مقالات

في ذكرى النكبة: من فلسطين إلى لبنان والخيارات المتاحة للمقاومة

post-img

قاسم قصير (عربي 24)

في الخامس عشر من أيار/ مايو من العام 1948 كانت النكبة الأولى التي تعرض لها الشعب الفلسطيني من خلال الإعلان عن تقسيم فلسطين وقيام الكيان الصهيوني والحرب التي واجهها الشعب الفلسطيني، مما أدى لتهجير مئات الآلاف من أبناء فلسطين وقتل عشرات الآلاف وتدمير المدن والقرى الفلسطينية، وفشلت الجيوش العربية في استعادة فلسطين والوقوف في وجه المشروع الصهيوني المدعوم من بريطانيا ودول أخرى.

واليوم في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية الأولى والتي تركت تداعياتها الكبرى على فلسطين والعالم العربي والإسلامي والعالم أجمع، ها نحن نعيش اليوم نكبة جديدة من خلال الحرب التي يشنها العدو الإسرائيلي على لبنان، في موازاة الحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ بهدف القضاء على النظام الإسلامي في إيران ووقف دعمه لقوى المقاومة في المنطقة ومنعه من امتلاك الطاقة النووية السلمية.

فما هي دلالات النكبة الجديدة الممتدة من فلسطين إلى لبنان وسوريا ودول أخرى في المنطقة؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام قوى المقاومة وشعوب المنطقة لمواجهة هذه النكبة وتحويلها إلى فرصة جديدة لمواجهة المشروع الصهيوني التوسعي والمدعوم أمريكيا اليوم بوضوح ودون أي التباس؟

بداية، ما أبرز النقاط المشتركة أو المتباينة بين نكبة فلسطين في العام 1948 والنكبة اللبنانية اليوم (إذا صح التعبير)؟

على صعيد النقاط المشتركة أو المتباينة بين النكبتين:

أولا: في النكبة الفلسطينية الأولى ورغم التدخل العربي لدعم الشعب الفلسطيني في مواجهة المشروع الصهيوني فإن هذا التدخل لم يؤد إلى أية نتيجة إيجابية، بل تعرضت الجيوش العربية المشاركة في القتال إلى هزيمة كبرى ساعدت في هزيمة الشعب الفلسطيني، في حين أن الشعب اللبناني اليوم يواجه العدوان الإسرائيلي وحيدا دون أي تدخل عربي أو إسلامي باستثناء الموقف الإيراني الذي يشترط أن يكون أي اتفاق لوقف الحرب في إيران مرتبطا بوقف الحرب في لبنان، وطبعا إيران قدمت الدعم الكبير للمقاومة والشعب اللبناني طيلة السنوات الماضية، في حين يقتصر الدعم العربي والإسلامي على مساعدات إنسانية ومواقف سياسية وإعلامية فقط وبعض التحركات الدبلوماسية.

ثانيا: على صعيد قوى المقاومة، كانت مقاومة الشعب الفلسطيني لا تمتلك القدرات العسكرية والخبرة العسكرية الواسعة، ولم تحصل على الدعم العربي المطلوب مما أدى لتعرضها لهزيمة قاسية، كما أن المواقف الدولية كانت لصالح الصهاينة آنذاك، ولكن المقاومة الإسلامية اللبنانية والتي تواجه الجيش الإسرائيلي تمتلك قدرات عسكرية مميزة وخبرة مهمة ونجحت في إيقاع الخسائر في الجيش الإسرائيلي، لكنها لم تمنعه من دخول المناطق الحدودية في جنوب لبنان وتدمير القرى والمدن الجنوبية وتهجير حوالي مليون ونصف مليون مواطن لبناني، والمعركة لا تزال مستمرة إلى الآن بانتظار معرفة نتيجة المفاوضات وافق الأوضاع على الجبهة الإيرانية الأمريكية.

ثالثا: على صعيد التهجير وعمليات الاقتلاع من الأرض، ففي فلسطين تم تهجير الشعب الفلسطيني إلى مناطق أخرى داخل فلسطين وقسم كبير من الشعب الفلسطيني تم تهجيره إلى الأردن وسوريا ولبنان والعراق، ولاحقا إلى دول عديدة في العالم. ولا زال الشعب الفلسطيني إلى اليوم يعاني من التهجير والعيش في مخيمات خاصة في العديد من الدول العربية.

وأما على صعيد الشعب اللبناني فقد جرى تهجير حوالي مليون ونصف مليون مواطن لبناني من الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية إلى مناطق لبنانية أخرى، حيث يقيم النازحون في مراكز إيواء ومدارس وفي القرى والمدن اللبنانية، ومن غير الواضح إلى متى سيستمر النزوح والتهجير وما هي الحلول المتوقعة لهذه الأزمة، خصوصا أن مناطق جنوبية لبنانية تعرضت لتدمير كبير ومن غير الممكن الإقامة فيها حاليا حتى لو توقفت الحرب اليوم أو غدا.

على ضوء هذه النقاط المتباينة أو المشتركة بين النكبتين الفلسطينية واللبنانية، ما هي الخيارات المتاحة لقوى المقاومة وللشعبين اللبناني والفلسطيني والدول العربية والإسلامية لمواجهة هذه النكبات والمشروع الصهيوني التوسعي والمدعوم أمريكيا اليوم؟

رغم قسوة المشهد الذي يواجهه اليوم الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني بسبب الإجرام الصهيوني وخصوصا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وفي جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، فإن ذلك لا يعني أن خيار المقاومة انتهى، بل على العكس فإن ما جرى في فلسطين منذ اتفاق أوسلو إلى اليوم أثبت أن خيار التفاوض لم يؤد إلى أية نتيجة لصالح الشعب الفلسطيني، وأن هذا الاتفاق لم يؤد إلى قيام الدولة الفلسطينية ووقف التهويد والاستيطان. ونحن اليوم نشهد نهاية اتفاق أوسلو، وفي المقابل فان خيار المقاومة، رغم ما واجهه من تحديات كبرى لا سيما منذ طوفان الأقصى إلى اليوم، لا يزال هو الخيار الأقوى لمواجهة المشروع الصهيوني، وإن كان هذا الخيار يتطلب اليوم إعادة تقييم على صعيد الأدوات وآليات العمل في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني وغياب المشروع الموحد.

وعلى الصعيد اللبناني ورغم اعتماد السلطة اللبنانية لخيار التفاوض المباشر، في ظل معارضة داخلية، فإن المقاومة لا تزال مستمرة، كما أنه من غير الواضح إلى ماذا ستؤدي المفاوضات، لأن المطالب الإسرائيلية من السلطة اللبنانية لا يمكن القبول بها لأنها تطلب أن يتم نزع سلاح المقاومة بالقوة وإقامة منطقة منزوعة السكان على الحدود.

على ضوء كل ذلك وفي ذكرى النكبة الفلسطينية وتعاظم النكبة اللبنانية، نحتاج اليوم إلى مراجعة شاملة لمشروع المقاومة والمواجهة لمنع تكرار الأخطاء، والاتفاق على رؤية مشتركة لتشكيل المشروع الوطني اللبناني والفلسطيني والمدعوم عربيا وإسلاميا ودوليا لمواجهة المشروع الصهيوني التوسعي، وقد يكون هناك ضرورة تشكيل تكتل عربي إسلامي واسع لمواجهة المشروع الإسرائيلي.

ورغم الأوضاع الصعبة التي يواجهها الشعبان الفلسطيني واللبناني اليوم، فإن ذلك لا يعني أن أفق الصراع مقفل، بل نحن أمام مرحلة جديدة من المواجهة لأن المشروع الإسرائيلي المتوحش وصل إلى أعلى مستوياته وبدأنا نشهد آفاقا إقليمية وعالمية جديدة في مواجهة هذا المشروع.

والأهم أن نعيد صياغة مشروع المقاومة على ضوء كل المتغيرات كي نقود المعركة على أسس جديدة ونستفيد من كل أخطاء الماضي.
 

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.