بسام عباس (رؤية الإخبارية)
تتزايد الشكوك حول دوافع الحرب الأمريكية على إيران، ودور وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث في توجيهها، وسط اتهامات بخلط الدين بالسياسة، ويكشف تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية أن الخطاب الديني المتشدد قد يكون عاملًا مؤثرًا في قرارات الحرب، ما يثير جدلًا واسعًا حول طبيعة هذه المواجهة.
في هذا السياق، تتزايد المخاوف من أن تتحول حرب إيران إلى نموذج جديد من “الحرب المقدسة”، خاصة مع تكرار إشارات هيجسيث إلى “العناية الإلهية”. ويطرح هذا التوجه تساؤلات حول مدى تأثير القومية المسيحية في رسم السياسات العسكرية الأمريكية.
خطاب ديني متشدد
أشارت صحيفة الجارديان البريطانية، الجمعة 11 أبريل 2026، إلى أن القس بروكس بوتيجر، المستشار الروحي لهيجسيث، قال في إحدى عظاته داخل البنتاجون: “أنتم لستم مسؤولين عن النتائج النهائية”، مؤكدًا أن كل ما يحدث، حتى سقوط الصواريخ، يقع ضمن مشيئة الله، هذا الخطاب يعكس تبريرًا دينيًا مباشرًا للعمليات العسكرية.
في المقابل، تبنى بيت هيجسيث هذا المنطق علنًا خلال حرب إيران، حيث أكد مرارًا أن الله يقف إلى جانب الجيش الأمريكي، داعيًا إلى “الصلاة من أجل النصر باسم يسوع”. هذا المزج بين الدين والعمليات العسكرية أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط السياسية والدينية.
مآلات كارثية للحرب
وفقًا للجارديان، فإن الهجوم الذي استهدف مدرسة في إيران وأدى إلى مقتل أكثر من 175 شخصًا، معظمهم أطفال، يعكس خطورة هذا النهج. ورغم ذلك، لم يُبدِ هيجسيث أو الإدارة الأمريكية أي ندم، بل استمروا في تبرير العمليات ضمن إطار ديني.
وترى جولي إنجرسول، أستاذة الدراسات الدينية في جامعة شمال فلوريدا، أن هذا الفكر يستند إلى عقيدة دينية تؤمن بأن “كل شيء يحدث بإرادة الله”، مضيفة: “إذا كان الله قد أمر بالإبادة في نصوص دينية، فما الذي يمنع تبرير هجوم على مدرسة؟”، ويعزز هذا التصور المخاوف من تبرير العنف باسم الدين.
أيديولوجيا القومية المسيحية
أوضحت الجارديان أن القومية المسيحية تلعب دورًا محوريًّا في تشكيل رؤية هيجسيث، خاصة تأثره بأفكار القس دوجلاس ويلسون، الذي يدعو إلى نظام حكم ديني، وتقول إنجرسول إن هذه الجماعات “لا تؤمن بالديمقراطية أو المساواة، بل بسلطة إلهية مباشرة”.
من جانبها، أكدت المؤرخة كريستين كوبس دو ميز، الأستاذة في جامعة كالفن، أن هيجسيث يمثل نموذجًا لما وصفته بـ “الذكورة المسيحية العسكرية”، مشيرةً إلى أن هذه الأيديولوجيا تبرر العنف باسم القيم الدينية. وقالت: “ما نشهده الآن هو تحول هذه الأفكار إلى سياسة وطنية”.
تداعيات استراتيجية خطيرة
بحسب الجارديان، فإن حرب إيران قد تؤدي إلى نتائج عكسية، تشمل تصعيدًا إقليميًا، وتهديدًا للمصالح الأمريكية، فضلًا عن تداعيات اقتصادية عالمية. كما أن تجاهل القواعد الدبلوماسية يزيد من احتمالات الانزلاق إلى صراع أوسع.
في هذا الإطار، حذر الصحفي برايان كايلور من خطورة هذا التوجه، قائلًا إن تصريحات هيجسيث “ليست مجرد لاهوت صليبي، بل هرطقة خطيرة”، مضيفًا أن استخدام الدين لتبرير الحرب يضعف مصداقية الولايات المتحدة ويكشف تناقض خطابها، ويحول صراعها إلى حرب صليبية جديدة على الشرق الأوسط.
انقسام أمريكي
أفادت الصحيفة البريطانية بأن استمرار هذا النهج قد يعمق الانقسام داخل الولايات المتحدة ويؤثر على مكانتها الدولية. فمع تصاعد نفوذ القومية المسيحية داخل مراكز القرار، يصبح من الصعب الفصل بين الدين والسياسة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى حرب إيران اختبارًا حقيقيًّا لقدرة واشنطن على إعادة التوازن بين المصالح الاستراتيجية والقيم السياسية، بعيدًا عن توظيف الدين في تبرير الصراعات، وهو ما قد يحدد شكل السياسة الأمريكية في السنوات المقبلة.