عمر رأفت (رؤة الإخبارية)
حذّر دبلوماسيون أمريكيون سابقون من أن الرئيس دونالد ترامب يجني ثمار سوء تقدير استراتيجي، بعدما اعتقد أن نجاحه في فنزويلا يمكن أن يشكّل نموذجًا لإسقاط النظام الإيراني.
ووفقًا لصحيفة الجارديان، الجمعة 10أبريل 2026، قال جون فيلي، السفير الأمريكي الأسبق لدى بنما وأحد أبرز خبراء أمريكا اللاتينية، إن إدارة ترامب اندفعت نحو الهجوم على إيران، مدفوعة بما وصفه بـ”نشوة الانتصار” بعد العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
انهيار سريع للنظام في كاراكاس
أضاف فيلي أن تلك العملية، التي نُفذت في 3 يناير الماضي بواسطة قوات خاصة أمريكية، أعطت انطباعًا مضللًا بسهولة تكرار السيناريو في إيران، رغم الفوارق الجوهرية بين البلدين.
وأوضح أن هذا التقدير الخاطئ أدى إلى تداعيات خطيرة، شملت دمارًا واسعًا في الشرق الأوسط وضغوطًا كبيرة على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن “الولايات المتحدة تدفع الآن ثمن قرار بُني على قراءة غير دقيقة للواقع”.
وفي السياق ذاته، أشار توماس شانون، السفير الأمريكي الأسبق لدى البرازيل، إلى أن ترامب كان يعتقد بإمكانية تكرار تأثير عملية كاراكاس في طهران، عبر استهداف قيادات عليا، بما في ذلك المرشد الإيراني، لإحداث انهيار سريع في بنية النظام.
إيران تختلف جذريًا عن فنزويلا
غير أن شانون شدد على أن إيران تختلف جذريًا عن فنزويلا، نظرًا لامتلاكها مؤسسات أكثر تماسكًا وقدرة أعلى على الصمود، فضلًا عن عمقها التاريخي والسياسي، ما يجعل إسقاط نظامها أكثر تعقيدًا.
ورأى خبراء أن نجاح العملية في فنزويلا خلق “وهمًا استراتيجيًا” لدى الإدارة الأمريكية، دفعها إلى المبالغة في تقدير قدرتها على تكرار نفس النتائج في بيئة مختلفة تمامًا.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه الحسابات قد تتكرر في مناطق أخرى، مثل كوبا، في ظل تحذيرات من تكرار نفس الأخطاء القائمة على تبسيط مفرط لتعقيدات الأنظمة السياسية المختلفة.
محاولات إسقاط أنظمة
في سياق متصل، يرى محللون أن محاولات إسقاط أنظمة في دول مثل فنزويلا وإيران وكوبا بالنسبة لترامب، قد تبدو فكرة جذابة، لكنها لا تنجح عندما ترتبط بسياسات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
ووفقًا لصحيفة “أورانج كاونتي ريجستر” الأمريكية، ففي خطابه الرئاسي عام 2017، تعهد ترامب بإنهاء الحروب التي لا تنتهي وتقليص الانخراط العسكري في الشرق الأوسط، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، حيث باتت إدارته تواجه حالة من الاضطراب الدولي المتزايد نتيجة سياسات التدخل العسكري.
وفي فنزويلا، بدأت العملية الأمريكية بنجاح عسكري سريع تمثل في اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، لكن المشهد تعقّد لاحقًا مع وصول حكومة بديلة تفتقر إلى الشرعية الكاملة، أما في إيران، فيعتقد محللون أن ترامب تأثر برؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما دفعه إلى اتخاذ قرار الهجوم، رغم تعقيدات المشهد الإيراني.
مواجهة واسعة مع إيران
تشير تقديرات إلى أن أي مواجهة واسعة مع إيران قد تتحول إلى صراع ممتد عالي الكلفة، مع تداعيات على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، ما يجعل خيار التهدئة عبر التفاوض أكثر واقعية لتجنب حرب طويلة.
وفيما يتعلق بكوبا، لا تزال ملامح الاستراتيجية الأمريكية غير واضحة، إذ يبدو أن الإدارة تميل إلى ممارسة ضغوط تدريجية بدلًا من تدخل مباشر، بهدف دفع هافانا نحو انفتاح اقتصادي محدود دون تغيير جذري في بنية السلطة.