يوسف بنده (رؤية الإخبارية)
بدت الضربة الصاروخية التي نفذتها إيران ضد الأراضي الفلسطينية المحتلة محاولة لترسيخ قاعدة جديدة من الضغط العسكري، تقوم على أن أية محاولة لنقض وقف إطلاق النار سيقابله هجوم وحدة ساحات المقاومة، أي المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.
وقد أتت هذه الضربة تزامنًا مع الرسالة التي نقلها الوسيط الباكستاني إلى المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، ما فرض تساؤلًا حول مستقبل الاتفاق بين واشنطن وطهران؟
فرصة للدبلوماسية
يبدو أن نتيجة الضربة المتبادلة الأخيرة، اقنعت الأطراف بضرورة تجاوز مرحلة الهدنة الهشة، فحسب تقرير صحيفة آرمن ملي، الثلاثاء 9 يونيو، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف: “إن التصعيد الأخير للعنف في الشرق الأوسط يُذكّرنا بوضوح بمخاطر وقف إطلاق النار الهشّ وعواقبه الوخيمة”. وأكد: “بينما نعمل بجدٍّ وإخلاص، مع إخواننا وشركائنا، لإيجاد حل سلمي ودبلوماسي لهذا النزاع، ولا سيما في هذا الوقت الذي بات فيه الهدف النهائي وشيكًا، فإننا نناشد جميع الأطراف بصدق ضبط النفس وإعطاء السلام فرصة”.
وبعد وقف إطلاق النار بين إيران والكيان الصهيوني، الاثنين 8 يونيو، كتب رئيس فريق التفاوض الإيراني على منصة إكس: “طالما لم تكن لديكم إرادة حقيقية لبناء الثقة، فسيكون هذا هو رد إيران”. وأضاف محمد باقر قاليباف: “إذا ارتكب التحالف الصهيوني الأمريكي الشرير خطأً آخر، فستتحول المنطقة إلى جحيم”.

فشل جهود إسرائيل
وحول فشل جهود إسرائيل لعرقلة المفاوضات بين واشنطن وطهران، كتب في صحيفة اعتماد، الثلاثاء 9 يونيو، المحلل السياسي، مشالله شمس الواعظين: “الآن، تدرك الولايات المتحدة وإسرائيل أن إيران لديها إرادة قوية ولا تتردد في العودة إلى الساحة العسكرية. فإذا ما تعرضت جنوب بيروت للهجوم، ستضرب إيران شمال إسرائيل. إذا تضررت المصالح الإيرانية، فستفضل بلا شك الصراع العسكري لفرض منطقها ومطالبها”.
وتابع: “لستُ من المحللين الذين يعتقدون أن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة ستتوتر. لكن أي تقارب بين إيران والولايات المتحدة في المفاوضات سيؤدي حتماً إلى توتر العلاقات بينهما. أعتقد أن بنيامين نتنياهو قد استنفد فرصته الأخيرة لعرقلة المفاوضات بين طهران وواشنطن، ويبدو أن هذه المحاولة قد باءت بالفشل. أعتقد أن إسرائيل لن تُقدم بعد الآن على اختبار الماضي”.

جهود للاتفاق مع إيران
تصر طهران على خطوطها الحمراء بخصوص حق تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات بشكل كامل، وهو ما تعارضه واشنطن في تفاصيله. لكن يبدو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب متعجلًا للتوصل لاتفاق ولو مبدئي مع إيران، فقد قال: “إن الدبلوماسية الأمريكية تبذل جهوداً أخيرة لإبرام اتفاق مع إيران”.
وحسب تقرير شبكة يورونيوز، الثلاثاء 9 يونيو، فقد جاء هذا الدعم الدبلوماسي بعد يوم واحد فقط من وقف الجانبين للأعمال العدائية التي أنهت هدنة دامت شهرين في إطار وقف إطلاق النار. وقال ترامب: “نحن نبذل جهوداً أخيرة للتوصل إلى اتفاق جيد للغاية”، مشيراً إلى مهلة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام لإتمام الاتفاق.
وقبل كسر الهدنة بين إيران وإسرائيل، كان الرئيس الأمريكي قد هدد بانتزاع اليورانيوم المخصب بالقوة من داخل أراضي إيران، إذا لم يتم التوصل لاتفاق وشيك مع طهران. ويبدو أن واشنطن لا تزال تحافظ على خيار القوة ضد طهران، وهو ما حاولت إيران إفشاله بتوجيه ضربة عسكرية هجومية على الأراضي المحتلة باسم الحفاظ على مبدأ وحدة الساحات. لكن يبدو الهدف الأكبر هو إفشال ورقة التهديد العسكرية التي يمارسها ترامب قبيل كل مفاوضات.