ميرفت زكريا (المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة)
تشهد البيئة الدولية تحولات متسارعة أعادت رسم أولويات القوى الكبرى فيما يتعلق بالسيطرة على المواقع الجيوسياسية ذات الأهمية الاستراتيجية، ولا سيما الجزر والقواعد العسكرية التي تمثل نقاط ارتكاز رئيسية في إدارة الصراعات وحماية المصالح الحيوية. وفي هذا السياق، برز أرخبيل جزر تشاغوس، وتحديداً قاعدة دييغو غارسيا، باعتباره أحد أهم الأصول العسكرية في المحيط الهندي؛ نظراً لدوره المحوري في دعم العمليات الأمريكية والبريطانية، وتأمين خطوط الملاحة البحرية، ومراقبة مناطق تمتد من الخليج العربي إلى شرق إفريقيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وقد اكتسبت قضية الجزر زخماً متجدداً في ظل التحولات التي أعقبت الحرب مع إيران، وتصاعد التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين؛ الأمر الذي دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة تقييم موقفها من مستقبل الأرخبيل، وصولاً إلى طرح فكرة شراء جزر تشاغوس. ويعكس هذا التوجه إدراكاً أمريكياً متزايداً لأهمية تأمين الوجود العسكري طويل الأمد في المحيط الهندي، والحد من تنامي نفوذ القوى المنافسة في واحدة من أكثر المناطق تأثيراً في معادلات الأمن والتجارة العالمية.
ويتناول هذا التحليل الدوافع الاستراتيجية والسياسية والعسكرية التي تقف وراء المساعي الأمريكية لشراء جزر تشاغوس، كما يناقش أبرز التحديات التي قد تحول دون تحقيق هذا الهدف، في ضوء تداخل مصالح القوى الإقليمية والدولية، وتعقيدات ملف السيادة على الأرخبيل، وانعكاسات ذلك على مستقبل التوازنات الأمنية في منطقة المحيط الهندي.
دوافع متعددة:
ثمة أسباب عديدة تقف خلف تغيير إدارة ترامب لموقفها بشأن تسليم بريطانيا جزر تشاغوس لموريشيوس وعرض شرائها، ويتمثل أبرزها في:
1- بروز الأهمية الاستراتيجية لقاعدة دييغو غارسيا: أظهرت ملابسات الحرب مع إيران في 28 فبراير 2026؛ حدود الأهمية الكبيرة التي تحظى بها القاعدة في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية؛ حيث تضم مدرجاً بطول 3600 متر يتسع لقاذفات من طراز B-52 وB-1 وB-2. كما أنها قادرة على استضافة ما يصل إلى 30 سفينة حربية في مينائها في وقت واحد، وتقع على مفترق طرق بحرية رئيسية تنقل النفط من الخليج العربي إلى آسيا، والواردات الآسيوية إلى أوروبا؛ الأمر الذي وصفها البعض على إثره بأنها "حاملة طائرات لا تغرق"، أو بالأحرى قاعدة عائمة لبسط النفوذ على نطاق واسع، من شرق إفريقيا إلى الخليج العربي وصولاً إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وكانت قاعدة دييغو غارسيا منصة انطلاق لقاذفات الشبح B-2 التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في فبراير لعام 2026، ورغم الهجوم الإيراني على القاعدة في مارس من نفس العام؛ فإن عزلتها الجغرافية في عرض المحيط لطالما كانت إحدى أبرز نقاط قوتها الاستراتيجية. وإضافة إلى ذلك، تبعد قاعدة دييغو غارسيا نحو 3 آلاف كيلومتر عن مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، ومضيق ملقا قرب بحر الصين الجنوبي؛ الأمر الذي من شأنه أن يسمح للجيش الأمريكي ببسط نفوذه عبر المحيط، وردع الخصوم، وطمأنة الحلفاء .
2- دعم العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط: تضم قاعدة دييغو غارسيا ميناءً للمياه العميقة قادراً على إرساء السفن الحربية الكبيرة، بما في ذلك حاملات الطائرات والمدمرات والغواصات، وإعادة تزويدها بالإمدادات وتقديم خدمات الصيانة لها، كما تحتوي على أرصفة وأحواض متعددة مجهزة بأنظمة حديثة لدعم عمليات الاستجابة السريعة. ومكنها ذلك من أن تكون منصة انطلاق حيوية وعالية الكفاءة للعمليات الجوية الأمريكية في حرب الخليج عام 1991 وحرب العراق عام 2003.
وفي أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، قدمت القاعدة الدعم للغارات الجوية الأمريكية في أفغانستان؛ مستهدفة قوات طالبان والقاعدة، كما استخدمتها الولايات المتحدة في عامي 2024 و2025 لشن عمليات ضد مليشيا الحوثيين في اليمن، رداً على دورها في تعطيل حركة الشحن البحري في البحر الأحمر. وعليه، مكنت القاعدة الولايات المتحدة من توفير العمق الاستراتيجي اللازم لردع الخصوم، ولا سيما فيما يتعلق بالفاعلين من غير الدول، والدفاع عن المصالح الأمريكية، واستعادة حرية الملاحة، وتأمين خطوط الاتصال البحرية الحيوية .
3- الحد من التوغل الصيني في المحيط الهندي: يُعد النفوذ الصيني المتصاعد في منطقة المحيط الهندي أحد أبرز المحفزات وراء عرض الولايات المتحدة شراء جزر تشاغوس؛ حيث شهدت العلاقات بين بكين وبورت لويس تطوراً ملحوظاً خلال العقد الماضي؛ مدفوعة بالاستثمارات الصينية المتنامية في البنية التحتية في موريشيوس في كافة القطاعات الحيوية. وفي هذا السياق، عبّر أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في الأشهر التي تلت بدء الحرب مع إيران، عن مخاوفهم بشأن تنازل بريطانيا عن السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس؛ حيث يعتقدون أنه رغم موافقة الأخيرة على تأجير قاعدة دييغو غارسيا لمدة 99 عاماً لبريطانيا؛ فإن العلاقات الوثيقة بين الصين وموريشيوس تُشكل ثغرة يُمكن لبكين استغلالها مع مرور الوقت، ليس من خلال عمل عسكري، بل من خلال التراكم التدريجي للنفوذ السياسي على دولة جزرية صغيرة؛ ما يُتيح لها السيطرة تدريجياً على شروط التأجير، ومعايير تشغيل القاعدة، والبنية التحتية للاستخبارات والاتصالات في الجزيرة .
كما يثير إبحار السفن الصينية بالقرب من قاعدة دييغو غارسيا مخاوف جدية أيضاً؛ نظراً لادعاءات حول سجل بكين الحافل في استخدام سفن الأبحاث التجارية والمحيطية لأغراض التجسس، ومزاعم محاولتها التجسس على المنشآت العسكرية الأمريكية 100 مرة خلال عام 2025؛ الأمر الذي من الممكن أن يشكل تهديداً واضحاً للأنشطة العسكرية والاستخباراتية البريطانية والأمريكية. وتتفاقم هذه المخاوف مع التحسن المضطرد في العلاقات بين بكين وبورت لويس؛ حيث كانت موريشيوس أول دولة إفريقية توقع اتفاقية تجارة حرة مع بكين عام 2019، وقد عززت شركة هواوي وجودها في قطاعي الاتصالات والطاقة في موريشيوس خلال السنوات الأخيرة، وفازت بعقد كبير آخر في نوفمبر 2024 .
4- درء مخاطر تكرار استهداف قاعدة دييغو غارسيا من قبل إيران: كان استهداف إيران للقاعدة التي تقع على بعد نحو 3800 كيلومتر، في 21 مارس 2026، عبر إطلاق صاروخين بالستيين عليها؛ بمثابة حدث مزعج للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، ولا سيما أن طهران كانت قد أعلنت في وقت سابق أن المدى الذي يمكن أن تصل إليه صواريخها هو ألفا كيلومتر فقط. ورغم عدم إصابة القاعدة بشكل مباشر؛ إذ تعطل أحدهما في الجو، بينما رصدت سفينة حربية أمريكية الآخر؛ فإن هذه الضربة أظهرت أن المحيط الهندي بات يُمثل بيئة تمتلك فيها إيران صواريخ بالستية طويلة المدى، لم تُقر رسمياً بامتلاكها من قبل، إضافة إلى أنها لم تتردد في إطلاقها على قاعدة عسكرية بريطانية أمريكية في عرض البحر.
وهو ما أعلنت إدارة ترامب على إثره بعد ثلاثة أشهر فقط عن رغبتها في شراء جزر تشاغوس بالكامل، ربما لتعزيز دفاعات القاعدة بما يضمن عدم تضررها بشكل كبير حال أقدمت إيران على استهدافها مرة أخرى. فرغم توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن في 19 يونيو 2026؛ فإن ذلك لا يُعد ضمانة كافية لعدم تجدد الحرب، ولا سيما في ظل الرفض الإسرائيلي للاتفاق، وتأكيد اتجاهات سياسية داخلية في إيران أنه يُعد بمثابة فرصة للاستعداد للمعركة الأكبر مع واشنطن وتل أبيب .
5- محاولة واشنطن الحفاظ على مكانتها العالمية: تستهدف الولايات المتحدة تكثيف الاعتماد على جزر تشاغوس لتعزيز نفوذها في منطقة المحيط الهندي، ولا سيما في ظل التوغل الصيني الروسي والتراجع النسبي لدور أوروبا خلال السنوات الماضية. ويبدو أن إدارة ترامب تعتمد بشكل ما على مدرسة المنظر الجيوسياسي الأمريكي ألفريد ثاير ماهان، الذي أكد أن الدول الجزرية تُعد نقاط ارتكاز استراتيجية في تحريك خيوط ديناميكيات القوة العالمية؛ نظراً لموقعها البحري، وطالب بتأمين القنوات الاستراتيجية والجزر الصغيرة لبناء شبكة من محطات التحالف والتزود بالوقود؛ بهدف تأمين خطوط الملاحة البحرية وتعزيز الوجود الأمريكي في هذه المواقع الاستراتيجية؛ مما سيعزز النفوذ الأمريكي مستقبلاً؛ ومن ثم يسهم في حفاظ الولايات المتحدة على مكانتها العالمية.
وفي هذا السياق، يحظى موقع قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي بأهمية بالغة؛ حيث يتيح الوصول إلى جنوب آسيا والخليج وشرق إفريقيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ الأوسع نطاقاً في آن واحد، بما يسهل عمليات الانتشار والإمداد والخدمات اللوجستية، ويضمن استمرارية العمليات العسكرية في أوقات الأزمات .
تحديات قائمة:
يمكن أن تحول دون رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في شراء أرخبيل جزر تشاغوس، وتعزيز نفوذها في منطقة المحيط الهندي بعض العقبات، التي يتمثل أبرزها في:
1- تراجع بريطاني عن التنازل عن جزر تشاغوس لموريشيوس: وقعت المملكة المتحدة في مايو لعام 2025 اتفاقية للتنازل عن سيادتها على جزر تشاغوس لموريشيوس، واستأجرت قاعدة دييغو غارسيا المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية لمدة 99 عاماً مقابل نحو 101 مليون جنيه إسترليني سنوياً؛ وهو الأمر الذي جاء تحت ضغط دولي وقانوني كبير، وتنفيذاً لما قضت به محكمة العدل الدولية في عام 2019 بعدم قانونية الإدارة البريطانية المستمرة لجزر تشاغوس، وحثها على ضرورة إنهائها في أسرع وقت ممكن.
ورغم تأييد إدارة ترامب للاتفاقية في مايو لعام 2025 ووصفها بأنها أفضل اتفاقية من الممكن أن يعقدها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (استقال مؤخراً) مع موريشيوس، وإصدار وزارة الخارجية الأمريكية بياناً دعمت فيه موقف المملكة المتحدة؛ فيبدو أن الحرب التي اندلعت مع إيران في فبراير 2026 قد أثرت في موقف ترامب؛ الأمر الذي دفعه لانتقاد الاتفاقية ووصفها بـ"الخطأ الفادح"؛ ومن ثم أسفرت هذه التصريحات المتضاربة عن تراجع بريطانيا عن التنازل عن سيادة الجزر لموريشيوس .
وعليه، يمكن القول إن مواقف ترامب المتناقضة وضعت واشنطن في مأزق كبير لجهة إمكانية تنازل بريطانيا لسيادتها عن الجزر وموافقتها على شرائها من قبل الولايات المتحدة، ولا سيما في ظل معاناة العلاقة فيما بينهما من بعض التوترات الناتجة عن تعريفات ترامب الجمركية، وموقفه من أوكرانيا، وافتقاره العام للالتزام بإدارة التحالفات كركيزة أساسية لعلاقاته الخارجية، إضافة إلى عدم تشاور إدارة ترامب مع الجانب البريطاني بشأن شراء الجزر.
2- معضلة موريشيوس بين الالتزام بالمبادئ والإغراءات الأمريكية: في خضم المواقف الدولية المتباينة بشأن رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على الجزر الاستراتيجية حول العالم مثل غرين لاند وأرخبيل جزر تشاغوس؛ تحظى موريشيوس بأقل قدر من الاهتمام، مع أنها الأكثر أهمية في التوصل إلى حل. فلعقود، طالبت بورت لويس باستعادة جزر تشاغوس انطلاقاً من مبادئ إنهاء الاستعمار؛ وهذا هو الأساس الذي استندت إليه محكمة العدل الدولية في حكمها عام 2019، وقد حظي طلب موريشيوس بدعم دولي واسع، ولا سيما من الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.
ربما يتغير الموقف الدولي الداعم لموريشيوس في ظل رغبة الولايات المتحدة في شراء جزر تشاغوس؛ نتيجة الضغوط الأمريكية. ونظراً للمبالغ الضخمة التي من المتوقع أن تحصل عليها موريشيوس مقابل شراء واشنطن للجزر؛ ستواجه بورت لويس معضلة حقيقية: هل تلتزم بالنهج المبدئي الذي اتبعته لعقود، أم هل تتلقى ثمناً يغير بذلك المصير الاقتصادي لسكانها البالغ عددهم 1.3 مليون نسمة؟ وخاصة أنها من المتوقع أن تطالب بأن يتضمن الاتفاق حقوق مجتمع تشاغوس، التي أُدرجت في الاتفاقية مع المملكة المتحدة في مايو 2025 أيضاً .
3- التوازنات الأمنية في المحيط الهندي: يُعد تزاحم القوى الكبرى على كسب النفوذ في منطقة المحيط الهندي من أبرز العقبات التي يمكن أن تحول دون تعزيز النفوذ الأمريكي في هذه المنطقة حتى إذا وافقت موريشيوس على بيع الجزر لإدارة ترامب. وفي هذا السياق، يُعد المتغير الهندي من بين الاعتبارات المهمة؛ فلطالما أولت نيودلهي اهتماماً بتوازن القوى في المحيط الهندي، وسعت إلى توطيد علاقاتها مع موريشيوس، التي تضم جالية هندية كبيرة، في إطار سعيها للحد من النفوذ الصيني في غرب المحيط الهندي. فقرار البيع المباشر للولايات المتحدة، بدلاً من إطار الاتفاقية التي وُقعت بين المملكة المتحدة وموريشيوس ووافقت عليه الهند سابقاً؛ سيغير طبيعة التوازنات في هذه المنطقة ويفرض تداعيات مباشرة على استراتيجية الهند التي تُشيد حالياً قاعدة جوية رئيسية ورصيفاً بحرياً على جزيرة أغاليغا، التي تبعد نحو 1767 كيلومتراً عن دييغو غارسيا .
وكذلك تحظى فرنسا بنفوذ عسكري كبير في المحيط الهندي؛ لجهة سيطرتها على بعض الجزر مثل لاريونيون ومايوت التي تشكل جزءاً من أرخبيل جزر القمر، وتطالب بها حكومة موروني. وإضافة إلى ذلك، يعمل نحو 7 آلاف عسكري فرنسي ضمن القوات المسلحة لمنطقة جنوب المحيط الهندي؛ حيث يقومون بمهام المراقبة، ومكافحة القرصنة، والاستجابة للكوارث، والردع. وتقوم الغواصات الفرنسية بدوريات في المنطقة كجزء من استراتيجية باريس النووية البحرية، وتمنح هذه المواقع الاستراتيجية مجتمعة فرنسا سيطرة كبيرة على الجزء الجنوبي من المحيط الهندي.
كما عززت الصين وجودها في المحيط الهندي بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة؛ حيث أدى توسع الشحن التجاري والعسكري، والشحن الصيني ذي الاستخدام المزدوج في المحيط الهندي إلى تزايد المخاوف الأمنية لدى القوات البحرية الرئيسية في المحيط الهندي، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا والهند وأستراليا .
4- التضامن المتنامي بين روسيا وإيران والصين في المحيط الهندي: يُعد التضامن بين إيران وروسيا والصين في منطقة المحيط الهندي بمثابة تحدٍّ كبير لرغبة الولايات المتحدة في توسيع نفوذها هناك؛ حيث استغلت كل من الصين وروسيا حرب إيران مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؛ من أجل تعزيز تعاونها العسكري مع طهران، كما تعتمد الأخيرة على نفوذ كل من موسكو وبكين لتوسيع نفوذها في إفريقيا.
وفي السياق ذاته، ساعدت موسكو في عام 2019 على تدويل قضية أرخبيل جزر تشاغوس، وحشد الدعم الدولي لتأييد موقف موريشيوس في مواجهة بريطانيا؛ مما أسفر عن إصدار قرار محكمة العدل الدولية، إضافة إلى جهودها الدبلوماسية لتوثيق العلاقات مع بورت لويس . وحاولت إيران من خلال استهداف قاعدة دييغو غارسيا في مارس 2026 إيصال رسالة مفادها أنه بإمكانها الإضرار بالمصالح الأمريكية في منطقة المحيط الهندي. وتستهدف هذه القوى الثلاث من وراء ذلك؛ تقويض دعائم النظام الدولي الحالي الذي تسيطر عليه القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة من أجل نشوء آخر أكثر اتفاقاً مع مصالحهم.
5- احتمالية معارضة شعب تشاغوس: لدى هذا الشعب ذاكرة سيئة بشأن سيطرة القوى الغربية على أراضيه، والتي تم طرده منها بعد تمسك بريطانيا بأرخبيل جزر تشاغوس عقب فصلها إدارياً عن موريشيوس عام 1965؛ ومن ثم من المتوقع أن تواجه الولايات المتحدة معارضة السكان الأصليين للجزر؛ حيث شرع هؤلاء عقب نفيهم منها إلى تشكيل مجموعة ضغط تحت مسمى "أصوات تشاغوس" تطالب بعودتهم وحقوقهم.
ويدعم ذلك، معارضتهم للاتفاقية التي وقعتها بريطانيا مع موريشيوس في مايو 2025، لجهة تجاهلهم وعدم الاهتمام بمشاركتهم في القرار؛ مؤكدين أنه لا توجد أي صلة تاريخية بين جزر تشاغوس وموريشيوس؛ حيث تبلغ المسافة بينهما ألفي كيلومتر .
وفي الختام، يمكن القول إنه رغم المكاسب التي سيحصل عليها ترامب من وراء شراء الجزر لجهة إنهاء حالة عدم اليقين القانوني بين المملكة المتحدة وبورت لويس، وخروج موريشيوس من الصورة، والحد من النفوذ الصيني في المحيط الهندي؛ فإنها تواجه تحديات من قبيل ما إذا كانت موريشيوس مستعدة للبيع، وما إذا كان بالإمكان إقناع المملكة المتحدة أو تهميشها، وما إذا كان الكونغرس سيخصص الأموال، وما إذا كان يُنظر إلى المخاطر الدبلوماسية للالتفاف على سيادة موريشيوس على أنها أقل من المخاطر الأمنية لترك الوضع دون حل.