مقالات

أوروبا من حقوق الإنسان إلى اقتصاد الحرب

post-img

د. بشير عصمت - مركز الحداثة الديمقراطية في الشرق الأوسط

لم تعد أوروبا تقف خارج الحروب كما كانت تحب أن ترى نفسها. لم تعد تلك القارة التي تلقي على العالم دروساً في القانون الدولي، وحقوق الإنسان، والدبلوماسية، والتعددية، ثم تكتفي بإصدار بيانات القلق حين يشتعل الشرق الأوسط. أوروبا اليوم تدخل الحرب من باب آخر: لا تدخلها دائماً بجنودها، ولا تعلنها دائماً باسمها، لكنها تدخلها عبر المال، والصناعة، والتكنولوجيا، والتسليح، وإعادة تعريف الاقتصاد نفسه بوصفه استعداداً دائماً للصراع. وهذا التحول أخطر من موقف سياسي عابر، لأنه لا يغيّر خطاب الحكومات فقط، بل يغيّر بنية الدولة والسوق والمجتمع.

منذ الحرب في أوكرانيا، ثم حرب غزة، ثم الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، تسارعت في أوروبا ولادة وعي جديد، قوامه أن العالم لم يعد مضموناً، وأن القوة عادت لتكون اللغة الأولى في العلاقات الدولية. كان يمكن لهذا الوعي أن ينتج سياسة دفاعية عقلانية، أو مراجعة جدية لعجز أوروبا الاستراتيجي، أو سعياً إلى بناء استقلال سياسي حقيقي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين والشرق الأوسط. لكنه في كثير من وجوهه تحوّل إلى شيء آخر: تعبئة مالية وصناعية وأخلاقية لمصلحة اقتصاد الحرب.

المسألة لم تعد محصورة بزيادة الموازنات العسكرية. زيادة الموازنات قد تكون مفهومة في لحظة خوف. الأخطر هو أن يتحول السلاح إلى قطاع مُطهّر أخلاقياً، وأن تصبح صناعة الموت جزءاً من خطاب التنمية، وأن تدخل البنوك والصناديق والاستثمارات الخاصة إلى الدفاع بوصفه فرصة نمو، لا ضرورة حزينة. في إحدى مواد Le Monde diplomatique التي بين أيدينا، يظهر هذا التحول بوضوح: “تجار السلاح” الذين كانوا يُنظر إليهم طويلاً بازدراء، صاروا يُقدَّمون في أوروبا الجديدة كأبطال “إعادة التسلح” الأخلاقي والعسكري، فيما تشجع الدولة والقطاع المالي الاستثمارات ذات الطابع العسكري.

هذه ليست مجرد مفارقة لغوية. إنها انقلاب في القيم. عندما يصبح الاستثمار في السلاح شبيهاً بالاستثمار في المستقبل، وعندما يصبح تمويل الصناعات العسكرية جزءاً من “الاستدامة” أو الأمن الاجتماعي، نكون أمام إعادة صياغة كاملة لمعنى الاقتصاد. فالدولة التي تقول لمواطنيها إن السلاح استثمار أخلاقي لا تكتفي بشراء مزيد من المعدات، بل تطلب منهم أيضاً تغيير علاقتهم بالحرب. لم تعد الحرب عندئذ استثناءً مأسوياً، بل قطاعاً واعداً. لم تعد الذخيرة نتيجة فشل السياسة، بل منتجاً صناعياً قابلاً للترويج. ولم تعد مصانع السلاح تقف في الظل، بل تتقدم إلى واجهة الاقتصاد الوطني.

هذا التحول لا يحدث في فراغ. أوروبا تشعر بأنها محاصرة بين حرب روسية مفتوحة في شرقها، وصعود صيني اقتصادي وتكنولوجي، وتراجع نسبي في المظلة الأميركية القديمة، وانفجار الشرق الأوسط على نحو يهدد الطاقة والهجرة والأسواق والاستقرار الداخلي. لذلك تخاف. والخوف، حين لا يتحول إلى تفكير سياسي، يتحول إلى إنفاق عسكري. وحين لا تقوده رؤية، تقوده الشركات. وحين تعجز الديمقراطيات عن إنتاج نقاش عام عميق حول الأمن والعدالة والسيادة، يصبح الحل الأسرع هو فتح الخزائن: مزيد من السلاح، مزيد من الذخيرة، مزيد من الطائرات، مزيد من الصناعات الدفاعية، ومزيد من اللغة التي تبرر ذلك كله.

لكن المشكلة أن اقتصاد الحرب لا يبقى اقتصاداً محايداً. هو يخلق مصالحه. كل مصنع جديد يحتاج إلى طلبات. كل شركة دفاعية تحتاج إلى عقود طويلة. كل صندوق استثماري دخل إلى هذا القطاع يحتاج إلى أرباح. كل حكومة بنت شرعيتها على الخطر تحتاج إلى استمرار الخطر أو على الأقل استمرار صورته. وهكذا يتكون تحالف غير معلن بين الخوف والسياسة والمال والصناعة. في البداية يقال إن السلاح ضرورة للدفاع. ثم يصبح قطاعاً للنمو. ثم تصبح الحرب أو التوتر شرطاً لاستمرار ذلك النمو. هنا تنقلب المعادلة: بدل أن تكون السياسة مسؤولة عن منع الحرب، تصبح الحرب نفسها جزءاً من منطق السياسة والاقتصاد.

وهذا ليس شأناً أوروبياً داخلياً فقط. عندما تتعسكر أوروبا، يتغير الشرق الأوسط أيضاً. لأن السلاح الأوروبي لا يبقى في أوروبا دائماً. لأنه يدخل في تحالفات، وشحنات، وتكنولوجيا مزدوجة الاستخدام، وتدريب، وتمويل، ومواقف سياسية. ولأن أوروبا التي تخاف أكثر تصبح أقل قدرة على قول لا للولايات المتحدة وإسرائيل. ولأن القارة التي تعيد تعريف نفسها كقوة أمنية ستنظر إلى جنوب المتوسط والشرق الأوسط لا كجوار إنساني وسياسي، بل كحزام تهديدات: الهجرة، الإرهاب، الطاقة، الإسلام السياسي، النفوذ الروسي والصيني، وإيران.
من هنا يمكن فهم ضعف الموقف الأوروبي من إسرائيل. ليس الأمر مجرد نفاق أخلاقي، رغم أن النفاق موجود. إنه أيضاً خوف استراتيجي. إسرائيل تُقدّم نفسها للغرب كقلعة تكنولوجية وعسكرية وأمنية في منطقة مضطربة. وكلما ازدادت أوروبا خوفاً، ازدادت حاجتها النفسية والسياسية إلى نماذج القوة. لذلك تغفر لإسرائيل ما لا تغفره لغيرها، أو تتأخر في إدانتها، أو تدين بعبارات عامة ثم تواصل التعاون الأمني والتكنولوجي والتجاري. تظهر إحدى مواد الوثيقة الفرنسية هذا الارتباك في علاقة فرنسا بإسرائيل، متحدثة عن شحنات معدات ذات استخدام عسكري أُرسلت إلى إسرائيل بين تشرين الأول 2023 وآذار 2026، وعن تناقض بين الخطاب الرسمي والنفي المتكرر من جهة، واستمرار التجارة العسكرية من جهة أخرى.

هذا المثال الفرنسي ليس تفصيلاً فرنسياً فقط. إنه صورة عن مأزق أوروبي أوسع. أوروبا تريد أن تبقى قارة القانون، لكنها لا تريد أن تخسر إسرائيل. تريد الاعتراف اللفظي بفلسطين أو بحقوق الفلسطينيين، لكنها تخشى أن تُتهم بالتخلي عن أمن إسرائيل. تريد أن تنتقد بعض ممارسات نتنياهو، لكنها لا تريد أن تصطدم بالعقيدة الغربية الأعمق التي ترى في إسرائيل جزءاً من البنية الأمنية للغرب. ولذلك يصبح الخطاب الأوروبي مزدوجاً: حزن على المدنيين، ثم استمرار في التسليح؛ دعوة إلى وقف إطلاق النار، ثم تردد في فرض عقوبات؛ كلام عن القانون الدولي، ثم استثناءات سياسية لا تنتهي.

الشرق الأوسط يقرأ هذا جيداً. لا يحتاج الناس في غزة أو لبنان أو سوريا إلى دروس طويلة كي يفهموا أن القانون الدولي يعمل بقوة في أماكن، ويتحول إلى توصية أخلاقية في أماكن أخرى. عندما يتعلق الأمر بأوكرانيا، تتحرك العقوبات والمحاكم والخطاب الحقوقي والحدود الأخلاقية. وعندما يتعلق الأمر بفلسطين، يدخل كل شيء في اللغة الرمادية: تعقيدات، سياقات، أمن إسرائيل، حق الدفاع عن النفس، قلق عميق، دعوات إنسانية. هذه الازدواجية ليست مجرد خطأ في التواصل، بل سبب رئيسي في انهيار الثقة العالمية بالغرب.

وهنا تكمن خسارة أوروبا الكبرى. قد تربح مصانع السلاح عقوداً جديدة، وقد تربح الحكومات لحظة تعبئة داخلية، وقد تشعر القارة أنها استعادت شيئاً من قوتها. لكنها تخسر رأسمالاً معنوياً تراكم عبر عقود: صورة أوروبا كفضاء قانوني وأخلاقي يختلف عن الإمبراطوريات العارية. حين تصبح أوروبا شريكاً في التسليح، أو صامتة أمام التدمير، أو عاجزة عن فرض قانون واحد على الجميع، فإنها لا تفقد تعاطف شعوب الجنوب فقط؛ تفقد قدرتها على التأثير السياسي العميق. فلا أحد يصدق طويلاً قوة تعظ بما لا تلتزم به.

هذا ينعكس مباشرة على لبنان. فلبنان، كدولة صغيرة محكومة بالأزمات، يحتاج إلى أوروبا من نوع آخر: أوروبا القانون، والمؤسسات، والدولة المدنية، والدعم الاجتماعي، وإعادة الإعمار، والحماية الدبلوماسية، والضغط من أجل وقف الاعتداءات، لا أوروبا الخائفة التي تقرأ الجنوب اللبناني كملف أمني ملحق بإسرائيل. يحتاج لبنان إلى قارة تستطيع أن تقول إن أمن إسرائيل لا يبرر تدمير قرى، ولا منع عودة سكان، ولا تحويل الحدود إلى منطقة موت مفتوحة. لكنه يجد غالباً أوروبا مترددة، تميل إلى الإغاثة أكثر مما تميل إلى السياسة، وإلى البيانات أكثر مما تميل إلى الضغط، وإلى إدارة النزوح أكثر مما تميل إلى منع أسبابه.

في هذا المعنى، يصبح الجنوب اللبناني اختباراً لأوروبا كما هو اختبار للبنان. إذا كانت أوروبا لا تستطيع أن ترى في قرى الجنوب قضية قانونية وإنسانية وسيادية، بل تراها فقط جزءاً من صراع إسرائيل مع حزب الله وإيران، فهي تتخلى عن دورها المفترض كقوة توازن. وإذا كانت تعتبر إعادة الإعمار مسألة تقنية وتمويلية، من دون ربطها بوقف العدوان وضمان العودة وحماية المدنيين، فهي تتحول إلى مؤسسة إغاثة كبرى، لا إلى فاعل سياسي. وهذا ليس ما يحتاجه لبنان. لبنان لا يحتاج إلى بطانيات فقط، بل إلى موقف. لا يحتاج إلى تمويل مشروط بالسكوت، بل إلى حماية حقه في أن يكون دولة لا ساحة.

وتتجاوز المسألة لبنان إلى سوريا وفلسطين والأردن. أوروبا التي تتسلح أكثر ستتجه غالباً إلى سياسة جوار أكثر أمننة. سوريا ستُقرأ من زاوية الهجرة والتطرف وعودة اللاجئين والنفوذ التركي والروسي والإيراني، لا من زاوية بناء دولة عادلة بعد الخراب. فلسطين ستُقرأ من زاوية احتواء الانفجار لا إنهاء الاحتلال. الأردن سيُقرأ كحاجز استقرار يجب دعمه كي لا تمتد الفوضى. أما شعوب المنطقة فستظل في نظر كثير من صانعي القرار الأوروبيين موضوعاً للإدارة لا شريكاً في صياغة مستقبل سياسي.

غير أن أوروبا ليست كتلة واحدة. داخلها مجتمعات، ونقابات، ومثقفون، وطلبة، وقضاة، وصحافيون، وموانئ، وعمال، ومنظمات حقوقية، لا تزال تقاوم هذا الانزلاق. الوثيقة الفرنسية نفسها تشير إلى تحركات عمال مرافئ في مدن أوروبية ومتوسطية رفضوا أو حاولوا عرقلة شحنات عسكرية متجهة إلى إسرائيل، وإلى قلق داخل المجتمع من عسكرة الاقتصاد. هذه الإشارات مهمة لأنها تقول إن أوروبا الرسمية ليست أوروبا كلها. هناك أوروبا أخرى، أقل ظهوراً، لا تزال ترى أن السلاح ليس قدراً، وأن الحرب ليست صناعة عادية، وأن التضامن مع الضحايا ليس جريمة سياسية.

لكن قدرة هذه أوروبا الأخرى على التأثير لا تزال محدودة أمام صعود خطاب الخوف. فحين يصبح الأمن هو اللغة الوحيدة، يضعف كل خطاب آخر. من يتحدث عن فلسطين يُتهم بالانحياز. من ينتقد التسليح يُتهم بالسذاجة. من يسأل عن كلفة الإنفاق العسكري على الصحة والتعليم والسكن يُتهم بأنه لا يفهم الخطر الروسي أو الإيراني أو الإرهابي. وهكذا يُحاصَر النقاش الديمقراطي باسم الديمقراطية نفسها. وهذا أخطر ما في اقتصاد الحرب: أنه لا يستهلك المال العام فقط، بل يستهلك أيضاً الخيال السياسي.

إن أوروبا التي تدخل هذا الطريق قد تجد نفسها بعد سنوات أقل أمناً لا أكثر. لأن الأمن لا يُصنع بالسلاح وحده. يصنعه العدل، والقدرة على منع الحروب، والاستقلال السياسي، والثقة الدولية، وعدم تحويل الجنوب إلى خزان غضب. إذا واصلت أوروبا دعم أو تبرير أو تجاهل حروب إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا، وإذا تعاملت مع الحرب على إيران كفرصة لإعادة ترتيب المنطقة تحت قيادة أميركية–إسرائيلية، فإنها ستدفع المنطقة أكثر نحو روسيا والصين وإيران وتركيا وكل قوة تقدم نفسها كبديل للهيمنة الغربية. قد لا تكون تلك البدائل أكثر عدلاً، لكنها ستجد جمهوراً لأن الغرب خسر صدقيته.

من هنا، ليست عسكرة أوروبا قضية بعيدة عن بيروت ودمشق وغزة وعمان. إنها جزء من مستقبلنا. لأن القارة التي تتغير ستغير طريقة تعاملها معنا. إذا غلبت أوروبا الأمنية على أوروبا السياسية، سنصبح نحن ملفات خطر. وإذا غلبت أوروبا القانونية والإنسانية، قد نجد هامشاً لدعم الدولة والحقوق وإعادة الإعمار. المعركة إذاً ليست فقط في بروكسل وباريس وبرلين، بل في معنى العلاقة بين شمال المتوسط وجنوبه. هل هي علاقة خوف وحراسة وردع؟ أم علاقة مصالح متوازنة وقانون وسيادة؟

لبنان تحديداً يجب أن يقرأ هذا التحول بعيون مفتوحة. لا يجوز أن يبني رهانه على أوروبا متخيلة لم تعد موجودة، ولا أن يقطع مع أوروبا الفعلية التي لا يزال فيها ما يمكن مخاطبته. المطلوب خطاب لبناني ذكي: لا يستجدي، ولا يعادي مجاناً، ولا يختبئ خلف الشعارات. خطاب يقول للأوروبيين إن حماية لبنان ليست خدمة خيرية، بل مصلحة استراتيجية. إن انهيار الجنوب ليس مشكلة لبنانية فقط، بل مصدر عدم استقرار للمتوسط. إن إعادة الإعمار ليست مجرد مال، بل شرط لمنع تحويل الحدود إلى أرض سائبة. إن الدولة اللبنانية، إذا أُعطيت فرصة جدية، هي أفضل ضمانة لأوروبا من الفوضى والهجرة والتطرف والحروب الدائمة.

لكن هذا الخطاب يحتاج إلى دولة لبنانية تعرف ماذا تريد. لا يكفي أن ينتظر لبنان البيانات الأوروبية. عليه أن يقدّم ملفاً سيادياً متماسكاً: وقف الاعتداءات، ضمان العودة، إعادة الإعمار، تعزيز الجيش والمؤسسات، ضبط الحدود بقرار الدولة، حماية المدنيين، وربط أي تمويل أوروبي بخطة وطنية لا بإدارة دائمة للأزمة. أوروبا قد لا تكون في أفضل حالاتها الأخلاقية، لكنها لا تزال تفهم لغة الملفات الجدية حين تُقدَّم لها بوضوح. أما إذا بقي لبنان متردداً وممزقاً ومتروكاً لتوازنات الداخل، فستتعامل معه أوروبا كحالة إنسانية لا كدولة.

في النهاية، أوروبا التي عرفناها أو تخيلناها تتغير. لم تعد قارة ما بعد الحرب الباردة، ولا قارة الرفاه المطمئن، ولا قارة الحقوق بلا جيوش. إنها تدخل زمناً قاسياً، تتقدم فيه الصناعات الدفاعية، ويتراجع فيه الحرج من السلاح، وتُختبر فيه القيم عند حدود غزة وجنوب لبنان وإيران وأوكرانيا. وقد يكون هذا التحول مفهوماً من زاوية خوف الأوروبيين، لكنه ليس بريئاً من زاوية ضحايا الحروب. فالذي يدفع ثمن السلاح ليس دائماً من يشتريه، بل غالباً من تسقط عليه نتائجه.

السؤال الكبير ليس هل يحق لأوروبا أن تدافع عن نفسها. طبعاً يحق لها. السؤال هو: هل الدفاع عن النفس يبرر تحويل الحرب إلى اقتصاد دائم؟ هل الخوف من روسيا أو إيران أو الفوضى يبرر الصمت على تدمير غزة والضغط على لبنان؟ هل تستطيع قارة أن تبقى ديمقراطية في الداخل وهي تطبع مع منطق القوة العارية في الخارج؟ وهل يمكن لخطاب حقوق الإنسان أن يبقى حياً إذا صار تابعاً لحسابات السلاح؟

هذه الأسئلة لا تخص أوروبا وحدها. تخصنا نحن أيضاً. لأن الشرق الأوسط، حين ينظر إلى أوروبا اليوم، لا يرى فقط شريكاً دولياً. يرى مرآة أخرى لعالم يفقد توازنه. عالم يقول إن السلام قيمة، لكنه يستثمر في الحرب. يقول إن المدنيين يجب أن يُحموا، لكنه يبيع السلاح. يقول إن القانون فوق الجميع، ثم يبدأ بتوزيع الاستثناءات. في هذا العالم، لا يملك لبنان وسوريا وفلسطين ترف السذاجة. عليهم أن يفهموا أن زمن المواعظ انتهى، وأن السياسة لا تحترم إلا من يحسن صياغة قضيته، وبناء دولته، وتحويل وجعه إلى ملف لا يمكن تجاهله.

أوروبا من حقوق الإنسان إلى اقتصاد الحرب: هذا ليس عنواناً صحافياً فقط. إنه وصف لتحول عميق. وإذا لم تجد أوروبا من داخلها ومن جوارها من يذكّرها بأن الأمن بلا عدل لا يصنع سلاماً، فقد تستيقظ يوماً على قارة أكثر تسلحاً، لكنها أقل احتراماً، وأكثر خوفاً، وأقل قدرة على قيادة أي نظام دولي يستحق أن يُدافع عنه.

 

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.