أسرار

أسرار إدارة المجال الجوي.. كيف تنجو الطائرات المدنية من زحام الحروب؟

post-img

التلفزيون العربي

في الوقت الذي تنشطر فيه السماء بأزيز المقاتلات الحربية وصفارات الصواريخ الباليستية، تستمر الطائرات المدنية في عبور القارات وكأنها تسير فوق بساط من الهدوء الخادع.

قد يبدو المشهد سرياليًا؛ مسافرون يتناولون وجباتهم على ارتفاع 35 ألف قدم، بينما تجري تحتهم مواجهات عسكرية عنيفة. لكن، خلف هذا التعايش فوق مناطق النزاع، تقبع منظومة معقدة من التنسيق الاستخباراتي، والبروتوكولات الرقمية الصارمة، وهندسة طيران لا تقبل الخطأ ولو بمقدار ثانية واحدة.

جهاز الإرسال والاستقبال

في غرف العمليات العسكرية المزدحمة بالشاشات، لا تظهر الطائرات كنقاط مجهولة؛ ويكمن السر في جهاز صغير داخل قمرة القيادة المدنية يُدعى "الترانسبوندر" (Transponder).

وبحسب موقع "سكايبراري"، فإن هذا الجهاز هو جهاز الإرسال والاستقبال الذي يبث "هوية رقمية" تتضمن رقم الرحلة، والارتفاع، والسرعة.

وتلعب أجهزة الإرسال والاستقبال دورًا مهمًا في تتبع الطائرات، إذ تشكّل حلقة وصل حيوية بينها وبين أنظمة مراقبة الحركة الجوية على الأرض، بالإضافة إلى أنظمة تجنب الاصطدام الجوي (ACAS/TCAS).

وبينما تسعى الطائرات الحربية أحيانًا إلى الاختفاء عبر تقنيات "الشبح"، تطلق الطائرات المدنية إشارة رقمية تُعلم الطائرات المحيطة بوجودها.

الممرات الجوية

لا تسير الطائرات بشكل عشوائي في المجال الجوي، بل ضمن ممرات جوية، وهي مسارات محددة تتبعها الطائرات لضمان سفر آمن وفعال بين الوجهات.

ووفقًا لموقع "غلوب إير"، فإن الممر الجوي هو مسار محدد في المجال الجوي يجب على الطائرات اتباعه حفاظًا على السلامة وضمانًا لحسن إدارة الحركة الجوية.

وتُدار حركة الطائرات من قبل مراقبة الحركة الجوية لضمان تنظيم حركة الطيران بشكل آمن وفعال.

كما أن هذه الممرات مرسومة وفق معايير محددة تشمل نطاقات ارتفاع بعينها ومسارات جغرافية واضحة.

ويجب على الطيارين الملاحة داخل هذه الممرات والالتزام بالمسارات المحددة.

غرف عمليات مشتركة

خلف ستار الرحلات الهادئة، تُدار عملية تنسيق عابرة للحدود والخنادق؛ ففي مناطق النزاع، لا تُترك السماء للصدفة أو لقرارات فردية من المراقبين الجويين، بل تخضع لنظام "إدارة المجال الجوي المرن" (Flexible Use of Airspace - FUA).

ويحوّل هذا النظام السماء من مساحات ثابتة إلى مربعات حركية تتبدل ملكيتها والسيطرة عليها بين السلطات المدنية والعسكرية في أجزاء من الثانية.

ويعتمد هذا التنسيق على مكالمات هاتفية عبر الخطوط الساخنة، كما تُربط رادارات مراقبة الحركة الجوية المدنية (ATC) برادارات الدفاع الجوي العسكري عبر واجهات تقنية موحدة. ويتيح هذا الربط لضابط الرادار الحربي رؤية خطة الطيران كاملة إلى جانب النقطة التي تمثل الطائرة المدنية على شاشته، بما في ذلك نقطة الإقلاع، والوجهة، وحتى عدد الركاب أحيانًا، مما يلغي أي احتمال للاشتباه بها هدفًا مجهولًا أو معاديًا.

وقبل ساعات من إقلاع الطائرة، تُوزَّع جداول الرحلات المدنية على مراكز الدفاع الجوي في مناطق النزاع. وعند دخول الطائرة نطاق العمليات العسكرية، يجري تفعيل بروتوكول "التنسيق التكتيكي"، حيث يلتزم الطيار المدني بالبقاء على ترددات لاسلكية محددة تراقبها القوات الجوية، وأي انحراف بسيط عن المسار الجوي المتفق عليه يُقابل بتحذير فوري من غرف العمليات العسكرية قبل اتخاذ أي إجراء دفاعي.

وفي حالات القصف الصاروخي أو انطلاق المقاتلات الاعتراضية، تتدخل وحدات التنسيق العسكري لإصدار تعليمات فورية إلى مراكز الملاحة المدنية بتجميد الحركة الجوية في قطاع معين، أو تغيير ارتفاع الطائرات المدنية لفتح ممر للصواريخ أو الطائرات المقاتلة. وهو ما تُرجم بعيد اندلاع العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في مارس/ آذار الماضي، عندما أغلقت دول عدة مجالها الجوي في ظل الهجمات العسكرية.

اتفاقية شيكاغو

تبرز اتفاقية شيكاغو لعام 1944 بوصفها الحصن القانوني الذي ينظم حركة الملاحة الجوية الدولية. فهذه المعاهدة، التي أسست منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، وضعت المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه الرحلات الجوية، وهو "السيادة الكاملة والحصرية للدول على المجال الجوي فوق أراضيها"، لكنها في المقابل فرضت قيودًا صارمة لحماية الطائرات المدنية في أوقات النزاع.

وبموجب التعديلات اللاحقة للاتفاقية، تلتزم الدول بالامتناع عن استخدام الأسلحة ضد الطائرات المدنية في حال طيرانها فوق إقليمها، حتى لو انحرفت عن مسارها. وفي حال الاشتباه بها، يُسمح فقط بـ"الاعتراض البصري" لإرغامها على الهبوط أو تغيير المسار، من دون تعريض حياة الركاب للخطر.

إن بقاء السماء مفتوحة أمام الطيران المدني وسط النزاعات العسكرية هو ثمرة لغة رقمية موحدة تتجاوز صراع الإرادات على الأرض. ومع ذلك، يظل هذا التوازن رهنًا بدقة التنسيق البشري؛ ففي سماء مزدحمة بالصواريخ العابرة للقارات، تصبح المعلومة الصحيحة طوق النجاة الوحيد الذي يفصل بين رحلة آمنة وكارثة جوية محققة.

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.