تقارير

كيف تعبر الرواية الإسرائيلية إلى الشاشات العربية؟

post-img

مرصد الإعلام العربي

في 27 يونيو/حزيران 2026، وبعد يوم واحد من توقيع «الاتفاق الإطاري» بين لبنان وإسرائيل، حدث شيء لافت. تصريح إسرائيلي واحد وصف الاتفاق بأنه «إنجاز»، عبر الشاشات العربية في ثلاث صور مختلفة.

رصد مرصد الإعلام العربي الحسابات الرسمية على «إنستغرام»، فرأى «العربية» تشدّد على «الإنجاز» الدبلوماسي، وتضع رفض حزب الله سلفًا في خانة المتوقّع لا المعتبَر، بينما نقلت «الجزيرة» التصريحات الإسرائيلية بكثافة أعلى من غيرها، لكنها أبرزت الانقسام داخل إسرائيل والأصوات الرافضة. أما «التلفزيون العربي»، فأورد مواقف نتنياهو وكاتس واعتراض بن غفير خبرًا منسوبًا بصوت محرريه. المادة واحدة، والحصيلة ثلاث حكايات.

تختصر هذه الواقعة سؤال التقرير: حين يتكلم مسؤول إسرائيلي، أو تنشر القناة 12 «خبرًا حصريًا»، من الذي يمسك الميكروفون على الشاشة العربية؟

المشكلة ليست في كمية ما يُنقل، بل في طريقة نقله. فثمة فرق كبير بين أن تتعامل مع الإعلام العبري بوصفه مصدرًا للمعلومة تخضعه للتحرير والتمحيص، وبين أن تحوّله إلى منبر تمنحه صوتًا وضيافة، وهو ما تسمّيه هيئة المقاطعة تطبيعًا.

لماذا يمرّ الخبر من تل أبيب؟

يُرجع كثيرون هذا النقل الكثيف إلى الكسل المهني أو الانبهار، وفي ذلك بعض الصحة، لكن السبب أعمق من ذلك وأكثر بنيوية.

فمنذ بدء الإبادة، أغلقت إسرائيل غزة أمام الصحافة الدولية، وصارت المعلومة عن الجانب الإسرائيلي، من تحركات الجيش إلى مداولات الحكومة ومسار المفاوضات، شبه حكر على منظومة إعلامية عبرية تستقي معظم موادها من المؤسسة الأمنية نفسها.

يُضاف إلى احتكار المعلومة عامل السرعة. فالإعلام العبري يعمل لحظة الحدث بتدفق عالٍ ومصطلحات موحّدة، والصحفي الذي يتقن العبرية يجد نفسه يترجم مسرعًا كي يسبق غيره، ترجمة حرفية بلا مراجعة، ثم يكتفي بعبارة «نقلًا عن مصادر عبرية».

وهناك عامل ثالث لا يقل أثرًا، وهو الكلفة؛ فالنقل عن القناة 12 أو «يديعوت أحرونوت» أرخص وأسرع من بناء شبكة مصادر مستقلة، أو تشغيل فريق ترجمة يراجع ويدقّق.

وليست هذه ظاهرة وليدة الحرب الحالية. ففي دراسة أُجريت بجامعة الخليل عام 2017، جرى تحليل 249 مادة منقولة عن مصادر عبرية في أربع صحف فلسطينية يومية، وتبيّن أن معظمها نُشر دون مراجعة أو تحرير للمصطلحات، باستثناء صحيفة واحدة.

ما نراه اليوم، إذن، ظاهرة قديمة، لكنها تضخّمت بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول حتى بلغت الفضائيات الكبرى.

مفارقة الرقيب: نقل عن إعلام سبق أن مرّ بالمقص

المفارقة أن هذا «المصدر» نفسه إعلام يخضع لرقابة عسكرية مسبقة بحكم القانون.

فبحسب بيانات نشرتها مجلة «+972» الإسرائيلية في مايو/أيار 2024، منع الرقيب العسكري نشر 613 مادة صحفية كاملة خلال عام 2023، وهو رقم قياسي منذ بدأت المجلة جمع بياناتها عام 2011، كما تدخّل بالحذف الجزئي في 2703 مواد أخرى، وهو العدد الأعلى منذ عام 2014.

وكشفت وثيقة في ديسمبر/كانون الأول 2023 عن حظر تغطية ثمانية موضوعات كاملة دون موافقة أمنية مسبقة.

بعبارة أخرى، المادة العبرية التي تصل إلى غرفة الأخبار العربية تكون قد مرّت بتصفية مزدوجة: مقص الرقيب أولًا، ثم الضبط الذاتي لمؤسسات وصفتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية بأن معظمها تحوّل إلى أدوات تعبئة تخدم رواية الجيش.

ومن ينقل هذه المادة بلا تحرير يستورد لغتها معها، من «تحييد» و«إحباط»، إلى «الحرب في غزة» بدلًا من الإبادة، و«اندلاع حريق» في خيام النازحين بلا فاعل ولا صاروخ.

«اختبار الميكروفون»: ثلاث درجات تفصل المصدر عن المنبر

يقترح مرصد الإعلام العربي ما يسمّيه «اختبار الميكروفون»، وهو معيار من ثلاث درجات طبّقه على خمس قنوات: «العربية»، و«الحدث»، و«الجزيرة»، و«التلفزيون العربي»، و«سكاي نيوز عربية».

في الدرجة الأولى، يكتفي المحرر بالنقل المنسوب، فيقرأ الخبر بصوته منسوبًا إلى مصدره، ويبقى الميكروفون في يد القناة.

وفي الدرجة الثانية، تُبث كلمة المسؤول الإسرائيلي نفسها، صوتًا وصورة، خطابًا حيًا أو مقطعًا، فتنتقل معها لغته ونبرته.

أما الدرجة الثالثة، فهي الاستضافة، حين يُحاوَر الإسرائيلي ضيفًا على الهواء، فيصبح شريكًا في صناعة المشهد.

الأولى ممارسة صحفية معروفة في العالم كله، ما دام النقل مدقّقًا. والثانية محل خلاف مهني مشروع. أما الثالثة، فهي ما تصفه معايير مناهضة التطبيع بأنه تطبيع صريح، وإن كان بداخلها فرق جوهري بين استضافة تُدار مواجهة، وأخرى تُدار تلميعًا.

سجل الرصد: أمثلة موثقة من الشاشات والمنصات

قبل توزيع القنوات على درجات الاختبار، نعرض سجلًا بأبرز الوقائع التي يمكن رصدها وتوثيقها من الشاشات والحسابات الرسمية على «إكس» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، مرتبة زمنيًا.

مجزرة المستشفى المعمداني

في 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفي أول اختبار كبير للحرب، أبرزت «العربية» على موقعها وحساباتها رواية «الصاروخ الفلسطيني الفاشل»، وتبنّت فيديو الجيش الإسرائيلي قبل أي تحقيق مستقل، بينما قدّمت «الجزيرة» الرواية الإسرائيلية بوصفها ادعاءً في مقابل شهادات الميدان.

إعلان مقتل محمد الضيف

في الأول من أغسطس/آب 2024، تصدّر بيان الجيش الإسرائيلي شاشات القنوات وعناوينها خلال دقائق، حتى إن موقع «سكاي نيوز عربية» وحساباته وضعا عنوان «بعد هنية.. إسرائيل تؤكد مقتل الضيف»، استنادًا إلى «معلومات استخباراتية» إسرائيلية عن غارة 13 يوليو/تموز.

ونفت حماس الخبر يومها على لسان أسامة حمدان، ولم يُحسم إلا حين أعلنته الحركة نفسها في يناير/كانون الثاني 2025.

صحّ الخبر في النهاية، لكنه عاش ستة أشهر على الشاشات العربية بمصدر وحيد هو خصم عسكري، فيما واصلت منصات عبرية، مثل القناة 14، إطلاق مزاعم متجددة عن الرجل طوال تلك المدة.

تسريبات المفاوضات

يمثل هذا نمطًا يوميًا يسهل رصده في شريط العاجل، إذ تتصدّر بنود صفقات منسوبة إلى القناتين 12 و13، ثم يُنفى بعضها.

وبلغ هذا النمط ذروته حين نشرت «سكاي نيوز عربية» مزاعم عن شروط حماس في صفقة التبادل، نقلًا عن «مصدر فلسطيني» لم تسمّه، فنفتها الحركة رسميًا، ووصفت المنشور بأنه «تلفيق مفضوح لا علاقة له بمواقف الحركة».

محرقة خيام النازحين

في أكتوبر/تشرين الأول 2024، غطّى حساب «العربية عاجل» على «إكس» قصف خيام النازحين بصيغة «اندلاع حريق»، بلا فاعل ولا صاروخ، وهي الصياغة التي وثّقتها هيئة المقاطعة ببيان ورابط.

تقرير MBC عقب اغتيال يحيى السنوار

في أكتوبر/تشرين الأول 2024، بثّت المجموعة الأم لـ«العربية» و«الحدث» تقريرًا احتفاليًا بـ«زوال» قادة المقاومة، فأثار موجة غضب واسعة ودعوات مقاطعة نقابية وشعبية، قادت إلى حظر المجموعة في العراق.

خطابات نتنياهو الحية

دأبت «العربية» و«سكاي نيوز عربية» و«الجزيرة» على نقل خطابات نتنياهو، ومنها كلمته أمام الأمم المتحدة، بثًا حيًا مترجمًا، وهي الدرجة الثانية كاملة، وإن اختلف تأطيرها قبل الخطاب وبعده.

وقد رصد المرصد، في تقرير حديث في يوليو/تموز 2026، تباينًا واضحًا بين «الخبر والدعاية» في تعامل القنوات مع الخطاب نفسه.

و«التلفزيون العربي» وحده، بحسب ما يظهر على شاشته، لا يفتح الهواء لخطابات نتنياهو أو المتحدث العسكري الإسرائيلي بثًا حيًا، بل يحيلها إلى خبر منسوب.

بودكاست بورغ

في أغسطس/آب 2025، استضاف بودكاست تابع لـ«العربية» و«الحدث»، يديره الكاتب عصمت منصور، رئيس الكنيست الأسبق أبراهام بورغ، وقدّمه بوصفه «صوتًا نقديًا».

وهي الدرجة الثالثة في صيغتها التلميعية، فأصدرت هيئة المقاطعة بيانًا مدينًا في 27 أغسطس/آب 2025.

الاتفاق الإطاري اللبناني الإسرائيلي

في يونيو/حزيران 2026، رصد المرصد على «إنستغرام» نحو ثلاثين منشورًا لـ«العربية» خلال 24 ساعة، قدّمت التصريحات الإسرائيلية باعتبارها «إنجازًا»، واستهلّت رفض حزب الله بعبارة «كما هو متوقع»، في مقابل تغطية تحليلية لـ«الجزيرة» و«التلفزيون العربي» أبرزت الانقسام الإسرائيلي والأصوات المعترضة.

هذا السجل، على اتساعه، عيّنة لا حصر، لكنه يكفي لتوزيع القنوات على درجات الاختبار.

العربية والحدث وسكاي نيوز: حين يُستأنس بالضيف

تجتمع أمثلة «العربية» و«الحدث» على خط واحد. فمن المعمداني إلى «اندلاع حريق»، ومن بودكاست بورغ إلى تأطير الاتفاق الإطاري، يتكرر تبنّي التأطير الإسرائيلي، لا مجرد النقل عنه، وتغيب المواجهة كلما حضر الضيف أو التصريح الإسرائيلي.

وثمة واقعة تتصل بهذا السياق نعرضها بتحفّظها، إذ نسبت هيئة المقاطعة إلى القناة 11 الإسرائيلية، في سبتمبر/أيلول 2024، كشفًا عن تعاون بين الجيش و«العربية» مقابل تحسين صورته على شاشتها.

وهو ادعاء بلا تأكيد مستقل ولا رد علني معروف، فيبقى منسوبًا، لا واقعة مثبتة.

و«سكاي نيوز عربية» تسير في المسار نفسه بنية، وإن اختلفت درجة الصخب. فمقابلاتها المباشرة مع المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي تُدار سؤالًا وجوابًا، لا مساءلة، وسبق أن نفت حماس نفيًا قاطعًا ما نشرته عن شروط الصفقة.

وقد أدرجت هيئة المقاطعة القناة، مع «العربية» و«الحدث» وقناة MTV اللبنانية، في دعوة مقاطعة أطلقتها في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024، بوصفها مساهمة في «تبرير المجازر الإبادية» و«تبنّي الرواية الصهيونية».

وهو حكم صادر عن طرف مشتبك، يُثبّت هنا منسوبًا، لا متبنّى.

الجزيرة: نقل كثيف واستضافة بمواجهة

في الطرف الآخر تقف «الجزيرة»، وهي الحالة الأكثر تركيبًا.

فهي تنقل عن المصادر الإسرائيلية بكثافة، بل وجدها المرصد الأعلى نقلًا للتصريحات الإسرائيلية في ملف الاتفاق الإطاري، وهي صاحبة أقدم تقاليد استضافة المتحدثين الإسرائيليين تحت شعار «الرأي والرأي الآخر»، حتى إن جمهورها اعتاد وجه أدرعي منذ حرب لبنان عام 2006 وحتى مغادرته منصبه أواخر عام 2025.

ومع ذلك، فوضعها في صف واحد مع سابقاتها خطأ في التحليل، لسببين موثّقين.

الاستضافة بوصفها مواجهة

السبب الأول يتعلق بإدارة الاستضافة نفسها. فـ«الجزيرة» تحاور الضيف الإسرائيلي مواجهة ومساءلة، لا تسليمًا بروايته.

ومواجهات مذيعاتها ومذيعيها مع أدرعي معروفة، وأشهرها مساجلات غادة عويس وخديجة بن قنة، التي تحوّلت إلى مادة متداولة عنوانها في الصحافة العربية «مذيعة الجزيرة تلقّن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي درسًا».

حتى صارت المواجهة نفسها هي الحدث بدل رسالة الضيف، وبات الظهور على الشاشة مخاطرة على المتحدث الإسرائيلي، لا منصة له.

وهذا النوع من الإحراج والحصار بالسؤال هو ما تفتقده المقابلات الموازية على الشاشات الأخرى، حيث يمر الضيف الإسرائيلي بلا اعتراض يُذكر.

الاصطفاف التحريري العام

السبب الثاني يتعلق بالاصطفاف التحريري العام. فكثافة نقل التصريحات الإسرائيلية تجري عند «الجزيرة» داخل سياسة معلنة الانحياز للصوت الفلسطيني، من بث مباشر متواصل من غزة بمراسلين دفعوا أثمانًا باهظة، إلى توثيق يومي للمجازر بأسماء الضحايا ووجوههم، وتقديم للرواية الإسرائيلية بوصفها ادعاءً يُفحص ويُفنّد، لا مرجعًا يُصدّق.

وإسرائيل نفسها تشهد بهذا الفارق من حيث لا تريد، فقد أغلقت مكاتب «الجزيرة» وحظرت بثها واستهدفت صحفييها في غزة، بينما لم تتعرض القنوات الأكثر نقلًا لروايتها لشيء من ذلك.

ومع هذا، لم تسلم «الجزيرة» من النقد. فهيئة المقاطعة تطالبها، شأنها شأن سائر الفضائيات، بالامتناع عن إتاحة المنصة للمتحدثين باسم إسرائيل من الأساس؛ لأن المواجهة، في نظر معاييرها، لا تلغي التطبيع.

وهذه الوضعية المزدوجة تصحّح فكرة شائعة مفادها أن حجم النقل وحده يقيس الانحياز. والحقيقة أن العبرة بموقع الميكروفون، وبالتأطير، وبمن ينتصر حين يشتبك الطرفان على الهواء.

التلفزيون العربي: انفراد بالامتناع وترشيد بالمراسلين

في وسط الخريطة، يقف «التلفزيون العربي» في موقع لا يشاركه فيه أحد داخل العينة، يقوم، بحسب ما يظهر على شاشته، على ثلاث قواعد متلازمة.

أولاها أنه لا يستضيف الإسرائيليين إطلاقًا، لا متحدثًا عسكريًا، ولا سياسيًا، ولا «صوتًا نقديًا»، وهو بذلك القناة الوحيدة بين الخمس التي لم يظهر عليها ضيف إسرائيلي.

والثانية أنه لا ينقل كلمات المسؤولين الإسرائيليين بثًا حيًا. فخطابات نتنياهو ومؤتمرات المتحدث العسكري، التي تنقلها الشاشات الأخرى مباشرة، تصل مشاهدَه خبرًا منسوبًا بصوت المحرر.

أما القاعدة الثالثة، فهي الأقل لفتًا للانتباه والأهم مهنيًا، وهي ترشيد النقل عن الإعلام العبري نفسه عبر مراسليه، وخاصة مراسليه في القدس والداخل الفلسطيني.

فهؤلاء لا يكتفون بترجمة المادة العبرية، بل يقدّمونها مع تفنيد لمصدرها، فيوضحون توجهات الوسيلة الناقلة وأغراضها، وهل مرّت المادة على الرقيب العسكري، ولماذا سُرّبت في هذا التوقيت.

أي إن القناة تتعامل مع الخبر العبري بوصفه موضوعًا يحتاج إلى قراءة، لا مادة جاهزة للبث.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه سياسة متّبعة عمليًا تُلاحَظ على الشاشة، لا وثيقة تحريرية منشورة، بحسب المتاح علنًا.

قد يقول قائل إن من يحجب الصوت ويغلق الاستوديو سيقدّم، في المقابل، تغطية أفقر إحاطة بالشأن الإسرائيلي. لكن الرصد يكشف عكس ذلك تقريبًا.

ففي ملف الاتفاق الإطاري، لم يغب الموقف الإسرائيلي عن شاشة القناة، إذ نقلت توصيف الاتفاق بأنه «إنجاز أمني كبير وضربة لإيران»، وأبرزت موقفي نتنياهو وكاتس واعتراض بن غفير، خبرًا منسوبًا ومحررًا، بينما أنتج برنامجها الحواري من بيروت نحو عشرة منشورات تحليلية.

عرف المشاهد ما قاله الإسرائيليون وما اختلفوا حوله دون أن يسمع أصواتهم، فلم يتحول الامتناع عن منح المنبر إلى تعتيم، بل إلى تحرير.

وهذا دليل عملي على أن الدرجة الأولى، حين يرشّدها مراسلون يفنّدون المصدر، كافية مهنيًا، وأن الصعود إلى ما فوقها اختيار تحريري لا ضرورة، وهو ما يسحب من بقية القنوات حجة «لا بديل».

على أن النقل المنسوب نفسه لا يعصم تلقائيًا من التسرع في نشر العاجل قبل التأكد منه، أو من استيراد المصطلح بترجمة غير محررة، والترشيد بالمراسلين هو تحديدًا ما يسد هذه الثغرة.

هيئة المقاطعة: حين يصبح الضيف الإسرائيلي تطبيعًا

الإطار الذي تُقاس عليه الدرجة الثالثة مكتوب قبل الحرب.

فمعايير مناهضة التطبيع في الإعلام، الصادرة عام 2019 عن اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، تنص حرفيًا على أن «المشاركة العربية، بما فيها الفلسطينية، في أي لقاء أو مواجهة أو مناظرة إعلامية مع أي طرف إسرائيلي تعد تطبيعًا، إلا إذا كان الطرف الإسرائيلي مؤيدًا علنًا للحقوق الثلاثة الأساسية للشعب الفلسطيني، وكان محتوى اللقاء يخص القضية الفلسطينية».

وقد ترجمت الهيئة هذا المعيار إلى مواقف محددة، منها دعوتها في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024 إلى مقاطعة «العربية» و«الحدث» و«سكاي نيوز عربية» وMTV، وبيانها في 27 أغسطس/آب 2025 الذي أدان استضافة بورغ وتقديمه «صوتًا نقديًا»، وهو لا يعترف بحق العودة.

كما واصلت مطالبتها لجميع الفضائيات، ومنها «الجزيرة»، بالامتناع عن إتاحة المنصة للمتحدثين باسم إسرائيل، في حين قاطعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين «مجموعة MBC» بأكملها.

وواضح أن خط الهيئة يمر تحديدًا بين الدرجة الأولى وما فوقها. فبياناتها لا تجرّم النقل المنسوب عن مصدر عبري، بل تجرّم منح الطرف الإسرائيلي المنصة والضيافة.

وبهذا، يصبح موقع «التلفزيون العربي»، لا مصادفة، هو الوحيد في العينة المنسجم عمليًا مع المعيار الفلسطيني.

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.