مقالات

من مضيق هرمز إلى العالم.. حرب إيران تفجر أزمة طاقة وغذاء

post-img

آلاء الطباخ (رؤية الإخبارية)

تدفع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أسواق الطاقة العالمية نحو سيناريو بالغ القسوة، مع تراجع حاد في الإمدادات وارتفاع كبير في الأسعار، ما أجبر المستهلكين والحكومات على تحمل أعباء إضافية وتقليص الاستهلاك.

وتسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، في تعطيل نحو 20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، ما فاقم الضغوط على الأسواق، بحسب وكالة أنباء “رويترز”، السبت 21 مارس 2026.

اضطراب تاريخي في سوق الطاقة

ترافقت الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل مع استهداف واسع للبنية التحتية للطاقة في المنطقة، شمل حقول الغاز ومصافي النفط والموانئ، وسط تقديرات بأن إصلاح هذه الأضرار قد يستغرق سنوات.

ووصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة الحالية بأنها الأسوأ في تاريخ القطاع، متجاوزة تداعيات حظر النفط العربي عام 1973، مع فقدان السوق نحو 400 مليون برميل من الإمدادات، أي ما يعادل استهلاك 4 أيام عالميًا.

وأكد خبراء أن ارتفاع الأسعار سيظل الأداة الأساسية لإعادة التوازن، مع صعوبة تعويض النقص في الإمدادات، ما يدفع المستهلكين إلى خفض الطلب قسرًا.

قفزة حادة في الأسعار العالمية

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 50% منذ اندلاع الحرب، لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، فيما سجلت خامات الشرق الأوسط مستويات قياسية قاربت 164 دولارًا للبرميل، بحسب “بلومبرج”.

وامتد تأثير الارتفاع إلى مختلف أنواع الوقود، حيث بلغ سعر وقود الطائرات في أوروبا نحو 220 دولارًا للبرميل، بينما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى قرابة 4 دولارات للجالون.

كما قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا بشكل ملحوظ، خاصة بعد استهداف منشآت غاز رئيسية في الخليج، ما يهدد بزيادة فواتير الطاقة على المستهلكين.

إجراءات حكومية لخفض الاستهلاك

دفعت أزمة الطاقة الحكومات إلى اتخاذ تدابير عاجلة لترشيد الاستهلاك، حيث لجأت تايلاند إلى تقليص السفر الرسمي، فيما أغلقت بنجلادش جامعاتها لتوفير الطاقة.

وفرضت سريلانكا قيودًا على الوقود، بينما حظرت الصين صادرات المنتجات المكررة، في حين تضمنت خطط الطوارئ البريطانية خفض حدود السرعة لتقليل استهلاك الوقود.

كما اقترحت وكالة الطاقة الدولية إجراءات إضافية، تشمل العمل من المنزل وتقليل السفر الجوي، في ظل اضطرابات كبيرة بقطاع الطيران نتيجة إغلاق مطارات في الشرق الأوسط.

تداعيات تضخمية وضغوط سياسية

ساهمت صدمة أسعار الطاقة في تغذية معدلات التضخم عالميًا، ما شكل عبئًا متزايدًا على المستهلكين والشركات، وأوجد ضغوطًا سياسية على الإدارة الأمريكية.

وفي هذا السياق، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي لعدم دعمهم العمليات العسكرية، في ظل تصاعد الجدل حول تكلفة الحرب الاقتصادية.

ضربة قوية لإمدادات الغاز

تسببت الهجمات المتبادلة في تعطيل منشآت غاز حيوية، حيث أدى استهداف مجمع رأس لفان في قطر إلى توقف إنتاج نحو 12.8 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال، أي ما يعادل 3% من الإمدادات العالمية، لفترة قد تمتد بين 3 و5 سنوات.

ويحذر خبراء من أن هذه التطورات تزيد من تعقيد أزمة الطاقة، نظرًا لاعتماد الصناعات العالمية على الغاز في مجالات حيوية مثل البتروكيماويات والأسمدة.

تهديد مباشر للأمن الغذائي

امتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع الغذاء، مع اضطراب أسواق الأسمدة التي يمر نحو ثلث تجارتها عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة تتراوح بين 30 و40%.

وبدأت مصانع في دول آسيوية تقليص الإنتاج أو وقف الطلبات بسبب نقص المواد الخام، وسط تحذيرات من تأثيرات واسعة على الإنتاج الزراعي العالمي.

وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة إلى أن استمرار الصراع سيؤدي إلى تراجع إمدادات الحبوب والأعلاف، ومن ثم ارتفاع أسعار الغذاء، في ظل اعتماد نحو نصف الإنتاج الزراعي العالمي على الأسمدة.

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.