تقارير

هل يمكن أن يتخلى العالم عن الوقود الأحفوري؟

post-img

عربي21

عندما وافق المجتمع الدولي في قمة المناخ كوب-28 عام 2023 على التحول بعيدا عن الوقود الأحفوري، اعتبر البعض ذلك بداية نهاية عصر النفط، غير أن التقدم ظل محدودا حتى الآن رغم اتفاق غالبية العلماء على وجود أدلة قوية على الاحتباس الحراري وأن حرق الوقود الأحفوري هو سببه الرئيسي.

في الأثناء أظهرت حرب الشرق الأوسط أن دول العالم لا يزال تعتمد على "الذهب الأسود" بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز عمليا إلى شلّ الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.

وأشار البعض إلى تداعيات الحرب كسبب آخر لتقليل اعتماد البشر على الوقود الأحفوري. إلا أن اتجاهات عالمية عدة تشير إلى أن تعهد العام 2023 لا يزال بعيد المنال.

ومن بين هذه الاتجاهات أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بالطاقة والتي ترفع شعار "احفر يا عزيزي احفر"، فيما استخدم الرئيس القوة العسكرية في دولتين تمتلكان احتياطيات هائلة من النفط الخام، هما فنزويلا وإيران.

ويبرز السؤال لماذا يصعب على الدول التخلي عن النفط؟

الاقتصاد

إذا كانت الأسواق المالية ترتفع وتنخفض مع تقلبات أسعار النفط الخام، فذلك لارتباطها الوثيق بالأصول الهيدروكربونية.وصرح منسق السياسات الدولية في مرصد المناخ البرازيلي كلاوديو أنجيلو لوكالة فرانس برس "لا يمكننا إحداث هذا التحول بإغلاق شركات الوقود الأحفوري بين عشية وضحاها، لأن ذلك سيؤدي إلى كارثة اقتصادية عالمية غير مسبوقة".

وتعتمد اقتصادات بعض الدول، مثل العراق والكويت والسعودية، اعتمادا كليا على النفط.

لكن أنجيلو يرى أنه حتى بالنسبة لدول أخرى تمتلك نماذج اقتصادية أكثر تنوعا، مثل البرازيل، فإن وقف صادرات النفط الخام سيكون كافيا لإحداث انهيار في اقتصادها.

الإرادة السياسية

قال مدير معهد تحليلات المناخ بيل هير إن بعض الدول المصدرة للنفط، كالولايات المتحدة وكندا وأستراليا، تمتلك الإمكانيات اللازمة للتحول إلى الطاقة النظيفة.

وأضاف لوكالة فرانس برس "بالنسبة لهذه الدول، أعتقد أن الأمر يتوقف على الإرادة السياسية".

لكن مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية وتولي عدد من قادة اليمين الآخرين السلطة في أنحاء العالم، تُعطى المصالح الاقتصادية الأولوية مجددا على حساب قضية الاحتباس الحراري، حتى أن البعض ينكر وجود هذه الظاهرة المناخية أصلا.

وقال الباحث المشارك في مركز دراسات الدولة والمجتمع في بوينس آيرس ليوناردو ستانلي "هناك رؤية شاملة في الغرب، تقودها الولايات المتحدة، تقوم على العودة إلى نموذج تم اختباره سابقا".

جماعات ضغط نافذة

ويرى أنجيلو من مرصد المناخ أن "قطاع النفط والغاز هو أقوى جماعات الضغط في العالم".وأضاف "هم يماطلون منذ 30 عاما لتأخير التغييرات".

فعلى سبيل المثال كشف تحقيق أجرته وكالة فرانس برس عام 2023 أن شركة ماكينزي للاستشارات، التي تخدم زبائن مثل إكسون موبيل في الولايات المتحدة وأرامكو السعودية، دافعت عن مصالح تلك الشركات خلال اجتماع تحضيري لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (كوب-28).

 من يتحمل التكاليف؟

وللانتقال من الاعتماد على النفط يلزم تقديم دعم مالي للدول الغنية المنتجة للنفط وكذلك الدول الفقيرة التي تعتمد كليا على واردات النفط.

وقال هير "لكن لبدء هذه العملية، لا بد من وجود إرادة لدى القوى الاقتصادية الكبرى والمتوسطة لوضع نظام دولي يُسهّل ذلك".

ورغم التحديات تم إحراز بعض التقدم في التحول إلى الطاقة النظيفة.وشكّلت مصادر الطاقة المتجددة قرابة نصف القدرة العالمية لتوليد الكهرباء عام 2025، وهو مستوى غير مسبوق، وفقا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA).

غير أن الصين، أكبر منتج للغازات الدفيئة في العالم، أصبحت رائدة عالميا في إنتاج الطاقة المتجددة إذ زادت قدراتها في مجال الطاقة المولدة من الرياح والطاقة الشمسية بشكل ملحوظ خلال العام الماضي.

وفي باكستان تحوّلت الطاقة الشمسية من مصدر ثانوي للطاقة عام 2020 إلى أحد مصادرها الرئيسية للكهرباء حاليا.

وأشار هير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة ساهمت أيضا في خفض فواتير الكهرباء في بعض مناطق الولايات المتحدة وأستراليا.

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.