أحمد السيد (رؤية الإخبارية)
أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي لزيادة الطلب على قوة الحوسبة، مما دفع أمازون وميتا ومايكروسوفت لضخ مئات المليارات بمراكز البيانات ورقائق إنفيديا المتقدمة. وفي المقابل، تواجه الصين خطر التخلف عن السباق بسبب القيود التجارية الأمريكية التي تحد من وصولها لتكنولوجيا صناعة الرقائق الحيوية.
وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة قسم أشباه الموصلات في هواوي، هي تينغبو، نهجاً جديداً لتصميم الرقائق يبتعد عن التركيز التقليدي على تصغير الترانزستورات لتحسين الأداء. وأثارت هذه الرؤية المسمى “قانون تاو للتوسع” انتعاشاً بالقطاع الصيني، لترتفع أسهم شريكتها “سيميكونداكتور مانوفاكتشرينغ إنترناشونال” بنسبة تقارب 6% وفق بلومبرج، الأربعاء 27 مايو 2026.
مفهوم تاو وهندسة لوجيك فولدنغ
يسعى قانون تاو للابتعاد عن نموذج غوردون مور، المؤسس المشارك لإنتل، والذي تنبأ بمضاعفة عدد الترانزستورات بالدوائر المتكاملة كل بضع سنوات لرفع الكفاءة وخفض الطاقة. ويركز المقترح الصيني على تحسين الأداء عبر تقصير المسافة التي تقطعها البيانات داخل المعالج بدلاً من تصغير حجم الترانزستورات بشكل مستمر.
وتعتمد التقنية الجديدة التي أطلقت عليها الشركة اسم “LogicFolding” على تقسيم تصميم الشريحة المسطحة إلى شرائح من وحدات المعالجة وتكديسها عمودياً لتسريع نقل المعلومات. ورغم استخدام مصممي الرقائق مثل “تايوان لصناعة أشباه الموصلات” لتقنيات التكديس المتقدمة، إلا أن هواوي تقترح إعادة تصميم أكثر جرأة للبنية نفسها.
معضلة التصنيع وحدود التكنولوجيا
ويواجه هذا النهج تحديات هندسية بالغة التعقيد تشمل تعقيد عمليات التصنيع وتبديد الحرارة وتوصيل الطاقة، مع بقاء إمكانية نشرها اقتصادياً وعلى نطاق واسع قيد التجربة. ومع ذلك، وضعت هواوي خطة طموحة للتقنية، معلنة عزمها طرح أولى هذه الرقائق في الهواتف الذكية بوقت لاحق من هذا العام.
ويرى محللون في شركة أومديا بشنغهاي أن هواوي ليس لديها ما تخسره باتباع هذا النهج بعد وصولها للحدود المادية للتكنولوجيا المتاحة لديها حالياً. وتقتصر الشركة فعلياً على إنتاج رقائق 7 نانومتر بسبب القيود الأمريكية التي منعتها من الوصول لأنظمة الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى.
الالتفاف الرقمي وطموح 2031
ويمكن هذا الإنجاز هواوي من الالتفاف على القيود عبر تحسين الأداء من خلال ابتكار التصميم والتغليف بدلاً من الاعتماد على التكنولوجيا المحظورة عنها عالمياً. ويساهم ذلك في تضييق الفجوة التكنولوجية مع “TSMC”، حيث تهدف هواوي لإنتاج أشباه موصلات تضاهي رقائق 1.4 نانومتر بحلول عام 2031.
ورغم أن هذا الهدف يبقي هواوي متأخرة لسنوات عن “TSMC” التي تستهدف هذا التقدم بحلول 2028، إلا أنه يمثل فجوة أضيق بكثير مقارنة بالوضع الحالي للمجموعة. ويؤدي إضافة المزيد من الطبقات لزيادة تعقيد التصنيع ورفع احتمالية حدوث عيوب، مما قد يقلل من إنتاجية الرقائق القابلة للتطبيق تجارياً.