حسن أحمد (رؤية الإخبارية)
تواجه الصين تحولًا حساسًا في مسار الأسعار، بعدما دفعت القفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية إلى احتمال إنهاء موجة الانكماش السعري التي استمرت لثلاثة أعوام ونصف العام، وهي الأطول في البلاد منذ سنوات.
لكن هذا التحول، رغم أهميته من الناحية الاقتصادية، لا يبدو بالضرورة خبرًا جيدًا بالكامل، إذ يأتي مدفوعًا بارتفاع التكاليف لا بتحسن الطلب الداخلي، بحسب بلومبرج، الاثنين 23 مارس 2026.
أسعار المنتجين
وخلال الفترة التي سبقت التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، كانت التوقعات تشير إلى استمرار أسعار المنتجين في الصين ضمن المنطقة السالبة طوال 2026، غير أن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة غيّر هذه النظرة.
وبحسب تقديرات مؤسسات مالية دولية، من بينها “سيتي جروب” و”جولدمان ساكس“، قد تعود أسعار المنتجين إلى الارتفاع في وقت أقرب من المتوقع، ربما بداية من هذا الشهر، بالتزامن مع صعود تدريجي في أسعار المستهلكين.
صدمات النفط
ويمثل الخروج من الانكماش لحظة مفصلية للاقتصاد الصيني، الذي يعاني منذ إعادة فتح الاقتصاد بعد جائحة كورونا في أواخر 2022 من فائض في المعروض الصناعي وضعف في الطلب الاستهلاكي، ما أدى إلى ضغوط سعرية مستمرة وتراجع في أرباح الشركات وتباطؤ نمو الأجور.
ورغم أن الصين تتمتع بحماية نسبية من صدمات النفط مقارنة باقتصادات أخرى، بفضل توسعها في الطاقة المتجددة وسعيها لتأمين إمدادات أكثر استقرارًا، فإن تأثير ارتفاع الخام لا يمكن تجاهله.
وتشير تقديرات “جافيكال دراجونوميكس” و”يوكاي سيكيوريتيز” إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط على أساس سنوي تضيف نحو 0.4% إلى مؤشر أسعار المنتجين في الصين. ومنذ اندلاع المواجهة في إيران، ارتفعت أسعار النفط إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل، بزيادة تتجاوز 50% مقارنة بعام 2025.
ويرى محللون في “بلومبرج إيكونوميكس” أن هذه القفزة قد تسرّع تعافي أسعار المنتجين، لكنها لن ترفع بالضرورة أسعار المستهلكين بالوتيرة نفسها، ما يعني أن الأثر سيبقى أكثر وضوحًا على جانب الإنتاج منه على جانب الطلب.