تقارير

هل فقدت اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون الخليجي معناها؟

post-img

محمد محمود السيد (مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة)

تتجه إسرائيل في 27 أكتوبر 2026، إلى انتخاب الكنيست الـسادس والعشرين في تاريخها؛ وهي انتخابات يُعوِّل عليها الداخل بكافة أطيافه، فرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وأحزاب ائتلافه الحكومي يرغبون في الاستمرار في السلطة؛ أملاً في محو آثار هجمات السابع من أكتوبر 2023، وتثبيت أركان مشروعهم السياسي في الداخل، بما يضمن هيمنة اليمين المتطرف على الساحة الإسرائيلية لسنوات قادمة. في حين ترغب المعارضة في إنهاء حكم نتنياهو الطويل، وإيقاف التغييرات العميقة التي شهدها النظام السياسي الإسرائيلي خلال السنوات الأربع الأخيرة تحديداً. والمفارقة هنا، أن كلا المعسكرين يتصوران أن تلك الانتخابات ستكون "نهاية اللعبة" (Endgame)؛ أي إن الطرف المنتصر سيمتلك قواعد اللعبة السياسية في إسرائيل، وسيفرض شروطه وقواعده على الطرف الآخر، وهو الأمر الذي جعل انتخابات الكنيست هذه المرة أشد تعقيداً واستقطاباً.

خارطة المتنافسين .. التكتلات الثلاث المتنافسة

على الرغم من أن القائمة النهائية لانتخابات الكنيست تضم 37 حزباً وتحالفاً؛ فإنه وفقاً لاستطلاعات الرأي، فإن 13 حزباً فقط -على أقصى تقدير- سينجحون في دخول الكنيست وبلوغ العتبة الانتخابية (3.25% من إجمالي الأصوات الصحيحة). أمّا باقي الأحزاب التي ستخوض الانتخابات (24 حزباً)، فلا أمل لها في دخول الكنيست.

ويمكن تقسيم الـ13 حزباً وتحالفاً الذين من المتوقع أن يدخلوا الكنيست إلى ثلاثة تكتلات رئيسية:

1. تكتل أحزاب الائتلاف الحكومي (معسكر نتنياهو)

يتكون معسكر نتنياهو السياسي خلال هذه الانتخابات من ستة أحزاب رئيسية، خمسة منها هي التي شكّلت حكومته الائتلافية خلال السنوات الأربع الماضية: (الليكود، شاس، يهدوت هتوراه، عوتسما يهوديت، الصهيونية الدينية)، بالإضافة إلى حزب سادس، تأسس حديثاً تحت اسم "عمخا يسرائيل" (شعبك إسرائيل)، بقيادة العميد احتياط عوفير وينتر؛ وهو حزب لم يُنسِّق مع نتنياهو بشكل مباشر؛ لكنه أعلن دعمه له في تشكيل الحكومة القادمة؛ ليكون ضمنياً داخل هذا المعسكر.

تراجعت شعبية معسكر نتنياهو بشكل واضح عن الانتخابات السابقة، فبعد أن حصد 64 مقعداً في انتخابات نوفمبر 2022، لم يُشر أي استطلاع للرأي خلال الأشهر الماضية إلى قدرة أحزاب الائتلاف على تخطي حاجز الـ60 مقعداً. ولكن المشكلة الحقيقية التي واجهت نتنياهو هي فشله في إدارة معسكره الانتخابي هذه المرة.

فقد تسبّب ظهور حزب "عمخا يسرائيل" على الساحة في حالة إرباك داخل معسكر نتنياهو؛ نتيجة نجاح هذا الحزب في اجتذاب جزء كبير من ناخبي حزب "الصهيونية الدينية" (بقيادة سموتريتش)؛ وهو بذلك لم يُعزّز الفرص الانتخابية لمعسكر نتنياهو، وإنما جاء ليقتطع من مقاعد هذا المعسكر. وقد فشلت جهود نتنياهو في ضم رئيس الحزب، عوفير وينتر، إلى قائمة الليكود. كذلك فشل نتنياهو في إقناع وينتر بالتحالف مع سموتريتش؛ ليصبح الحزبان (عمخا يسرائيل، والصهيونية الدينية) مُهددين بعدم تجاوز العتبة الانتخابية.

ورغم ما سبق؛ فقد بدا أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، كان التحدي الحقيقي لنتنياهو خلال هذه الحملة الانتخابية؛ إذ أظهرت معطيات استطلاعات الرأي -على مدار الأشهر السابقة- أن حزب بن غفير (عوتسما يهوديت) هو الحزب الوحيد ضمن الائتلاف الحكومي الذي ستزيد حصته من مقاعد الكنيست في الانتخابات المقبلة (من 6 مقاعد في انتخابات 2022 إلى نحو 7 إلى 8 مقاعد في انتخابات 2026)؛ وهو الأمر الذي جعل بن غفير يشعر بأن قوته السياسية تزداد. بل وتشير بعض التحليلات إلى أن بن غفير يسعى مستقبلاً إلى قيادة معسكر اليمين بدلاً من الليكود، وربما يطمح على المدى البعيد إلى استبدال نتنياهو ذاته.

ما سبق دفع بن غفير إلى رفض الدخول في تحالف مع حزب "الصهيونية الدينية"، مثلما حدث في انتخابات 2022. كذلك طالب بن غفير بحقيبتي الدفاع والعدل، كشرط لانضمامه إلى حكومة نتنياهو المقبلة؛ وهي التطورات التي وضعت بن غفير خارج دوائر تأثير ونفوذ نتنياهو، وأوحت للرأي العام الإسرائيلي بأن هناك حالة تنافس سياسي بدأت بالفعل بين الرجلين.

ومع ذلك، فمازال نتنياهو يُعوِّل على براغماتية الأحزاب المنضوية ضمن ائتلافه، ويُعوِّل أيضاً على السلوك الانتخابي لقواعده الجماهيرية من اليهود الشرقيين والحريديم؛ حيث يأمل في زيادة نسبة التصويت لدى تلك الفئات، خاصة وأن نسبة الحريديم من بين الإسرائيليين المؤهلين للتصويت قد ازدادت بالفعل خلال السنوات الأربع الماضية؛ بفعل النمو السكاني لتلك الفئة. إضافة إلى نهج التصويت عند جمهور الحريديم؛ حيث يميلون إلى الذهاب إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة؛ وهو ما قد يفتقده معسكر المعارضة والأحزاب العربية مع قواعدهم الانتخابية.

2. تكتل أحزاب المعارضة

يتكون معسكر المعارضة من تحالف رباعي، يضم أحزاب وتحالفات: يشار، وبياحد، والديمقراطيين، ويسرائيل بيتنا. ويقود هذا المعسكر رئيس حزب يشار، غادي آيزنكوت (رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق)؛ إذ يُنازع حزب الليكود صدارة استطلاعات الرأي، منذ شهر يونيو الماضي، بعدد مقاعد يتراوح بين 22 و24 مقعداً؛ وبذلك سيكون آيزنكوت هو المنافس المباشر لنتنياهو في معركة تشكيل الحكومة المقبلة.

ولكن وفقاً لاستطلاعات الرأي، لا يبدو أن معسكر المعارضة سيكون قادراً على تشكيل الحكومة بمفرده، فبعد أن كانت الاستطلاعات تشير إلى إمكانية حصول هذا المعسكر على 60 إلى 61 مقعداً قبل شهرين، تراجعت شعبية هذه الأحزاب، إلى ما بين 52 و55 مقعداً.

وهنا ظهر اتجاهان في الرأي العام الإسرائيلي: الأول تحدث عن إمكانية استعانة المعارضة بالأحزاب العربية (وتحديداً "القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس) لتشكيل حكومة تستبدل نتنياهو؛ وهو ما رفضه "بشكل واضح" حزب "إسرائيل بيتنا" وتحالف "بياحد"، في حين رفضه "ضمنياً" آيزنكوت؛ مُتحدثاً عن شروط لن يقبل بها العرب للانضمام إلى حكومته، أمّا الطرف الوحيد الذي رحّب بالعرب في الحكومة المقبلة فكان تحالف "الديمقراطيين" بقيادة يائير غولان.

الاتجاه الثاني تحدث عن إمكانية تشكيل آيزنكوت لحكومة وحدة وطنية مع نتنياهو، ورغم نفي آيزنكوت لهذا الأمر؛ فإن تقارير إسرائيلية أشارت إلى أن هذا الاحتمال مطروح داخل حزب آيزنكوت؛ وهو ما جعل أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "يسرائيل بيتنا"، يخرج بتصريحات، في 16 أكتوبر، يؤكد خلالها أنه "لن ينضم إلى حكومة مع نتنياهو تحت أي ظرف من الظروف".

3. تكتل الأحزاب العربية وغير المصنفة ضمن إحدى الكتلتين

يتكون هذا التكتل من ثلاثة أحزاب، لا يجمعها شيء سوى عدم الانتماء إلى إحدى الكتلتين السابقتين، فهناك حزب "القائمة العربية الموحدة" (راعام)، برئاسة منصور عباس، وأيضاً تحالف "القائمة العربية المشتركة"، برئاسة يوسف جبارين. أمّا حزب "الاحتياطيين"، بقيادة يوعز هندل، فهو حزب صهيوني، تأسّس حديثاً، وقد أعلن أنه سيتعاون مع المعسكر السياسي الذي "سيحصد أكبر عدد من المقاعد الصهيونية". ومن الجدير بالذكر أن هذا الحزب يُراوح مكانه في استطلاعات الرأي، بين عدم تجاوز العتبة الانتخابية، أو الحصول على أربعة مقاعد بالكاد.

وبخصوص الأحزاب العربية، فقد دارت معركة قضائية حامية الوطيس قبيل هذه الانتخابات حول استمرار التمثيل الفلسطيني -من الأساس- داخل الكنيست؛ إذ أقصت لجنة الانتخابات الأحزاب العربية من سباق الكنيست، قبل أن تُعيدهم المحكمة الإسرائيلية العليا، ولكن مع التوصية بإقصاء أحد قادة هذه الأحزاب، وهو سامي أبو شحادة.

شعور الأحزاب العربية بأن هذه الانتخابات ستكون مفصلية فيما يتعلق بوضع العرب داخل إسرائيل، دفع ثلاثة أحزاب عربية (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة "حداش"، والتجمع الوطني الديمقراطي "بلد"، والحركة العربية للتغيير) إلى التحالف ضمن "القائمة العربية المشتركة" بقيادة يوسف جبارين؛ وذلك تجنباً لإهدار الأصوات العربية مثلما حدث في الانتخابات السابقة. وقد أعلنت تلك القائمة عن استعدادها لتوفير "شبكة أمان" لأي حكومة بديلة لحكومة نتنياهو؛ وهو ما يعني عدم الانضمام لتلك الحكومة، ولكن في الوقت نفسه عدم التصويت ضدها؛ لتتشكل ما تُعرف بـ"حكومة أقلية".

أمّا حزب "القائمة العربية الموحدة" (راعام)، بقيادة منصور عباس، والذي سبق وأن انضم -في سابقة تاريخية- إلى حكومة بينيت/لابيد في يونيو 2021، فقد صرح مُجدداً بإمكانية دخوله ائتلافاً حكومياً برئاسة غادي آيزنكوت، بدافع التأثير "في الحكومة المقبلة لصالح المواطنين العرب".

ولتعزيز وضعها أمام الأحزاب الإسرائيلية، ضمت "القائمة العربية الموحدة" -للمرة الأولى في تاريخها- مُرشحاً يهودياً، هو يوآف سيغالوفيتش، المسؤول السابق في الشرطة الإسرائيلية، وقد جاء في المرتبة الثانية في القائمة، بعد منصور عباس.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الأحزاب العربية ستحصد في الانتخابات المقبلة، ما بين 13 و15 مقعداً، قابلة للزيادة، إذا ما ارتفعت نسبة التصويت داخل المجتمعات العربية في إسرائيل؛ وبذلك، لن تستطيع أحزاب معسكر المعارضة تشكيل حكومة بديلة لنتنياهو، سوى بدعم الأحزاب العربية؛ سواء من خلال مشاركة "القائمة العربية الموحدة"، أو بشبكة أمان توفرها "القائمة العربية المشتركة".

استطلاعات الرأي .. هل تحدث مفاجآت غير متوقعة؟

على الرغم من تشكيك الكثيرين داخل إسرائيل في استطلاعات الرأي، ومدى قدرتها على استشراف اتجاهات التصويت في انتخابات الكنيست، بجانب الدفع بأن بعض الاستطلاعات تكون مُوجهة سياسياً لصالح أحد الفرقاء؛ فإنها ولا شك تُقدم مؤشرات مهمة حول اتجاهات التصويت، والخريطة المتوقعة للقوى السياسية داخل الكنيست؛ ومن ثم سيناريوهات تشكيل الحكومة. كما أنها في مرحلة ما تؤثر في بعض القرارات السياسية قبل الانتخابات؛ فتدفع بعض الأحزاب إلى التحالف، أو توقيع اتفاقيات "فائض أصوات"، أو حتى الانسحاب من السباق الانتخابي، إذا ما تيقّن الحزب أنه لن يستطيع تخطي العتبة الانتخابية، مثل ما قام به حزب "كاحول لافان" (أزرق – أبيض) بقيادة بيني غانتس، في 19 أكتوبر 2026.

لذلك، قبل التعرف على سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؛ سيكون من المهم إلقاء نظرة على آخر استطلاعات الرأي، التي أجرتها عدد من الجهات الإعلامية في إسرائيل.

وبإعادة تحليل النتائج السابقة، يمكن تفصيل عدد المقاعد التي من المتوقع أن يحصل عليها كل تكتل، على النحو التالي:

الاستنتاج الرئيسي الذي تُظهرِه تلك الاستطلاعات، هو أن كلا المعسكرين السياسيين في إسرائيل (أحزاب الائتلاف وأحزاب المعارضة) لن يتمكنا من تشكيل الحكومة، إذا ما تمسكا بحالة الاصطفاف السياسي الحالي، وأنه لا سبيل لكسر حالة الجمود تلك إلا بتوسيع أحد الأطراف لدائرة تحالفاته السياسية.

ومع ذلك، فغالباً ما تحمل الانتخابات الإسرائيلية مفاجآت، تتجاوز حدود الخطأ المقبول في استطلاعات الرأي، وذلك مثلما ما حدث في انتخابات الكنيست عام 2015؛ إذ منحت الاستطلاعات تحالف "المعسكر الصهيوني" 26 مقعداً مقابل 22 مقعداً لليكود، ولكن النتائج جاءت بصورة مختلفة، فقد حصل الليكود على 30 مقعداً، مقابل 24 مقعداً فقط لتحالف "المعسكر الصهيوني".

وفي هذا الصدد، تقول داليا شيندلين، الكاتبة والخبيرة الإسرائيلية في استطلاعات الرأي، أنه "كلما اقتربت الانتخابات الإسرائيلية؛ قلّت المعرفة بمنْ سيفوز ومنْ سيتمكن من تشكيل حكومة". ودفعت أنه ربما تكون هناك مفاجآت غير متوقعة في هذه الانتخابات، بالنظر إلى أن ما بين 5% و10% من الناخبين الإسرائيليين ما زالوا مُترددين في التصويت لأي حزب، بالإضافة إلى أن نسبة ما بين 5% و7% ممن يدعمون أحد الأحزاب الصغيرة، قد يُغيِّرون رأيهم خوفاً من عدم تجاوز حزبهم المُفضل للعتبة الانتخابية. وهذه النسب قد تُحدِث تحولاً كبيراً في نتائج الانتخابات.

سيناريوهات الحكومة .. نتنياهو، آيزنكوت أم الجمود؟

وفقاً لمعطيات المشهد السياسي في إسرائيل، بما يشمل نتائج استطلاعات الرأي، وخريطة التحالفات السياسية، ربما نكون أمام أربعة سيناريوهات ستحكم عملية تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة؛ سيناريو يُعيِد نتنياهو مُجدداً إلى رئاسة الوزراء، وآخر يصل بالمعارضة (بقيادة غادي آيزنكوت) إلى سُدة الحكم، بجانب سيناريو الجمود السياسي وإعادة الانتخابات، وسيناريو تأجيل الانتخابات تحت مبرر وجود تهديدات أمنية.

السيناريو الأول: تمكن نتنياهو من إعادة تشكيل الحكومة وفق أحد مسارين

1. تشكيل نتنياهو لحكومة من داخل معسكره السياسي فقط: يفترض هذا السيناريو نجاح بنيامين نتنياهو في إعادة تشكيل حكومته، من داخل معسكره السياسي، والذي يشمل حالياً ستة أحزاب، وقد ينضم إليها حزب "الاحتياطيين" (بقيادة يوعاز هندل)، والذي أعلن أنه سينضم للمعسكر القادر على تشكيل حكومة "صهيونية خالصة". ورغم أن استطلاعات الرأي لا تدعم هذا السيناريو؛ فإنه غير مُستبعَد، خاصة إذا ما شهدت حركة التصويت يوم الانتخابات مفاجآت غير متوقعة؛ من حيث ارتفاع نسبة التصويت لدى مؤيدي معسكر نتنياهو، وتراجعها في معسكري المعارضة والأحزاب العربية.

2. تشكيل نتنياهو لحكومة وحدة وطنية بالشراكة مع آيزنكوت: إذا أيقن نتنياهو استحالة تشكيل حكومة من داخل معسكره السياسي، وإذا نجح زعيم المعارضة، غادي آيزنكوت، في الحصول على الأكثرية (متفوقاً على حزب الليكود)؛ فقد يحاول نتنياهو استمالة آيزنكوت لتشكيل حكومة وحدة وطنية بين حزبي "الليكود" و"يشار"، على أن يتناوب الرجلان على منصب رئاسة الوزراء. ورغم إعلان آيزنكوت رفضه للتعاون مع نتنياهو؛ فإن تقارير ظهرت مؤخراً تُشير إلى أن "حكومة الوحدة الوطنية" هي أحد خيارات آيزنكوت بالفعل. ولكن في هذه الحالة ربما يخسر الأخير قواعده الانتخابية؛ في تكرار لتجربة بيني غانتس، بعد تشكيله لحكومة وحدة وطنية مع نتنياهو في إبريل 2020، والتي انهارت في ديسمبر من العام نفسه.

السيناريو الثاني: نجاح المعارضة في تشكيل الحكومة وفق مسار من ثلاثة

1. تشكيل المعارضة لحكومة من داخل "المعسكر الصهيوني" فقط: يفترض هذا السيناريو نجاح المعارضة بقيادة آيزنكوت في تشكيل الحكومة، دون الاستعانة بالأحزاب العربية. وهو سيناريو غير مُستبعَد؛ لتفوق معسكر المعارضة على معسكر نتنياهو من حيث عدد المقاعد المتوقعة، بجانب أن حزب "الاحتياطيين" بدوره قد ينضم إلى هذا المعسكر. وكل ما يحتاجه معسكر المعارضة لتحقيق هذا السيناريو، ثلاثة أو أربعة مقاعد إضافية، ربما يحصدها إذا ما حسمت "الأصوات المتأرجحة" قرارها لصالح معسكر المعارضة.

2. تشكيل المعارضة لحكومة تضم أحزاباً عربية: وفقاً لاستطلاعات الرأي، يبدو أن هذا السيناريو هو الأكثر واقعية، والأكثر ضماناً إذا رغبت المعارضة في تشكيل حكومة بديلة لنتنياهو؛ وذلك بسبب عدد المقاعد التي من المتوقع أن تحصدها "القائمة العربية الموحدة" (بقيادة منصور عباس) لتنضم إلى الحكومة (مثلما حدث في حكومة بينيت/لابيد عام 2021)، و"شبكة الأمان" التي تعهدت بتوفيرها "القائمة العربية المشتركة" لصالح أي حكومة تستبدل نتنياهو. ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في رفض تحالف "بياحد" وحزب "إسرائيل بيتنا" لهذا الخيار. ولكن قد ينجح آيزنكوت في تفكيك هذا الرفض بعد ظهور نتائج الانتخابات.

3. تشكيل المعارضة لحكومة "أقلية" لأول مرة في تاريخ إسرائيل: هو سيناريو سيُمثّل سابقة في تاريخ إسرائيل؛ ويعني أن تحصل الحكومة على الثقة، رغم حصولها على أقل من 60 مقعداً في الكنيست؛ شريطة أن تحصل على أغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين في جلسة منح الثقة، ويمكن أن يتحقق هذا السيناريو إذا ما انسحبت "القائمة العربية المشتركة" من جلسة منح الثقة في الكنيست؛ لتكون بذلك منحت "شبكة أمان" لحكومة آيزنكوت، دون أن تُصوِّت لها بشكل مباشر. ويتفق الخبراء القانونيون في إسرائيل على أن تشكيل "حكومة أقلية" مباشرة بعد الانتخابات يُعد خياراً نظرياً، رغم أنه لم يحدث من قبل في إسرائيل. وما حدث في إسرائيل تاريخياً، أن بعض الحكومات صارت "حكومات أقلية" بعد أن تشكّلت بالفعل؛ وذلك بعد انسحاب حزب واحد أو أكثر من الائتلاف في منتصف المدة، كما حدث عام 1992 مع انسحاب حزب "شاس" من حكومة رابين، وعام 1999 بعد انسحاب أحزاب "ميرتس" و"شاس" و"الحزب الوطني المتدين" من حكومة باراك. ولكن تكمن مشكلة هذا السيناريو في رفض حزب "إسرائيل بيتنا" له، إلى جانب أن حكومة الأقلية غالباً ما تكون هشة وأقل استقراراً، وقابلة للحلّ في أي وقت.

السيناريو الثالث: الدخول في حالة من الجمود السياسي والاتجاه إلى إعادة الانتخابات

هو سيناريو مرتبط باستمرار وضع استطلاعات الرأي كما هي حالياً، دون حدوث اتفاقات أو مواءمات انتخابية جديدة، وتَمسُّك كل معسكر بتحالفاته الحالية؛ ويعني هذا السيناريو أن يفشل آيزنكوت ونتنياهو في تشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست؛ ومن ثم تتجه إسرائيل إلى حلّ الكنيست، وإعادة انتخابه خلال ثلاثة أشهر، وتبقى حكومة نتنياهو الأخيرة في السلطة كحكومة "تسيير أعمال" لحين الانتخابات الجديدة.

السيناريو الرابع: تأجيل الانتخابات تحت مبرر وجود تهديدات أمنية

سيمثل هذا السيناريو سابقة في تاريخ إسرائيل، ويراه البعض داخل إسرائيل "سيناريو كارثي"، وتشير بعض الاتجاهات في تل أبيب إلى أنه غير مستبعد، خاصة إذا أيقن نتنياهو باستحالة عودته إلى رئاسة الوزراء مُجدداً. ويسوق الخبراء الإسرائيليون بعض الشواهد في هذا الصدد، منها تصريح نتنياهو في 29 سبتمبر، والذي قال فيه: "هناك دلائل تشير إلى أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبيل الانتخابات". وقد عاد نتنياهو في 20 أكتوبر ليُصرِّح: "هناك مؤشرات على أن إيران ووكلاءها يرغبون في تحدي إسرائيل قبل الانتخابات". في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو سعى لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية. وفي حال تأجيل الانتخابات، ستستمر حكومة نتنياهو لتسيير الأعمال، إلى حين إجراء انتخابات جديدة.

إجمالاً، يشير تعدد السيناريوهات المطروحة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؛ إلى تعقد الوضع السياسي في تل أبيب، ووصول حالة الاستقطاب إلى مستوى قياسي، ولكن اللافت أن هذه التعقيدات وتلك الاستقطابات، محصورة في نطاق قضايا الداخل، ومتمحورة بشكل رئيسي حول شخص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حين يُنظر إلى المعركة الانتخابية حالياً على أنها معركة حول هُوية الطرف الذي سيُمثل اليمين الإسرائيلي في الفترة المقبلة، بأجندة تكاد تكون متطابقة تجاه قضايا الصراع والخارج، سواء في معسكر نتنياهو أم المعارضة.

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.