سجود عوايص (مؤسسة الدراسات الفلسطينية)
دخل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخراً، حيز التنفيذ صبيحة 31 آذار/مارس 2026، بعد يومٍ من التصديق عليه بالقراءة الثالثة بأغلبية 62 نائباً لقاء معارضة 48 منهم. قُرئ القانون، الذي تقدم به كل من حزب القوة اليهودية برئاسة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست عن حزب الليكود، نيسيم فاتوري، في سياقه الحقوقي بصفته انتهاكاً صارخاً للمواثيق والمعاهدات الدولية الضامنة لحق الإنسان في الحياة، وتأكيداً على عنصرية الاحتلال الإسرائيلي.
لكنه يتجاوز من زاوية أُخرى صيغته من مجرد تشديدٍ عقابي أو تحولٍ قانوني، ليُمثّل ذروة تحولٍ بنيوي في المواجهة بين الإجماع الفلسطيني على مركزية تحرير الأسرى الفلسطينيين، وخصوصاً عبر صفقات التبادل، وبين استراتيجيات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لإحباط هذه العقيدة وتصفية منطق التبادل ذاته، ليس بتفكيك أدواتها فقط، بل أيضاً عبر استهداف عنوانها الأول؛ الأسرى أنفسهم، وذلك عن طريق إغلاق نافذة الزمن التي كانت تتيح للمقاومة كسر قيدهم. فكيف تدحرجت الأدوات والسياسات الإسرائيلية وصولاً إلى قانون الإعدام؟ وما الذي يعنيه ذلك لمستقبل عقيدة "تحرير الأسرى" في الفكر المقاوم الفلسطيني؟
الأدوات الإسرائيلية لمواجهة عمليات الأسر
منذ انطلاقة الحركة الوطنية الفلسطينية سنة 1956، احتل تحرير الأسرى موقعاً مركزياً في الوعي النضالي، وتصدر سُدة أهداف فصائل الثورة والمقاومة وأولوياتهم، فتعاقبت منذ ذلك التاريخ قرابة 40 صفقة تبادل،[1] بدأت منذ 1968 حتى سنة 2025، من خطف الطائرات والباصات واحتجاز الرهائن في المؤسسات حتى أسر الجنود، حُرر خلالها أكثر من 8000 أسير فلسطيني، على الرغم من قضاة الاحتلال وأبدية أحكامهم.
كان الإجماع الوطني الفلسطيني على مبدأ التحرير عبر صفقات التبادل نابعاً من اعتبارات متنوعة، منها؛ اعتبار الأسرى ذخيرة كامنة قابلة للاستعادة عبر أدوات ضغطٍ نوعية، وسريعة التفعيل بمجرد الحرية، وما ينسجم مع هذا المبدأ من الوفاء للأسير الذي تتواصل مقاومته من الميدان إلى الزنزانة من دون انقطاع عبر التأكيد له بأن رفاقه لن يتركونه وراءهم.
يُضاف إلى ذلك، عمومية تجربة الأسر في المجتمع الفلسطيني، وتجاوزها لانقسامات الأيديولوجيا والتنظيمات، ومحدودية الوسائل السلمية لتحرير الأسرى، هذا بالإضافة إلى كينونة صفقات التبادل باعتبارها نصراً جماعياً للشعب الفلسطيني،[2] وكرامة مكتسبة للأسير الذي يتم تحريره بكسر قيده لا بإنهاء حكمه.
وهكذا، كانت عمليات الأسر وصفقات التبادل معركة سياسية وعسكرية واستراتيجية بين المقاومة الفلسطينية ومحتلها بامتياز، يقف الأسير في منتصفها، ورقة ضغط على المقاومة في يد المحتل، لكنها ورقة مفتوحة الزمن لا تنتهي ما دام حياً، وهو ما يُلزم المقاومة البحث دائماً عن إمكانات لتحريره، حتى لو أمضى في أسره عقوداً.
في المقابل، تعاملت إسرائيل مع هذه المركزية اللصيقة بالتاريخ والحاضر، بصفتها مأزقاً استراتيجياً مستمراً، ساعية بُعيد كل عملية أسر وتبادل، لاستخلاص الدروس اللازمة لمنع تكرارها، عبر إنتاج أدواتٍ وسياسات جديدة تمنع أسر أفرادها وجنودها بأي ثمن.
بدأ ذلك عبر بناء نماذج وإجراءات أمنية، بعد أول عملية اختطاف سنة 1968،[3] وما تلاها خلال السبعينيات من محاولات اختطاف في عملية طائرة سابينا 1972، ومن ثم عملية ميونيخ من السنة نفسها، وعملية مؤسسة معالوت للتأهيل العسكري شمال إسرائيل سنة 1974، وعملية عنتيبي سنة 1976، التي اختُطفت فيها طائرة فرنسية.
تأسس في إثر ذلك نموذجٌ أمني إسرائيلي، طُبق لاحقاً في المطارات الدولية، يقوم على نظام تفتيش متعدد الطبقات، يشمل استجواب المسافرين عبر أدوات التحليل السلوكي، ونشر عناصر أمن على الرحلات لحراستها، وعزل قمرة القيادة، وتأسيس وحدات تدخلٍ خاصة بـ"الإرهاب الجوي"،[4] والتهديدات الخارجية، كسييرت متكال، التي أُسند إليها إنهاء العمليات بالقوة بدلاً من التفاوض.
انتقلت في مطلع الثمانينيات عمليات الأسر فالتبادل من مستوى المدنيين إلى مستوى الجنود، عبر كُلٍ من عملية النورس (1979) حين أسرت الجبهة الشعبية جندياً إسرائيلياً خلال عملية الليطاني ثم بادلته بـ 76 أسيراً، وتبادل أنصار 1983، حين بادلت إسرائيل 4700 معتقل فلسطيني ولبناني من معتقل أنصار، و65 آخرين من سجونها في قلب البلد، بستة من جنودها أسرتهم حركة "فتح" في وقتٍ سابق.
طُور برتوكول هنيبعل 1986،[5] الذي لم يُفلح في منع أسر شاليط 2006، إلى أدوات أُخرى كالتحصين العملياتي بتقليل فرص الاحتكاك المباشر، فاستخدام التكنولوجيا الأمنية بـ"رقمنة الجندي" ومعداته وأجهزته الشخصية،[6] بما يُسهل معرفة موقعه لحظة بلحظة والتدخل السريع إذا فُقد الاتصال به، كما في حالة محاولة اختطاف الجندي هدار جولدن سنة 2014، حين طبق الجيش بروتوكول هنيبعل في إثر فقدان الاتصال به.[7]
من الأدوات إلى السياسات
ولم يقتصر الأمر على البروتوكولات والأدوات العسكرية فقط، بل تعداه أيضاً إلى وضع "معايير ومبادئ التفاوض من أجل افتداء الأسرى والمفقودين"، عبر لجنة شمغار[8] التي شُكلت سنة 2008، ولم تُسرب توصياتها إلاّ بعد الانتهاء من مفاوضات التبادل حول جلعاد شاليط؛ إذ وضعت اللجنة ولأول مرة قيمة وتصنيفاً لكل أسير إسرائيلي وفي مقابله من الأسرى الفلسطينيين، بدءاً بتحديد الأعداد والنوعيات، وتصنيف حالات الأسر والمفقودين إلى مراتب؛ تبدأ بالجندي في قلب الميدان، وصولاً إلى المدني الذي يجتاز الحدود، بالإضافة إلى تحديدها آليات ضغط على جهة الأسر، من قبيل التنكيل بالأسرى الفلسطينيين، وتشديد شروط اعتقالهم، وإلزامهم بتوقيع تعهدات قبل الإفراج عنهم.
لم يُصادق على توصيات اللجنة، لحساسيتها، لكن جهداً آخر برز سنة 2018 حين قدّم عضو الكنيست الجنرال اليعازر شتيرن مشروع قانون "الأسرى والمفقودين"،[9] الذي طالب فيه إخضاع صفقات التبادل لمعايير بينها؛ مختطف واحد لقاء أسير واحد، ولا أحياء لقاء الجثث، ولكل مفاوضات قائمتها المغلقة التي يحق للطرف المقابل أن يختار أسراه منها فقط، وتقييد تحرير الأسرى المتهمين في قضايا قتل إسرائيليين، وتشجيع الاحتفاظ بجثامين الشهداء بغرض مبادلتهم بأسرى أو مفقودين لاحقاً.
بحلول 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، نفذت المقاومة الفلسطينية أكبر عملية أسر في تاريخها، بأسرها 251 إسرائيلياً، معلنة منذ اللحظة الأولى أن هدفها هو "تبييض السجون"، وعلى مدى عامين من التفاوض تحت النار استطاعت المقاومة عبر ثلاث صفقات تبادل، تحرير نحو 3985 أسيراً، بينهم 486 من ذوي المؤبدات و319 من أصحاب الأحكام العالية.
فعلياً، كشف 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وما تلاه من صفقات تبادل، حاجة إسرائيلية لاستحداث أدواتٍ جديدة تفكك استراتيجيا الأسر الفلسطينية، وخصوصاً أن الأدوات القديمة ظلت تعمل داخل إطار ضمني، يعترف ولو جزئياً بإمكان التبادل كأحد قواعد إغلاق ملفات الأسر. ومع أهمية الإقرار بأن هذه الأدوات (وخصوصاً توصيات اللجنة وقانون الأسرى وبروتكول هنيبعل) حكمت بدرجة كبيرة سلوك إسرائيل، عبر استخدامها الشامل للنيران والتجويع والقصف من دون مراعاة لسلامة أفرادها، وعبر رفضها إطلاق عمداء السجون وقادة الأسرى، وتحديد مبادئ تبادل "جثة مقابل جثة"، واستخدام التنكيل بالأسرى كأدوات ضغط على مجتمعهم وفصائلهم.
هُنا، وبالتزامن مع خطاب يميني عبّر عن رفضه لصفقات التبادل باعتبارها "خضوعاً وكارثة أمنية"، تطورت الأدوات الإسرائيلية من مستوى "ردع الأسر" إلى تصفية فكرة "الأسر مقابل التبادل" عبر قانون إعدام الأسرى نفسه، الذي يُلغي جدوى استراتيجيا الأَسر الفلسطينية بالكامل، عبر نزع قيمتها، واستباق مآلاتها، بل وتحويل الأسر من أداة يمكن استثمارها على عدة أوجه، إلى عبء وجودي بفرض معادلة مآلها الموت، للأسير الفلسطيني، ومجتمعه (عبر الإبادة).
يتعزز ذلك بربط هذا السياق مع المبدأ العقائدي لبينامين نتنياهو، ولرئيس الشاباك، يوفال ديسكين،[10] في إثر صفقة 1985، حين اعتبرا أن صفقات التبادل "مخجلة وتعتبر خضوعاً للإرهاب، وأنها تبعث الأمل والرغبة في محاكاتها، بالإضافة إلى دورها في رفع معنويات الشارع الفلسطيني ورفع مستوى العنف فيه"، وهو ما يؤكد أن الوصول إلى قانون إعدام الأسرى لم يكن ظرفياً، إنما كان مشروعاً تراكمياً استهدف تقويض منطق عمليات الأسر بالتدريج، ثم عندما فشلت أدوات المنع والضبط والتعطيل بذلك، وصل المشروع إلى منعطف التحول من تقليل فاعلية الأسر، إلى إلغاء شروطه بالكامل، بإغلاق الزمن، الذي كانت المقاومة تُراهن عليه لتحويل الأسر إلى حرية، وتحويله من مساحة تفاوض إلى مسارٍ قصير نحو الموت والإعدام.
الصراع على زمن الأسر
يضع قانون الإعدام الإسرائيلي حيز 90 يوماً لنهاية حياة الأسير الفلسطيني، مع هامشٍ زمني استثنائي يمتد إلى 180 يوماً،[11] من دون أي إمكان للتراجع، وأي صلاحية للإفراج عن الموقوف أو المحكوم طالما أن قضيته متصلةٌ بقتل إسرائيلي.
تؤكد هذه الصياغة أن القانون يتجاوز كونه إجراءً قانونياً معزولاً، ليمثل سياسة تجفيف استراتيجي لجأت إليها إسرائيل حين فشلت في منع الأسر ميدانياً (اختصار الزمن) ببروتكول هنيبعل خلال 7 تشرين الأول/أكتوبر، أو تخفيض قيم صفقات التفاوض، فلجأت للحل الأشد راديكالية؛ بقطع الزمن الممتد بين لحظة الأسر ولحظة التحرير قضائياً، وهو الزمن الذي شكّل ولعقود مساحة المقاومة في تحرير مئات المناضلين.
يُمثل ذلك أيضاً، بداية طورٍ جديد يعيد الإسرائيلي فيه تعريف السجون، لا كمحاضن للمقاومة، ولا كمحطة في حياة المناضل الفلسطيني، إنما كمسارٍ مغلق نحو الموت، يصدق فيه القول إنه "برزخٌ" للأسير وعائلته ومجتمعه وللبنية الذهنية للمقاومة واستراتيجيا الأسر الخاصة بها، نتيجة محاولة استئصالها من الوجدان الفلسطيني المقاوم.
لا يقتصر الإغلاق الاستراتيجي الإسرائيلي هنا على الزمن، بل يمتد أيضاً لمنع أي سلطة تنفيذية أو حكومة مستقبلية لتبادل الأسرى الفلسطينيين، وربما يعني ذلك أن رصيد التبادل سيتآكل بالتدريج مع الوقت، حين تجد المقاومة نفسها بعد عقدٍ أو عقدين أمام سجونٍ إسرائيلية تخلو من الأسماء الكبرى، فالقانون ليس ضربة آنية، إنما هو سياسة تجفيف تستهدف الجيل القادم من الأسرى، بإعدامهم قبل أن يُصبحوا ثقلاً تفاوضياً، وهذا ما يجعله أخطر من أي أداة عسكرية في الميدان.
وهكذا، يتمظهر في صلب هذا القانون سؤالٌ حاسم؛ إذا كان الاحتلال يسعى عبر قانون الإعدام لإغلاق زمن الأسر وإمكانات التبادل، فهل تستطيع المقاومة إعادة فتحه أو خلق زمنٍ بديلٍ للأسير؟
بالنظر إلى طبيعة المقاومة، فالإجابة متعددة الأوجه؛ ميدانياً يعيد القانون رسم حسابات المواجهة، فالفلسطيني الذي يُدرك أن مصيره الموت في كل الأحوال، لن يكون لديه أي حافزٍ للاستسلام خلال المواجهة، وهو ما يرفع الكلفة على الاحتلال نفسه.
أمّا المقاومة كمنظومة، فتملك ثلاث مسارات محتملة، ليس بينها التخلي عن استراتيجيا الأسر، بل بتغير منطق التفاوض وتحويله من أسير إلى أسرى، إلى أسير بمطالب سياسية كرفع الحصار وفتح المعابر وإخراج المرضى أو الأسيرات، لكن لهذا المسار سقف؛ هو قدرة المجتمع الإسرائيلي على تحمل الثمن.
المسار الثاني هو تدويل الأسير الفلسطيني، بتحويل كل حكم إعدام لضغطٍ دولي جديد على إسرائيل، لكنه مسار يفترض تحركاً دولياً وهو رهان ثبتت هشاشته مراراً. أمّا المسار الأخير وهو الأعمق، فيكمن في إعادة تعريف التحرير نفسه، فكما يمثل القانون ذروة الصدام إسرائيلياً، فإنه في الوقت ذاته قد يدفع المقاومة لإعادة بناء عقيدتها التحريرية من الأساس، لتغدو من "تحرير الأسير" إلى "تحرير الأرض التي تُحرر الأسير"، وهو ما ينقل المعركة على التبادل من تكتيك إلى استراتيجيا وجودية شاملة، لم يعد ذلك خيالياً بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر.
ومهما يكن، فإن الرهان الحالي لم يعد على المقاومة وحدها، بل أيضاً على المجتمع الفلسطيني بصفته الحاضنة التي تمنح الأسير معنىً يتجاوز زنزانته وسنين أسره، وهو ما يجعل إعادة دمج الأسير ضمن بنية المجتمع الفلسطيني وأولوياته، وفتح مسارات ضغطٍ على الاحتلال تتجاوز منطق التبادل التقليدي، شرطاً لأي استراتيجيا مقاومة مقبلة، وإلاّ فالبديل لن يكون أقل من تحول إغلاق الزمن الإسرائيلي من قانون إلى واقع.
قُصارى القول، حين تُعدم إسرائيل الأسير، تعتقد أنها تُغلق ملفاً، لكن التاريخ يقول إن كل إغلاق قسري يصنع سؤالاً أعمق؛ مَن يملك الزمن حقاً؟
[1] ألترا فلسطين، "تعرّف على أبرز عمليات تبادل الأسرى منذ العام 1968" ألترا فلسطين، 14/10/2025.
[2] رغدة عتمه، "'الحركة الأسيرة‘ ومكانتها المركزية والحساسة في الوعي الفلسطيني"، "اندبندنت عربية"، 26/10/2023.
[3] عبد الناصر فروانة، "صفقات تبادل الأسرى على مر السنين"، "مدونة فلسطين الميدان"، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 17/4/2020.
[4] Dan Porat, “The hijacking of El Al Flight 426: The advent of air terrorism” Journal of Contemporary History, Vol. 5, Issue 4, 1072–1088, 28/6/2022.
[5] Nadav Rapaport, “What is the Hannibal Directive and why is it controversial?” Middle East Eye, 14/10/2024.
[6] “Israeli 'SOS' apps launched in wake of recent kidnappings” NBC News, 26/6/2014.
[7] أحمد السباعي، "هانيبال" و"طوفان الأقصى".. هل يضحي الاحتلال بأسراه لتدمير غزة؟"، "الجزيرة"، 9/10/2023.
[8] عصمت منصور، "ما هي معايير صفقات تبادل الأسرى من وجهة نظر إسرائيل؟"، مدار – المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 4/7/2022.
[9]“A bill sets conditions for the conclusion and implementation of prisoner exchange deals”, Madar Center – Palestinian Center for Israeli Studies, 29/1/2018.
[10] عصمت منصور 2022، مصدر سبق ذكره.
[11] أحمد عبد القوي، "سؤال وجواب.. ماذا نعرف عن قانون 'إعدام الأسرى‘ الفلسطينيين؟"، "الجزيرة"، 31/3/2026.