حسن أحمد (رؤية الإخبارية)
في تقليد الأسواق المالية، عادة يلجأ المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن، ويستفيد الدولار من مخاوف المستثمرين، فيما تتعرض الأصول عالية المخاطر لضغوط حادة، لكن منذ اندلاع حرب إيران، كسرت بتكوين هذه القاعدة، مسجلة أداءً استثنائيًا وسط التوترات الجيوسياسية.
وتجاوزت بيتكوين مستوى 75 ألف دولار خلال تعاملات الثلاثاء 17 مارس 2026، بحسب منصة “Coin market cap”، بعد أن سجلت مكاسب ملحوظة منذ نهاية فبراير، قبل أن تتداول قرب 74 ألف دولار في اليوم التالي، ما أثار تساؤلات بشأن إذا كانت بتكوين بدأت تلعب دورًا مختلفًا في أوقات التوتر، بعيدًا عن كونها مجرد أداة مضاربة.
السيولة المؤسسية تدعم السوق
أحد أبرز أسباب الصعود هو عودة الأموال المؤسسية إلى السوق، إذ شهدت صناديق بتكوين الفورية تدفقات بنحو 1.5 مليار دولار خلال مارس، مع استحواذ صندوق “بلاك روك آي بيت” على 78% من هذه التدفقات. كما أعلنت شركة ستراتيجي شراء 1.6 مليار دولار من بتكوين في الأسبوع الماضي، في أكبر عملية شراء منذ يناير.
الزخم جاء أيضًا من إغلاق المراكز البيعية في سوق الخيارات، ما خفف الضغط الهبوطي على الأسعار. وفقًا لمنصة “ديربيت”، كان 1.5 مليار دولار من عقود البيع متركزة حول مستوى 60 ألف دولار، مقابل 1.3 مليار دولار من عقود الشراء عند 75 ألف دولار، ما أدى إلى ضخ سيولة إضافية ودعم حركة السعر صعودًا، بحسب بلومبرج.
بديل للنظام المالي التقليدي
تتصاعد أهمية بتكوين كأصل غير مركزي خلال الأزمات، فمع تزايد المخاطر الجيوسياسية، يلجأ بعض المستثمرين إلى العملات المشفرة لنقل القيمة خارج النظام المصرفي التقليدي دون وسيط، ما يفسر ارتفاع الطلب عليها بين الأفراد والمؤسسات.
وأكد خبراء أن العملات الرقمية أصبحت وسيلة فعالة لتجاوز العقوبات المالية، خصوصًا في مناطق مثل إيران، حيث تزايد استخدام بتكوين لتخزين الأموال ونقلها بسرعة بعيدًا عن قيود النظام المالي التقليدي.
وفقًا لمؤسستي “تشيناليسيس” و”إليبتيك”، شهدت إيران ارتفاع التدفقات الخارجة من منصات التداول بنسبة تصل إلى 873% خلال ساعة الذروة بعد بدء الضربات الجوية.
إيران جزء من قصة الصعود
الحرب عززت دور إيران في سوق العملات المشفرة، حيث أصبحت سوقها المحلية البالغة 7.8 مليار دولار منصة مهمة لتخزين وتحويل الأموال.
وتشير البيانات إلى أن نحو 15 مليون إيراني يستخدمون أو يمتلكون الأصول الرقمية، بينما تساهم الجهات الرسمية مثل البنك المركزي والحرس الثوري في جزء من التداولات، ما يعكس تداخلًا بين الاستخدام الفردي والرسمي للعملات المشفرة.
أداء استثنائي مقارنة بالأسواق التقليدية
بينما قفزت أسعار النفط بنسبة 40% تقريبًا، تراجع الذهب بحوالي 5% هذا الشهر، وانخفض مؤشر MSCI World بنسبة 4%، في حين ارتفعت بتكوين بأكثر من 12%، متفوقة على الأسهم والسندات، ما أعاد النقاش حول قدرتها على التنافس مع الذهب كملاذ آمن.
مصير بتكوين في المرحلة المقبلة مرتبط بثلاثة عوامل رئيسية: أسعار النفط، التضخم، والسياسة النقدية. كما أن مسار الحرب سيلعب دورًا حاسمًا، حيث يمكن أن يؤدي تصاعد التوترات إلى تقلبات حادة، بينما يدعم هدوء الأوضاع استمرار التدفقات الاستثمارية وإيجابية الأداء.
وتبرز بتكوين الآن في أكثر من دور واحد: أصل عالي المخاطر، وأداة تحوط جزئية، ووسيلة لنقل القيمة في أوقات الاضطراب، ما يجعل مسارها مستقبلاً مرهونًا بتطورات الحرب والأوضاع الجيوسياسية أكثر من أي عامل آخر.