تقارير

خطة صينية لمحاكاة الحرب مع أمريكا.. كيف تستعد بكين للمعركة؟

post-img

محمد النحاس (رؤية الإخبارية)

تكشف صور أقمار صناعية حللتها صحيفة “تليجراف” البريطانية، عن برنامج عسكري صيني واسع النطاق يعتمد على بناء نسخ مطابقة تقريبًا لسفن حربية أمريكية ومقاتلات وقواعد عسكرية ومنشآت حكومية تايوانية، في إطار استعدادات بكين لسيناريو غزو تايوان واحتمال تدخل الولايات المتحدة عسكريًا.

وتقع هذه المنشآت في صحراء تاكلامكان غربي الصين، حيث شيد الجيش الصيني خلال أقل من 6 أشهر نموذجًا ثلاثي الأبعاد لمدمرة أمريكية من فئة Arleigh Burke، مزودًا بعناصر تحاكي السفينة الأصلية، بينها السارية وأنظمة الرادار، رغم وجوده على بعد آلاف الكيلومترات من البحر، ما يشير إلى أن الهدف منه هو التدريب على الاستهداف وليس الاستخدام البحري، وفق تقرير الصحيفة البريطانية، المنشور الأربعاء 15 يوليو 2026.

أهداف متحركة لاختبار الصواريخ

لا تقتصر المنشآت على نموذج واحد، إذ تضم المنطقة نسخًا كاملة لحاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald Ford ومدمرات أخرى، بعضها مثبت على عربات تتحرك عبر خط سكك حديدية يمتد لنحو 37 كيلومترًا، لمحاكاة حركة السفن في البحر أثناء تعرضها للهجوم.

ويتيح هذا النظام للقوات الصينية اختبار الصواريخ المضادة للسفن ضد أهداف متحركة، بما يمنحها بيانات أكثر دقة حول أداء الأسلحة في ظروف قريبة من الواقع، خاصة مع تطوير الصواريخ بعيدة المدى والفرط صوتية.

الذكاء الاصطناعي يدخل ساحة المعركة

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية نماذج لمقاتلات أمريكية من طرازات F-22 وF-35 وF-16، ظهرت على عدد منها آثار تدمير ناجمة عن تجارب صاروخية، في مؤشر على استخدامها لاختبار أنظمة الاستهداف.

ويرى خبراء أن محاكاة الطائرات الأمريكية الحقيقية تساعد الجيش الصيني على تطوير خوارزميات التوجيه، خصوصًا تلك المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتمييز الأهداف وإصابتها بدقة أكبر في أي مواجهة مستقبلية.

استهداف قواعد التدخل الأمريكي

امتد برنامج المحاكاة إلى بناء نسخة من قاعدة يوكوسوكا البحرية في اليابان، أكبر قاعدة بحرية أمريكية في آسيا، والتي يُتوقع أن تكون نقطة انطلاق رئيسية لأي تدخل أمريكي دفاعًا عن تايوان.

كما بنت الصين نموذجًا لقاعدة سوآو البحرية التايوانية، وأظهرت الصور آثار ضربات صاروخية مباشرة على منشآتها خلال تدريبات بالذخيرة الحية، في ما يراه محللون تدريبًا عمليًا على تعطيل الموانئ والقواعد العسكرية منذ الساعات الأولى لأي صراع.

اقتحام العاصمة.. خطوة محسوبة

لم تقتصر الاستعدادات على الأهداف العسكرية، إذ شيدت بكين نماذج تحاكي الحي الحكومي في العاصمة التايوانية تايبيه، بما يشمل القصر الرئاسي ووزارة الخارجية ومبانٍ سيادية أخرى، بهدف تدريب القوات البرية على اقتحامها والسيطرة عليها.

كما سبق أن كشفت صور أخرى عن شبكة أنفاق تحاكي مسارات هروب محتملة للقيادة التايوانية، بما يعكس استعدادًا لسيناريو السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة وليس مجرد تنفيذ ضربات عسكرية.

استعدادات لا تعني تفوقًا مطلقًا

رغم أن صور الأقمار الصناعية تعكس حجم الاستعدادات الصينية لاحتمال اندلاع مواجهة حول تايوان، فإن عددًا من الخبراء يرون أن هذه التدريبات لا تعني بالضرورة امتلاك بكين تفوقًا عسكريًا شاملًا على الولايات المتحدة، وفق تقرير لمعهد “بروكينجز“.

وبينما عززت الصين قدراتها في الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، والدفاعات الجوية، وبناء السفن، لا تزال واشنطن تحتفظ بأفضلية في مجالات حاسمة، أبرزها حرب الغواصات، والعمليات البحرية بعيدة المدى، وشبكة القواعد والتحالفات العسكرية المنتشرة عالميًا.

الحرب تتجاوز السلاح إلى الجغرافيا والإمداد

يؤكد محللون أن أي صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ لن تحسمه الأسلحة وحدها، بل ستلعب الجغرافيا، وسلاسل الإمداد، والدعم الذي قد تحصل عليه الولايات المتحدة من حلفائها، خاصة اليابان، دورًا حاسمًا في تحديد مسار المواجهة.

وفي المقابل، يمنح القرب الجغرافي الصين ميزة عملياتية في محيط تايوان، بينما يوفر لها قطاعها الصناعي العسكري الضخم قدرة أكبر على تعويض الخسائر وإنتاج الذخائر خلال حرب طويلة الأمد، ما يجعل أي مواجهة محتملة معقدة ومفتوحة على سيناريوهات متعددة.

رسائل ردع تتجاوز تايوان

يؤكد خبراء استخبارات عسكرية أن دقة النماذج وتنوعها تشير إلى أن الصين لا تطور قدرات قتالية عامة، بل تتدرب على استهداف خصوم بعينهم، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وتايوان واليابان.

وبحسب التقرير، فإن المنشآت استُخدمت لاختبار صواريخ متقدمة، بينها YJ-21 وYJ-17 فرط الصوتية، إضافة إلى الصاروخ الباليستي DF-27 القادر على ضرب أهداف تبعد نحو 8000 كيلومتر، ما يعكس تطورًا متسارعًا في قدرات الضربات بعيدة المدى.

ويرى التقرير أن هذه المنشآت لا تمثل مجرد ميادين تدريب، بل تحمل أيضًا رسالة سياسية وعسكرية واضحة، مفادها أن بكين تستعد عمليًا لجميع سيناريوهات المواجهة المحتملة حول تايوان، بما في ذلك احتمال مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية.

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.