تقارير

كأس العالم والسياسة.. حين تهزم الهوية الكرة

post-img

رؤية الاخبارية

أصبح كأس العالم اليوم أكثر من مجرد بطولة رياضية، إذ بات ساحة تتقاطع فيها السياسة مع الهوية والمواقف الأيديولوجية، بينما تتزايد الانتقادات الموجهة إلى الفيفا ودور القوى الكبرى، وعلى رأسها إدارة دونالد ترامب، في التأثير على صورة اللعبة الأكثر شعبية في العالم، وترى صحيفة الجارديان أن البطولة الحالية تعكس تحولات عالمية جعلت كرة القدم امتدادًا مباشرًا للصراعات السياسية والثقافية.

ولم يعد تشجيع المنتخبات يعتمد فقط على الأداء داخل الملعب، بل أصبح مرتبطًا بخلفيات الدول وسياساتها ومواقفها من قضايا الهجرة والاستعمار والتمييز. ويؤكد التقرير أن مشاعر الانتماء لدى جماهير الشتات، خصوصًا الأفارقة، أصبحت أكثر تعقيدًا، حيث تختلط الاعتبارات الرياضية بالهويات الثقافية والسياسية، لتتحول المباريات إلى مساحة تعكس أزمات العالم أكثر مما تعكس المنافسة الرياضية.

الهوية أولًا دائمًا

أوضحت صحيفة الجارديان البريطانية، الأربعاء 15 يوليو 2026، أن مشجعي الشتات يعيشون ما يصفه بـ”رياضيات الهوية”، إذ يتنقلون في تشجيع المنتخبات وفق اعتبارات تاريخية وسياسية وثقافية، وليس وفق النتائج فقط. فمنتخبات أفريقيا تحظى بالأولوية، قبل الانتقال إلى منتخبات أخرى ترتبط بتجارب ما بعد الاستعمار أو التنوع الثقافي، وهو ما يجعل كأس العالم انعكاسًا لصراعات الهوية العالمية أكثر من كونه مجرد منافسة رياضية.

وأشارت الصحيفة إلى أن اللاعبين من أصول أفريقية أصبحوا يحملون أعباءً سياسية تتجاوز دورهم داخل المستطيل الأخضر، وتستشهد بالمهاجم الفرنسي عثمان ديمبيلي وزوجته ريما إدبوش باعتبارهما نموذجًا للنقاش الدائر حول الإسلام والاندماج، ولفتت إلى تعرض كيليان مبابي لحملات عنصرية متكررة، مضيفةً أن هؤلاء اللاعبين تحولوا إلى رموز للصراع حول الهوية والهجرة أكثر من كونهم نجومًا لكرة القدم.

ضغوط سياسية المتصاعدة

أفادت الصحيفة بأن البطولة الحالية تواجه ضغوطًا سياسية غير مسبوقة، في ظل تصاعد الغضب من الولايات المتحدة وسياساتها، ومن الاتهامات الموجهة إلى الفيفا بشأن فقدان الشفافية، مشيرةً إلى أن تدخلات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنها حديثه عن تدخله في قضية إيقاف أحد اللاعبين، زادت من الشكوك بشأن استقلالية القرارات الرياضية.

وسلط تقرير الجارديان الضوء على تصريحات السياسي البريطاني اليميني روبرت جينريك بشأن الهجرة، معتبرًا أنها تكشف التناقض بين الاحتفاء باللاعبين ذوي الأصول المهاجرة عند تحقيق الإنجازات، ومهاجمة المهاجرين في الخطاب السياسي اليومي، وخلص إلى أن اللاعبين السود يتحملون مسؤولية تمثيل أوطانهم، بينما يواجهون في الوقت نفسه حملات كراهية وعنصرية مستمرة.

تراجع الثقة

تناولت الصحيفة قضية تراجع الثقة بالمؤسسات الرياضية والسياسية، مشيرةً إلى الجدل الذي صاحب إلغاء هدف لمصر أمام الأرجنتين، وما تبعه من انتشار نظريات المؤامرة وربط القرارات التحكيمية بالمواقف السياسية، وأن هذا المناخ يعكس أزمة ثقة عالمية، حيث أصبحت كل واقعة رياضية قابلة للتفسير من منظور سياسي.

ورغم كل هذه التحولات، أكدت الكاتبة الصحفية، نسرين مالك، أن كأس العالم ما يزال يحتفظ بجاذبيته الإنسانية الفريدة، قائلةً: “كل ما أريده هو مشاهدة مباريات كرة القدم… لا أريد أن تتحول كل مباراة إلى رمز للاستعمار أو الجغرافيا السياسية”، مضيفةً أن البطولة، رغم هيمنة السياسة والجدل حول الفيفا، لا تزال الحدث العالمي القادر على جمع البشر حول مشاعر الفرح والحزن والأمل.

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.