ماهر الشريف (مؤسسة الدراسات الفلسطينية)
في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أقرّ الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى مشروع قانون يجيز تطبيق عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، بأغلبية 39 صوتاً مقابل 16 صوتاً. وقد قدمت المشروع النائبة عن حزب "قوة يهودية" ليمور سون هار-ميليخ، على أن يكون قانوناً "استثنائياً"، يمكن إقراره بأغلبية الأصوات المُدلى بها، وليس بأغلبية أصوات أعضاء الكنيست. ويعد تطبيق هذه العقوبة أحد أبرز المطالب السياسية التي طرحها إيتمار بن غفير، زعيم حزب "قوة يهودية" ووزير الأمن الداخلي، الذي صرّح في مناسبات عديدة بأن إقراره كان شرطاً أساسياً لاتفاق الائتلاف بين حزبه وحزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو. ومع أن القوانين لا تُطبّق عادةً بأثر رجعي، فقد دعا بن غفير صراحةً إلى إعدام الأسرى الفلسطينيين "المُدانين"، ولا سيما أولئك المُتهمين بالانتماء إلى حركة "حماس"، والذين تم أسرهم في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 أو بعده.
تعليقاً على مشروع هذا القانون، أفاد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي بأن القوات الإسرائيلية "تُعدم الفلسطينيين ميدانياً بموجب قواعد متساهلة بشأن استخدام القوة المميتة، والتي تسمح للجنود الإسرائيليين بإطلاق النار على الفلسطينيين وقتلهم عند نقاط التفتيش العسكرية، لا سيما في الضفة الغربية، أو الفلسطينيين المشاركين في مظاهرات سلمية أو خلال مداهمات في المناطق الفلسطينية". كما أشار إلى أن الأسرى الفلسطينيين يتعرضون "لموت بطيء نتيجة التدهور الممنهج لظروفهم المعيشية اللاإنسانية، والجرائم الطبية، والتعذيب"، والذي اتهمت به منظمات حقوق الإنسان مصلحة السجون الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد "وفاة العديد من الفلسطينيين المرضى في السجون أو بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحهم، نتيجة نقص الرعاية الطبية المناسبة"، مذكّراً بأن الأمم المتحدة أفادت بوفاة 75 فلسطينياً في السجون الإسرائيلية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. وكانت السلطات الإسرائيلية قد اعتقلت، منذ ذلك التاريخ نحو 21 ألف فلسطيني وفلسطينية، منهم 9100 لا يزالون في السجن، بما في ذلك 3500 رهن الاحتجاز الإداري من دون توجيه تهمة أو تحديد تاريخ إطلاق سراح محدد، ونحو 1000 معتقل من دون حتى أمر احتجاز إداري، وفقاً لنادي الأسير[1].
الأمم المتحدة تسارع إلى التحذير من مغبة اعتماد القانون
في مطلع كانون الثاني/يناير 2026، قدم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تقريراً حول الالتزام بضمان المساءلة والعدالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، انتقد فيه مشروع القانون الإسرائيلي الذي يفرض عقوبة الإعدام الإلزامية على بعض الفلسطينيين، مؤكداً أنه "ينتهك القانون الدولي ويشكل تمييزاً صارخاً ضد الفلسطينيين"، وأشار في بيان له إلى أن هذا المشروع "يثير مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، لا سيما أنه تمييزي لأنه سيُطبق حصراً على الفلسطينيين"، مشيراً إلى أنه "من الصعب للغاية التوفيق بين مثل هذه العقوبة والكرامة الإنسانية، كما أنه يُنذر بخطر غير مقبول يتمثل في إعدام أبرياء". وعبّر فولكر تورك عن خشيته من أن يؤدي هذا التشريع أيضاً "إلى تطبيق عقوبة الإعدام بأثر رجعي على المدانين بجرائم القتل المرتبطة بهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، في انتهاك لمبدأ الشرعية المنصوص عليه في القانون الدولي"، مؤكداً "أن حرمان أي فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الرابعة يُعد جريمة حرب"[2].
مضامين القانون الذي أقرّه الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة
في الثلاثين من آذار/مارس الفائت، أقرّ الكنيست القانون الذي يفرض عقوبة الإعدام على الأفراد الذين تصنفهم إسرائيل "إرهابيين"، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48، وهو نصّ مُصمّم خصيصاً ليُطبّق فقط على الفلسطينيين، واحتفل أعضاء الائتلاف الحاكم بزعامة بنيامين نتنياهو بالشمبانيا في الكنيست بعد نحو اثنتي عشرة ساعة من النقاش. وصرّحت النائبة عن حزب "قوة يهودية" ليمور سون هار-ميليخ قائلة: "أُعلن بموجب هذا أن مشروع قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين قد اجتاز قراءتيه الثانية والثالثة، وأن القانون سيُدرج في قانون دولة إسرائيل؛ تبارك الله الذي أنعم علينا بالحياة ومكّننا من الوصول إلى هذه اللحظة؛ شعب إسرائيل حي". أما زعيمها بن غفير، فقد صرّح بعد التصويت قائلاً: "لقد صنعنا التاريخ! لقد وعدنا، ووفينا بوعودنا؛ من اليوم فصاعداً، سيعلم كل إرهابي، وسيعلم العالم أجمع، أن من يزهق روحاً، ستزهق دولة إسرائيل روحه". وقد صُوّر وزير الأمن الداخلي، الذي كان يرتدي دبوساً على شكل حبل مشنقة، وهو يحتفل بالتصويت برفع نخب الشمبانيا[3].
كانت التشريعات الإسرائيلية قد حصرت استخدام عقوبة الإعدام في الجرائم الخطيرة للغاية، كالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، ويعود تاريخ آخر إعدام قضائي في البلاد إلى سنة 1962 لدى إعدام الضابط النازي أدولف أيخمان، علماً أن إسرائيل كانت قد صادقت في سنة 1991 على المعاهدة الدولية التي تلغي عقوبة الإعدام. وبحسب "منظمة العفو الدولية"، فإن هذا القانون "يعزز نظام الفصل العنصري الإسرائيلي"، الذي تُحافظ عليه عشرات القوانين التمييزية ضد الفلسطينيين، و"يحرم المحكوم عليهم بالإعدام أيضاً من حق العفو"، وهو "ما يجعله أحد أشد قوانين عقوبة الإعدام قسوةً في العالم"، وهو "يخوّل المحاكم إصدار حكم الإعدام على أي شخص يُدان بالقتل العمد بغرض إنكار وجود دولة إسرائيل"، ويفرض "تطبيق حكم الإعدام خلال 90 يوماً من دون محاكمة عادلة"، كما ينصّ على "أن أغلبيةً بسيطةً من القضاة تكفي لإصدار الحكم، ويحظر أي إطلاق سراح في عمليات تبادل الأسرى المُستقبلية". وتذكّر "منظمة العفو الدولية" بأن نسبة إدانة المتهمين الفلسطينيين في المحاكم العسكرية تبلغ أكثر من 99%، كما تُعرف هذه المحاكم "بانتهاكها لحقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة"، معتبرة أن تطبيق هذا القانون على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة "قد يرقى إلى جريمة حرب"، وأن إقراره في الشهر نفسه، الذي "أُسقطت فيه جميع التهم الموجهة ضد الجنود الإسرائيليين المتهمين بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني، يُظهر بوضوح مدى تجريد إسرائيل الفلسطينيين من إنسانيتهم". ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى "ممارسة أقصى قدر من الضغط على السلطات الإسرائيلية لإلغاء هذا القانون فوراً، وإلغاء عقوبة الإعدام بالكامل، وتفكيك جميع القوانين والممارسات التي تُساهم في نظام الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني"[4].
ينتقدون القانون بغية حماية صورة إسرائيل في العالم
كان التأييد الشعبي الواسع في إسرائيل لتطبيق عقوبة الإعدام، قد سبق إقرار هذا القانون. ففي سنة 2017، كشف استطلاع رأي أجراه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" أن ما يقرب من 70% من الإسرائيليين يؤيدون إعدام الفلسطينيين "المدانين بقتل إسرائيليين". كما تصاعدت دعوات السياسيين اليمينيين لمثل هذه الإجراءات خلال السنوات الأخيرة[5].
ومع ذلك، واجه مشروع القانون، بعد إقراره بالقراءة الأولى في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، معارضة داخل إسرائيل، نبع معظمها من مخاوف بشأن تداعياته الدولية، وليس من مخاوف بشأن تأثيره في الفلسطينيين. فقد وقّع نحو 1200 شخصية إسرائيلية بارزة - من بينهم حائزون على جائزة نوبل، ومسؤولون عسكريون سابقون رفيعو المستوى، وأعضاء في الكنيست، وقضاة متقاعدون من المحكمة العليا - عريضةً تعارض مشروع القانون. في الوقت نفسه، عارضت منظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان" الإسرائيلية مشروع القانون خلال مناقشات اللجان في الكنيست، وصار الضغط يتزايد داخل الطبقة السياسية الإسرائيلية، ما أدى في النهاية إلى تبني نسخة "مخففة" منه. وبعد إقراره بالقراءتين الثانية والثالثة، أعرب رام بن باراك، عضو الكنيست عن حزب "يش عتيد" (يوجد مستقبل) ونائب مدير الموساد السابق، عن استيائه الشديد من النص، الذي "يمثل نوعاً من الهزيمة أمام حماس، إذ تتخلى إسرائيل عن قيمها وتتبنى سلوكيات مماثلة تتسم بـالكراهية والانتقام". أما غلعاد كاريف، النائب عن حزب "العمل"، فقد رأى أن هذا القانون يسمح بالحكم على شخص بالإعدام من دون إجماع، وتساءل: "فهل هذه هي العدالة في نظركم؟ هل هذه هي قدسية الحياة التي علمتنا إياها التقاليد اليهودية؟"، وأضاف أن القانون ينتهك القانون الدولي، و"يهدد بتحويل الجنود الإسرائيليين وحراس السجون إلى مجرمي حرب". في حين اعتبر دان بيري، كاتب عمود في مجلة "ذي فورورد" اليهودية، وهي من أبرز الدوريات الموجهة للنخبة اليهودية الأميركية، أن هذا القانون "يُشكّل مثالاً قاتماً آخر على التراجع الديمقراطي" داخل دولة إسرائيل، ملاحظاً أنه "يستهدف الفلسطينيين بوضوح، ويستهدف تحديداً سكان الضفة الغربية، الذين يُحاكمون أمام محاكم عسكرية، على عكس اليهود، كما أنه يُبعد إسرائيل أكثر عن العالم الديمقراطي، ذلك أن جميع الدول تقريباً - باستثناء الولايات المتحدة – ألغت عقوبة الإعدام، باعتبارها غير إنسانية". وبعد أعرب كاتب العمود عن اعتقاده بأنه "من شبه المؤكد أن المحكمة العليا ستلغي هذا القانون على أساس المساواة أمام القانون، أو على الأقل ستطالب بإجراء تعديلات عليه"، توقع "إن أي محاولة لإلغاء هذا القانون [في المستقبل] ستوفر ذخيرة قيّمة للمعارضة اليمينية، التي قد تصوّر القادة الجدد على أنهم متساهلون مع الإرهاب، وهو ما يمثل عائقاً سياسياً خطيراً" بعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023[6].
بعد دقائق من إقرار القانون، أعلنت "جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل" أنها قدمت التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للطعن في القانون، الذي وصفته بأنه "تمييزي بطبيعته"، وذكرت أن الكنيست أقره "من دون سند قانوني" فيما يتعلق بالفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، مؤكدة أن الكنيست "لا يملك صلاحية التشريع للضفة الغربية"، حيث "لا تمارس إسرائيل أي سيادة". أما البروفيسور عميحاي كوهين، الباحث البارز في مركز القيم والمؤسسات الديمقراطية التابع لـ "معهد الديمقراطية الإسرائيلي"، فقد صرّح بأنه بموجب القانون الدولي، "لا يجوز للبرلمان الإسرائيلي التشريع في الضفة الغربية، التي لا تُعد أرضاً إسرائيلية ذات سيادة"[7].
إدانات دولية للقانون
كان مشروع القانون قد أُدين يوم الأحد في 29 آذار/مارس الفائت من قبل "مجلس أوروبا"، الذي دعا الكنيست إلى التخلي عن مقترح قد "يقوض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية". وحذر مسؤولون، في مقابلات مع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، من أن إقرار القانون "قد يؤدي إلى فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي، أو حتى تعليق اتفاقية الشراكة بين بروكسل وإسرائيل". كما أصدر وزراء خارجية أستراليا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا بياناً في اليوم نفسه حثوا فيه إسرائيل على التخلي عن خطتها لتبني القانون، واصفين إياه بأنه "تمييزي بحكم الواقع"، ومؤكدين أن عقوبة الإعدام "غير أخلاقية ولا تُحقق أي رادع". وخلافاً لهذه المواقف، صرّحت الولايات المتحدة، وفقاً لبيان صادر عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، بأنها "تحترم حق إسرائيل السيادي في سنّ قوانينها الخاصة وفرض عقوباتها على الأفراد المدانين بالإرهاب"[8].
من ناحية أخرى، نددت 31 منظمة إنسانية وحقوقية، من ضمنها "منظمة العفو الدولية"، و"أوكسفام" و "هيومن رايتس ووتش"، بإقرار القانون داعية الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي له، وذلك في بيان مشترك ورد فيه: "بصفتنا منظمات إنسانية وحقوقية عملت لسنوات في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة، نشعر بالصدمة الشديدة إزاء إقرار الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يجعل عقوبة الإعدام إلزامية فعلياً في الضفة الغربية، والذي سيُطبَّق عملياً على الفلسطينيين دون غيرهم"، بحيث يكرس "فرض عقوبة الإعدام على أسس عرقية أو قومية عملياً، ويقوّض الضمانات القانونية الأساسية". وتابع البيان "ويحدث هذا التطور المروّع وسط كارثة إنسانية متعمدة ومستمرة في قطاع غزة، والتي وصفتها لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، والعديد من المنظمات الفلسطينية والإسرائيلية والدولية، وخبراء مستقلون بأنها تشكل إبادة جماعية، وفي ظل تسارع عملية ضم فعلي للضفة الغربية"، وبالتالي، فإن اعتماد قانون عقوبة الإعدام "هو جزء من نمط من السياسات والممارسات التمييزية ضد الفلسطينيين"، والتي وجدت محكمة العدل الدولية في فتواها "أنها تنتهك المادة 3 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي تحظر الفصل العنصري والأبارتهايد". وأكد البيان، في الختام، أن على الاتحاد الأوروبي "التمسك بمبادئه والتزاماته القانونية المعلنة من خلال تعليق الجزء المتعلق بالتجارة في اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، كحد أدنى من التدابير الفورية، واعتماد تدابير أخرى، على النحو الذي اقترحته الرئيسة أورسولا فون دير لاين في أيلول/سبتمبر 2025"[9].
هل يفعل الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء؟
أمام هذا الانتهاك الخطير الجديد لحقوق الإنسان، هل يمكن للاتحاد الأوروبي أن يغض الطرف وأن يمتنع عن اتخاذ إجراءات رادعة بحق إسرائيل؟
تنص المادة الثانية من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، الموقعة سنة 1995 والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 2000، على أن العلاقات بين الطرفين "تقوم على احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، التي توجه سياساتهما الداخلية والدولية، وتشكل عنصراً أساسياً في هذه الاتفاقية". بيد أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يُخالف هذا المبدأ بصورة واضحة؛ فماذا سيقرر الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء؟ "هل سيصدرون تحذيراً آخر لا طائل منه، أم سيفرضون عقوبات حقيقية، أم، وهو الأرجح، سيماطلون في اتخاذ الإجراءات، لعل المحكمة العليا الإسرائيلية تُبطل القانون؟"[10].
تعليقات الفلسطينيين على إقرار القانون
أثار هذا القانون غضباً عارماً بين الفلسطينيين، كما يُظهر تقرير أعدته أليس مورينو من القدس الشرقية المحتلة، التي تكتب: "عند باب دمشق، عند سفح البلدة القديمة، ينتظر عدد من سائقي سيارات الأجرة، جميعهم من الفلسطينيين، زبائنهم، ويُعدّ قانون عقوبة الإعدام محور نقاشاتهم"؛ يقول أحدهم: "إنه قرار عنصري، ويزداد الوضع سوءاً يوماً بعد يوم؛ تخيّلوا، لقد تمّ إقرار هذا القانون الجديد للتو، وما زالت إسرائيل تُعرّف نفسها بأنها دولة ديمقراطية! مهما كان التصنيف الذي تُطلقونه عليها، ديمقراطية أو لا، فإنهم يفعلون ما يحلو لهم فقط". أما رامي، الذي ولد في القدس، فقد أدان تقاعس المجتمع الدولي، وخصوصاً "تقاعس الأوروبيين الذين منحوا إسرائيل الأرض والدولة"، وقال: أين هم كل هؤلاء الذين ساهموا في إنشاء إسرائيل؟". بينما علّق أحد السكان المحليين، وهو الأكبر سناً في مجموعة السائقين، على إقرار القانون قائلاً: "لماذا ينبغي أن تكون إسرائيل فوق القانون؟ أؤيد موقف إسبانيا لأنها عاقبتها، مُثبتةً إمكانية تطبيق ذلك، على عكس بقية أوروبا المتواطئة تماماً مع إسرائيل". ويرى كثيرون أن الإسرائيليين "يُعدمون أي شخص فلسطيني لمجرد سيره في الشارع... سواء كان إرهابياً أم لا، لمجرد أدنى شك، ولو بنسبة واحد بالمئة". ويتفق الجميع على أن الضرر قد وقع حتى في حال قيام المحكمة العليا الإسرائيلية بإلغاء القانون أو تعديله، ذلك "أن العالم وقف مكتوف الأيدي وسمح بحدوث ذلك"؛ "لقد سمح العالم بحدوث ذلك"، هذا ما يؤكده الأكاديمي زياد مدوخ، أستاذ اللغة الفرنسية في جامعات غزة، الذي تم التواصل معه في مدينة غزة، والذي يتابع قائلاً: "هذا القرار "تعسفي وعنصري، وينتهك جميع القوانين الدولية، أعتقد أن هذا القرار خطير للغاية، ليس فقط على حياة ما يقرب من 9500 أسير فلسطيني ما زالوا خلف القضبان، بل أيضاً على الديمقراطية والقانون الدولي، ويجب على العالم أن يتحرك سريعاً لإبطاله"؛ ولدى سؤاله عما إذا كان قرار الكنيست قد فاجأه، أجاب: "منذ وصول هذه الحكومة اليمينية المتطرفة، بوزرائها الذين يصرخون بكراهيتهم للفلسطينيين ليلاً ونهاراً، لم نتفاجأ، لكن للأسف، فوجئنا برد الفعل الدولي، ذلك أن ردود الفعل من جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة كانت مترددة، فلم تكن هناك إدانة حقيقية، هناك كلمات، لكن لا قرارات... في رأيي، يجب على العالم أجمع، والهيئات الدولية، أن يتحلوا بالشجاعة لإدانة هذا القانون بشدة، وقبل كل شيء، فرض عقوبات واتخاذ تدابير ملموسة لمنع هذه الحكومة اليمينية المتطرفة من مواصلة سياستها العدوانية إزاء الفلسطينيين"[11].
خاتمة
إن فرض عقوبة الإعدام الإلزامية على الأسرى الفلسطينيين "لا ينتهك القانون الدولي فحسب، بل يُنذر أيضاً بتفاقم التمييز القائم في تطبيق العدالة، ما يسمح بإفلات شبه تام من العقاب على العنف الذي يرتكبه الإسرائيليون ضد الفلسطينيين، في حين يُدان هؤلاء الفلسطينيون بصورة روتينية، غالباً بعد محاكمات جائرة بصورة واضحة"، هذا ما يقدّره أجيث سونغاي، ممثل مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. أما عايدة توما سليمان، النائبة في الكنيست عن "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة"، التي حاربت مشروع هذا القانون منذ تقديمه إلى الكنيست، فلم تستبعد احتمال أن "يوسع القانون نطاق القانون الجنائي في إسرائيل لتسهيل اللجوء إلى عقوبة الإعدام في المحاكم المدنية، التي تنظر في القضايا المتعلقة بالمواطنين الفلسطينيين وسكان القدس الشرقية المحتلة"، معتبرة أن إقراره "يعكس تحوّل المجتمع الذي يرضى بأن تكون إسرائيل نظاماً للفصل العنصري، بقوانين مختلفة لمجموعات قومية مختلفة"، وأن نتيجة التصويت النهائي على القانون "أبرزت أيضاً عدد السياسيين المستعدين للتحالف مع بن غفير وسموتريتش"، وذلك في ظل "تزايد عدد الأشخاص المستعدين لتبني ثقافة الموت ونزع الإنسانية عن الفلسطينيين، بينما يتجنبون النقاش حول القضية الحقيقية: كيف يتسبب الاحتلال المستمر في كل هذه الكوارث؟"[12].
[1] https://www.france-palestine.org/Israel-souhaite-appliquer-la-peine-de-mort-aux-prisonniers-palestiniens-Voici
[2] https://www.ungeneva.org/fr/news-media/news/2026/01/114489/peine-de-mort-lonu-denonce-un-projet-de-loi-israelien
[3] https://fr.euronews.com/2026/03/31/israel-approuve-la-peine-de-mort-pour-les-palestiniens-reconnus-coupables-dattentats
[4] https://www.amnesty.fr/actualites/israel-loi-peine-de-mort/
[5] https://alencontre.org/moyenorient/palestine/ils-nous-tirent-deja-dessus-sans-raison-maintenant-ils-ont-instaure-la-peine-de-mort.html
[6] https://www.courrierinternational.com/article/politique-en-israel-la-knesset-adopte-une-loi-sur-la-peine-de-mort-ciblant-les-palestiniens
[7] https://fr.euronews.com/2026/03/31/israel-approuve-la-peine-de-mort-pour-les-palestiniens-reconnus-coupables-dattentats
[8] https://www.courrierinternational.com/article/politique-en-israel-la-knesset-adopte-une-loi-sur-la-peine-de-mort-ciblant-les-palestiniens;
https://fr.euronews.com/2026/03/31/israel-approuve-la-peine-de-mort-pour-les-palestiniens-reconnus-coupables-dattentats
[9] https://www.amnesty.org/fr/latest/news/2026/04/eu-israel-adoption-of-death-penalty-law-by-the-israeli-knesset-requires-urgent-eu-measures-joint-statement
[10] https://www.humanite.fr/monde/cisjordanie/israel-la-knesset-adopte-une-loi-pour-pendre-les-palestiniens
[11] https://www.radiofrance.fr/franceculture/podcasts/culture-de-l-info/le-parlement-israelien-adopte-une-loi-sur-la-peine-de-mort-qui-ne-s-applique-qu-aux-palestiniens-8302565
[12] https://alencontre.org/moyenorient/palestine/ils-nous-tirent-deja-dessus-sans-raison-maintenant-ils-ont-instaure-la-peine-de-mort.html