عبدالله علي عسكر (القاهرة الإخبارية)
تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة مع ارتفاع تكلفة الحرب الأمريكية على إيران، في وقت يجدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهديداته باستئناف العمليات العسكرية إذا لم توافق طهران على اتفاق جديد، وسط تصاعد القلق داخل الكونجرس بشأن تمويل الحرب وتداعياتها الاقتصادية.
ارتفاع كُلفة الحرب
وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" الأمريكية، أن إدارة ترامب تواجه انتقادات متزايدة من المشرعين الأمريكيين، بسبب ارتفاع كلفة الحرب وتراجع شعبية الرئيس، بينما يواصل البيت الأبيض دراسة خيارات إضافية لتمويل العمليات العسكرية، في ظل استنزاف مخزونات الذخائر الأمريكية.
وأعلن البنتاجون، أمس الثلاثاء، أن تقديراته لتكلفة الحرب الأمريكية على إيران ارتفعت إلى 29 مليار دولار، بزيادة بلغت 4 مليارات دولار، خلال أسبوعين فقط.
وقال القائم بأعمال المراقب المالي لوزارة الحرب الأمريكية جاي هيرست، أمام المشرعين إن التقديرات الجديدة تشمل تكاليف الإصلاح والاستبدال المحدثة للمعدات، إضافة إلى النفقات التشغيلية الخاصة بإبقاء القوات داخل منطقة النزاع.
وأضاف هيرست خلال جلسة استماع في الكونجرس، أن الوزارة تعتقد أن الكلفة الفعلية أصبحت "أقرب إلى 29 مليار دولار"، وسط مطالب متزايدة من المشرعين بالحصول على توضيحات بشأن الحرب وتكاليفها.
تهديدات ترامب
جاء إعلان ارتفاع التكلفة بينما كان ترامب يستعد للتوجه إلى بكين، إذ قال إنه سيناقش ملف الحرب مع الرئيس الصيني شي جين بينج، خلال القمة المرتقبة بينهما.
وأشار ترامب، أمس الثلاثاء، إلى استعداده لاستئناف العمليات العسكرية بعد أسابيع من وقف إطلاق النار الهش، قائلًا: "سننتصر بطريقة أو بأخرى، سننتصر سلميًا أو غير ذلك".
وأضاف ترامب في أثناء مغادرته البيت الأبيض: "سنرى ما سيحدث، نحن بصدد إبرام صفقة جيدة فقط"، بعد يوم من وصفه وقف إطلاق النار بأنه "على أجهزة الإنعاش".
ضغوط اقتصادية
ظهرت بيانات رسمية جديدة أظهرت تأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي، بعدما ارتفع معدل التضخم إلى أعلى مستوى له، خلال ثلاث سنوات، بسبب زيادة أسعار الوقود.
وأدى ارتفاع التضخم إلى تراجع شعبية ترامب، إذ أظهر استطلاع أجرته صحيفة "فايننشال تايمز"، الأسبوع الماضي، أن أكثر من نصف الناخبين غير راضين عن أداء الإدارة في الملف الاقتصادي.
وركز المشرعون خلال جلسات استماع متتالية في مبنى الكابيتول على التكاليف المتزايدة للحرب، بينما تعرض وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث لانتقادات من أعضاء جمهوريين، بسبب عدم تقديمه توضيحات كافية حول آلية تمويل العمليات العسكرية.
نفاد الذخائر
قال مسؤولون أمريكيون في أحاديث خاصة، إن الجيش استنفد "سنوات" من مخزوناته الحيوية من الذخائر، وإن البيت الأبيض يستعد لتقديم طلب تمويل تكميلي إلى الكونجرس لتغطية التكاليف الجديدة.
وأضاف عضو الكونجرس الجمهوري كين كالفيرت، الذي يرأس لجنة معنية بالإنفاق الدفاعي، أن الحصول على التمويل التكميلي "عاجلًا وليس آجلًا" سيكون أمرًا مفيدًا.
ورفض هيجسيث خلال جلسات الاستماع مناقشة وضع ترسانة الجيش بالتفصيل، بعد أسابيع من الضربات الجوية والغارات العسكرية الأمريكية في إيران.
وأوضح هيجسيث أمام لجنة في مجلس النواب، أن الحديث عن أزمة ذخائر "تم تضخيمه بشكل أحمق وغير مفيد"، مؤكدًا أن الجيش يعرف تماما حجم ما يمتلكه من أسلحة وذخائر، وأضاف لاحقا: "أنا أعترض على وصف نفاد الذخائر في منتدى عام"، في محاولة لاحتواء المخاوف المتعلقة بقدرات الجيش الأمريكي.
وأعلن البنتاجون أن طلب ميزانية السنة المالية 2027، البالغ 1.5 تريليون دولار، لا يشمل تكاليف الحرب مع إيران، ما أثار مخاوف إضافية داخل واشنطن بشأن الارتفاع المستمر في الإنفاق العسكري.
نفوذ بكين
قالت عضوة الكونجرس الديمقراطية بيتي ماكولوم، خلال جلسة استماع بمجلس النواب، إن ارتفاع أسعار الوقود، بسبب الحرب أدى أيضًا إلى زيادة تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية.
وأضافت أن سعر الوقود القياسي للجيش الأمريكي ارتفع من 154 دولارًا إلى 195 دولارًا للبرميل، ما أسهم في رفع إجمالي فاتورة الحرب بصورة إضافية.
وفي مجلس الشيوخ، دعا السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، الرئيس ترامب إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا مع الرئيس الصيني شي جين بينج، خلال القمة المرتقبة بينهما.
وقال جراهام خلال جلسة استماع خاصة بميزانية الدفاع: "يا سيادة الرئيس ترامب، عندما تذهب إلى الصين، عليك أن تدرك أن الشخص الذي تتحدث إليه يدعم روسيا وإيران".
وأقر وزير الدفاع بيت هيجسيث بأن الصين تمتلك "نفوذًا كبيرًا" على إيران، مضيفًا أن بكين تشتري "نسبة كبيرة جدًا" من النفط الإيراني.
وفشلت الجهود الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، بعدما أغلقته إيران بصورة كبيرة عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، 28 فبراير.