أحمد السيد (رؤية الإخبارية)
تخضع شركات تكرير النفط المستقلة في الصين، المعروفة في أوساط صناعة الطاقة باسم مصافي “أباريق الشاي”، لمتابعة دقيقة من المؤسسات المالية والتنظيمية الدولية.
وتتمركز أغلب هذه المنشآت في مقاطعة شاندونج والمناطق الساحلية المجاورة، حيث تشتري كميات ضخمة من النفط الخام الإيراني الخاضع للعقوبات بخصومات سعرية تصل إلى 25% مقارنة بالأسعار العالمية، مما يتيح لها تحقيق هوامش أرباح مرتفعة وسط المنافسة المحلية وفق وول ستريت جورنال الأحد 16 أغسطس 2026.
مصافي أباريق الشاي الصينية
تستوعب هذه المصافي الجزء الأكبر من الشحنات الإيرانية التي تمثل نحو 90% من إجمالي صادرات طهران النفطية.
وتعتمد هذه الشركات على انكشافها المحدود للغاية على النظام المالي الأمريكي والمعاملات المقومة بالدولار، ما يجعلها ملاذاً تشغيلياً لتفادي إجراءات الحظر المباشرة، بخلاف الشركات الحكومية الكبرى التي تتجنب الشراء المباشر لتفادي المخاطر القانونية والمالية.
طرق الإمداد بالنفط الإيراني وآليات التتبع
تعتمد حركة نقل النفط الإيراني إلى الموانئ الصينية على استخدام “أسطول الظل”، وهي شبكة ناقلات تتلاعب ببيانات التتبع الجغرافي وتلجأ لتعطيل أجهزة الإرسال لتجنب الرصد.
وتنفذ هذه السفن عمليات نقل شحنات الخام من سفينة إلى أخرى في مياه الخليج العربي ومضيق ملقا وقبالة السواحل الماليزية، لإعادة إخفاء مصدر الشحنات الأصلي قبل تفريغها في المنشآت المخصصة لاستقبالها وفق رويترز في يوليو الماضي.
وتشير بيانات حركة الملاحة إلى تسليم ملايين البراميل عبر محطات تفريغ متخصصة في مقاطعة شاندونغ وجزيرة تشانغشينغ. وتستخدم بعض السفن أساليب تغيير التسجيل وتزوير الهوية للالتفاف على رقابة السواحل، بينما تشير التقديرات إلى استمرار تدفق الشحنات عبر مسارات ترانزيت متعددة تضمن وصول الإمدادات بصورة منتظمة إلى مجمعات المعالجة والبتروكيماويات.
الضغط الأمريكي لمنع النفط الإيراني
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على عدد من المصافي المستقلة، وشملت القوائم مجمع هنغلي للبتروكيماويات في داليان – الذي يعد من أكبر خمس مصافي في البلاد ببيعات سنوية تقارب 30 مليار دولار – إلى جانب مصفاة خبي شينهاي وشركات لوجستية ومشغلي محطات موانئ. وحذرت واشنطن المؤسسات المالية من التعرض لعقوبات ثانوية حال تسهيل المعاملات المرتبطة بتلك الكيانات وفق سي إن بي سي.
وتسعى الإدارة الأمريكية عبر هذه الإجراءات إلى تجفيف منابع السيولة عن طهران وإغلاق منافذ التدفقات المالية اليومية. وتأتي هذه الخطوات ضمن سياسات فرض الضغوط الاقتصادية المباشرة، مع توجيه إنذارات للبنوك والشركات المشغلة للنقل البحري لتكثيف إجراءات التدقيق والتحقق من سلاسل التوريد الممتدة من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا.
الموقف الصيني وتوفير النفط
وجهت وزارة التجارة الصينية تعليمات رسمية للشركات المحلية تتضمن عدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية الأحادية الجانب، مؤكدة استمرار بكين في تأمين احتياجاتها من الطاقة وفق الأطر القانونية الوطنية.
وترى الحكومة الصينية أن هذه التعاملات تدخل ضمن نطاق التجارة المشروعة التي تعزز المخزونات الاستراتيجية للبلاد، والتي تجاوزت 1.3 مليار برميل في الاحتياطيات التجارية والرسمية.
وتزامن ذلك مع تحولات ميدانية تمثلت في اتجاه بعض المصافي المستقلة مؤخراً لشراء شحنات منافسة من بعض دول الخليج، استغلالاً للتغيرات السعرية في بورصات الطاقة. وتظل مصافي “أباريق الشاي” محورا رئيسيا في معادلة التوازن بين العرض والطلب، وشرياناً حيوياً لتصريف النفط الإيراني في الأسواق العالمية وفق ياهو فينانس.
النفط الإيراني في إجمالي واردات الصين
وشكل النفط الإيراني نحو 13% إلى 18% من إجمالي واردات الصين البحرية من الخام خلال الفترات الأخيرة، بأسعار إجمالية قدرها خبراء الطاقة بأكثر من 32 مليار دولار سنوياً. وعلى الرغم من محاولات اعتراض السفن وتتبع حركة الملاحة في بحر العرب والممرات المائية، استمرت المصافي المستقلة في ضخ المنتجات البترولية لتلبية الطلب المحلي.
وتواصل مصافي “أباريق الشاي” دورها المحوري في معادلة الطاقة الصينية، مستفيدة من بنيتها التحتية المخصصة للتخزين والتكرير. وتظل هذه المنظومة شرياناً مالياً وتجارياً أساسياً لإبقاء حركة تصدير النفط الإيراني قائمة، وسط تدقيق دولي متزايد على المسارات الملاحية وسلاسل التوريد الممتدة نحو آسيا.
ضغوط العقوبات والمواجهة الأمريكية
اتسعت دائرة العقوبات الأمريكية لتشمل عدداً من شركات التكرير والكيانات اللوجستية، ومن بينها مجموعة خبي شينهاي ومجمع هنغلي للبتروكيماويات في داليان، إلى جانب توجيه تحذيرات للمؤسسات المالية الصينية والدولية بشأن تسهيل المعاملات المرتبطة بهذه التجارة. وتستهدف هذه الإجراءات تقليص التدفقات المالية وتجفيف منابع السيولة، وسط عمليات مراقبة واعتراض للناقلات في أعالي البحار عبر البوارج الحربية والتحالفات البحرية.
وفي المقابل، تحافظ المنشآت المستهدفة بالعقوبات على إجراءات أمنية مشددة حول مجمعاتها الصناعية ومحطات المعالجة، مع استمرار حركة الشاحنات وصهاريج نقل الوقود. ولم تمنع القيود المالية الدولية هذه المصافي من مواصلة أنشطتها التشغيلية، حيث تعتمد على السوق المحلية لتصريف المنتجات البترولية المكررة وتغطية تكاليف التشغيل اليومية.