ماهر الشريف (مؤسسة الدراسات الفلسطينية)
مع انطلاق الحملة لانتخابات الكنيست في تشرين الأول/أكتوبر القادم، تبدو حقوق الفلسطينيين الوطنية وكأنها الغائب الأكبر في برامج أحزاب المعارضة لسياسة حكومة بنيامين نتنياهو؛ فالمجتمع الإسرائيلي الذي لايزال يعيش صدمة هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 لم يعد مكترثاً بالفلسطينيين وحقوقهم، وخصوصاً بعد أن صار منطق الحرب يطغى على هذا المجتمع، وسط استمرار هجمات جيش الاحتلال على قطاع غزة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وتكاثر الدعوات إلى ضمها إلى إسرائيل وانعدام التأييد لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
الضفة والقطاع جزء من دولة إسرائيل
في 19 أيار/مايو المنصرم، نشر لوك برونر، مراسل صحيفة "لوموند" الباريسية في القدس تحقيقاً بعنوان: "مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، تراهن المعارضة على مجرد رفض نتنياهو بدلاً من التركيز على شروط السلام"، قدّر فيه أنه "على الرغم من أن ائتلاف رئيس الوزراء الحالي يبدو في وضع سيء للغاية، فإن معظم منافسيه لا يجرؤون على القطيعة مع خطابه القومي، ويبدون عالقين في مأزق فكري بشأن التعايش مع الفلسطينيين، سواء كانوا من مواطني إسرائيل أو من سكان قطاع غزة أو الضفة الغربية". فالمجتمع الإسرائيلي لا يزال "أسير منطق الحرب ونزعة قومية بلغت ذروة غير مسبوقة، تتجلى في كل شيء، بدءاً من دفاتر التلاميذ ووصولاً إلى الأعلام المنتشرة في كل أرجاء البلاد". ففي دفتر التلوين والملصقات، يُطلب من الأطفال الإسرائيليين "وضع ملصقات لأشجار الزيتون أو البرتقال، وتوجد في بداية الدفتر صفحة مخصصة للصق الأعلام الإسرائيلية؛ وثمة تفصيل مهم هنا: فالخريطة الموجهة لهؤلاء الأطفال (الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات) لا تظهر أي أثر للضفة الغربية المحتلة أو لقطاع غزة، إذ يتم تصويرهما كجزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل؛ فمن نهر الأردن شرقاً وحتى البحر الأبيض المتوسط غرباً، لا توجد سوى دولة واحدة ممثلة على الخريطة: إسرائيل". ويلاحظ المراسل نفسه، أن منطق الحرب هذا يطغى على النقاش العام، إذ "لا تنجو الحملة الانتخابية -التي انطلقت بالفعل لاختيار أعضاء الكنيست، والمقررة في تشرين الأول/أكتوبر القادم - من أجواء هذا الوضع؛ ومع ذلك، فإن القضية التي تُعدّ على الأرجح الأهم - أي قضية السلام وشروطه - لا تُطرح للنقاش: كيف يمكن العيش غداً مع الجيران الفلسطينيين، سواء في غزة أو الضفة الغربية، ومع المواطنين العرب في حيفا ويافا والناصرة؟"[1].
المجتمع الإسرائيلي غير مكترث بمصير الفلسطينيين
هذا ما يراه ديدييه بيليون، نائب مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، الذي يعتبر أن المعارضة لسياسة بنيامين نتنياهو لا تبالي بمصير الفلسطينيين، فالمواقف التي تتبناها في مواجهة هذه السياسة "لا تتطرق إلى المجازر في غزة، ولا إلى الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، ولا حتى إلى ضرورة إقامة دولة فلسطينية"، ذلك أن "معسكر السلام" في إسرائيل قد تلاشى، و"شهد المجتمع انزياحاً نحو اليمين، بل نحو اليمين المتطرف، بعد أحداث 7 تشرين الأول/اكتوبر 2023. ولم يعد لأنصار السلام - الذين كانوا يتواجدون غالباً في الجناح اليساري من الخارطة السياسية - أي تأثير أو صوت مسموع". أما بعض الأفراد "الذين أدركوا أن السياسة التي ينتهجها بنيامين نتنياهو تتعارض مع مصالح إسرائيل، وتُضعف اليهود في جميع أنحاء العالم على المدى الطويل، ويحاولون إحياء حل الدولتين"، فإنهم "يعجزون عن حشد التأييد أو تجسيد هذا التوجه على أرض الواقع"[2].
أما بن سيلز الصحافي ومحرر الأخبار في موقع "تايمز أوف إسرائيل"، فيذكر في مقال بعنوان: "القضية الفلسطينية تغيب عن المشهد قبل انتخابات حاسمة لمستقبل الضفة الغربية"، نشره في 30 كانون الثاني/يناير 2026، أن أياً من المرشحين الرئيسيين لمنصب رئيس الوزراء لا يطرح رؤية شاملة للعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، إذ "تلاشت اليوم حالة الدعم اليهودي الإسرائيلي لقيام دولة فلسطينية"، وأنه "منذ تولي اليمين السلطة، يضغط نواب ووزراء بارزون باتجاه ضم أجزاء من الضفة الغربية، بل إن نتنياهو نفسه كان قد قطع وعوداً بهذا الشأن خلال انتخابات سابقة"؛ وفي ظل غياب الخيارات، "لا أحد يطرح مقترحات عملية بشأن ما ينبغي فعله، مما يولد نوعاً من الإجماع الغريب داخل مجتمع إسرائيلي يعاني من استقطاب حاد". ويضيف بن سيلز أن الانتخابات القادمة ستكون "حاسمة بلا شك، إذ من شأنها أن تحدد مستقبل العقد الاجتماعي للدولة، ونظام الخدمة العسكرية الإلزامية، والتوازن الحكومي، فضلاً عن تداعيات اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل، ولكن، سواء بقي نتنياهو في السلطة أو غادرها، فمن المرجح أن تظل القضية الفلسطينية بلا حل"[3].
أيزنكوت: الدولة الفلسطينية ستكون "بمثابة مكافأة للإرهاب"
بات رئيس أركان جيش الاحتلال السابق غادي أيزنكوت، البالغ من العمر 66 عاماً، وهو ابن لمهاجرين مغاربة، المرشح الأوفر حظاً في استطلاعات الرأي للفوز على بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة. وهو معروف بتشدده الأمني، إذ كان، لدى مشاركته في حرب سنة 2006 على جنوب لبنان، أحد مهندسي "عقيدة الضاحية".
يتبنى غادي آيزنكوت نهجاً براغماتياً وأمنياً في التعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ورغم أنه أبدى في الماضي انفتاحاً نظرياً على شكل من أشكال الانفصال السياسي عن الفلسطينيين، وذلك عندما صرّح في آب/أغسطس 2022 بـأنه "علينا اتخاذ خطوات عملية لمنع التطور الخطير نحو دولة ثنائية القومية" على اعتبار أن احتمالاً كهذا يمثل "خطراً على المشروع الصهيوني"، فإنه صار يرى - منذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 - أن فكرة قيام دولة فلسطينية لم تعد مطروحة أو ذات صلة، ويرفض "أن تكون هذه الدولة بمثابة مكافأة للإرهاب"، ويربط مستقبل قطاع غزة "بشرط تجريده الكامل من السلاح وبقاء المسؤولية الأمنية بيد إسرائيل". وهو يدفع باتجاه إقرار "قانون الخدمة الوطنية الشاملة" ليشمل اليهود المتشددين (الحريديم) والمواطنين العرب، المعفيين حالياً من الخدمة العسكرية.
ويؤكد تال إيلوفيتس، الباحث في مركز الأبحاث الإسرائيلي لتجديد الديمقراطية "مولاد"، أن أيزنكوت يريد الحفاظ على المستوطنات في الضفة الغربية، لكنه يشير إلى أن "المستوطنات غير القانونية وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ستكون عرضة لاتخاذ إجراءات بشأنها". ومع ذلك، وسعياً منه لاستمالة القاعدة الانتخابية للمستوطنين، "زار في شهر نيسان/ أبريل مستوطنات تقع في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك واحدة تُصنّف ضمن الأكثر عنفاً، وفقاً لمنظمة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان"[4].
أفيغدور ليبرمان: لا تفكيك لأي مستوطنة ولا قيام لدولة فلسطينية
يتسم موقف أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، تجاه القضية الفلسطينية بطابع قومي متشدد. فهو يعتقد أن السلام الشامل مجرد "وهم"، وأنه ينبغي "إدارة" الصراع بدلاً من حله، وكان قد اقترح تبادل الأراضي والسكان. وفي 4 آب/أغسطس 2026، عرض أفيغدور ليبرمان عبر منصة "إكس" الخطوات الرئيسية التي يعتزم تنفيذها في حال توليه رئاسة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، فتعهد "بعدم تفكيك أي مستوطنة وبمنع قيام دولة فلسطينية"، ووعد بـ "الانتصار على الجبهات كافة" في مواجهة حركة "حماس" وحزب الله والحوثيين وإيران، مقترحاً "سن قانون يفرض الخدمة على جميع المواطنين الإسرائيليين، سواء كانوا يهوداً أو مسلمين أو مسيحيين أو دروزاً أو شركس".
وكان أفيغدور ليبرمان قد تعهد، في منتصف أيار/مايو الفائت، بشن "حرب شاملة" على المنظمات الإجرامية، وقال في اجتماع لنواب كتلته البرلمانية: "إنها مسألة وقت فقط قبل أن تنضم ميليشيات مسلحة إلى إرهابيي النخبة التابعين لحماس، وأن تنضم المنظمات الإجرامية في الشمال إلى حزب الله"، مشيراً إلى "وجود تعاون قائم بالفعل بين هذه المجموعات في مجال تهريب المخدرات"، ووجّه انتقادات لاذعة للأحزاب العربية في إسرائيل، معتبراً "أنها لا تكترث فعلياً بمكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي"، وقال: "إن كل ما يهمهم هو حماس والدولة الفلسطينية"، داعياً الناخبين العرب إلى "التصويت لأحزاب صهيونية"[5].
تحالف "معاً": الدولة الفلسطينية "خطر وجودي"
يرتكز تحالف "معاً" الانتخابي بين نفتالي بينيت ويائير لبيد على تجميد الوضع الراهن (الستاتيكو) فيما يتعلق بالأراضي المحتلة، مع استبعاد أي عملية سلام شاملة أو إقامة دولة فلسطينية. وبغية الحفاظ على ائتلافهما غير المتجانس، يستبعد خطهما المشترك أي مفاوضات جوهرية مع الفلسطينيين حول الحدود أو الوضع النهائي. وعلى الصعيدين العسكري والأمني، يعتمدان نهجاً متشدداً في الردع، لا سيما تجاه قطاع غزة.
ينتمي نفتالي بينيت إلى اليمين القومي، ويُعرف بمعارضته الطويلة للسيادة الفلسطينية وبكونه ممثلاً سابقاً لدوائر الاستيطان؛ فهو يرفض فكرة الدولة الفلسطينية ويعتبرها خطراً وجودياً على إسرائيل. وفيما يتعلق بقضايا الأمن الداخلي، يدعو بينيت إلى ضرورة هزيمة حركة "حماس"، ويلمح "إلى أنه يمتلك حلولاً لفعل ذلك"، كما يتهم حكومة بنيامين نتنياهو بفقدان السيطرة على بعض المناطق - ولا سيما النقب - ويصف الوضع في هذه المنطقة بأنه متدهور، واعداً بإعادة النظام. فخلال زيارة قام بها في مطلع شهر أيار/مايو الماضي إلى منطقة النقب، رسم نفتالي بينيت صورة مقلقة للوضع الأمني في هذه المنطقة، منتقداً "تقاعس الحكومة"، وصرّح قائلاً، عقب لقائه بمسؤولين محليين: "في ظل الحكومة الحالية، تحوّلت منطقة النقب إلى فلسطين؛ وهذه ليست عملية مرتقبة، بل هي عملية حدثت بالفعل"، محذراً من أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات سريعة، قد تواجه إسرائيل "سيناريو مشابهاً لهجوم 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023"[6].
ومع أن يائير لبيد قد أبدى أحياناً، بصفته زعيماً لحزب "يش عتيد" (هناك مستقبل) الوسطي، انفتاحاً نظرياً على صيغة "حل الدولتين" لاعتبارات استراتيجية وإقليمية، مثل التطبيع مع المملكة العربية السعودية، إلا إنه صار يتجنب وضع هذه المسألة في صلب أولوياته الانتخابية، معتبراً إياها قضية "متفجرة" قد تهدد تماسك تحالفه مع نفتالي بينيت، ويفضّل تبني استراتيجية "تقليص الصراع"، من خلال تحسين ظروف الحياة اليومية والبنية التحتية والاقتصاد للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مقابل الهدوء الأمني. وقد عرض، في 25 أيار/مايو الفائت، أمام صحفيين دوليين، المحاور الرئيسية للدبلوماسية الإسرائيلية التي يلتزم بها، فدافع "عن تغيير في الأسلوب، مستنداً في ذلك إلى الوضع الدبلوماسي الكارثي الذي يتسم بتدهور العلاقات مع أوروبا وجزء من الأميركيين"، ودعا "إلى تغيير في الشكل"، مشدداً على سبيل المثال "على الأضرار الجسيمة التي تسبب بها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، حين جرى اعتراض أفراد "أسطول غزة" وتعريضهم لعنف شديد وعرضهم أمام الكاميرات بطريقة مهينة"، واصفاً هذا الأمر بأنه "عار وطني".
ويؤكد يائير لبيد ضرورة الإبقاء على الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، إذ قال في مقابلة أجرتها معه قناة "إل سي إي" الفرنسية، في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، إن المواقع الاستيطانية "ليست مستعمرات، لأننا لم نحتل دولة فلسطينية، إذ لم تكن هناك يوماً دولة فلسطينية"، وأضاف، رداً عن سؤال حول عدم قانونية هذه المستوطنات، قائلاً: "نحن لسنا مستعمِرين، بل نعيش على أرضنا، أرضنا التوراتية"[7].
يائيرغولان: إنشاء دولة فلسطينية "مؤجل"
هذا ما يراه الجنرال المتقاعد يائير غولان، زعيم حزب "الديمقراطيون"، الذي نشأ عن التحالف بين حزبي "العمل" و"ميرتس"، في حوار أجراه معه المحلل السياسي بيير رامون، في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2025. ففي رده عن سؤال يتعلق برأيه في المبادرة التي أطلقتها فرنسا والمملكة العربية السعودية لدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قال: "من الجانب الإسرائيلي، كان الموقف دائماً على النحو التالي: وحدها الحلول القائمة على حوار مباشر بين الأطراف المعنية - إسرائيل والفلسطينيين، وكذلك إسرائيل والدول العربية المعتدلة الرئيسية مثل مصر والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة - هي التي يمكن أن تؤدي إلى تسوية دائمة للنزاع، وأعتقد أن هذا النهج لا يزال وجيهاً". وأضاف قائلاً: "لإحراز تقدم نحو تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، يتعين علينا النظر إلى قطاع غزة باعتباره الساحة الرئيسية لبلورة حل شامل، وينبغي للدول العربية المعتدلة - مثل مصر والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة - أن تنخرط بفاعلية تامة في هذه العملية، وذلك بدعم قوي من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بدلاً من قطر أو تركيا"، و"لا بد من إرساء هيكلية إقليمية ودولية لحل المشكلة وإظهار مؤشرات إيجابية سريعة في قطاع غزة، تتمثل في: الشعور ببدء التعافي، وتنفيذ مشاريع مدنية، ونزع السلاح، واستبدال حركة حماس بكيان حكومي"، معبراً عن أمله في أن تعيد هذه التدابير "الأمل" للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وعن قناعته بأن هذا يتطلب تغيير الحكومة الحالية في إسرائيل، إذ "لا يمكن أن يتحقق أي خير في ظل وجود نتنياهو ووزرائه".
وعن سؤال يتعلق بتصوره للعلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين على المدى المتوسط، أجاب قائلاً: "لا يمكن حل صراعٍ ممتد منذ قرن بمجرد توقيع اتفاقية، فالسلام لا ينبثق إلا من عملية أعمق تشمل المؤسسات والمجتمعات على حد سواء، وتقتضي تغييراً تدريجياً في التصورات والسرديات والتوقعات؛ وهي عملية تتطلب جهداً طويلاً - وإن كان ضرورياً - للتأثير في عقول وقلوب الشعبين. وعليه، تظل الرؤية طويلة الأمد هي الأساس: وهي رؤية حل الدولتين اللتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمان؛ غير أن التاريخ يُظهر عدم وجود انتقال مفاجئ من حالة صراع متجذر إلى حل دائم؛ فلم يسبق لأي قفزة هائلة أن أدت إلى تسوية صراع عميق كهذا دفعة واحدة، بل لا بد من بناء مسارٍ يتم خطوة بخطوة".
وقدّر يائير غولان أن هذا المسار "يفتقد اليوم إلى عنصر جوهري، ألا وهو الثقة"، بحيث "يتعين علينا البدء بإعادة بناء هذه الثقة التي تكاد تكون معدومة اليوم؛ إن الوضع الراهن يعاني من الجمود تحديداً لأن مستوى الثقة بين الأطراف يقترب من الصفر؛ وللخروج من هذا المأزق، لا بد من التفكير في مرحلة انتقالية - أُطلق عليها اسم الانفصال المدني تحت المسؤولية العسكرية"؛ فالأمر "لا يتعلق بانسحاب أحادي الجانب، بل بنقل تدريجي لبعض المسؤوليات إلى الفلسطينيين، في إطار يقوم على تحمل المسؤولية والتعاون، ويشمل ذلك، على وجه الخصوص، تطوير النظام التعليمي، وتنمية العلاقات التجارية، وقبل كل شيء، قدرة السلطة الفلسطينية على محاربة العناصر المتطرفة داخل مجتمعها بشكل مستقل"[8].
خاتمة
مما تقدم لا يبدو أن الفلسطينيين يمكنهم الرهان على تغيّر إيجابي في السياسة الإسرائيلية في حال نجاح أحزاب المعارضة في إبعاد بنيامين نتنياهو عن الحكم. فالتغيير الذي يمكن أن يحصل سيكون تغييراً في أسلوب الحكم وليس في استراتيجيته.
وبينما تغيّب الطبقة السياسية الإسرائيلية، بمختلف تلاوينها، حقوق الفلسطينيين الوطنية، وتسعى إلى تكريس الاحتلال، وربما الضم، ينشغل الفلسطينيون اليوم في التحضير للانتخابات العامة القادمة، وفي تشكيل تحالفات يلتقي في بعضها خصوم الأمس السياسيون؛ ولعلها خطوة مهمة لتحريك المياه الراكدة في الساحة السياسية الفلسطينية، لكن الأهم منها هو أن يتوحد الفلسطينيون حول استراتيجية كفاحية قادرة على مواجهة المخاطر السياسية غير المسبوقة المحدقة بهم، والتي لن يبددها فوز أحزاب المعارضة في انتخابات الكنيست القادمة.
[1] https://www.lemonde.fr/idees/article/2026/05/19/a-l-approche-des-legislatives-israeliennes-l-opposition-mise-sur-le-seul-rejet-de-netanyahou-plutot-que-sur-les-conditions-de-la-paix_6691441_3232.html?srsltid=AfmBOopDSTDq-WuK1CE-hek7RntikAqSVcGGXgKbA2IKfts0Vf8xGwtj
[2] https://www.iris-france.org/presse/guerre-a-gaza-la-societe-israelienne-est-indifferente-au-sort-des-palestiniens/
[3] https://fr.timesofisrael.com/la-question-palestinienne-qui-ne-se-pose-pas-avant-des-elections-decisives-lavenir-de-la-cisjordanie/
[4] https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/politique/1660537859-israel-gadi-eisenkot-promeut-la-separation-avec-les-palestiniens-et-les-droits-des-minorites; https://www.20minutes.fr/monde/4236543-20260727-israel-gadi-eisenkot-general-defie-benyamin-netanyahou
[5] https://www.i24news.tv/fr/actu/elections-legislatives-2026/artc-avigdor-liberman-devoile-son-projet-pour-israel ; https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/politique/artc-avigdor-lieberman-veut-nommer-un-depute-druze-a-la-tete-de-la-securite-nationale-dans-un-prochain-gouvernement
[6] https://israj.media-j.com/article/58257/israel-ce-quil-faut-retenir-des-premieres-prises-de-parole-dans-la-presse-de-bennett-apres-son-alliance-avec-lapid ; https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/politique/artc-naftali-bennett-alerte-le-neguev-est-devenu-la-palestine
[7] https://www.lemonde.fr/international/article/2026/05/26/la-diplomatie-ne-consiste-pas-a-qualifier-tout-le-monde-d-antisemite-l-opposition-israelienne-donne-sa-vision-de-la-politique-etrangere_6693856_3210.html?srsltid=AfmBOor-q_1FC-2JL8O2M4b-IoHZdAvH0mW3yQJPlwF0rNyr6nLT8AnY; https://www.lefigaro.fr/international/nous-vivons-sur-notre-terre-biblique-lapid-membre-de-l-opposition-israelienne-veut-aussi-maintenir-la-colonisation-20231106
[8] https://legrandcontinent.eu/fr/2025/10/06/israel-palestine-apres-netanyahou-yair-golan/