنها تستطيع تعطيل الملاحة وإجبار قوة بحرية متفوقة على تنفيذ عمليات بطيئة وخطرة لإزالتها. واضطرت الولايات المتحدة إلى استخدام المسيّرات والأنظمة الروبوتية والمروحيات في عمليات البحث عن الألغام وتطهير الممرات البحرية [٢٠].
واللافت أن البحرية الأمريكية كانت قد أخرجت من الخدمة، في سبتمبر 2025، أربع سفن من فئة Avenger كانت مخصصة لمكافحة الألغام ومتمركزة في البحرين: USS Sentry وUSS Dextrous وUSS Gladiator وUSS Devastator [٢١]. لا يحتاج السلاح الرخيص إلى إغراق حاملة طائرات كي يحقق أثرا استراتيجيا؛ يكفي أحيانا أن يغلق ممرا بحريا، أو يبطئ حركة الأسطول، أو يجبر الخصم على تخصيص موارد ضخمة لمواجهة تهديد محدود الكلفة.
وظهرت المفارقة نفسها في البحر الأحمر. فبعد نحو شهرين من الضربات الأمريكية ضد الحوثيين، قبلت واشنطن في مايو 2025 وقفا لإطلاق النار بوساطة عُمانية. وأعلن وزير الخارجية العُماني أن الطرفين لن يستهدف أحدهما الآخر، بما في ذلك السفن الأمريكية في البحر الأحمر وباب المندب [٢٢, ٢٣]. وفي سبتمبر 2026، أفادت “رويترز” بأن مسؤولين أمريكيين عقدوا لقاءات مع ممثلين للحوثيين في عُمان بعد توسع سيطرة الجماعة على الساحل اليمني للبحر الأحمر، رغم أن إدارة ترامب كانت قد صنفت الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية في مارس 2025 [٢٣].
هذا لا يجعل الحوثيين قوة عسكرية تقارن بالولايات المتحدة؛ الفارق بينهما هائل. لكنه يثبت أن امتلاك القوة الأكبر لا يعني دائما القدرة على فرض النتيجة السياسية المطلوبة بكلفة مقبولة. فقد تستطيع قوة أصغر بكثير، إذا امتلكت أسلحة رخيصة وموقعا جغرافيا مهما وقدرة على الصمود، أن تجعل استخدام القوة ضدها مكلفا إلى حد يفرض التفاوض معها. القوة الأمريكية ما زالت هائلة، لكن حمايتها من أعداد متزايدة من التهديدات المنخفضة التكلفة أصبحت أكثر صعوبة وتكلفة وانتقائية.
من يستفيد من التحول؟
الدول التي حققت أكبر استفادة من هذا التحول ليست بالضرورة الأغنى، لكنها تشترك في شيء أساسي: إنها تصنع. أعلنت شركة Baykar التركية أن صادراتها بلغت 1.8 مليار دولار في 2024، أي نحو 90% من إيراداتها، وأن طائراتها المسيّرة وصلت إلى 35 دولة [٢٣]. ولم يظهر هذا النجاح فجأة؛ فقد ارتفع إنفاق تركيا على البحث والتطوير من نحو 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 إلى 1.46% في 2024، وكان لقطاعات الدفاع والطيران والفضاء دور كبير في هذه الزيادة [٢٥].
أما أوكرانيا فتحولت تحت ضغط الحرب إلى مختبر صناعي واسع، وبحلول 2025 كان لديها نحو 500 شركة تعمل في صناعة الطائرات المسيّرة [٢٦]. وحتى إيران، رغم العقوبات التي فرضت عليها طوال عقود، استطاعت بناء صناعة للصواريخ والطائرات المسيّرة، ثم وصلت إلى مرحلة باعت فيها تصميم «شاهد» إلى روسيا [١٠].
لكن تصنيع المنتج النهائي وحده لا يكفي. فقد أظهرت الحرب مدى اعتماد صناعة المسيّرات العالمية على المكونات الصينية. وعندما فرضت بكين في سبتمبر 2024 قيودا على تصدير المحركات ووحدات التحكم والكاميرات وغيرها من المكونات إلى روسيا وأوكرانيا، ظهر بوضوح أن الدولة قد تنجح في تجميع سلاح متطور وتبقى في الوقت نفسه معرضة للضغط إذا كانت مكوناته الأساسية تأتي من الخارج [٢٧]. ولذلك لا تعني السيادة التكنولوجية أن تصنع الدولة كل شيء داخل حدودها، بل أن تفهم التقنيات الحرجة، وأن تمتلك القدرة الهندسية والصناعية اللازمة لتعديلها وصيانتها وإعادة إنتاج ما هو ضروري منها عند الحاجة.
مأزق التبعية العربية
هنا تصل القضية إلى العالم العربي. فقد أنفقت دول عربية، وخصوصا دول الخليج، مبالغ هائلة على شراء بعض أكثر الأسلحة تطورا في العالم، لكن حجم الاستثمار في بناء المعرفة التي تقف وراء هذه الأسلحة لم يكن دائما بمستوى الإنفاق على شرائها.
اشترت الإمارات 80 مقاتلة رافال في صفقة أُعلنت عام 2021 [٢٨]، وقدرت وزارة الدفاع الفرنسية قيمتها بنحو 16 مليار يورو، أي قرابة 18 مليار دولار آنذاك [٢٩]. أما قطر فاستبدلت أسطولها الصغير من طائرات الميراج بما لا يقل عن 96 مقاتلة حديثة من ثلاثة أنواع مختلفة: رافال الفرنسية، ويوروفايتر تايفون الأوروبية، وF-15QA الأمريكية. وبلغت قيمة عقد F-15QA وحده نحو 12 مليار دولار [٣٠]. وحصلت السعودية في 2017 على موافقة أمريكية لشراء منظومة THAAD في صفقة قد تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار [٣١]. وفي 2025 أعلن البيت الأبيض عن حزمة أسلحة للسعودية بقيمة 142 مليار دولار [٣٢].
كل هذه الأسلحة توفر قدرات عسكرية حقيقية، لكن الشراء ليس سيادة. فالمقاتلة الحديثة لا تنتهي عند شراء الطائرة؛ إنها تحتاج إلى برمجيات وذخائر وقطع غيار وصيانة وتحديثات مستمرة ومهندسين وفنيين وسلسلة إمداد قد تمتد عبر عدة دول. وإذا كانت معظم هذه القدرات موجودة خارج البلد، فإن الدولة تملك السلاح لكنها لا تملك كل عناصر القوة التي تجعل هذا السلاح قابلا للاستخدام والتطوير بصورة مستقلة. وتظهر قطر جانبا آخر من المشكلة: فامتلاك ثلاث عائلات مختلفة من المقاتلات يوفر تنوعا سياسيا في مصادر التسليح، لكنه يعني أيضا ثلاثة أنظمة للتدريب والصيانة وقطع الغيار والذخائر والدعم الفني.
وقد كشفت الهجمات على منشأتي بقيق وخريص النفطيتين في السعودية عام 2019 حدود الاعتماد على شراء الأنظمة منفردة. فقد أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن الهجوم استخدم 18 طائرة مسيّرة وسبعة صواريخ كروز [٣٣]. ووفقاً لما نُقل عن Jane’s Defence Weekly، لم تنجح الدفاعات السعودية في اعتراض الأسلحة المهاجمة، وربما لم تتمكن من رصدها على النحو المطلوب. ويشير موقع openDemocracy إلى أن بطاريات الدفاع الجوي حول بقيق كانت موجهة أساسا نحو الجنوب لمواجهة التهديد القادم من اليمن، بينما جاء معظم الهجوم، بحسب التقديرات، من الشمال [٣٤]. المشكلة لم تكن أن السعودية لم تشتر تكنولوجيا متقدمة، بل أن شراء أنظمة متطورة لا يخلق تلقائيا منظومة دفاع وطنية متكاملة تستطيع اكتشاف تهديد جديد وفهمه ثم تعديل وسائل الدفاع لمواجهته.
وهذا درس بدأت دول الخليج تدركه. فبحسب الهيئة العامة للصناعات العسكرية، ارتفعت نسبة توطين الإنفاق العسكري في السعودية من نحو 4% عام 2018 إلى 24.89% بنهاية 2024، مع هدف يتجاوز 50% بحلول 2030 [٣٥]. وفي الإمارات، أصبحت مجموعة EDGE، التي تأسست عام 2019 وتملكها الدولة، واحدة من أبرز المؤسسات الدفاعية والتكنولوجية في المنطقة. وقد أعلنت إيرادات بلغت 4.9 مليارات دولار في 2024، وارتفع عدد منتجاتها من 30 منتجا عند انطلاقها إلى 201 منتج [٣٦].
هذه خطوات مهمة، لكنها تطرح سؤالا أكبر: هل يعني التوطين تجميع أنظمة أجنبية وإنتاجها بترخيص، أم يعني امتلاك القدرة على تصميمها وتطوير برمجياتها وتغييرها عندما تتغير طبيعة الحرب؟ وقد عبّر مسؤول في EDGE عن هذه المسألة في 2021 عندما قال إن الهدف هو بناء قدرة إماراتية أصيلة، مع الإقرار بأن الوصول إلى مرحلة الاستغناء عن الشركاء لم يتحقق بعد [٣٧].
وتشير تجربة الإمارات في حرب 2026 إلى أن هذا التحول بدأ يأخذ شكلا عمليا. فبحسب وكالة “فرانس برس”، سارعت أبوظبي، بعد أن استهدف الإمارات قرابة ثلاثة آلاف صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية، إلى تطوير منظومات دفاع جوي وطائرات مسيّرة وأنظمة حرب إلكترونية محلية لتقليل اعتمادها على الأنظمة الأجنبية المكلفة، وبدأت بعض شركات EDGE إدخال منظومات كانت لا تزال قيد التطوير على مراحل [٣٨]. والمهم هنا ليس الادعاء بأن الإمارات أصبحت مستقلة تكنولوجيا بالكامل، بل أن امتلاك مهندسين وبرمجيات وقدرة على التعديل المحلي يجعلها أقل اعتمادا على الخارج من دولة تكتفي بشراء المنتج النهائي.
ولعل المفارقة الأكثر دلالة ظهرت في مارس 2026، عندما أرسلت أوكرانيا 228 متخصصا في مكافحة الطائرات المسيّرة إلى دول في المنطقة، من بينها الإمارات والسعودية وقطر، مع تعاون شمل الكويت والأردن [٣٩]. وجاء الأوكرانيون بخبرة اكتسبوها في حرب يومية، ومعهم طائرات اعتراضية مسيّرة تتراوح كلفة الواحدة منها بين 2,000 و2,500 دولار [٦]. هنا استعانت دول من بين الأغنى في العالم بدولة أفقر منها بكثير للحصول على معرفة عملية لم تستطع الأموال وحدها شراءها. هذه الخبرة لا تُطلب من كتالوج.
ولا تقتصر آثار هذا الاختلال على ساحات القتال. فقد أدت هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر إلى خسارة مصر نحو سبعة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس في 2024، بعد تراجع الإيرادات بأكثر من 60% [٤٠]. جماعة مسلحة، باستخدام أسلحة محدودة الكلفة، استطاعت أن تلحق خسائر بمليارات الدولارات باقتصاد عربي كبير من دون أن تخوض معه حربا تقليدية.
القضية في النهاية قضية معرفة
السؤال الحقيقي ليس كم طائرة أو دبابة أو صاروخا تملك الدولة، بل هل تملك المجتمع والمؤسسات القادرة على فهم التكنولوجيا التي تستخدمها، وصيانتها، وتعديلها، ثم تطوير تكنولوجيا جديدة عندما تتغير الظروف؟ الإنفاق على البحث والتطوير ليس المقياس الوحيد، لكنه يكشف جانبا مهما من الصورة.
تختلف الدول العربية كثيرا في هذا المجال، وقد رفعت بعض دول الخليج استثماراتها في الجامعات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بصورة ملحوظة. لكن المقارنة الدولية تبقى كاشفة. فبحسب المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، يتراوح الإنفاق العربي على البحث والتطوير بين 0.2% و0.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نسبة موصى بها بين 2% و4% [٤١]. أما البرازيل فتنفق ما يزيد قليلا على 1% من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث والتطوير [٤٢]، بينما تنفق كوريا الجنوبية قرابة 5%، وتتجاوز النسبة في إسرائيل 6% [٤٣]. أما تركيا فقد رفعت النسبة إلى 1.46% في 2024 [٢٥].
وتقدم إيران مقارنة إقليمية مهمة. فبحسب أحدث بيانات البنك الدولي المتاحة، بلغ إنفاق إيران على البحث والتطوير 0.73% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021 [٤٤]. وهذه نسبة أقل بكثير من كوريا الجنوبية أو إسرائيل. ومع ذلك، استطاعت إيران، رغم العقوبات وضعف مواردها المالية مقارنة بدول الخليج، أن تبني قدرات محلية كبيرة في الصواريخ والطائرات المسيّرة والصناعات الدفاعية. ولا يعني ذلك أن نسبة الإنفاق على البحث والتطوير ليست مهمة؛ بل يعني أن المال وحده لا يكفي. فالقدرة التكنولوجية تتكون عبر سنوات من العمل الهندسي والتجريب والفشل والتحسين والتصنيع المتواصل. والخبرة التي تتراكم بهذه الطريقة لا يمكن شراؤها جاهزة.
العقول لا المعادن
إذا أردنا أن نفهم لماذا تنجح بعض الدول في بناء هذه القدرة، فمن المفيد النظر إلى دول لم تبدأ بثروة نفطية ولا بموارد طبيعية ضخمة. خرجت كوريا الجنوبية من الحرب الكورية وقد دُمر نحو 80% من قدرتها الصناعية، وكانت خسائر الحرب أكبر من كامل إنتاجها القومي قبل الحرب [٤٥]. وفي عام 1960 كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 159 دولارا فقط بالقيمة الجارية [٤٦].
لكن كوريا استثمرت على مدى عقود في التعليم والصناعة والهندسة. ووفرت المدارس والجامعات قوة عاملة أصبحت أساس الصناعات التصديرية التي بنت اقتصاد البلاد [47]. واليوم تنفق كوريا الجنوبية قرابة 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث والتطوير [٤٣]، وأصبحت شركاتها في طليعة صناعات أشباه الموصلات والإلكترونيات والسيارات والبطاريات والدفاع.
وتقدم تايوان قصة مشابهة. فعندما انتقلت الحكومة القومية إلى الجزيرة عام 1949، كانت تايوان تعاني آثار الحرب والتضخم والفقر [٤٨]. واليوم تنفق تايوان أكثر من 4% من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث والتطوير [٤٩]. وأصبحت شركة TSMC في قلب صناعة أشباه الموصلات العالمية، وتسيطر على الجزء الأكبر من إنتاج أكثر الشرائح المنطقية تقدماً [٥٠].
أما سنغافورة، فعندما استقلت عام 1965، لم تكن تملك نفطا ولا معادن ولا سوقا داخلية كبيرة ولا قاعدة صناعية مهمة، وكان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 500 دولار [٥١]. ما امتلكته سنغافورة هو البشر، فاستثمرت فيهم. وفي 2020 تصدرت مؤشر رأس المال البشري للبنك الدولي، كما حافظت على إنفاق يتجاوز 2% من الناتج المحلي الإجمالي على البحث والتطوير [٥٢].
لم تكن كوريا الجنوبية أو تايوان أو سنغافورة متطابقة في ظروفها أو نظامها السياسي أو مسارها الاقتصادي. لكن بينها قاسما مشتركا: لم تعتبر المعرفة نتيجة للثراء، بل جعلت المعرفة وسيلة لصنع الثراء. يمكن للنفط والغاز والمعادن أن تمول شراء المصانع والأسلحة والخبراء الأجانب، لكنها لا تستطيع أن تحل محل المجتمع القادر على التعلم والإنتاج والابتكار. الثروة تستطيع شراء التكنولوجيا، لكنها لا تستطيع شراء القدرة على ابتكارها.
القيود الأعمق
هذه القضية ليست جديدة في النقاش العربي. فقد حدد تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2002 ثلاثة أوجه قصور أساسية رأى أنها تعوق تطور المنطقة: نقص الحرية، وضعف تمكين المرأة، وفجوة المعرفة [٥٣]. كما حاولت نظرية «الدولة الريعية»، المرتبطة بأعمال حازم الببلاوي وجياكومو لوتشياني، تفسير أثر اعتماد الدولة على دخل يأتي في معظمه من الخارج، وخصوصا عائدات النفط، في طبيعة الاقتصاد والعلاقة بين الدولة والمجتمع [٥٤].
لكن العالم العربي اليوم ليس العالم العربي في الثمانينيات أو حتى في 2002. فالسعودية والإمارات وغيرهما تستثمر بكثافة في تنويع الاقتصاد، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع الدفاعي، والجامعات، والبنية التكنولوجية. ولهذا لم يعد السؤال ما إذا كان التغيير قد بدأ؛ لقد بدأ بالفعل. السؤال هو: هل سيكون عميقا وسريعا بما يكفي؟
فالتحول من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج لها لا يتحقق ببناء المصانع وحدها. إنه يبدأ من المدرسة: تعليم يشجع الطالب على السؤال لا على حفظ الإجابة، وجامعة لا تكتفي بمنح الشهادات بل تنتج أبحاثا أصلية، وشركات تقبل المخاطرة والفشل، ورأس مال مستعد لتمويل فكرة قد لا تنجح، ومختبرات ومصانع يعمل فيها العلماء والمهندسون معا حتى تتحول الفكرة إلى منتج. ويحتاج، قبل ذلك كله، إلى بيئة فكرية تسمح بالسؤال والنقد والتجربة. لا يستطيع مجتمع أن يطالب مهندسيه بالإبداع بينما يثبط التفكير المستقل في كل مكان آخر.
الثورة المقبلة بدأت بالفعل
ما نشهده اليوم ليس نهاية التحول، بل بدايته. فالذكاء الاصطناعي سيدفع الأسلحة الرخيصة إلى مستوى جديد. والأنظمة التي تساعد اليوم في توجيه الطائرة إلى هدفها ستصبح قادرة بصورة متزايدة على التعرف إلى الأهداف والتنسيق بين عشرات أو مئات المسيّرات وإدارة المعلومات الاستخباراتية والعمليات اللوجستية، وربما اتخاذ قرارات كانت تحتاج في السابق إلى تدخل بشري مباشر.
وتعمل شركة أوتيريون (Auterion)، المتخصصة في برمجيات الأنظمة الذاتية، على تطوير تقنيات تسمح لمجموعات من المسيّرات الذاتية بالتواصل والعمل معا [٩]. كما يضع تجمع Brave1 الأوكراني أسراب المسيّرات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأسلحة الليزرية ضمن أولوياته [٥٥]. والليزر بدوره قد يقلب معادلة الكلفة مرة أخرى؛ فبدلا من إطلاق صاروخ بملايين الدولارات على مسيّرة رخيصة، قد تصبح كلفة إسقاطها بشعاع ليزر بضعة دولارات فقط، وفق ما نقلته مجلة The Atlantic [١٣].
لكن المهاجم لن يقف ساكنا. فإذا أصبح الليزر فعالا، سيبحث عن وسائل لإغراق الدفاع بأعداد أكبر، أو استخدام أهداف وهمية، أو تغيير مسارات الهجوم وارتفاعاته. وإذا نجح التشويش، ستزداد الاستقلالية. وإذا أصبحت الاتصالات اللاسلكية نقطة ضعف، ستظهر وسائل أخرى. وقد حدث ذلك بالفعل؛ فالمسيّرات الموجهة بالألياف البصرية تستطيع العمل من دون الاعتماد على الإشارات اللاسلكية التي يمكن التشويش عليها، في حين يتيح الذكاء الاصطناعي خيارا آخر للتوجيه في المرحلة النهائية من الهجوم [٥٦].
وفي البر، يوجد في أوكرانيا أكثر من 200 مصنع للمسيّرات البرية [٥٥]. وفي البحر، تستخدم روبوتات تحت الماء للبحث عن الألغام في مضيق هرمز [٥٧]. وفي تركيا، خصصت شركة Baykar نحو مليار دولار لتطوير المقاتلة النفاثة المسيّرة Kızılelma [٢٤]. كل حل يخلق مشكلة جديدة، وكل دفاع يدفع إلى تطوير وسيلة جديدة لاختراقه. لن يكون هناك سلاح أخير يحسم هذه المنافسة إلى الأبد. ولهذا قد تصبح أهم ميزة عسكرية في المستقبل ليست امتلاك أفضل سلاح في لحظة معينة، بل امتلاك القدرة على التعلم والتكيّف بوتيرة أسرع من الخصم.
الخاتمة
لم ينته عصر التفوق التكنولوجي، لكن معنى التفوق نفسه تغير. لم يعد يكفي أن يكون السلاح أكثر دقة أو أسرع أو أبعد مدى. أصبحت هناك أسئلة أخرى لا تقل أهمية: كم تبلغ كلفته؟ كم وحدة تستطيع الدولة إنتاجها؟ كم يستغرق تعويض ما يُستهلك في الحرب؟ هل تستطيع تعديل برمجياته بسرعة؟ هل تملك سلسلة الإمداد التي يعتمد عليها؟ وهل تستطيع صناعتها الاستمرار عندما تطول الحرب؟
لن تحل الطائرات المسيّرة الرخيصة محل المقاتلات أو الدفاعات الصاروخية أو حاملات الطائرات. لكنها غيرت البيئة الاقتصادية التي تعمل فيها هذه الأسلحة. وقد أجبرت أقوى دولة عسكريا في العالم على مواجهة ضغوط حقيقية على مخزون بعض صواريخها الاعتراضية، وعلى الاعتماد بدرجة أكبر على الأنظمة غير المأهولة في مكافحة الألغام، وعلى التفاوض مع جماعة مسلحة استطاعت تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
أما الولايات المتحدة، فالتحدي أمامها هو أن تضيف إلى تفوقها النوعي القدرة على إنتاج أعداد كبيرة من الأنظمة الأقل كلفة وبسرعة أعلى، قبل أن تتحول نقاط قوتها التكنولوجية إلى عبء اقتصادي في حروب الاستنزاف. أما التحدي العربي فهو أعمق. لا ينبغي للدول العربية أن تتوقف عن شراء أفضل ما تستطيع الحصول عليه من التكنولوجيا العالمية، لكن عملية الشراء يجب أن تصبح بداية الطريق لا نهايته.
كل صفقة كبرى يجب أن تترك وراءها مهندسين أكثر خبرة، ومصانع أكثر قدرة، وبرمجيات يمكن تطويرها محليا، ومختبرات تعرف كيف تحل المشكلات، وسلاسل إمداد أكثر استقلالا، وفي النهاية شركات تستطيع أن تنتقل من تصنيع ما صممه الآخرون إلى تصميم منتجاتها بنفسها. ولا يعني ذلك السعي إلى اكتفاء ذاتي كامل؛ فلا توجد دولة حديثة تصنع وحدها كل مكونات التكنولوجيا التي تستخدمها. المطلوب هو الكفاءة الاستراتيجية: أن تمتلك الدولة من المعرفة والقدرة الصناعية ما يكفي لفهم الأنظمة التي تعتمد عليها، وصيانتها، وتعديلها، وتعويض ما تفقده منها، والاستمرار في استخدامها عندما يصبح الدعم الخارجي بطيئا أو مكلفا أو غير متاح.
وهذا الدرس لا يخص السلاح وحده. فالدولة التي تعلم أبناءها جيدا، وتبني جامعات تنتج المعرفة، وتمول البحث العلمي، وتصنع منتجات متقدمة، وتسمح للأفكار الجديدة بأن تظهر وتتنافس، تملك شيئاً لا يمكن شراؤه من الخارج مهما بلغ ثمنه: القدرة على التكيف. وفي عصر الآلة الذكية الرخيصة، قد تكون هذه القدرة أهم أشكال القوة على الإطلاق.
المصادر والإحالات
Asymmetric Warfare and Drone Economics
[١] CSIS, The Air and Missile War in Nagorno-Karabakh: Lessons for the Future of Strike and Defense, 2020. [٢] Oryx, The Fight for Nagorno-Karabakh: Documenting Equipment Losses. [٣] Defence Turkey, Nagorno Karabakh War: Observations and Lessons. [٤] Al Jazeera, Ukraine announces plan to boost FPV drone arsenal, March 10, 2025. [٥] Associated Press, Ukrainian navy says a third of Russian warships in Black Sea have been destroyed, disabled, 2024. [٦] Al Majalla, Drones vs Interceptors: Cost Disparity Sparks Strategy Rethink, 2026. [٧] Jacobin, David and Goliath, September 2026.
Artificial Intelligence and Autonomous Weapons
[٨] Radio Free Europe/Radio Liberty, AI Drone Technology in the Russia-Ukraine War. [٩] NV, citing the Financial Times, Ukraine to receive tens of thousands of AI-powered drone strike kits, July 28, 2025. [١٠] CSIS, From Shahed to Geran: How Russia Continues to Reinvent the One-Way Attack Drone. [١١] United Nations General Assembly, Resolution A/RES/80/57 on Lethal Autonomous Weapons Systems, adopted December 1, 2025. [١٢] Human Rights Watch, UN: Start Talks on Treaty to Ban ‘Killer Robots’, May 21, 2025.
US Military Operations and Stockpiles
[١٣] Hvylya, citing The Atlantic, $30,000 against a million: the cost trap bleeding the US military dry, 2026. [١٤] Air & Space Forces Magazine, Houthis Shoot Down Second Air Force MQ-9 in Three Months, February 2024. [١٥] CNN, Nearly 80% of interceptors for a key missile defense system depleted, sources say, August 4, 2026. [١٦] WION, US used 80% of THAAD missile interceptors during Iran war? Pentagon denies report, August 2026. [١٧] Stars and Stripes, US missile defense stockpile dangerously low, August 5, 2026. [١٨] Reuters (via gCaptain), Iran’s Expanding Hormuz Control Deepens Crisis for Stranded Seafarers, May 22, 2026. [١٩] International Maritime Organization, via the Qatar News Agency, UN Maritime Agency Says 6,000 Seafarers Stranded in the Strait of Hormuz, August 29, 2026. [٢٠] Reuters (via IDN Financials), To clear the Strait of Hormuz, US has deployed drones and robots, 2026. [٢١] US Navy, Navy Decommissions Avenger-class Mine Countermeasures Ships in Bahrain, September 25, 2025. [٢٢] Radio Free Europe/Radio Liberty, Trump says US will stop bombing Houthis, May 6, 2025. [٢٣] Reuters (via gCaptain), U.S. Held Secret Talks With Houthis After Red Sea Offensive, September 16, 2026.
Defense Exports and Global Supply Chains
[٢٤] Defence Industry Europe, Baykar achieves USD 1.8 billion in defence exports for 2024; Baykar, press release, February 2025. [٢٥] Türkiye Today, citing TurkStat, Defense and aviation push Türkiye’s R&D investment to $15.5 billion in 2024, October 2025. [٢٦] Georgetown Security Studies Review, A First Point View: Examining Ukraine’s Drone Industry. [٢٧] CSIS, Why China’s UAV Supply Chain Restrictions Weaken Ukraine’s Negotiating Power.
Arab Procurement, Localization and R&D
[٢٨] Janes, UAE signs for 80 Rafale F4 combat aircraft, December 3, 2021. [٢٩] The Christian Science Monitor, citing the French Ministry of Defense, UAE increases air power, signs $18 billion weapons deal with France, December 3, 2021. [٣٠] Arabian Aerospace, An Eagle eye on the QEAF’s fighter revolution. [٣١] Bloomberg, U.S. Approves $15 Billion Thaad Missile Package for Saudi Arabia, October 6, 2017. [٣٢] White House statement via IDN Financials, US signs USD 142 billion arms deal with Saudi Arabia, May 13, 2025. [٣٣] Arabian Aerospace, Saudi refines security after drone attacks. [٣٤] openDemocracy, citing Jane’s Defence Weekly, Dismal failure of Saudi defences may entangle US just where Iran wants it, 2019. [٣٥] Arab News, citing the General Authority for Military Industries, Kingdom achieves 24.9% localization in military spending by 2024, November 2025. [٣٦] Breaking Defense, Emirates’ EDGE Group marks 5th birthday, from small disruptor to Middle East heavyweight, December 2024. [٣٧] The Defense Post (AFP), UAE Seeks to Bolster Arms Industry to Reduce Imports, November 17, 2021. [٣٨] Kurdistan24, citing AFP, UAE’s EDGE rides battle-tested weapons boom into European defense market, 2026. [٣٩] bne IntelliNews, Ukraine deploys 228 counter-drone specialists to Gulf states amid Iran war, March 20, 2026. [٤٠] Reuters (via Arab News), Regional challenges cost Egypt around $7 bln of Suez Canal revenues in 2024, December 2024. [٤١] Arab League Educational, Cultural and Scientific Organization (ALECSO) Observatory, Statistical Bulletin 17: Arab Cooperation in Research and Development, April 2025. [٤٢] TheGlobalEconomy.com, using World Bank data, Research and Development Expenditure – Country Rankings, 2023. [٤٣] SSTI, using OECD data, Useful Stats: R&D Across OECD Nations, 2023. [٤٤] World Bank, Research and development expenditure (% of GDP) – Iran, Islamic Rep., World Development Indicators; latest reported value 0.73% for 2021, based on UNESCO Institute for Statistics data.
Development Without Natural Wealth
[٤٥] Oxford Academic, chapter on South Korea’s economic development from the Korean War to industrial powerhouse, citing Daggett (2010). [٤٦] World Bank, via the Federal Reserve Bank of St. Louis (FRED), Gross Domestic Product Per Capita for Republic of Korea, 1960–2024. [٤٧] Charles Harvie and Hyun-Hoon Lee, “Introduction,” Korea’s Economic Miracle, Palgrave Macmillan, 2003. [٤٨] Routledge, chapter on Taiwan’s economic and political “miracles”. [٤٩] Central News Agency, citing Taiwan’s National Science and Technology Council, Taiwan’s R&D spending tops NT$1 trillion in 2024. [٥٠] King’s College London, Comment: How Taiwan came to dominate the global chip industry. [٥١] Ravi Menon, An economic history of Singapore: 1965–2065, Bank for International Settlements, August 5, 2015. [٥٢] UN Technology Bank, Driving Transformation via Technology and Innovation – Lessons from Singapore.
Structural Economics
[٥٣] United Nations Development Programme, Arab Human Development Report 2002: Creating Opportunities for Future Generations, New York, 2002. [٥٤] Hazem Beblawi and Giacomo Luciani (eds.), The Rentier State, Croom Helm, London, 1987.
Emerging Technologies
[٥٥] DSEI, Feature: Ukraine’s Brave1 highlights progress, invites collaboration, 2025. [٥٦] Euromaidan Press, Ukraine’s terminal guidance FPV drone bypasses Russian jamming in new footage, May 29, 2025. [٥٧] Naval News, U.S. Navy Stages for Mine Clearance as Hormuz Blockade Begins, April 2026.