مقالات

عصر المسيّرات.. لماذا لم تعد منشآت الطاقة آمنة؟

post-img

محمد النحاس (رؤية الإخبارية)

لم تعد المسيّرات مجرد سلاح داعم في النزاعات العسكرية، بل تحوّلت تلك الطائرات إلى عامل رئيسي يعيد تشكيل معادلات أمن الطاقة حول العالم؛ فالحروب الدائرة في أوكرانيا والشرق الأوسط كشفت أن استهداف المصافي وخطوط الإمداد وناقلات النفط أصبح أكثر سهولة وأقل كلفة، الأمر الذي رفع مستوى المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.

وتبرز هذه التحوّلات كأحد العوامل التي دفعت أسعار النفط إلى الاقتراب من 100 دولار للبرميل خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، بعدما باتت الإمدادات أكثر عرضة للاضطرابات الناتجة عن هجمات تعتمد على تقنيات منخفضة التكلفة مقارنة بالأسلحة التقليدية، وفق ما ذكر موقع “أكسيوس” الأمريكي، الجمعة 24 يوليو 2026.

البنية التحتية في مواجهة تهديد جديد

يفرض انتشار المسيّرات تحديًا جديدًا أمام الحكومات وشركات الطاقة، إذ لم تعد حماية منشآت مثل محطات الكهرباء، وخطوط الأنابيب، وموانئ تصدير الغاز الطبيعي المسال، مسألة تقتصر على النزاعات التقليدية، بل أصبحت جزءًا من التخطيط الأساسي لأي مشروع جديد في مناطق قد تشهد توترات عسكرية.

ويرى متخصصون في المخاطر السياسية أن أي استثمار في البنية التحتية للطاقة داخل مناطق قابلة للاشتعال سيحتاج مستقبلًا إلى دمج أنظمة دفاع مضادة للطائرات المسيّرة منذ مرحلة التصميم، وليس بعد بدء التشغيل.

أوكرانيا وإيران.. نماذج للحرب الجديدة

قدمت الحرب الأوكرانية نموذجًا واضحًا لهذا التحول، بعدما نجحت كييف في تنفيذ هجمات بعيدة المدى استهدفت مصافي نفط ومنشآت مرتبطة بصادرات الخام الروسية، ما أظهر قدرة المسيّرات على إرباك قطاع الطاقة حتى على مسافات كبيرة، وفق صحيفة كييف بوست.

وفي المقابل، استخدمت إيران المسيّرات لاستهداف الملاحة في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، كما طالت هجمات مماثلة منشآت طاقة إقليمية، بينها مرافق لتصدير الغاز الطبيعي المسال، ما عزز المخاوف من قدرة النزاعات المحلية على إحداث اضطرابات تمتد آثارها إلى الأسواق العالمية.

وتشير دراسات حديثة إلى أن هجمات واسعة تعتمد على أسراب من المسيّرات منخفضة التكلفة قادرة على تعطيل إنتاج النفط والغاز لفترات مؤثرة، بما ينعكس سريعًا على الاقتصاد العالمي.

نهاية عصر المنشآت العملاقة؟

تدفع هذه التطورات خبراء الطاقة إلى إعادة النظر في فلسفة تصميم شبكات الكهرباء وإمدادات الوقود. فالنموذج الذي اعتمد لعقود على إنشاء منشآت ضخمة لتحقيق وفورات اقتصادية بات يواجه تحديات أمنية متزايدة، لأن استهداف موقع واحد قد يؤدي إلى خسائر واسعة النطاق.

وفي أوكرانيا، بدأ الاعتماد بصورة أكبر على مصادر طاقة متنقلة ومحطات صغيرة موزعة جغرافيًا، بهدف تقليل تأثير الضربات الروسية على الشبكة الكهربائية وضمان استمرار الإمدادات حتى في حال تعرض بعض المنشآت للتدمير.

ويعزز ذلك التوجه نحو بنية تحتية أكثر مرونة تعتمد على وحدات صغيرة قابلة للنقل أو إعادة التشغيل بسرعة، بدلًا من الاعتماد الكامل على منشآت مركزية يصعب حمايتها.

عصر المسيّرات.. الدفاع لم يعد صاروخيًا فقط

رغم وجود وسائل متعددة لمواجهة المسيّرات، مثل التشويش الإلكتروني، والشباك الدفاعية، والليزر، وأنظمة الاعتراض الصاروخي، فإن الخبراء يرون أن الاعتماد على الصواريخ وحدها ليس حلًا عمليًا، نظرًا لارتفاع تكلفتها واستحالة توفير حماية شاملة لجميع منشآت الطاقة الحيوية.

ويعني ذلك أن استراتيجيات الدفاع ستتجه إلى المزج بين أنظمة الاعتراض، والتحصينات الهندسية، والحلول الإلكترونية، إلى جانب تطوير وسائل إنذار مبكر قادرة على اكتشاف الهجمات قبل وصولها إلى أهدافها.

إعادة تعريف أمن الطاقة

تتجه المؤسسات البحثية إلى اعتبار أمن الطاقة جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي، وليس مجرد ملف اقتصادي أو لوجستي، ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى إعادة تصميم شبكات الكهرباء في المناطق عالية الخطورة لتصبح أكثر لامركزية، مع إنشاء شبكات كهرباء مصغرة قادرة على العمل بصورة مستقلة عند تعرض الشبكة الرئيسية لهجوم.

كما تتزايد الدعوات إلى تحصين المنشآت التي لا يمكن توزيعها جغرافيًا، من خلال إنشاء حواجز واقية، وتأمين المحولات الكهربائية عالية الجهد، ودفن بعض المكونات الحساسة تحت الأرض، بالتوازي مع تعزيز التعاون بين الجيوش وشركات الطاقة لوضع خطط دفاع مشتركة.

وفي ظل الانتشار المتسارع للطائرات المسيّرة، لم يعد السؤال المطروح هو كيفية حماية منشآت الطاقة فحسب، بل كيف يمكن إعادة تصميمها لتظل قادرة على العمل في بيئة أصبحت فيها الهجمات منخفضة الكلفة من أبرز التهديدات للأمن الاقتصادي العالمي.

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.