ماهر الشريف (مؤسسة الدراسات الفلسطينية)
يتنافس قطبا الصهيونية الدينية في إسرائيل، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، منذ أشهر على كسب المزيد من الأصوات من قاعدتهما الانتخابية المتقاربة، ويحاول كل واحد منهما التفوق على الآخر في اتخاذ مواقف وإجراءات تتسم بطابع فاشي وعدواني، وذلك على أبواب انتخابات للكنسيت من المفترض أن تجري قبل موعدها المحدد في تشرين الأول/أكتوبر 2026.
بيد أن التنافس بين هذين القطبين لا يمنع وجود قواسم مشتركة عديدة بينهما، إذ يتفقان على توسيع الاستيطان في الضفة الغربية وزيادة عدد البؤر الاستيطانية وإضفاء طابع شرعي عليها، كما يطمحان إلى تكريس احتلال جنوب لبنان، والسيطرة على قطاع غزة وإحياء الاستيطان اليهودي فيه، وتشجيع هجرة الفلسطينيين، والتعبير عن مظاهر الكراهية إزاء الأقلية العربية الفلسطينية والسعي إلى تهميش دورها داخل إسرائيل، وتقليص وظائف السلطات القضائية وتعزيز الطابع الديني للدولة على حساب طابعها "العلماني".
في احتفال جمعهما، ليلة الخميس في 14 أيار/مايو الجاري، خلال احتفالات ما يسمى بـ "يوم القدس"، قال بتسلئيل سموتريتش: "منذ بداية هذه الولاية، ونحن نقود ثورة من أجل شرف أرض إسرائيل؛ لقد قمنا بإضفاء طابع قانوني على وضع جميع المستوطنات الجديدة، ووافقنا على أكثر من مئة مستوطنة جديدة، فضلاً عن 60 ألف وحدة سكنية في الضفة الغربية"، وأضاف: "أن شعب إسرائيل يعود إلى دياره، وهذه المرة إلى الأبد". ثم تطرق إلى الحرب الدائرة، وأكد أن إسرائيل "تجد نفسها الآن في وضع قوة غير مسبوق، وأصبحت من هذا اليوم فصاعداً أقوى من أي وقت مضى، بينما بات أعداؤها أضعف من أي وقت مضى". من جانبه، أكد إيتمار بن غفير رغبته في رؤية إسرائيليين يستوطنون لبنان، قائلاً: "هناك خطة للاستيطان في لبنان"، كذلك تمتلك إسرائيل "خططاً لتشجيع الهجرة من غزة والضفة الغربية"[1].
كان بتسلئيل سموتريتش قد دعا، في أكثر من مناسبة، إلى إعادة رسم حدود إسرائيل مع لبنان، مُطالباً بتوسيع الحدود الشمالية لتصل إلى نهر الليطاني، كما أعاد، في 20 نيسان/أبريل الفائت، إشعال النقاش حول مستقبل غزة مؤكداً أنها يجب أن تصبح "مدينة يهودية" مع عودة المستوطنات الإسرائيلية إليها. فخلال قيامه بزيارة مسؤولي وطلاب مدرسة "هسدر" الدينية في مستوطنة سديروت في النقب الغربي، صرّح زعيم حزب "الصهيونية الدينية" بأن هذا الأمر رهنٌ بإرادة إسرائيل وحدها، وأضاف "يجب على العدو أن يرحل ويبحث عن مستقبله في بلدان أخرى حول العالم، وينطبق الأمر نفسه على الضفة الغربية"[2].
الوزير المتهم بارتكاب "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية"
نشر موقع "ميدل إيست آي" الإخباري في لندن تقريراً حصرياً، في 19 أيار/مايو الجاري، ورد فيه أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرة توقيف بحق وزير المالية والوزير في وزارة الحرب الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش، وذلك بتهم "ارتكاب جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية"، بما في ذلك جريمة "الفصل العنصري"، وأشار الموقع نفسه إلى أن مراجعة جارية لتقييم "إمكانية تقديم طلبين آخرين لإصدار مذكرات توقيف، أحدهما يستهدف الوزير إيتمار بن غفير، وزير الأمن الداخلي، لكنهما لم يُقدَّما بعد"[3].
ندد بتسلئيل سموتريتش، في اليوم نفسه، بالتقارير التي تفيد بتقديم طلب سري دولي لإصدار مذكرة توقيف بحقه لدى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ووصفها، في مؤتمر صحفي، بـ"إعلان حرب"، وقال إن هذا الإجراء "لا يستهدفه هو فقط، بل يستهدف أيضاً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت"، المطلوبين بالفعل بموجب مذكرات توقيف، واتهم السلطة الفلسطينية بأنها تقف وارء هذه الإجراءات، وصرح قائلاً: "السلطة الفلسطينية أشعلت حرباً، وسنرد عليها بالمثل"، واصفاً إياها بأنها "منظمة إرهابية"، ومؤكداً أنه سيوقع فوراً أمراً بإخلاء قرية الخان الأحمر البدوية الواقعة في الضفة الغربية المحتلة، وأضاف "أعد جميع أعدائنا: هذه مجرد البداية"[4].
كان سموتريتش قد أشار، في 22 آذار/مارس 2026، خلال تشييع جنازة مستوطن إسرائيلي قُتل في الضفة الغربية المحتلة، إلى أن الحكومة تعمل على "إسقاط" السلطة الفلسطينية، التي وصفها بأنها "كيان شر وإرهاب"، وأكد أن تحركات الحكومة جزء من استراتيجية لإحداث "تغيير جذري" في الوضع بالضفة الغربية، بما يفضي إلى إنهاء التقسيمات الإدارية للأراضي الفلسطينية، في إشارة إلى المناطق (أ) و(ب) و(ج)، التي تُحدد حالياً توزيع المسؤوليات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية[5]. وفي 18 أيار/مايو الجاري، قدم حزب "الصهيونية الدينية"، مشروع قانون إلى لجنة الدستور والقانون والعدل في الكنيست يضعف، من ضمن إجراءات أخرى، الرقابة القضائية لتسهيل توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي دفع النائب جلعاد كاريف عن حزب "الديمقراطيين"، إلى اتهام سموتريتش بالعمل "ليلاً ونهاراً" لإسقاط السلطة الفلسطينية وتمكين إسرائيل من ضم الأراضي الفلسطينية، وأضاف أن سموتريتش "جمّد بشكل غير قانوني تحويلات مالية إلى السلطة الفلسطينية من دون موافقة مجلس الوزراء"، وأنه يستغل العنف المستشري لسكان المستوطنات المتطرفين في الضفة الغربية "لتهجير السكان الفلسطينيين" و"إشعال انتفاضة ثالثة". وبدلاً من تجاهل هذه الانتقادات، شكر سموتريتش كاريف بسخرية على "مدحه"، وتفاخر بقيادة "ثورة عظيمة في يهودا والسامرة"، معتبراً أن "البؤر الاستيطانية غير القانونية غير موجودة"[6].
من ناحية أخرى، عبّر بتسلئيل سموتريتش عن كراهيته العميقة للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل عندما صرّح، في 5 أيار/مايو الجاري، بأن تشكيل الحكومة السابقة مع حزب القائمة العربية الموحدة "راعام"، بقيادة منصور عباس، كان، "أكثر خطورة من الإخفاقات التي أدت إلى مجزرة 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023"، وأوضح "أن مجزرة 7 أكتوبر كانت فشلاً تكتيكياً فادحاً يستدعي التحقيق، لكن القرار السياسي المتعمد أشد خطورة من أي فشل، حتى لو كان كارثياً". ووفقاً له، فإن التحالف السابق، الذي أقامه نفتالي بينت ويائير لبيد مع حزب "راعام" كان "بمثابة إدخال مؤيدي الإرهاب إلى الحكومة". وقد أثارت تصريحاته هذه ردود فعل شديدة من أحزاب المعارضة، الأمر الذي دفعه إلى إصدار توضيح أكد فيه "أن مجزرة حماس كانت من أفظع الأحداث التي شهدها الشعب اليهودي منذ المحرقة"، لكن "تشكيل الحكومة مع حزب راعام كان أخطر عمل سياسي في تاريخ إسرائيل"، معيداً التذكير بموقفه القائل "إن الحرب يجب أن تنتهي بإعادة رسم حدود إسرائيل، لا سيما في غزة ولبنان وسورية والضفة الغربية"[7].
ويبدو أن مواقف بتسلئيل سموتريتش الفاشية والعدوانية الأخيرة قد أكسبته شعبية في مجتمع إسرائيلي يميل أكثر فأكثر نحو اليمين المتطرف، وتسيطر عليه نزعة الانتقام منذ أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. فوفقاً لاستطلاع رأي، أجري في 19 و20 أيار/مايو الجاري، ونشرته صحيفة "زمان يسرائيل"، سيتجاوز حزبه، حزب "الصهيونية الدينية"، للمرة الأولى منذ عدة أشهر، نسبة الحسم، ليضمن بذلك الحد الأدنى المطلوب لدخول الكنيست وهو أربعة مقاعد[8].
الوزير الذي يحتقر المجتمع الدولي ويستفز الفلسطينيين ويعسكر المجتمع
أثار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، في 19 أيار/مايو الجاري، ضجة دولية واسعة عندما نشر فيديو يصوّر في مشهد مهين ركاب أسطول فك الحصار عن قطاع غزة الذين تم اعتراضهم في البحر الأبيض المتوسط، إذ كانوا راكعين وأيديهم مقيّدة، ويتعرضون لتهجم بن غفير الذي وصفهم بـ "أنصار حماس". وقد دافع المتحدث باسم حزب "قوة يهودية" عن موقف زعيمه، معتبراً أن زيارة بن غفير إلى ميناء أشدود، حيث تم اقتياد المتطوعين الأجانب، تندرج ضمن صلاحياته، موضحاً أن مهمة الأسطول "لم تكن عملية إنسانية، بل كانت عملاً سياسياً عدائياً ضد إسرائيل، ذلك أن لهذه الأساطيل هدفاً واحداً: إحراج إسرائيل ودعم الإرهاب"، كما دافع عن وصف بن غفير لجماعة النشطاء بأنها "داعمة لحماس"، وصرح قائلاً: "عندما يدعمون الإرهاب ويحاولون اختراق المياه الإقليمية الإسرائيلية، فإن الحصار، الذي يُعدّ عنصراً حاسماً في الحرب ضد النزعات الجهادية، يُلزمنا بمعاملة هؤلاء الأشخاص كأعداء". كما رفض فكرة أن الفيديو قد أضرّ بصورة إسرائيل قائلاً: "لسنا مضطرين لإرضاء العالم أجمع"، فالأولوية ليست "إرضاء" الحكومات الأجنبية، بل توجيه رسالة واضحة: "في إسرائيل، ستُعاملون وفقاً للقانون الإسرائيلي"[9].
وعن طريقة تعامل إيتمار بن غفير مع المتطوعين الدوليين، كتبت الصحافية ألين جاكوتيه، في 21 أيار/مايو الجاري، افتتاحية في صحيفة "لوطان" السويسرية بعنوان: "نشطاء من أجل غزة يُذلون، وعقوبة إعدام يُحتفى بها؛ تجاوزات تعزز موقع الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير"، أشارت فيها إلى أنه "مع كل تجاوز - من توسيع نطاق عقوبة الإعدام والاحتفال بها بحفاوة بالغة، إلى إذلال النشطاء الدوليين علناً- يعزز إيتمار بن غفير موقعه داخل الائتلاف الحاكم". فعندما مرّر بن غفير قانون عقوبة الإعدام للفلسطينيين، "ارتفعت شعبيته إلى مستويات قياسية، إذ حصد عشرة مقاعد في الكنيست المقبل، وفقاً لاستطلاعات الرأي". وبعد ذلك مباشرة، "احتفل بعيد ميلاده الخمسين، وقدمت له زوجته كعكة عيد ميلاد مزينة بحبل مشنقة". ولاحظت الصحافية أن نفوذ بن غفير يتزايد "مع كل خطوة جريئة يخطوها، مما يحفز أنصاره الراديكاليين والمعارضين للمؤسسة؛ لذا، ليس من المستغرب إذلاله الناشطين الدوليين على متن أسطول غزة"، فهو يسعى، بنشره مقطع الفيديو المهين، إلى "توسيع قاعدته الانتخابية، في وقتٍ يتزايد فيه صعود منافسه اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، في استطلاعات الرأي"[10].
في 11 أيار /مايو الجاري، شنّ إيتمار بن غفير هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأوروبي بعد إعلانه فرض عقوبات على مستوطنين متورطين بأعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وفي رسالة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف الاتحاد الأوروبي بأنه "معادٍ للسامية"، وندد بقرار اعتبره "هجوماً سياسياً" على المستوطنين الإسرائيليين "المقيمين" في الضفة الغربية، وكتب: "إن انتظار قرار أخلاقي من هذا الاتحاد المعادي للسامية أشبه بانتظار شروق الشمس من الغرب"، متهماً بروكسل بالسعي إلى "تقييد من يدافعون عن المواطنين الإسرائيليين ضد الإرهاب"، وتابع قائلاً: "سنواصل البناء والزراعة والحماية والاستيطان في جميع أنحاء أرض إسرائيل"[11].
من ناحية ثانية، ضاعف إيتمار بن غفير، في الأشهر الأخيرة، استفزازاته إزاء الفلسطينيين، إذ عبّر، في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، عن "دعمه الكامل" للجنود المتورطين في إعدام فلسطينيين اثنين رمياً بالرصاص بعد استسلامهما للجيش في جنين، مصرحاً: "يجب أن يموت الإرهابيون". وواصل، مع مناصريه، اقتحاماته للحرم القدسي، حيث يهتف: "يحيا شعب إسرائيل!"، وكرر عزمه على إحياء الاستيطان في قطاع غزة وتشجيع الفلسطينيين على الهجرة من القطاع، مؤكداً: "إذا كنا لا نريد تكرار أحداث السابع من أكتوبر، فعلينا العودة إلى ديارنا، والسيطرة على الأراضي"[12]. وأشار حزبه "قوة يهودية"، في 12 أيار/مايو الجاري، إلى نيته تقديم مشروع قانون يهدف إلى مكافحة ما وصفه بـ"الضوضاء غير المعقولة الصادرة عن المؤذن"، وقال بن غفير "إن صوت المؤذن في العديد من المناطق يُعد ضوضاءً مزعجة، تؤثر سلبًا على جودة حياة وصحة السكان المحليين"، مؤكداً أن الشرطة "ستتخذ إجراءات حازمة، وأن هذا القانون سيوفر لها الأدوات اللازمة". وينص القانون المقترح على أنه "لا يجوز تركيب أو استخدام أي نظام صوتي في المسجد من دون ترخيص"، كما ينص على أن من يقوم بتركيب أو استخدام مكبرات الصوت من دون ترخيص، "يواجه غرامة قدرها 50 ألف شيكل، أي ما يعادل 17 ألف دولار أميركي تقريباً"[13].
ووافق بن غفير، في سعيه إلى تعزيز عسكرة المجتمع الإسرائيلٍي، في 9 آذار/مارس 2026، على توسيع نطاق أهلية الحصول على تراخيص حيازة الأسلحة النارية الشخصية ليشمل 41 حياً إضافياً وما يقرب من 300 ألف يهودي إسرائيلي في القدس المحتلة. وبهذا الإجراء، أصبح في وسع الأغلبية العظمى من سكان القدس اليهود التقدم بطلب للحصول على ترخيص حيازة سلاح ناري. وبرر بن غفير، في بيان له، هذا الإجراء بقوله: "للمواطنين حق أساسي في حماية أرواحهم وأرواح عائلاتهم، فالسلاح في الأيدي الأمينة ينقذ الأرواح"، حاثاً السكان على التقدم بطلبات للحصول على التراخيص اللازمة[14].
بنيامين نتنياهو يتحمّل المسؤولية الكاملة
هذا ما خلصت إليه الصحافية ألين جاكوتيه في مقالها المذكور. فقد فتح بنيامين نتنياهو أبواب الكنيست أمام سموتريتش وبن غفير "رغبةً منه في التشبث بالسلطة"، ثم ضمهما إلى حكومته، في أواخر سنة 2022، لأن حزبيهما "الصهيونية الدينية" و "قوة يهودية" كانا "يمتلكان النفوذ اللازم للحفاظ على الائتلاف الذي يقوده". واليوم، يُملي هذان الوزيران أجندة رئيس وزراء عاجز عن التحرر منهما، وهو ما يُؤجج الأزمات. وأمام الإدانات الدولية الواسعة لخطوة بن غفير في امتهان كرامة نشطاء أسطول فك الحصار عن غزة، لم يُصدر رئيس الوزراء نتنياهو سوى إدانة رمزية لتصرفات وزيره، واكتفى بالتصريح في بيان صحفي في 20 أيار/مايو الجاري، بأن "الطريقة التي تعامل بها الوزير بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تتوافق مع قيم ومعايير إسرائيل".
كان بنيامين نتنياهو قد دافع عن إيتمار بن غفير ضد إجراءات العزل ودعا، في 12 نيسان/أبريل المنصرم، المحكمة العليا الإسرائيلية إلى رفض الالتماسات المطالبة بإقالته، مندداً بمحاولة "غير دستورية" للتدخل في الشؤون السياسية. وفي ردٍّ قدّمه إلى المحكمة، جادل بأن مثل هذا القرار "يمنح السلطة القضائية دوراً فاعلاً دون أساس قانوني، في انتهاك لمبدأ الفصل بين السلطات". وتتهم الالتماسات بن غفير بالتدخل غير القانوني في عمل الشرطة، لا سيما في التحقيقات والتعيينات والتعامل مع المظاهرات، وهو ما يقوّض استقلالية أجهزة إنفاذ القانون[15].
ختاماً، قد يكون سموتريتش وبن غفير أكثر فظاظة من غيرهما، لكن سلوكهما الفاشي والعدواني يتماشى مع الأجواء السياسية السائدة في إسرائيل اليوم، ومع التحوّل الذي طرأ على حزب "الليكود" نفسه، الذي كان حزباً قومياً ليبرالياً، قبل أن ينتقل، تحت قيادة نتنياهو، إلى مواقع أقصى اليمين. إذ تحوّل في الداخل إلى حزب استبدادي مناهض للديمقراطية، وصار يتبنى، إزاء الفلسطينيين والعرب، المواقف نفسها التي يتبناها حزبا تيار الصهيونية الدينية والقائمة على أساس التطلع إلى إقامة "إسرائيل الكبرى"، بينما بات حلفاؤه في الخارج يتمثلون في أحزاب اليمين المتطرف، إذ انسحبت إسرائيل، في سنة 2025، من كتلة "المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين" في البرلمان الأوروبي، وانضمت بصفة مراقب إلى تحالف "وطنيون من أجل أوروبا"، وهو تكتل يضمّ قوى أقصى اليمين القومي في أوروبا.
[1] https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/artc-betsalel-smotrich-et-itamar-ben-gvir-appellent-a-renforcer-la-presence-israelienne-en-judee-samarie-et-jusqu-au-liban
[2] https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/artc-betsalel-smotrich-gaza-doit-devenir-une-ville-juive
[3] https://www.france24.com/fr/%C3%A9missions/dans-la-presse/20260519-le-bureau-du-procureur-de-la-cpi-demande-un-mandat-d-arr%C3%AAt-contre-bezalel-smotrich
[4] https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/politique/artc-betsalel-smotrich-menace-de-faire-evacuer-khan-al-ahmar-apres-une-demande-de-mandat-d-arret-de-la-cpi
[5] https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/artc-betsalel-smotrich-nous-travaillons-a-l-effondrement-de-l-autorite-palestinienne
[6] https://fr.timesofisrael.com/a-la-knesset-smotrich-sen-prend-a-baharav-miara-et-a-letat-de-droit/
[7] https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/politique/artc-smotrich-provoque-une-polemique-en-jugeant-un-gouvernement-avec-le-parti-arabe-ra-am-mille-fois-pire-que-les-echecs-du-7-octobre
[8] https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/politique/artc-le-likoud-en-tete-dans-un-nouveau-sondage-le-parti-de-betsalel-smotrich-repasse-le-seuil-electoral
[9] https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/artc-flottille-pour-gaza-le-parti-d-itamar-ben-gvir-defend-le-traitement-des-militants-arretes
[10] https://www.letemps.ch/monde/militants-pour-gaza-humilies-peine-de-mort-celebree-ces-outrances-qui-renforcent-le-ministre-israelien-itamar-ben-gvir
[11] https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/artc-union-antisemite-itamar-ben-gvir-fustige-les-sanctions-europeennes-contre-des-habitants-de-judee-samarie
[12] https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/societe/artc-israel-itamar-ben-gvir-veut-limiter-le-volume-des-appels-a-la-priere-dans-les-mosquees
[13] https://www.20minutes.fr/monde/israel/4224733-20260521-israel-ministre-ben-gvir-origine-images-flotte-gaza-devenu-star-extreme-droite
[14] https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/artc-jerusalem-plus-de-300-000-habitants-supplementaires-eligibles-au-permis-de-port-d-arme
[15] https://www.i24news.tv/fr/actu/israel/politique/artc-netanyahou-defend-ben-gvir-face-a-une-procedure-judiciaire-pour-le-destituer