عربي بوست
كشف تحقيق رقمي أجراه "عربي بوست" عن وجود شبكة "بروباغندا" معقدة ومنظمة، تديرها جهات مرتبطة بوزارة الخارجية الإسرائيلية، وتعمل تحت غطاء هويات خليجية زائفة، نجحت عبر تقنيات "التضخيم الاصطناعي" في اختراق الفضاء الرقمي العربي خلال فترة الحرب على إيران، مستغلة حالة الاستقطاب السياسي لتمرير سرديات صهيونية مغلفة بلغة خليجية.
واعتمد التحقيق على تتبع وتحليل بيانات أكثر من 10 آلاف منشور وتفاعل خلال شهر 1، حيث رصد وجود 4 مجموعات مترابطة تعمل كـ"ماكينة رقمية" موحدة، تبدأ من الحسابات الرسمية الإسرائيلية الناطقة بالعربية كـ"عُقد بث" مركزية، وتمر عبر حسابات لشخصيات عربية معروفة بتأييدها لإسرائيل، وصولاً إلى أسراب من الحسابات الوهمية "Bots" التي تنتحل الهوية الخليجية.
وتوصلت نتائج الرصد الفني إلى أن هذه الشبكة لا تكتفي بنشر المحتوى، بل تعمل على هندسة "الوصول الرقمي" عبر نبضات تفاعل مصطنعة، حيث كشف التحليل أن المنشورات المؤيدة للتطبيع تحظى بوصول استثنائي يتجاوز 15 مليون مرة، رغم ضآلة عددها الفعلي مقارنة بالتعليقات الرافضة.
ويكشف هذا التحقيق الذي أجراه فريق "عربي بوست" حسابات صهيونية تنتحل الثوب الخليجي وتنشر بلسانهم، مستغلة الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، لتعميق التطبيع الإسرائيلي الخليجي.
حسابات خليجية تروج للخطاب الصهيوني
في الأسبوع الأخير من الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، وتحديداً في 4 أبريل/ نيسان 2026، لاقى منشور به مقطع يظهر فيه وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف ويتحدث فيه عن أحقية دول الخليج في تحديد "من هو عدوها" رواجاً وتفاعلاً واسعاً.
اقتطع نص التغريدة جزءاً من كلام الوزير الذي ذكر فيه إسرائيل أيضاً كعدو بجانب إيران، ليضيف عليه مصطلح "المتأيرنين العرب"، وليبدو المنشور دفاعاً عن مصالح دول الخليج ضد "العدو الإيراني" فقط.
وأعاد نشر التغريدة عدد كبير من الحسابات، تبين أن من بينها حسابات صهيونية وإسرائيلية تنتحل الهوية الخليجية وتروج للخطاب الصهيوني في بلاد الخليج، مثل الحساب الذي نشر التغريدة "إسرائيل في الخليج"، وغيره من حسابات تعلن تأييدها الصريح لإسرائيل، وتنشر بالعربية مستهدفة الجمهور الخليجي.
من بين الحسابات النشطة، نجد "إسرائيل في الخليج @IsraelintheGulf"، وهو حساب يعرف نفسه بأنه: " الحساب الرسمي للسفارة الافتراضية لإسرائيل في دول الخليج مكرس لتعزيز الحوار مع شعوب هذه الدول"، وقد أظهرت خاصية الشفافية للحساب أنه مرتبط بالحساب الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية Israel Ministry of Foreign Affairs.
كما أن الحساب يضع في خانة معلوماته رابط الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية، غير أن الحساب يتفاعل بشكل مكثف مع جميع الأحداث الداخلية في بلاد الخليج، خاصة في الإمارات.
ويعيد الحساب نشر تغريدات حسابات خليجية، سواء معادية لإيران أو مؤيدة لإسرائيل، كما أنه يعيد نشر تغريدات حسابات مشابهة لحساب "إسرائيل في الخليج"، مثل حساب: "إسرائيل في دبي"، وحساب "إسرائيل في مصر"، وحساب "إسرائيل في دبي".
بجانب حسابات أخرى خليجية مؤيدة لإسرائيل، مثل حساب "جاسم الجريد"، و" MOHAMED ALBAHRAINI"، وحسابات أخرى عديدة مصرية وعراقية ومغربية، جميعهم يؤيدون إسرائيل ويروجون لخطابها، إلى أن قادنا البحث إلى شبكة واسعة من الحسابات، تتكون من 4 مجموعات.
المجموعة الأولى هي الحسابات الإسرائيلية المتحدثة بالعربية، مثل "إسرائيل في الخليج" و"إسرائيل بالعربية" و"جوناثان الخوري"، والثانية مجموعة الحسابات الخليجية المؤيدة لإسرائيل، مثل "أمجد طه" و"لؤي الشريف" و"جاسم الجريد"، و" MOHAMED ALBAHRAINI".
المجموعة الثالثة من الشبكة هي الحسابات العربية غير الخليجية المؤيدة لإسرائيل، مثل الحسابات المصرية والعراقية واللبنانية والسورية والمغربية، أما الرابعة فهي الحسابات الوهمية المنتحلة للهوية الخليجية، والتي تنشط لتضخيم التفاعل مع الحسابات الإسرائيلية.