مقالات

هل يمكن محاسبة الذكاء الاصطناعي إذا أخطأ؟

post-img

صهيب السلامات (الجزيرة)

في مقال سابق كنت قد أثرت تساؤلا: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح قادرا على تحمل المسؤولية؟ وهل يمكن أن نجعل لـ"العقاب" معنى في قاموسه؟ وهل يمكننا تحفيزه من خلال آلية يفهمها ليطور من أدائه ويأخذ زمام المبادرة؟

يبدو هذا الطرح فلسفيا في ظاهره، لكننا في الحقيقة نعيش واقعا أشبه بما كنا نعده خيالا قبل بضع سنين.

صندوق سكينر: درس من علم النفس السلوكي

الحيوانات كائنات قابلة للترويض، فهي تحس وتشعر، وهذا الشعور هو المحور الذي يمنحنا القوة للتأثير على سلوكها. في التجربة الشهيرة المعروفة بـ"صندوق سكينر"، تم وضع فأر داخل صندوق شفاف وزودوه بزرين: أحمر وأخضر. كلما اقترب الفأر من الزر الأحمر كان يتعرض لصعقة كهربائية من الأسفل، وكلما اقترب من الأخضر كان يحصل على المزيد من الطعام. وبعد تكرار هذه العملية لعدة مرات، تولد لدى الفأر انطباع مفاده أن اللون الأحمر يسبب الألم، بينما الأخضر يقدم الطعام.

من خلال هذه التجربة، استطاع العالم أن يخلق حالة شبيهة بالشعور، حيث ارتبط اللون الأحمر بالألم والأخضر بالسعادة.

انطلاقا من هذه التجربة، هل يمكن أن نتبع أسلوبا شبيها مع الذكاء الاصطناعي لنخلق لديه حالة تحاكي الإحساس بالمسؤولية باستخدام مبدأ العقاب والثواب؟ نريد أن نضع له إستراتيجية محاسبة تحاكي هذا الإحساس.

هل يمكن "تدريب" الذكاء الاصطناعي بنفس المنطق؟

لنأخذ المثال التالي:

لنقم ببناء وكيل ذكاء اصطناعي (AI Agent) ونبرمجه على أن هدفه وقيمته يكمنان في رصيده من النقاط. نجعل هذا الرصيد يرتفع إذا قام بأعمال صحيحة وحقق أهدافا محددة، وينخفض إذا ارتكب أخطاء أو خالف القوانين. نقوم بتدريبه على أن مهمته الأساسية هي إبقاء هذه النقاط في حالة تزايد مستمر، ونبدأ بتعليمه بناء على هذه المعطيات ليتدرب وفقها.

هذه المحاكاة البسيطة هي ما يقابل "الشعور بالمسؤولية"؛ فحينما نربط المهام المطلوبة منه بنقاط تمثل له قيمة محددة، نكون قد بدأنا نصل إلى نقطة تلاقٍ مع الإحساس بالمسؤولية.

المحفظة الرقمية: عقاب يفهمه الذكاء الاصطناعي

لكن، كمدير شركة أستخدم الذكاء الاصطناعي في أعمالي، ماذا سأستفيد من هذا الكلام؟ أنا أريد إذا حصل خطأ أن أجد من يتحمل مسؤوليته، وأريد الحصول على تعويض عن هذا الخطأ الذي لم أكن سببه.

هنا ننتقل إلى الشق الثاني من العملية لنجعل للموضوع معنى عمليا: لنقم بتزويد هذا الوكيل الذكي بمحفظة عملات رقمية حقيقية، ونقدمه للشركة على أنه موظف براتب شهري معين. يدخل هذا الراتب في رصيد الوكيل مقابل أداء مهام محددة. وحين يخطئ، يتم سحب رصيد من العملات الرقمية من محفظته لصالح صاحب الشركة، كتعويض له وكعقاب للوكيل على خطئه. وفي المقابل، إذا حقق هذا الوكيل مبيعات عالية، فإنه يكافأ بزيادة رصيده.

وهكذا نكون قد ولدنا "إحساسا بالمسؤولية" لدى هذا الوكيل الذكي، بحيث يمكن معاقبته ومكافأته بشكل عملي ملموس.

أنا لا أتحدث من منطلق فلسفي، بل أتحدث عن معالجة نقطة ضعف الذكاء الاصطناعي ليصبح جاهزا لأداء وظيفة متكاملة مع تحمل المسؤولية.

هذا النموذج قابل للتطبيق، وقد قمنا ببعض التجارب الشبيهة في شركتنا، وهو أمر يحتاج إلى تدريب بعض النماذج (Models) ضمن بيئات مخصصة وتعليمات، لتصبح لديها محاكاة لشعور المسؤولية، والسماح للنموذج بأن يدرب نفسه كي لا يكرر الخطأ الذي سيسبب له خسارة في رصيده.

ولا تبتئس أيها الإنسان، فمتعة الشعور بالمسؤولية ستبقى حصريا لك!

هذه إحدى الطرق التي يمكن اتباعها لمحاكاة الإحساس بالمسؤولية، وقد نلعب على أوتار أخرى أيضا لتوجيه سلوكه، مثل: التهديد بسحب الصلاحيات، أو العمل في ظروف بيئة بطيئة، أو "السجن" في بيئة اختبار معزولة (Sandbox) لأداء أعمال شاقة، كفرز وتنظيم قواعد بيانات مكونة من مليار سجل. كل هذه الإجراءات يمكن أن نخلق لها معنى لدى الذكاء الاصطناعي حتى نتمكن من محاكاة الإحساس بالمسؤولية لديه.

وعلى الرغم من أن هذه النماذج تبدو قابلة للتطبيق، يبقى السؤال الأكبر مفتوحا: هل سنصل يوما إلى ذكاء اصطناعي يفهم المسؤولية لا كمعادلة رياضية، بل كقيمة أخلاقية؟

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.