محمد سعد - موقع صفر
في فبراير 2026، لم تقتصر الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على ساحات المواجهة المباشرة، بل امتدت ارتداداتها إلى الخليج، حيث وجدت الإمارات نفسها أمام سؤال استراتيجي حساس: هل وفر الاصطفاف الأمني مع واشنطن وتل أبيب مزيداً من الحماية، أم جعلها أقرب إلى دائرة الخطر؟
منذ الاتفاقات الإبراهيمية، راهنت أبوظبي على مقاربة تقوم على تعميق الشراكة مع الولايات المتحدة، وفتح مسار تعاون مع إسرائيل، باعتبار ذلك جزءاً من هندسة ردع جديدة، تكبح إيران وتوفر الاستقرار اللازم للنموذج الاقتصادي الإماراتي.
لكن تطورات 2026 أظهرت أن معادلات الردع لا تسير دائماً كما يُخطط لها. فكلما بدا أن الإمارات أقرب إلى المحور الأمريكي الإسرائيلي، ازدادت احتمالات نظر طهران إليها، ومعها بعض دول الخليج، باعتبارها جزءاً من بيئة استراتيجية معادية، لا مجرد جوار حريص على التوازن.
سقطت الدبلوماسية الإماراتية في فخ “النبوءة المحققة لذاتها” (Self-Fulfilling Prophecy)؛ فبقدر ما دفعت في اتجاه تصوير إيران كخطر وجودي، يستوجب بناء تحالفات عسكرية هجومية، بقدر ما خلقت واقعاً دفع طهران للتعامل مع الإمارات ليس كجار منافس، بل كساحة عمليات مشروعة ومركز انطلاق لتهديد أمنها القومي. هنا تبرز فرضية “النبوءة المحققة لذاتها” لا بوصفها مجرد معضلة أمنية، بل كمسار سياسي أعمق: حين تتصرف دولة طويلاً على أساس أن طرفاً ما هو الخطر المركزي الذي ينبغي عزله والاصطفاف ضده، فإن هذه السياسة قد تخلق في النهاية الظروف التي تجعل ذلك الطرف، يتعامل معها فعلاً كعدو مباشر. بهذا المعنى، لم يكن الخطر الإيراني مجرد معطى سابق على السياسة الإماراتية، بل أصبح جزئياً، نتيجة للطريقة التي تعاملت بها أبوظبي.
من هذا المنطلق، يحاول هذا التقرير قراءة ما إذا كانت حرب 2026 قد دفعت الإمارات إلى مراجعة كلفة التوسع الإقليمي، وحدود التحالفات الصلبة، والتوازن بين السمعة الاقتصادية ومتطلبات الأمن القومي.
من التحوط إلى الانخراط وهندسة النفوذ
في أدبيات العلاقات الدولية، تشير سياسة “التحوط” (Hedging) إلى سلوك، تتبعه الدول المتوسطة أو الصغيرة، حين تعيش في بيئة مضطربة، فتسعى إلى توزيع المخاطر، بدلاً من الانحياز الكامل إلى طرف واحد. تقوم هذه المقاربة على تنويع الشراكات، والإبقاء على قنوات مفتوحة مع الخصوم والحلفاء معاً، وتجنب الرهانات الحادة التي قد تجعل الدولة رهينة لصراع أكبر منها.
بالنسبة للإمارات، بدت هذه السياسة منسجمة مع طبيعة نموذجها الاقتصادي. فالدولة التي قامت قوتها على التجارة، والاستثمار، وحركة الطيران، والخدمات العابرة للحدود، كانت تحتاج إلى قدر مرتفع من الاستقرار والمرونة أكثر من حاجتها إلى الاستقطاب الحاد.
لكن للتحوط حدوداً أيضاً. فهو ينجح حين تبقى البيئة الإقليمية قابلة للإدارة، وحين تستطيع الدولة الحفاظ على مسافة متوازنة من القوى المتنافسة. أما عندما تتصاعد الصراعات والاستقطابات، وتضيق المساحات الرمادية، وتزداد الضغوط لاختيار معسكر واضح، يصبح التحوط أكثر صعوبة وكلفة.
من هذا المنظور، يمكن فهم السنوات الأخيرة بوصفها انتقالاً إماراتياً تدريجياً من إدارة المخاطر عبر التوازن، إلى محاولة تقليلها عبر الانخراط والتأثير المباشر في البيئة المحيطة. وهنا تحديداً تبدأ المعضلة التي كشفتها حرب 2026.
حرب 2026 واختبار الواقعية
لم تصل الإمارات إلى حرب 2026 من موقع الدولة الخليجية التقليدية التي تكتفي بشراء الحماية والاحتماء بالمظلة الأمريكية، بل بعد مسار طويل من التحول في سياستها الإقليمية، بدأ بوضوح عقب الربيع العربي عام 2011. فمنذ ذلك التاريخ، انتقلت أبوظبي تدريجياً من سياسة، تميل إلى تقليل المخاطر، إلى سياسة أكثر نشاطاً تسعى إلى الانخراط والتأثير في توازنات الإقليم لا الاكتفاء بالتكيف معها. وتشير دراسات متخصصة، إلى أن صعود الحركات الاحتجاجية والإسلام السياسي، إلى جانب تراجع اليقين بشأن التزام واشنطن التقليدي بأمن الخليج، شكّل دوافع رئيسية لهذا التحول.
من هنا، توسع الدور الإماراتي في عدد من الساحات الإقليمية، من اليمن إلى ليبيا والسودان، مروراً بالبحر الأحمر والقرن الإفريقي، عبر أدوات متعددة شملت الشراكات الأمنية، والدعم المالي، وبناء حلفاء محليين، والاستثمار في المواني والممرات الحيوية.
ففي اليمن، لعبت أبوظبي دوراً عسكرياً مباشراً ضمن التحالف العربي منذ 2015، مع دعم تشكيلات محلية جنوبية، بينما وثقت تقارير أممية وغربية انخراطاً إماراتياً واسعاً في الملف الليبي دعماً لقوات خليفة حفتر. كما توسع حضورها التجاري والأمني في مواني القرن الإفريقي والبحر الأحمر عبر شركات مثل شركة مواني دبي العالمية DP World التي استخدمتها الإمارات كأداة نفوذ وبناء علاقات.
وفي السودان، تكاثرت تقارير صحفية وحقوقية بتدخل الإمارات في الصراع لدعم قوات الدعم السريع في صراعها مع الجيش السوداني.
ولم يكن الهدف مجرد توسيع النفوذ، بل منع تشكل ترتيبات إقليمية تراها أبوظبي مهددة لمصالحها أو لنموذجها السياسي، مع السعي إلى حماية طرق التجارة والطاقة التي يقوم عليها اقتصادها المفتوح.
وكانت الاتفاقات الإبراهيمية عام 2020 بمثابة إضافة وبُعد جديد لتغذية هذا المسار، إذ وفرت للإمارات فرصة للاندماج في شبكة أمنية أوسع تضم الولايات المتحدة وإسرائيل، مع ما يحمله ذلك من مزايا تكنولوجية واستخباراتية ودفاعية، فضلاً عن توسيع هامش الحركة في واشنطن.
غير أن هذا الانتقال من التحوط إلى الانخراط وهندسة النفوذ، حمل معه مخاطره الخاصة. فكلما اتسع الحضور الإماراتي في ملفات الصراع، تراجعت صورة الدولة المحايدة، وبرزت الإمارات في نظر منتقديها كطرف منخرط، وأحياناً دافع لتفاقم الصراعات.
وعندما اندلعت حرب 2026، ظهرت حدود هذه المقاربة بوضوح: فالدولة التي سعت إلى إدارة المخاطر من خارج ساحة النار، وجدت نفسها أقرب إليها مما أرادت.
الاقتصاد في مرمى الجغرافيا السياسية
قوة الإمارات لا تقوم فقط على النفط، بل على السمعة: سمعة الاستقرار، والانفتاح، والقدرة على العمل وسط منطقة مضطربة. ولهذا فإن حرب 2026 لم تهدد منشآت أو طرق نقل فحسب، بل مست جوهر العلامة الاقتصادية التي بنتها أبوظبي ودبي خلال عقود.
أول الضغوط ظهر في الأسواق المالية. ففي 20 نيسان/ إبريل 2026، هبط مؤشر دبي الرئيسي بنسبة 2.1%، بينما تراجع مؤشر أبوظبي 0.8% مع تجدد التوتر الأمريكي الإيراني وتعطل الملاحة في مضيق هرمز. وبعد يومين فقط، تراجع سوق دبي مجدداً 1.1%، وأبوظبي 0.8%، في إشارة إلى حساسية المستثمرين تجاه المخاطر الإقليمية.
الضغط الثاني، أصاب قطاع الطيران، وهو أحد أعمدة القوة الإماراتية. فقد أفادت تقارير، بأن شركات الطيران الخليجية الكبرى، ومنها Emirates وEtihad Airways، ظلت تعمل دون مستوياتها التشغيلية المعتادة بعد اضطرابات المجال الجوي، بينما استفادت شركات آسيوية من تحويل المسافرين بعيداً عن مراكز العبور الخليجية. كما ارتفعت أسعار التذاكر على المسارات البديلة، وسط مخاوف تتعلق بالسلامة والتأمين.
أما الخطر الأكبر فكان بحرياً. فمضيق هرمز، شريان التجارة والطاقة في الخليج، شهد شللاً واسعاً؛ إذ أشارت تقارير إلى احتجاز أكثر من 230 ناقلة نفط، مع ارتفاع كبير في تكاليف التأمين البحري وتعطل سلاسل الإمداد. وبالنسبة لدولة تعتمد على التجارة وإعادة التصدير والمواني، فإن مجرد اضطراب الممرات لا يحتاج إلى ضربة مباشرة؛ كي يترك أثره.
حتى أسواق الطاقة نفسها حملت وجهاً مزدوجاً. صحيح أن ارتفاع خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل دعم الإيرادات النفطية، لكنه في الوقت نفسه، رفع كلفة النقل، وزاد الضبابية الاقتصادية، وأضعف شهية الاستثمار غير النفطي الذي تراهن عليه الإمارات في مرحلة ما بعد النفط.
هنا تتجلى المفارقة الأساسية: الدولة التي بنت ازدهارها على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، وجدت أن الجغرافيا السياسية قادرة في لحظة حرب على تحويل المزايا نفسها إلى نقاط انكشاف. وهذه هي النسخة الاقتصادية من “النبوءة المحققة لذاتها”: فالسعي إلى الأمن عبر الدبلوماسية العسكرية الصلبة قد يجعل الاقتصاد أكثر تعرضاً لارتدادات الصراع.
هل بدأت المراجعة؟
لم تقف الإمارات خلال حرب 2026 في موقع المتفرج البعيد. فقد أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت المجال الجوي للدولة، مؤكدة جاهزية منظوماتها الدفاعية واستمرار التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لحماية الأجواء والبنية التحتية الحيوية. كما أشارت تقارير غربية إلى رفع مستويات التأهب في القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية داخل الإمارات خلال مراحل التصعيد.
في المقابل، اتهم مسئولون إيرانيون الإمارات إلى جانب دول خليجية أخرى، بتوفير بيئة عملياتية ودعم لوجستي للضربات الأمريكية الإسرائيلية، سواء عبر التسهيلات العسكرية أو استخدام القواعد والمنشآت المرتبطة بالوجود الأمريكي أو حتى المشاركة في هجمات جوية مباشرة. هذا الخطاب عكس بوضوح أن إيران لم تعد تنظر إلى بعض دول الخليج، باعتبارها أطرافاً محايدة، بل جزءاً من البنية الاستراتيجية للخصوم.
بناء على هذه الخلفية العملياتية، فإن النقاش الإماراتي بعد الحرب لم يبدأ من فراغ، بل من تجربة اشتباك مباشر دفاعياً، واتهام مباشر هجومياً. ومن هنا يبرز السؤال: هل دفعت الحرب أبوظبي إلى مراجعة موقعها، أم إلى تثبيت خياراتها السابقة مع بعض التعديلات؟
حتى الآن، لا تشير المؤشرات إلى مراجعة جذرية، بقدر ما تكشف عن محاولة لإعادة ضبط المقاربة القائمة. ففي الخطاب الرسمي، بدا أن أبوظبي لا تريد الظهور كطرف يدفع نحو حرب مفتوحة، لكنها في الوقت نفسه لم تعد تتحدث بلغة التحوط القديمة. أنور قرقاش، المستشار السياسي لرئيس الدولة، دعا إلى “أمن مستدام” يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، ويعالج ما وصفه بالتهديد الإيراني، في إشارة إلى أن العودة إلى ما قبل الحرب لا تبدو كافية من وجهة نظره.
يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، ذهب أبعد من ذلك حين كتب أن “وقف إطلاق نار بسيط لا يكفي”، داعياً إلى معالجة القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وشبكات الوكلاء، وتهديد الممرات البحرية. ويعكس خطاب قرقاش والعتيبة استمرار المنطق نفسه بل والإصرار عليه: تعميق الشراكة مع واشنطن، وتوسيع التعاون مع إسرائيل، باعتبار إيران التهديد المركزي الذي ينبغي احتواؤه.
لكن في المقابل، ظهرت نبرة أخرى أقل ثقة في المظلة الأمريكية. فقد أثار عبد الخالق عبد الله، الأكاديمي الإماراتي المقرب من دوائر الحكم، نقاشاً حين اعتبر، وفق تقارير صحفية، أن القواعد الأمريكية في الإمارات صارت “عبئاً” لا أصلاً استراتيجياً، وأن نجاح الدفاعات الإماراتية في اعتراض الهجمات يفتح الباب للتفكير في تقليل الاعتماد على الوجود العسكري الأمريكي. هذه ليست سياسة رسمية، لكنها إشارة مهمة، إلى أن الحرب فتحت سؤال الكلفة داخل النخبة القريبة من المجال الاستراتيجي الإماراتي.
في الوقت نفسه، واصلت الإمارات التحرك دبلوماسياً نحو خفض التصعيد، كما ظهر في اتصال عبد الله بن زايد مع سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي والدعوة إلى استئناف المفاوضات للوصول إلى اتفاق طويل المدى، يأخذ مصالح دول المنطقة في الاعتبار.
لذلك، تبدو المراجعة الإماراتية حتى الآن جزئية لا جذرية: تهدئة في الأدوات، لا انقلاب في الاتجاه. أبوظبي تريد وقف النار، لكنها لا تريد العودة إلى معادلة ما قبل الحرب؛ وتريد تقليل كلفة الانكشاف، من دون التخلي عن شبكة التحالفات، وهي نفس الشبكة التي صنعت هذا الانكشاف في الأساس.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
لا تبدو الإمارات اليوم أمام خيار واحد واضح. فحرب 2026 لم تُسقط تحالفاتها، لكنها كشفت حدودها، كما لم تُنهِ طموحها الإقليمي، لكنها رفعت كلفته. ومن هنا يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية للمرحلة المقبلة.
أولاً: عودة التحوط
يقوم هذا السيناريو على تخفيف الانخراط في الاستقطابات الحادة، وفتح قنوات أوسع مع إيران، وتقليل الظهور كجزء من أي محور هجومي. في هذا المسار، تمنح أبوظبي أولوية أكبر للدبلوماسية الاقتصادية، وتهدئة التوترات، وحماية صورتها كمركز أعمال مستقر. هذا الخيار ينسجم مع منطق السوق، لكنه قد يثير شكوك بعض الحلفاء بشأن صلابتها الأمنية.
ثانياً: استمرار الاصطفاف
يفترض هذا المسار، أن ما جرى في 2026 لم يثبت فشل التحالفات، بل الحاجة إلى تعميقها. ووفق هذا المنطق، قد تتجه الإمارات إلى مزيد من التنسيق الدفاعي والاستخباراتي مع واشنطن وإسرائيل، وتطوير أنظمة الردع الجوي والبحري، وتعزيز موقعها داخل البنية الأمنية الغربية في المنطقة. يمنح هذا السيناريو مظلة حماية قوية، لكنه يُبقي الدولة أكثر تعرضاً لارتدادات أي مواجهة مستقبلية، ويخصم من رصيدها الرمزي في محيط عربي، لا يزال ينظر إلى إسرائيل بوصفها مصدر تهديد أكثر من كونها شريكاً طبيعياً.
ثالثاً: ازدواجية محسوبة.. أم تناقض مؤجل؟
وهو السيناريو الأقرب للنهج الإماراتي البرجماتي: شراكة أمنية وثيقة مع واشنطن، وتعاون متنامٍ مع إسرائيل في مجالات التكنولوجيا والدفاع، مقابل انفتاح اقتصادي واسع مع قوى متعددة، مع الحفاظ على قنوات عملية مع خصوم الأمس. ظاهرياً، تبدو هذه المقاربة مرنة وذكية، لكنها قد تحمل تناقضاً بنيوياً.
فكلما تعمق التعاون الأمني مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تعززت صورة الإمارات لدى الخصوم، باعتبارها جزءاً من محور معادٍ، بما يعيد إنتاج منطق “النبوءة المحققة لذاتها”: التعامل مع إيران بوصفها خصماً دائماً، وبناء السياسات على هذا الأساس، قد يسهم في تحويل الخصومة المحتملة إلى عداوة فعلية. وعند كل موجة توتر، تجد أبوظبي نفسها مضطرة إلى الجمع بين الردع العسكري واحتواء التداعيات دبلوماسياً، بما يستهلك الموارد ويضاعف الهشاشة.
كما تحمل هذه الازدواجية كلفة معنوية متزايدة. فقد واجهت الإمارات خلال الأعوام الأخيرة ضغوطاً وانتقادات دولية بشأن أدوارها في السودان واليمن، وهي اتهامات نفتها رسمياً، ما دفعها إلى تكثيف حضورها الدبلوماسي والمشاركة في مؤتمرات دولية؛ لتأكيد صورتها كوسيط للاستقرار لا طرف في الصراع. لكن كلما اتسعت الفجوة بين الصورة والدور، ازدادت صعوبة إدارة السمعة.
في المحصلة، قد لا يكون السؤال المقبل، كيف توازن الإمارات بين الاقتصاد والأمن، بل كيف تمنع أحدهما من تقويض الآخر؟
استنتاج
بنت الإمارات جانباً كبيراً من قوتها على القدرة على تقليل المخاطر وتحويل اضطراب الإقليم إلى فرصة اقتصادية واستراتيجية. لكن حرب 2026 كشفت أن عناصر القوة نفسها قد تتحول إلى مصادر انكشاف، حين ترتبط بتحالفات تنقل أخطارها بقدر ما توفر الحماية.
هنا تتجلى أزمة “النبوءة المحققة لذاتها” بوضوح: فكلما سعت الإمارات إلى تحصين نفسها عبر التحالف الأمريكي- الإسرائيلي، ترسخت صورتها كطرف في الصراع، بما يستدعي مزيداً من الردع، ويولد مزيداً من الهشاشة، ويفرض كلفة أعلى في إدارة السمعة واحتواء التوتر.
قد يبدو التحالف المعلن مع إسرائيل فرصة لأبوظبي، لكنه فرصة محفوفة بالمخاطر؛ فهو لا يمنح مكاسب أمنية وتكنولوجية فقط، بل يضع الإمارات أيضاً في قلب عواصف المنطقة، ويحمّلها كلفة سمعة في بيئة، تتوجس من النفوذ الإسرائيلي، فما بالك بالتحالف معه.