محمود كمال (رؤية الإخبارية)
حذّر محللون من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط لمدة عامين، مع تعطّل جزئي لمضيق هرمز، قد يطيل الصدمة الأولية في أسواق النفط قبل استقرار التدفقات، وسط توقعات بعجز يومي بين 1.5 و2 مليون برميل، حتى إذا عادت حركة الشحن إلى نصف مستوياتها الطبيعية وعملت خطوط الأنابيب البديلة بكامل طاقتها، وذلك وفق “بلومبرج” الجمعة 20 مارس 2026.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الاحتياطيات الاستراتيجية يمكن أن تمتص الصدمة في المرحلة الأولى، ما يمنح الأسواق وقتًا لتعديل الأسعار، وتراجع الطلب تدريجيًا، وزيادة الإمدادات، وإعادة تشكيل تجارة النفط العالمية بشكل تدريجي.
عجز جزئي رغم تشغيل خطوط الأنابيب البديلة
يمر عبر مضيق هرمز عادة نحو 15 مليون برميل يوميًا، لكن التعطّل أدى إلى انخفاض الشحن التجاري إلى نحو 7.5 مليون برميل يوميًا، مع تحويل نحو 5.8 مليون برميل عبر خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية.
ويترك هذا الفارق فجوة بين 1.5 و2 مليون برميل يوميًا، فيما يمكن لمخزون وكالة الطاقة الدولية البالغ 400 مليون برميل تغطية نحو ثمانية أشهر، ما يمنح الأسواق الوقت للتكيف عبر تراجع الطلب وزيادة الإمدادات تدريجيًا.
العبور الانتقائي يحافظ على تدفقات جزئية
يسمح العبور الانتقائي عبر المضيق باستمرار جزء من صادرات النفط الإيرانية، مع توجيه نحو 85% إلى 90% من الشحنات إلى المصافي الصينية.
وتستمر عمليات النقل عبر “أساطيل الظل” وإعادة توجيه الشحنات عبر وسطاء، ما يخلق نظامًا أكثر تكلفة وأقل شفافية، لكنه يضمن استمرار التدفقات بشكل جزئي.
إنتاج النفط من خارج الخليج قد يقلص الفجوة
قد تحفز أسعار النفط المرتفعة إنتاج النفط من خارج الشرق الأوسط، لكن الاستجابة ستكون محدودة على المدى القصير.
وتظل الولايات المتحدة المصدر الأكثر مرونة بإنتاج يتجاوز 13 مليون برميل يوميًا، فيما يمكن لكل من كندا وفنزويلا وروسيا إضافة نحو 2 إلى 3 ملايين برميل يوميًا على مدى عدة سنوات، ما يخفف فجوة الإمدادات لكنه لن يعوضها بالكامل.
تراجع الطلب مرتبط بالركود أكثر من الأسعار
قد يساهم انخفاض الطلب في إعادة التوازن، لكن الانخفاض الكبير يتطلب تباطؤًا اقتصاديًا ملموسًا.
وتشير التجارب السابقة إلى أن انخفاض الطلب بسبب الأسعار وحدها يكون محدودًا، بينما الركود الاقتصادي وانخفاض السفر والنشاط الصناعي في الاقتصادات الناشئة يدفع التوازن إلى مستويات أوسع.