محمد النحاس (رؤية الإخبارية)
شهدت البلدات العربية داخل إسرائيل إقبالًا غير مسبوق على التصويت في الانتخابات التشريعية، مدفوعًا بالغضب من حكومة بنيامين نتنياهو ومخاوف تصاعد العنصرية. ومع حصول الأحزاب العربية على عدد قياسي من المقاعد، بات بإمكانها التأثير في فرص المعارضة لتشكيل حكومة جديدة، لكن ذلك يظل مرهونًا بتجاوز الخلافات بشأن التحالف معها، وفق إعلام عبري، الأربعاء 28 أكتوبر 2026.
وقالت ميساء ناصر، أمينة مكتبة تبلغ 50 عامًا من بلدة مجد الكروم شمالي حيفا، إنها أدلت بصوتها للمرة الأولى بعد أن قاطعت الانتخابات لسنوات طويلة، بسبب خيبة أملها من ممثلي الأقلية العربية في الكنيست. وأضافت لوكالة الصحافة الفرنسية أن الحملة الانتخابية هذه المرة اتسمت بالوحدة، وشهدت سعادة افتقدها المجتمع العربي منذ فترة طويلة.
مشاركة قياسية ومكاسب سياسية
تشير التوقعات إلى حصول النواب العرب على نحو 19 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، في مكسب سياسي بارز عكسته نسبة المشاركة في مجد الكروم، التي بلغت 85% من الناخبين المؤهلين. ويشكل العرب نحو 20% من سكان إسرائيل، وينحدر معظمهم من الفلسطينيين الذين بقوا داخل حدود الدولة بعد قيامها عام 1948.
وقالت أمل فرحان، البالغة 18 عامًا، إنها تشعر بالفخر لمشاركتها في التصويت، مؤكدة أن حقوقها يجب أن تكون مساوية لحقوق الطلاب اليهود. وشهدت البلدة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 15 ألف نسمة، احتفالات بنتائج الانتخابات، قبل أن تحل حالة من الترقب مع بدء المفاوضات السياسية بشأن تشكيل الحكومة.
هل تتحالف المعارضة مع الأحزاب العربية؟
دعا يائير جولان، زعيم حزب “الديمقراطيون”، رئيس المعارضة جادي آيزنكوت إلى تشكيل حكومة بدعم من النواب العرب، وإنهاء ما وصفه بـ”العنصرية” في ظل حكومة نتنياهو. لكن قادة آخرين في المعارضة أبدوا ترددًا بشأن التحالف مع الأحزاب العربية، فيما يواصل نتنياهو التحذير من مشاركة العرب في الحكومة.
وقال محمد زرقاوي، وهو طالب يبلغ 23 عامًا، إن ارتفاع المشاركة لن تكون له قيمة حقيقية ما لم يؤدِّ إلى تغيير الحكومة وتشكيل حكومة تعمل من أجل السلام. وأعرب والده أحمد عن أمله في تحقيق تقارب بين اليهود والعرب، مشيرًا إلى أن بعض سكان البلدة صوتوا لحزب “الديمقراطيون” بدلًا من الأحزاب العربية.
مخاوف من العنصرية والعنف والتهجير
إلى جانب التطلعات السياسية، يطالب سكان البلدات العربية بمزيد من الموارد لمواجهة عنف العصابات وجرائم القتل التي أودت بحياة مئات الأشخاص خلال السنوات الأخيرة. وقال الناشط محمود زيهون، البالغ 83 عامًا، إنه صوّت مدفوعًا بمخاوف من العنصرية، محذرًا من أن سياسات الحكومة قد تدفع العرب إلى مغادرة إسرائيل.
وتتزايد هذه المخاوف في ظل دعوات أطلقها شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف، بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، لنقل مستوطنين يهود إلى منطقة الجليل، على غرار المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
وتستحضر هذه المخاوف تجربة النكبة عام 1948، حين هُجّر مئات الآلاف من الفلسطينيين، كما تتذكر ساميحة شعبان، البالغة 75 عامًا، مصادرة مساحات واسعة من بساتين الزيتون التي امتلكتها عائلتها عند بناء بلدة جيلون قرب مجد الكروم عام 1980.
ورغم الاحتفالات التي وصفها السكان بأنها الأوسع منذ عقود، لا يزال مستقبل المشاركة العربية وتأثيرها في تشكيل الحكومة غير محسوم، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات بين قوى المعارضة والأحزاب العربية.