دراسات

الذهب السوداني واقتصاد الحرب كيف أعادت الموارد الطبيعية تشكيل ديناميات الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع؟

post-img

العميد دكتور محمد حجاب (المركز الديمقراطي العربي)

لم يعد النزاع السوداني، الممتد منذ أبريل/نيسان 2023، يُقرأ بوصفه مواجهة عسكرية بين مؤسستين تتنافسان على احتكار السلطة، بقدر ما أصبح نموذجًا لاقتصاد حرب تتداخل فيه السيطرة الميدانية مع شبكات التمويل غير الرسمية والأسواق العابرة للحدود. وفي قلب هذا الاقتصاد برز الذهب باعتباره من الموارد الأكثر تأثيرًا في استدامة العمليات العسكرية، بعدما وفر للطرفين مصدرًا مستقلًا للسيولة المالية، خفف من أثر الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية، وأتاح استمرار شراء السلاح والذخائر والمسيّرات بعيدًا عن النظام المالي التقليدي.

وتنطلق هذه الورقة من فرضية رئيسية مفادها أن تفسير استمرار الحرب السودانية لا يكتمل بالتركيز على التوازنات العسكرية أو تعثر المسارات السياسية وحدهما، وإنما يتطلب تحليل البنية الاقتصادية التي أعادت إنتاج الصراع. فالذهب لم يعد مجرد سلعة تصديرية أو مورد سيادي، بل تحول إلى أصل تمويلي يؤثر بشكل ملحوظ في قدرة الفاعلين المسلحين على مواصلة القتال، ويعيد رسم خريطة النفوذ داخل السودان وفي محيطه الإقليمي.

وتشير المؤشرات المتاحة إلى أن معظم الإنتاج السنوي من الذهب يغادر السودان عبر قنوات غير رسمية، مستفيدًا من شبكات عبور تمتد عبر مصر وتشاد وليبيا وجنوب السودان، قبل أن يصل في جزء كبير منه إلى مراكز التجارة والتكرير الدولية، وفي مقدمتها دبي. وقد أسهمت هذه الشبكات في خلق اقتصاد موازٍ يصعب إخضاعه للرقابة الحكومية أو للعقوبات الدولية، الأمر الذي جعل الذهب أحد العوامل المهمة في استدامة الصراع.

وفي هذا السياق، تحلل الدراسة الكيفية التي وظف بها كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الموارد المعدنية لتعزيز قدراتهما العسكرية، كما تناقش حدود فعالية العقوبات الدولية في ظل الطبيعة العابرة للحدود لسلاسل تجارة الذهب، وتخلص إلى أن أي مسار سياسي لا يتضمن معالجة مباشرة للبنية الاقتصادية للحرب سيظل محدود الأثر، لأن الحوافز التي تدفع الأطراف إلى مواصلة القتال ستبقى قائمة مهما تعددت المبادرات الدبلوماسية.

مقدمة

تُظهر الخبرة المقارنة في النزاعات المسلحة أن الحروب الطويلة لا تستمر اعتمادًا على التفوق العسكري وحده، وإنما تستند في المقام الأول إلى قدرة أطرافها على إنتاج مصادر تمويل مستقرة تضمن استمرار العمليات القتالية. ومن هذا المنظور، لم تعد الحرب الدائرة في السودان استثناءً؛ إذ سرعان ما تجاوزت كونها أزمة سياسية ناجمة عن الخلاف حول ترتيبات الانتقال أو إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، لتتحول تدريجيًا إلى صراع تحكمه اعتبارات الاقتصاد السياسي بقدر ما تحكمه الحسابات العسكرية.

وقد أسهمت السيطرة على الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الذهب، في إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية للنزاع. فالمناطق الغنية بالتعدين لم تعد تمثل قيمة اقتصادية فحسب، بل أصبحت مراكز ثقل عسكري تتحدد على أساسها خرائط النفوذ وممرات الإمداد. وبهذا المعنى، فإن التنافس على الذهب لا يُعد نتيجة للحرب، بل أحد المحركات الرئيسية لاستمرارها.

وتزداد أهمية هذا المتغير بالنظر إلى المكانة التي يحتلها السودان ضمن كبار منتجي الذهب في أفريقيا، حيث أدى انهيار مؤسسات الدولة واتساع نطاق الاقتصاد غير الرسمي إلى انتقال جانب كبير من النشاط التعديني خارج الأطر القانونية، بما أتاح للفاعلين المسلحين بناء شبكات مالية موازية، قادرة على تجاوز القيود المصرفية والرقابية.

وانطلاقًا من ذلك، تجادل هذه الدراسة بأن فهم ديناميات الحرب السودانية يقتضي الانتقال من تفسير يركز على الصراع حول السلطة إلى مقاربة أوسع تستند إلى مفهوم اقتصاد الحرب، الذي يفسر كيف تتحول الموارد الطبيعية إلى أدوات لإعادة إنتاج النزاع، وكيف تنشأ مصالح اقتصادية عابرة للحدود تجعل استمرار الحرب أكثر ربحية لبعض الفاعلين من إنهائها.

أولًا: من أزمة انتقال سياسي إلى اقتصاد حرب

عندما اندلعت المواجهات المسلحة في السودان في 15 أبريل 2023، انصرف جانب كبير من التحليلات إلى تفسيرها بوصفها نتيجة مباشرة لانهيار التفاهمات بين المؤسسة العسكرية وقوات الدعم السريع بشأن ترتيبات الانتقال السياسي وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية. وقد بدت هذه القراءة منطقية في المراحل الأولى للصراع، بالنظر إلى أن الخلاف تمحور حول قضايا تتعلق بدمج قوات الدعم السريع داخل الجيش، وتسلسل القيادة، ومستقبل السلطة الانتقالية. غير أن استمرار الحرب، واتساع رقعتها الجغرافية، وتزايد تعقيد شبكاتها الاقتصادية، كشف أن هذه المقاربة، على أهميتها، لم تعد كافية لتفسير أسباب استدامة النزاع بعد أكثر من ثلاثة أعوام (1).

فالخبرة المقارنة في النزاعات الممتدة تشير إلى أن الحروب لا تستمر بمجرد توافر الإرادة السياسية أو القدرة العسكرية، وإنما تعتمد بدرجة أكبر على وجود منظومة اقتصادية قادرة على تمويل العمليات القتالية بصورة مستدامة. وفي الحالة السودانية، تطورت هذه المنظومة تدريجيًا لتأخذ شكل اقتصاد حرب متكامل، لم تعد الموارد فيه عنصرًا مساعدًا للصراع، بل أصبحت إحدى الركائز التي يقوم عليها استمرار القتال وإعادة إنتاجه (2).

وفي هذا السياق، اكتسب الذهب مكانة تتجاوز قيمته التجارية التقليدية. فمنذ السنوات الأولى للنزاع، تحول هذا المورد إلى الأصل المالي الأكثر قدرة على تلبية احتياجات الأطراف المتحاربة، نظرًا لارتفاع قيمته، وسهولة نقله، وإمكانية تسييله خارج النظام المصرفي الرسمي. ونتيجة لذلك، لم تعد السيطرة على مناطق التعدين تعني امتلاك مورد اقتصادي فحسب، بل أصبحت تعني امتلاك القدرة على تمويل الحرب بصورة مستقلة عن مؤسسات الدولة، وهو تحول غيّر طبيعة الصراع من تنافس على السلطة إلى تنافس على مصادر التمويل التي تضمن استمرار القدرة على القتال (3).

ومن هنا، يمكن تفسير الجمود العسكري الذي يميز المشهد السوداني منذ عام 2024. فعلى الرغم من تغير خطوط السيطرة الميدانية عدة مرات، لم يتمكن أي من الطرفين من تحقيق تفوق استراتيجي حاسم يسمح بإنهاء الحرب عسكريًا. فقد احتفظ الجيش بسيطرته على أجزاء واسعة من شرق البلاد وشمالها، وعلى بورتسودان باعتبارها المركز الإداري والسياسي المؤقت للدولة، في حين واصلت قوات الدعم السريع تعزيز نفوذها على معظم إقليم دارفور ومناطق واسعة من كردفان، معتمدة على شبكة لوجستية واقتصادية وفرت لها هامشًا معتبرًا من الاستقلال المالي (4).

ولا يعكس هذا التوازن حالة تعادل عسكري بقدر ما يعبر عن توازن في القدرة على الاستمرار. فكلما تمكن أحد الطرفين من تأمين موارده المالية، تراجعت الضغوط التي تدفعه إلى تقديم تنازلات سياسية، وتحول الزمن نفسه إلى عنصر يخدم استراتيجيته. وبهذا المعنى، يصبح استمرار الحرب نتيجة منطقية لوجود مصادر تمويل مستقرة، وليس مجرد انعكاس لتعثر جهود الوساطة أو تعقيد المشهد السياسي.

ثانيًا: الذهب بوصفه أصلًا تمويليًا استراتيجيًا

لم يكن الذهب، قبل اندلاع الحرب، مجرد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد السوداني، بل كان يمثل ركيزة أساسية ضمن هيكل الإيرادات العامة في ظل التراجع المزمن لعوائد القطاعات الإنتاجية الأخرى. غير أن التحولات التي شهدتها البلاد منذ عام 2023 أعادت تعريف وظيفة هذا المورد بصورة جذرية؛ إذ انتقل من كونه أصلًا اقتصاديًا تديره الدولة -ولو بفاعلية محدودة- إلى مورد استراتيجي تتنافس عليه القوى المسلحة بوصفه المصدر الأكثر قدرة على تمويل الحرب خارج المؤسسات الرسمية (5).

ويكتسب هذا التحول أهميته من الخصائص الاستثنائية التي يتمتع بها الذهب مقارنة بغيره من الموارد الطبيعية. فالنفط، على سبيل المثال، يحتاج إلى بنية تحتية معقدة وخطوط أنابيب وموانئ تصدير وأسواق مستقرة، بينما يمكن استخراج الذهب ونقله وتخزينه وتداوله بدرجة عالية من المرونة، كما يمكن تحويله بسرعة إلى سيولة مالية في أي سوق عالمية تقريبًا. ولذلك، فإن الذهب لا يمثل مجرد سلعة قابلة للبيع، وإنما أصلًا ماليًا يحتفظ بقيمته ويُستخدم وسيلة للدفع والادخار وتمويل العمليات العسكرية في آن واحد (6).

وتشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن السودان حافظ، رغم الحرب، على موقعه بين أكبر منتجي الذهب في القارة الأفريقية، بإنتاج قُدِّر بنحو 74.6 طنًا خلال عام 2025. غير أن هذه الأرقام لا تعكس سوى جانب من المشهد؛ إذ تكمن الإشكالية الحقيقية في الفجوة الواسعة بين حجم الإنتاج الفعلي والكميات التي تمر عبر القنوات الرسمية. فقد أقرت السلطات السودانية نفسها بأن ما جرى تصديره رسميًا يمثل جزءًا محدودًا من إجمالي الإنتاج، وهو ما يشير إلى اتساع الاقتصاد الموازي وتنامي شبكات التهريب التي أصبحت تتولى إدارة الجزء الأكبر من تجارة الذهب السوداني (7).

ولا ينبغي النظر إلى هذه الفجوة باعتبارها مجرد مؤشر على ضعف الرقابة الحكومية، بل باعتبارها انعكاسًا لتحول هيكلي في طبيعة الاقتصاد خلال سنوات الحرب. فكل طن من الذهب يخرج خارج المنظومة الرسمية لا يمثل خسارة مالية للدولة فحسب، وإنما يعني أيضًا انتقال مورد سيادي إلى اقتصاد موازٍ يعمل وفق قواعد مختلفة، ويغذي بصورة مباشرة أو غير مباشرة القدرات المالية للأطراف المسلحة.

ثالثًا: اقتصاد الحرب لدى قوات الدعم السريع.

منذ تأسيسها، لم تعتمد قوات الدعم السريع على الموارد التي توفرها الدولة السودانية بالمعنى التقليدي، بل ارتبطت قدرتها على التوسع بتطوير مصادر تمويل مستقلة أتاحت لها هامشًا واسعًا من الحركة خارج منظومة الموازنة العامة. وقد اكتسب هذا النمط أهمية مضاعفة بعد اندلاع الحرب، إذ أدى انهيار جزء كبير من مؤسسات الدولة إلى انتقال المنافسة من السيطرة على المواقع العسكرية إلى السيطرة على الموارد الاقتصادية القادرة على تمويل العمليات القتالية بصورة مستدامة.

وفي هذا السياق، برز الذهب بوصفه الركيزة الأكثر أهمية في البنية الاقتصادية لقوات الدعم السريع. فسيطرتها على عدد من أهم مناطق التعدين التقليدي في دارفور وأجزاء من كردفان لم تمنحها موردًا ماليًا إضافيًا فحسب، بل وفرت لها قاعدة اقتصادية مستقلة خففت من اعتمادها على أي دعم رسمي أو مؤسسي، ورسخت قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية حتى في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.(8)

ويُعد منجم جبل عامر المثال الأكثر دلالة على هذا التحول. فمنذ سنوات ما قبل الحرب، مثل المنجم أحد أهم الأصول الاقتصادية المرتبطة بقيادة قوات الدعم السريع، قبل أن يتحول، مع اتساع رقعة النزاع، إلى جزء من منظومة أوسع تشمل مواقع تعدين جديدة وشبكات شراء محلية ووسطاء للنقل والتصدير.(9)

وتشير تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة (2024-2025)، إلى جانب تحقيقات مؤسسات بحثية مستقلة، إلى أن المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع أسهمت في إنتاج كميات من الذهب قُدرت قيمتها بمئات الملايين من الدولارات خلال الأعوام الأخيرة. ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على قيمتها المالية، وإنما تكمن في أنها تعكس قدرة فاعل غير دولتي على إدارة مورد استراتيجي بحجم الذهب، وتوظيف عوائده في بناء منظومة اقتصادية موازية.(10)

رابعًا: اقتصاد الدولة في زمن الحرب

إذا كانت الحرب قد أفرزت اقتصادًا موازيًا منح قوات الدعم السريع هامشًا واسعًا من الاستقلال المالي، فإنها فرضت، في المقابل، على القوات المسلحة السودانية تحديًا من طبيعة مختلفة. فبصفتها المؤسسة التي تستند إليها الحكومة المعترف بها دوليًا، لم يكن الجيش مطالبًا فقط بالحفاظ على قدرته العسكرية، وإنما أيضًا بضمان الحد الأدنى من استمرارية وظائف الدولة.(11)

ومن هذا المنطلق، لم يعد قطاع الذهب بالنسبة إلى الحكومة مجرد مصدر للإيرادات، بل تحول إلى أحد الأعمدة القليلة التي يمكن الاستناد إليها للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي. فقد أدى تراجع الإيرادات الضريبية، وتعطل قطاعات الإنتاج، وانكماش التجارة الخارجية، إلى تضييق الخيارات الاقتصادية أمام الدولة، الأمر الذي منح الذهب أهمية استثنائية باعتباره المورد الأكثر قدرة على توفير العملات الأجنبية خلال فترة الحرب.

غير أن قدرة الدولة على الاستفادة من هذا المورد ظلت مقيدة بعاملين رئيسيين: أولهما فقدان السيطرة على عدد من أهم مناطق التعدين التقليدي، خاصة في غرب البلاد، وثانيهما اتساع الاقتصاد غير الرسمي الذي سبق الحرب بسنوات، لكنه ازداد رسوخًا مع تراجع سلطة المؤسسات الرقابية.(12)

وتشير البيانات الحكومية إلى استمرار الإنتاج بمعدلات مرتفعة نسبياً، إلا أن الكميات التي دخلت منظومة التصدير الرسمية ظلت أقل بكثير من حجم الذهب المستخرج فعلياً. وتعكس هذه الفجوة حقيقة أكثر عمقاً تتعلق بتراجع قدرة الدولة على احتكار إدارة مواردها السيادية، إذ أصبح جزء معتبر من النشاط الاقتصادي يتحرك خارج الإطار المؤسسي، مستفيداً من شبكات شراء ونقل وتصدير يصعب إخضاعها للرقابة في ظل ظروف الحرب.(13)

ولمواجهة هذا الواقع، سعت الحكومة إلى إعادة تنظيم تجارة الذهب عبر تشجيع التصدير من المناطق الواقعة تحت سيطرتها، ولا سيما في ولايات الشمالية ونهر النيل والبحر الأحمر، التي تمثل مركز الثقل للتعدين شبه الصناعي والمنظم. كما عملت على تعزيز دور المؤسسات الرسمية في شراء الذهب وتصديره، في محاولة لزيادة احتياطيات النقد الأجنبي والحد من توسع السوق الموازية. غير أن فعالية هذه الإجراءات بقيت محدودة بفعل استمرار التهريب، وارتفاع الفارق بين الأسعار المحلية والعالمية، إضافة إلى هشاشة البيئة الأمنية.

ومن الناحية العملية، لم يكن أمام الدولة سوى التعامل مع معادلة معقدة. ففرض رقابة صارمة على حركة الذهب كان يتطلب إمكانات أمنية وإدارية لم تعد متوافرة بالكامل، بينما أدى التساهل مع السوق غير الرسمية إلى استنزاف جانب مهم من الموارد التي كانت تمثل تاريخياً أحد أهم مصادر الإيرادات العامة. وهكذا وجدت الحكومة نفسها أمام معضلة مزدوجة: الحاجة إلى الحفاظ على انسياب النشاط الاقتصادي من جهة، ومنع تسرب موارده خارج المنظومة الرسمية من جهة أخرى.

ويُلاحظ أن جانباً من الذهب المنتج في الولايات الواقعة تحت سيطرة الحكومة لم يتجه مباشرة إلى الأسواق العالمية عبر المسارات التقليدية، وإنما عبر شبكات تجارية إقليمية لعبت دور الوسيط بين المنتج النهائي ومراكز التكرير الدولية. وتشير دراسات متخصصة إلى أن مصر برزت خلال سنوات الحرب باعتبارها إحدى أهم نقاط العبور لهذا الذهب، مستفيدة من القرب الجغرافي، وترابط الأسواق، والعلاقات الاقتصادية الممتدة بين البلدين. إلا أن هذا المسار لا يعكس بالضرورة انتقال ملكية الذهب إلى السوق المصرية، بقدر ما يعكس إعادة تشكيل سلاسل الإمداد الإقليمية في ظل تعطل جزء من قنوات التصدير التقليدية.(14)

ومن منظور الاقتصاد السياسي، لا ينبغي تفسير هذه التحركات باعتبارها مجرد استجابة ظرفية للحرب، بل باعتبارها محاولة لإعادة بناء قدرة الدولة على إدارة مواردها في بيئة تتسم بتآكل الاحتكار السيادي للاقتصاد. فالحروب الممتدة لا تضعف المؤسسات العسكرية وحدها، وإنما تعيد رسم العلاقة بين الدولة والأسواق والفاعلين غير الرسميين، وهو ما يظهر بوضوح في الحالة السودانية، حيث أصبح الذهب مجالاً تتقاطع فيه اعتبارات الأمن القومي مع ضرورات الاستقرار الاقتصادي.(15)

ومع ذلك، فإن قدرة الحكومة على توظيف هذا المورد ظلت أقل من الطموحات المعلنة، ليس فقط بسبب استمرار عمليات التهريب، وإنما أيضاً لأن الحرب أعادت توزيع مراكز القوة الاقتصادية داخل البلاد. فلم تعد الدولة الطرف الوحيد القادر على إدارة الموارد الطبيعية، بل أصبحت تنافسها شبكات اقتصادية محلية وإقليمية تمتلك مرونة أكبر في الحركة، وقدرة أعلى على تجاوز القيود التنظيمية.

خامساً: الجغرافيا السياسية للذهب السوداني

لم يعد الذهب السوداني يتحرك داخل حدود الدولة بوصفه مورداً وطنياً يخضع لسياسات الإنتاج والتصدير التقليدية، بل أصبح جزءاً من شبكة إقليمية معقدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الأمنية والسياسية. وقد أعادت الحرب تشكيل هذه الشبكات بصورة متسارعة، بحيث لم تعد الحدود الوطنية تمثل خطوطاً فاصلة لحركة المورد، وإنما تحولت إلى ممرات مرنة تعيد توجيه تدفقات الذهب وفقاً لموازين السيطرة العسكرية ومستوى الرقابة في كل دولة من دول الجوار.(16)

وتكشف متابعة مسارات التجارة غير الرسمية أن شبكات التهريب لم تكن ظاهرة مستحدثة فرضتها الحرب، وإنما امتداداً لبنى اقتصادية كانت قائمة قبل اندلاعها، إلا أن النزاع منحها زخماً غير مسبوق. فمع تراجع قدرة الدولة على مراقبة المنافذ الحدودية، اتسعت مساحة الاقتصاد الموازي، وأصبحت شبكات النقل والتخزين والوساطة جزءاً من منظومة إقليمية متكاملة، تتجاوز في كثير من الأحيان قدرة الحكومات الوطنية على الضبط أو التتبع.(17)

وتبرز تشاد بوصفها إحدى أهم حلقات هذه المنظومة، ليس فقط بسبب الامتداد الحدودي الطويل مع إقليم دارفور، وإنما أيضاً لأن طبيعة الحدود المفتوحة والروابط الاجتماعية والقبلية الممتدة عبر جانبيها وفرت بيئة مواتية لحركة الأفراد والبضائع منذ عقود. ومع اتساع رقعة الصراع، اكتسبت هذه الروابط الاقتصادية بعداً جديداً، إذ أصبحت تمثل أحد المسارات الرئيسية لانتقال الذهب من مناطق الإنتاج إلى الأسواق الإقليمية.(18)

أما ليبيا، فقد لعبت دوراً مختلفاً بحكم موقعها على امتداد الصحراء الكبرى، وما تمتلكه من مسالك صحراوية استخدمت تاريخياً في حركة التجارة العابرة للحدود. وقد تأثرت أهمية هذا المسار بتغير موازين القوى داخل جنوب ليبيا وغرب السودان، الأمر الذي دفع شبكات التجارة إلى إعادة توزيع حركة العبور وفقاً للمتغيرات الأمنية.(19)

وفي الاتجاه الجنوبي، برزت جنوب السودان بوصفها مساراً ذا أهمية متزايدة خلال مراحل معينة من النزاع، مستفيدة من محدودية القدرات الرقابية، وتشابك المصالح الاقتصادية بين المجتمعات الحدودية. كما أن الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد الجنوب سوداني نتيجة تراجع عائدات النفط أسهمت في منح الأنشطة التجارية غير الرسمية وزناً أكبر داخل الاقتصاد المحلي.

أما في الشمال، فقد اكتسبت مصر أهمية مختلفة، لا بوصفها منطقة إنتاج، وإنما باعتبارها نقطة عبور ضمن سلاسل الإمداد الإقليمية. فالقرب الجغرافي، ووجود بنية تجارية قائمة، والارتباط التاريخي بين السوقين، كلها عوامل جعلت من المسار المصري أحد المسارات المستخدمة في حركة الذهب القادم من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السودانية.(20)

سادساً: الإمارات ومركزية سوق دبي

لا يمكن فهم الاقتصاد السياسي للذهب السوداني بمعزل عن التحولات التي شهدتها أسواق الذهب العالمية خلال العقدين الأخيرين، وفي مقدمتها الصعود المتسارع لدولة الإمارات بوصفها إحدى أهم مراكز تجارة وتكرير المعادن النفيسة على المستوى الدولي. فقد أدى تطور البنية التحتية المالية واللوجستية، واتساع شبكة المصافي ومراكز التداول، إلى جعل دبي محطة رئيسة في سلاسل القيمة العالمية للذهب القادم من أفريقيا وآسيا.(21)

وتفرض هذه الحقيقة ضرورة التمييز بين مستويين مختلفين من التحليل. يتمثل الأول في الدور المشروع الذي تؤديه الإمارات باعتبارها مركزاً عالمياً لتجارة الذهب وإعادة تصديره، وهو دور يرتبط بطبيعة الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية. أما المستوى الثاني، فيتعلق بالتحديات التي تفرضها الطبيعة العابرة للحدود لتجارة الذهب القادم من مناطق النزاعات المسلحة، حيث يصبح التحقق من منشأ المعدن أكثر تعقيداً كلما تعددت حلقات الوساطة وإعادة التكرير.(22)

وفي الحالة السودانية، تشير بيانات التجارة الدولية إلى أن جزءاً معتبراً من الذهب المنتج داخل السودان يصل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى الأسواق الإماراتية. غير أن هذه الحركة لا تتم دائماً عبر مسار واحد، بل تمر في كثير من الأحيان بعدة دول ومحطات تجارية قبل وصولها إلى مراكز التكرير. ويعكس ذلك طبيعة سلاسل القيمة العالمية، التي يصعب فيها الربط المباشر بين موقع الاستخراج والسوق النهائية.(23)

ومن منظور الاقتصاد السياسي، لا تقتصر أهمية دبي على كونها سوقاً نهائية، بل تمتد إلى دورها بوصفها نقطة إعادة دمج للذهب داخل الاقتصاد العالمي. فبعد دخوله منظومة التكرير والتداول، يصبح المعدن جزءاً من سلسلة تجارية جديدة، تنتقل خلالها ملكيته عدة مرات قبل وصوله إلى المصافي أو الأسواق الدولية أو الصناعات التحويلية.(24)

ولهذا السبب، لم يقتصر الجدل الدولي خلال السنوات الأخيرة على حجم واردات الذهب من مناطق النزاعات، وإنما امتد إلى كفاءة آليات العناية الواجبة (Due Diligence) ونظم التحقق من المنشأ التي تطبقها الأسواق الدولية. وقد دفعت هذه الاعتبارات عددًا من المؤسسات الدولية ومنظمات الرقابة إلى المطالبة بتشديد معايير الإفصاح والشفافية داخل سلاسل تجارة الذهب.(25)

سابعاً: حدود الاستجابة الدولية

على الرغم من اتساع الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، فإن أدوات الضغط التي استخدمها المجتمع الدولي ظلت عاجزة عن إحداث تحول جوهري في البنية الاقتصادية التي يقوم عليها الصراع. فمنذ اندلاع الحرب، توالت العقوبات الأمريكية والأوروبية، وتعددت قرارات تجميد الأصول وفرض القيود على بعض القيادات والكيانات المرتبطة بالطرفين. ومع ذلك، لم ينعكس هذا الزخم على مسار الحرب بصورة تتناسب مع حجم الإجراءات المعلنة.(26)

ولا يرتبط هذا التباين بضعف الإرادة السياسية لدى الأطراف الدولية بقدر ما يعكس حدود الأدوات التقليدية عند التعامل مع نزاعات تقوم على اقتصاد غير رسمي. فالعقوبات المالية تحقق أكبر قدر من الفاعلية عندما تعتمد الجهات المستهدفة على النظام المصرفي الدولي أو على مؤسسات اقتصادية رسمية يمكن تتبع معاملاتها. أما في الحالة السودانية، فإن أحد أهم مصادر التمويل يتمثل في مورد طبيعي يمكن استخراجه ونقله وتداوله خارج النظام المالي التقليدي.(27)

وتكشف الخبرة السودانية عن مفارقة مهمة في تصميم العقوبات. فبينما ركزت الإجراءات الدولية على معاقبة الأشخاص والكيانات، بقيت البنية الاقتصادية التي تتيح استمرار التمويل أكثر قدرة على التكيف مع الضغوط. فاقتصاد الحرب لا يعتمد على فاعل واحد يمكن استبعاده من السوق، وإنما يقوم على شبكة واسعة من الوسطاء والتجار وشركات النقل والمصافي وأسواق التداول، وهي شبكة تتمتع بمرونة كبيرة في إعادة توزيع الأدوار كلما تعرض أحد مكوناتها للاستهداف.(28)

ويُفسر ذلك محدودية أثر الإجراءات الأوروبية الأخيرة التي استهدفت تجارة الذهب السوداني، بما في ذلك حظر استيراده مباشرة من السودان وفرض قيود على المواد المستخدمة في التعدين. فعلى الرغم من أهمية هذه الخطوات من الناحية السياسية والتنظيمية، فإنها تواجه تحدياً عملياً يتمثل في أن الجزء الأكبر من الذهب لا يغادر السودان عبر قنوات التصدير الرسمية، وإنما عبر مسارات غير مباشرة تمر بعدة حلقات تجارية قبل وصوله إلى الأسواق الدولية.(29)

ثامناً: بين اقتصاد الحرب واقتصاد السلام

على امتداد أكثر من ثلاثة أعوام، لم تخلُ الأزمة السودانية من المبادرات السياسية أو المساعي الدبلوماسية الرامية إلى وقف إطلاق النار وإعادة إطلاق العملية الانتقالية. فقد تعددت المسارات التفاوضية، وتنوع الوسطاء، وتكررت الدعوات الدولية والإقليمية لخفض التصعيد، إلا أن أياً من هذه المبادرات لم ينجح في إحداث تحول مستدام في مسار الصراع.(31)

وتشير أدبيات تسوية النزاعات إلى أن فرص نجاح المفاوضات ترتبط، بدرجة كبيرة، بمدى تغير حسابات الكلفة والعائد لدى الأطراف المتحاربة. فعندما تصبح كلفة استمرار القتال أعلى من المكاسب المتوقعة منه، تتزايد الحوافز نحو التسوية. أما إذا ظل الصراع قادراً على إنتاج موارده المالية والعسكرية بصورة ذاتية، فإن الدافع إلى تقديم تنازلات سياسية يتراجع.(32)

ومن هذه الزاوية، تبدو الحرب السودانية مثالاً واضحاً على حالة انفصال المسار السياسي عن البنية الاقتصادية للصراع. فقد انصبت أغلب المبادرات الدولية على ترتيب وقف إطلاق النار، أو معالجة الجوانب الإنسانية، أو إعادة إطلاق العملية السياسية، في حين ظل الاقتصاد الذي يمول العمليات العسكرية خارج نطاق التفاوض بصورة شبه كاملة.(33)

ولعل هذا ما يفسر هشاشة اتفاقات التهدئة التي أُبرمت منذ عام 2023. فالاتفاقات التي لا تمس مصادر التمويل تظل، في جوهرها، ترتيبات مؤقتة قابلة للانهيار عند أول تغير ميداني، لأن الأطراف تحتفظ بقدرتها على إعادة تعبئة الموارد واستئناف العمليات العسكرية متى رأت أن ميزان القوى يسمح بذلك.(34)

ويتعين هنا التمييز بين مفهومين غالباً ما يُستخدمان بوصفهما مترادفين، رغم اختلافهما الجوهري: وقف الحرب وتفكيك اقتصاد الحرب. فالأول إجراء سياسي أو عسكري يمكن التوصل إليه عبر التفاوض أو الضغوط الدولية، أما الثاني فهو عملية مؤسسية طويلة الأمد تستهدف إعادة إخضاع الموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية لسلطة الدولة والقانون.(35)

تاسعاً: استشراف المستقبل

بعد أكثر من ثلاثة أعوام من القتال، لم تعد الحرب السودانية مجرد أزمة انتقال سياسي تعثرت مساراتها، بل أصبحت نظاماً اقتصادياً وسياسياً وأمنياً معقداً أعاد إنتاج ذاته عبر شبكات التمويل والموارد والتحالفات الإقليمية. ويمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسة:

السيناريو الأول: استمرار اقتصاد الحرب

يمثل هذا السيناريو الامتداد الطبيعي للاتجاهات الراهنة، وهو يقوم على بقاء التوازن العسكري النسبي بين الأطراف المتحاربة، مع استمرار قدرة كل طرف على تأمين مصادر تمويله بصورة مستقلة. وفي ظل هذه المعادلة، لا يملك أي طرف القدرة على تحقيق حسم عسكري شامل، كما لا يجد في الوقت نفسه حافزاً كافياً لتقديم تنازلات سياسية جوهرية.

السيناريو الثاني: تسوية سياسية جزئية واستمرار الاقتصاد الموازي

يفترض هذا السيناريو نجاح الضغوط الدولية والإقليمية في فرض وقف لإطلاق النار، والدخول في ترتيبات سياسية انتقالية، دون أن يرافق ذلك إصلاح جذري لقطاع الموارد الطبيعية أو تفكيك شبكات التمويل التي نشأت خلال الحرب. وفي هذه الحالة، قد تنخفض وتيرة العمليات العسكرية، وتستعيد الدولة بعض وظائفها الإدارية، غير أن الاقتصاد الموازي سيظل يحتفظ بجزء كبير من نفوذه.

السيناريو الثالث: إعادة بناء الدولة واستعادة السيطرة على الموارد

يقوم هذا السيناريو على حدوث تحول تدريجي في البيئة السياسية والأمنية يسمح بإعادة توحيد المؤسسات، واستعادة الدولة لسلطتها على قطاع التعدين وسلاسل تصدير الذهب، ضمن إطار تشريعي ورقابي جديد يقوم على الشفافية والمساءلة. ورغم أن هذا السيناريو هو الأقل احتمالاً على المدى القصير، فإنه يبقى الوحيد القادر على معالجة الأسباب البنيوية التي أدت إلى تحول الذهب من رافعة للتنمية إلى وقود للحرب.

الخاتمة

تكشف الحرب السودانية أن النزاعات المعاصرة لم تعد تُفسر من خلال الانقسامات السياسية أو العسكرية وحدها، وإنما من خلال العلاقة المركبة بين السلطة والموارد والقدرة على إنتاج التمويل الذاتي. فكلما امتلكت الأطراف المتحاربة مصادر مستقلة للدخل، تراجعت قدرتها على التأثر بالضغوط السياسية أو الاقتصادية، وتحولت الحرب تدريجياً من حالة استثنائية إلى نظام اقتصادي قادر على إعادة إنتاج نفسه.

وفي هذا السياق، لم يعد الذهب السوداني مجرد مورد طبيعي تتنافس عليه القوى المسلحة، بل أصبح أحد المكونات البنيوية لاقتصاد الحرب. فقد أعادت السيطرة على المناجم وشبكات التجارة غير الرسمية توزيع مصادر القوة داخل الدولة، وأنتجت منظومة مالية موازية قلصت من احتكار المؤسسات الرسمية للموارد السيادية.

وتشير هذه النتيجة إلى أن الذهب لم يعد مجرد أصل اقتصادي، بل تحول إلى متغير استراتيجي يؤثر في حسابات الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين على حد سواء. فبالنسبة للأطراف المسلحة، يمثل وسيلة لضمان الاستقلال المالي واستمرار القدرة القتالية. أما بالنسبة للدول المجاورة، فقد أصبح جزءاً من شبكة تجارية عابرة للحدود تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الأمنية.

ولا يقتصر هذا الاستنتاج على السودان وحده، بل يمتد إلى عدد متزايد من النزاعات في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تتحول الموارد الطبيعية إلى أدوات لإعادة تشكيل موازين القوة، وتصبح إدارة الاقتصاد السياسي للنزاع شرطاً أساسياً لأي مشروع لبناء السلام.

المصادر

Soliman, Ahmed, and Suliman Baldo. “Gold and the War in Sudan.” Research Paper. London: Chatham House, March 26, 2025. https://www.chathamhouse.org/2025/03/gold-and-war-sudan.

مركز الحضارة للدراسات والبحوث، “الاقتصاد السياسي للحرب في السودان: التمويل – الممارسات – الآثار”، مركز الحضارة، 2024، https://hadaracenter.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%A7/.

Africa Defense Forum. “Gold Is Key Currency Driving Sudan War.” ADF Magazine, June 23, 2026. https://adf-magazine.com/2026/06/gold-is-key-currency-driving-sudan-war/.

United Nations Security Council. Final Report of the Panel of Experts on the Sudan. S/2025/239. April 17, 2025. https://undocs.org/S/2025/239.

“United Arab Emirates: More Than Ever a Hub for Conflict Gold.” November 4, 2025. https://www.swissaid.ch/en/media/united-arab-emirates-more-than-ever-a-hub-for-conflict-gold/.

African Gold Report – Sudan Country Profile. May 2025. https://www.africangoldreport.org/sudan/.

“As Sudan’s Agony Deepens, Scrutiny Sharpens on UAE and Gold.” November 5, 2025. https://www.swissinfo.ch/eng/international-geneva/sudan-war-uae-gold-trade-geneva/90284839.

United Nations Security Council. Final Report of the Panel of Experts on the Sudan. S/2024/65. New York: United Nations, 15 January 2024. https://undocs.org/S/2024/65

Global Witness. Exposing the RSF’s Secret Financial Network. London: Global Witness, 9 December 2019. https://www.globalwitness.org/en/campaigns/conflict-resources/exposing-rsfs-secret-financial-network/

United Nations Security Council. Final Report of the Panel of Experts on the Sudan. S/2025/239. New York: United Nations, 17 April 2025. https://docs.un.org/en/S/2025/239

Declan Walsh et al., “The Gold Rush at the Heart of a Civil War,” The New York Times, December 11, 2024. https://www.nytimes.com/2024/12/11/world/africa/sudan-gold-rush-heart-civil-war.html

Sudan Transparency and Policy Tracker, “The Gold Sector in Sudan during the War” (October 2024). https://sudantransparency.org/wp-content/uploads/2024/10/GoldSectorEN.pdf

“هل يصبح الذهب طوق نجاة لاقتصاد السودان؟”، الجزيرة نت، 29 سبتمبر 2025. https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/9/29/gold-lifeline-sudan-economy

“The smugglers and miners running gold on the Egypt-Sudan border,” Middle East Eye, November 15, 2024. https://www.middleeasteye.net/news/egypt-sudan-smugglers-miners-running-gold-border

Atar. “Golden Plunder: How Sudan’s Gold Is Being Pillaged to Dismantle the State and Enrich Warlords.” May 19, 2025. https://atarnetwork.com/?p=11053.

“The illicit transnational supply chains sustaining Sudan’s conflict,” Global Initiative Against Transnational Organized Crime, November 2025. https://globalinitiative.net/analysis/the-illicit-transnational-supply-chains-sustaining-sudans-conflict/

“Blood Ingots: How Sudan’s Gold is Smuggled to Fund Its Brutal War,” Beam Reports, May 18, 2025. https://en.beamreports.com/21776/

“The Sungu mines — gold that fuels RSF’s war,” Ayin Network, 2025. https://3ayin.com/en/rsfgold-/

“Warlord’s Portfolio: Mapping the RSF Economy from Darfur to Dubai,” Geopolitical Monitor, March 2026. https://www.geopoliticalmonitor.com/warlords-portfolio-mapping-the-rsf-economy-from-darfur-to-dubai/

“Sudan’s Gold Economy Is Fueling a Regional Security Challenge,” The Soufan Center, July 2, 2026. https://thesoufancenter.org/intelbrief-2026-july-2/

“United Arab Emirates: More Than Ever a Hub for Conflict Gold,” SWISSAID, 2025. https://www.swissaid.ch/en/media/united-arab-emirates-more-than-ever-a-hub-for-conflict-gold/

“How Conflict Gold Enters the LBMA Refinery System: The Broken Promise of Responsible Sourcing,” ResponsibleAid, March 2026. https://responsibleaid.com/report/lbma-conflict-gold-supply-chain-investigation/

“Sudan pound suffers as de facto UAE flight ban hits gold exports,” Reuters, October 21, 2025. https://www.reuters.com/world/africa/sudan-pound-suffers-de-facto-uae-flight-ban-hits-gold-exports-2025-10-21/

“UAE reveals gold imports from Sudan in 2024 accounted for 1% of total trade,” The National, November 19, 2025. https://www.thenationalnews.com/news/mena/2025/11/19/uae-reveals-gold-imports-from-sudan-in-2024-accounted-for-1-of-total-trade/

. The RSF’s Business Network in the UAE, The Sentry, October 2025. https://www.documentcloud.org/documents/26184379-sudanrsf-thesentry-oct2025/

“Sudan: Council strengthens EU sanctions regime by targeting gold trade,” Council of the European Union, July 13, 2026. https://www.consilium.europa.eu/en/press/press-releases/2026/07/13/sudan-council-strengthens-eu-sanctions-regime-by-targeting-gold-trade/

“Sudan conflict: EU bans gold imports to curb war financing,” BBC News, July 14, 2026. https://www.bbc.co.uk/news/articles/ce3e3nqwr5do

“Conflict Gold: Sentry Statement on EU Sudan Gold Ban and What’s Needed Now,” The Sentry, July 24, 2026. https://thesentry.org/2026/07/24/81022/conflict-gold-sentry-statement-on-eu-sudan-gold-ban-and-whats-needed-now/

“The Gold Nile: Sudan’s Civil War and the Gold Trade,” Steptoe, July 16, 2026. https://www.steptoe.com/en/news-publications/stepwise-risk-outlook/the-gold-nile-sudans-civil-war-and-the-gold-trade.html

“Sudan war sanctions fail to curb arms, but not hunger,” The New Arab, July 3, 2026. https://www.newarab.com/news/sudan-war-sanctions-fail-curb-arms-not-hunger

“Sudan: The Architecture of Mediation,” World Peace Foundation, July 2026. https://worldpeacefoundation.org/blog/sudan-the-architecture-of-mediation/

“Sudan’s Calamitous War: Finding a Path toward Peace,” International Crisis Group, January 2025. https://www.crisisgroup.org/africa/horn-africa/sudan/b204-sudans-calamitous-war-finding-path-toward-peace

Ahmed Idris and Mutawakil Daqash, “The Failure of the Jeddah and IGAD Mediation Efforts for Sudan,” Arab Center Washington DC, August 19, 2024. https://arabcenterdc.org/resource/the-failure-of-the-jeddah-and-igad-mediation-efforts-for-sudan/

“Sudan War passes its third year: Political economy and conflict continuity,” ORSAM, 2026. https://orsam.org.tr/en/yayinlar/sudan-war-passes-its-third-year-political-economy-and-conflict-continuity/

“How the War in Sudan Could End,” Foreign Affairs, February 11, 2026. https://www.foreignaffairs.com/sudan/how-war-sudan-could-end

من نحن

• رؤية "المُراقب" "المُراقب" يستلهم الماضي لفهم الحاضر من أجل استشراف المستقبل، ويقدم المعلومات والمعرفة بأسلوب مبتكر ليمتلك القارئ وصانع القرار قوة المعرفة الواضحة عبر المعلومة الموثوقة والموثقة التي يقدمها "المُراقب" بدقة واحترافية. • أهداف "المُراقب" - إيصال رسالة إعلامية مباشرة الى من يهمه الأمر أن هناك من في الأمة يهتم بأن يعرّف ليصنع مستقبل أفضل. - أن يكون "المُراقب" الموقع الأول لكل مُتابع وصانع قرار. - إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة إلى المُتابع في الوقت المناسب. - تأمين خدمة معرفية راقية في مجال الإعلام والمعلومات. - تقديم معلومات ذي قيمة مضافة لصناع القرار. • سياسات "المُراقب" - "المُراقب" لا يميل لأي جهة. - "المُراقب" توجه فقط نحو الحق والحقيقة. - "المُراقب" كاتب ذو مصداقية بكل شفافية. - "المُراقب" يقدم المعلومة الصحيحة الموثوقة الموثقة. - "المُراقب" يعمل من أجل المعرفة وزيادة المعرفة. - "المُراقب" باحث دائم عن المعلومات لإيصالها الى المُتابع وصانع القرار.