تقارير

أزمة الوقود في روسيا.. هل وجدت أوكرانيا نقطة ضغط على بوتين؟

post-img

ريمون البنا (رؤية الإخبارية)

بدأت أزمة الوقود في روسيا تتوسع من مصافي النفط إلى محطات البنزين وسلاسل الإمداد، بعد ضربات أوكرانية متكررة استهدفت منشآت التكرير والتخزين والضخ، ما دفع موسكو إلى تقييد صادرات الوقود والبحث عن إمدادات إضافية من الخارج.

ووفقًا لتقارير وبيانات رسمية من روسيا وأوكرانيا، حتى الخميس 2 يوليو 2026، لم تعد أزمة الوقود في روسيا تقتصر على مصافي البترول؛ فقد وصلت آثارها إلى محطات البنزين وسوق الديزل وقرارات التصدير، من دون أن تتحول بعد إلى دليل على تغير موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التفاوضي.

لماذا تستهدف أوكرانيا مصافي النفط الروسية؟

تتعامل كييف مع مصافي النفط الروسية باعتبارها جزءا من قدرة موسكو على تمويل الحرب وتشغيل اللوجستيات العسكرية، لذلك لم تعد منشآت البنزين والديزل ووقود الطائرات بعيدة عن بنك الأهداف الأوكراني.

وهذا ما أكده الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاباته، ومنها الخطاب الذي نشره مكتبه يوم الخميس 2 يوليو الجاري، إذ أوضح أن ما تسميه أوكرانيا “العقوبات بعيدة المدى” تستهدف المنشآت التي تساعد روسيا في خوض الحرب، وفي مقدمتها منشآت النفط ومواقع الإنتاج العسكري،

يُشار إلى أن “العقوبات بعيدة المدى” مصطلح تستخدمه أوكرانيا للإشارة إلى ضرباتها التي تستهدف العمق الروسي.

ووفقًا لبيان وزارة الدفاع الأوكرانية، في 4 يونيو الماضي، ذكرت فيه أن الضربات بعيدة المدى تهدف إلى حرمان روسيا من القدرة الاقتصادية على مواصلة الحرب، وتعزيز موقع كييف في أي مسار لإنهاء القتال من موقع قوة.

أزمة الوقود في روسيا تنتقل للداخل

لم تبق أزمة الوقود في روسيا داخل المصافي، بل ظهرت في طوابير محطات البنزين وقيود الشراء وارتفاع أسعار الوقود وقلق المزارعين من نقص الديزل اللازم للحصاد.

وفي هذا السياق، ذكرت وكالة رويترز، في 2 يوليو الجاري، أن مزارعين في حزام الحبوب الروسي يخشون عدم القدرة على حصاد محاصيلهم، بعدما امتد نقص البنزين والديزل من القرم الخاضعة للسيطرة الروسية إلى جنوب روسيا وحتى موسكو، حيث أُغلقت بعض المحطات أو شهدت طوابير وارتفاعات في الأسعار.

موسكو بين نفي الانهيار وإجراءات الاحتواء

تحاول موسكو تقديم أزمة الوقود في روسيا باعتبارها اضطرابا قابلا للإدارة لا نقطة ضعف استراتيجية، وهو ما ظهر في تصريحات نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الذي نقلت عنه صحيفة فيدوموستي الروسية في 26 يونيو الماضي قوله إن الوضع في سوق المنتجات النفطية “ليس بسيطا، لكنه تحت السيطرة”.

لكن الإجراءات الروسية تكشف أن سوق الوقود الروسية دخلت مرحلة ضغط فعلي، ومن هذه الإجراءات حتى كتابة هذا التقرير:

حظر صادرات وقود الطائرات حتى نهاية نوفمبر المقبل.

مد حظر معظم صادرات البنزين حتى 31 يوليو الجاري.

دراسة فرض حظر قصير الأجل على صادرات الديزل.

وبالإضافة إلى الإجراءات السابقة، ذكرت وكالة رويترز أن روسيا بدأت واردات بنزين بحرية من الهند، كما وافقت كازاخستان على تزويدها بـ50 ألف طن متري في يوليو الجاري وأغسطس المقبل، وهي خطوة لافتة لدولة تعد من كبار منتجي النفط والمنتجات النفطية.

مصافي النفط الروسية تحت الضغط

تبدو مصافي النفط الروسية أكثر نقاط الضغط وضوحا في هذه المرحلة، لأن الضربات لم تعد محصورة في مناطق قريبة من الحدود، بل وصلت في مايو الماضي إلى أكثر من 10 مناطق روسية، بينها موسكو وفلاديمير وكيروف وسامارا.

في بيان أصدرته وزارة الدفاع الأوكرانية مطلع يونيو الماضي حول الضربات التي استهدفت العمق الروسي، أعلنت الوزارة أن أبعد هجوم نفذته بلغ مدى 1700 كيلومتر عن الحدود، مؤكدةً نجاح قواتها في تعطيل وشلّ عمليات ما لا يقل عن 18 منشأة رئيسية لتكرير النفط ولوجستيات الوقود، والتي تبلغ طاقتها التصميمية أكثر من 110 ملايين طن سنوياً.

حدود الضغط على بوتين

تراهن أوكرانيا على أن أزمة الوقود في روسيا سترفع كلفة الحرب داخليا، خصوصا إذا استمر نقص البنزين والديزل في الضغط على الزراعة والنقل والخدمات والأسعار، لكن المصادر لا تقدم حتى الآن دليلا على أن بوتين خفض شروطه أو غيّر موقفه التفاوضي.

وفي المقابل، نقلت وكالة تاس الروسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في 2 يوليو الجاري، أن موسكو ستواصل تعزيز الضغط على كييف لتحقيق أهدافها، ما يجعل الرد الروسي المعلن أقرب إلى التصعيد العسكري منه إلى التراجع السياسي أمام ضغط سوق الوقود.

أزمة وقود أم ورقة تفاوض؟

تتحرك روسيا لاحتواء أزمة الوقود عبر قيود التصدير والواردات وإعادة ترتيب الإمدادات، بينما تواصل أوكرانيا ضرب مصافي النفط ومنشآت التخزين ومحطات الضخ باعتبارها جزءاً من حرب استنزاف اقتصادي طويلة.

وبين نقص البنزين والديزل داخل روسيا ورهان أوكرانيا على إنهاك الاقتصاد الروسي، يبقى السؤال: هل تتحول أزمة الوقود في روسيا إلى ورقة تفاوض حقيقية، أم ينجح بوتين في احتوائها؟

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.